Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan Bousaif
الكاتب الليبي حسن بوسيف


حسن بوسيف

Friday, 2 February, 2007

زمن المفاجأة كاحتمال يمكن الحياة فيه

حسن بوسيف

(1)

دخلت عليه .. كانت هذه المرة التي يراها .. شده فيها اشتداد قوس عينيها إلى الأسفل بحيث يعطيهما إيحاءً بالحزن المتواصل .! لأنه شاهد هذا التقوس اليوم في المرآة أثناء غسيله لوجهه .!
هو يعرف سبب هذا الحزن .. كان ناجماً عن ألم في منطقة التماس السحرية بين الجسد والروح .. كانت هذه المنطقة عنده جافة قاحلة ولم تكن هكذا في البداية ..
لأنه كان دائما الأول عