Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan Bousaif
الكاتب الليبي حسن بوسيف


حسن بوسيف

Friday, 2 February, 2007

خمسة هوامش لقصة واحدة

حسن بوسيف

(1)

كلما نظرتُ من نافذة الغرفة المجاورة لغرفة العناية الفائقة، نحو الجداول الترابية المزروعة بزهور "القميلة" التي تفتح أوراقها الصفراء بنهم لأشعة الشمس خيل ألي بأني أستطيع استنشاق رائحتها من نافذتي هذه وأنا في الطابق الثالث.


هامش (1)

يقول : كلما .. وخيل .. نهم .. زهور .. كل هذه المفردات جاءت في تراتب زمني ضمن القطعة مما يوحي إلينا بأننا أمام بطل رومانسي وهذا يعني أننا سنخوض تجربة تعتني فقط بالتغزل فيما حدث دون أي محاولة للتغيير.! فهو يحاول التغزل بزهور بينه وبينها مسافة ولهذا هو لم يخبرنا عن خاله المريض بذبحة صدرية والموجود في غرفة العناية والذي لا يستطيع رؤيته إلا من خلال زجاج، لهذا هو معزول في غرفة بها نافذة واحدة زجاج يفصله عن غرفة العناية ومع كل هذه العزلة التي يعيشها سيغازل المتاح له من النافذة التي تفتح .



(2)

خالي في غيبوبة بدأت أشعر بأنه طفل ولد قبل الأوان ووضع في الجهاز المخصص لهذه الحالات .. أفرح جداً عندما يتحرك وأفزع من ركض الممرضة لرؤية الجهاز المتصل به .


هامش (2)

هاهو يعود البطل ليتغزل في الصورة الحزينة يعتبر نفسه خارج الصندوق الزجاجي وهو ينظر لخاله .. لكن ماذا لو قلب هذه الصورة واعتبر نفسه هو من في الصندوق الزجاجي وأن خاله ينظر إليه ويضحك لأنه يستطيع أن يتوهم رؤية العالم من نافذة صغيرة ربما لا تكفي للهواء الذي يستنشقه .. أنه ليس بالضرورة كل الأشياء التي نتعودها تمتعنا .



(3)

تعرفت على كاثريا .. عندما وجدتني نائماً على الكرسي فوضعت علي كتفي غطاء .. ثم تطورت الأمور وأصبحت تحضر لي كوب الشاي لكنها تعود مباشرة إلى مكتب الممرضة المشرفة ليلاً ..كنتُ أحاول التقرب منها والحديث معها بحجة السؤال عن صحة خالي فكانت تجيب بابتسامة توحي بأنه بخير وتعود إلى كتابها .. هذا السلوك لم يكن يسمح لي بالسؤال من جديد .


هامش (3)

عندما ولدت الرومانسية لم تكن المفاهيم واضحة مثل الآن ، وقتها لم ينفصل الحب عن الشفقة .. ولأن بطلاً ينتمي إلى ذلك الوقت فهو يستطع أن يفهم من غطاء وكوب شاي علامات حب واضحة وهي في الحقيقة شفقة لأنه وحيد . وبصورة أوضح علينا تخيل سيدنا آدم وهو وحيد يتجول في الجنة بعد أن اصبح سيداً يعرف من معه ويعرف من ضده ..وكسيد بطبيعة الحال لم يكن أحد يستطيع الحديث معه ، لهذا قضى وقتاً طويلاً وحيداً ..قبل أن تأتي أمنا حواء وتعطيه الثمرة .. هذه أول مرة يمارس فيها آدم فعل الأخذ .. بهذا الفعل عرف بأنه موجود.. لهذا ما اقدم عليه ليس بدافع الجوع بقدر ما هو ممارسة لسلوك يعرفه من هو .



(4)

هذه الليلة جاءت متغيرة تماما فقد أطلقت العنان لشعرها النحاسي الذي يذكرني بالخريف ولأول مرة تضع أحمر للشفاه وعطراً ملأ الغرفة وطغى على رائحة البنج المزعجة التي تشعرني دائما بالبرودة ..أعطتني الغطاء وكوب الشاي وقالت مبتسمة لو أحببت تناولته معي في الغرفة .. كانت تمسك بيدها باقة من زهور القميلة لكنني رغم قربها مني لم استطع استنشاقها .. دخلت عليها وهي تعلقها على الجدار وعندما سألتها عن السبب قالت تريد تجفيفها وإرسالها إلى حبيبها وأشارت إلي صورة موضوعة على المكتب لم انتبه لها عند دخولي .. صورة لشاب جميل ..نظرت إلى الصورة وأنا أفكر في زهور القميلة المشنوقة على الجدار وكيف سترسل كرمز عن المحبة .
فاجأتني بسؤال لم اكن أتوقعه : هل تحب ؟
لم يكن أمامي إلا أن أجيب لأنني لو لم اجب سوف أحرجها وهذا سيعيد الحواجز التي هدمت هذه الليلة بيننا . لا للأسف لم احب .
اوووووووووووو كل شيء هنا خام مثل البترول تماما .


هامش (4)

لأول مرة ينظر البطل إلى نفسه في المرآة التي لا تكذب .. حبيبته التي أعطته الغطاء والشاي تخبره بأنها تحب غيره .. لهذا حاول أن يكذب المرأة او صورته الحقيقية ليخلق لنفسة صورة أخلاقية أمام حبيبته خصوصا بعد أن اخبرها بأنه لم يحب باعتبار الحب خطيئة حاول ممارستها معها ولأنه علم بحبها حاول أن يجعلها تشعر بهذه الخطيئة .. لكن إجابتها فاجأته بأنه خام وأي مادة خام فيها نسبة شوائب . وإجابته هو كانت بدافع الانتقام لمشاعره لكنه لو فكر قليلا لعرف بأن هذا السؤال ما هو إلا مقدمة لسؤال آخر : اخبرني عن قصص حبك .هل كان ينظر بعين واحدة وينظر للعالم من نافذة واحدة معلقة في الطابق الثالث .



(5)

بعد أن أخبرتني بأنني خام كانت تريد أن تسترسل في الحديث لكن جرس الهاتف الذي أمامها رن وخرجت مسرعة بقيت وحدي في غرفة المكتب و الغريب لم أفكر في شيء ..أكنت اكثر شبهاً بالمادة الخام ؟.. وبعد حوالي ربع ساعة عادت وأخذت الكرسي وجلست بجواري وهذه المرة الأولى التي أشاهدها فيها عن كثب .. لكنني استطعت أن استنشق عطرها وأن أرى الخطوط العمودية الرفيعة جدا في شفتيها وهما يتصلان ثم يفترقان كلما تكلمت .. أمسكت بيدي أخبرتني بأنني مؤمن .. كانت تتحدث ولم اكن اسمعها كنت تائها في السحر من جمالها في عنقها البازغ من قميص التمريض توجد سلسلة تتعتها لكنني عندما وصلت إلى بداية أخدود النهدين لم ارَ شيء ..
خالك مات وفعلنا كل ما علينا ..
عانقتني لهذا استغليت الفرصة ودفنت رأسي فوق بداية الأخدود لأرى نهاية السلسلة كانت فراشة ذهبية محصورة بين النهدين . صرت ابكي وفي نفس الوقت اشعر بسعادة لأنني استنشقتها لدرجة إنني شعرت بأنني مجنون لأنني كنت اشعر بالفرح والحزن في آن واحد .


هامش (5)

هاهو البطل يصل إلى ذروة الحب ويرتمي في أحضان حبيبته التي كانت مشفقة عليه ولهذا ولأنه يعيش تحت ضغط لحظة مكثفة يشعر بكل المشاعر دفعة واحدة وليست متقطعة او تقع ضمن ترتيب زمني ولهذا السبب نجد أن الرومانسية ظلت وقتاً طويلاً هي الرائدة بسبب أبطالها الذين لم يفرقوا بين الحب والشفقة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home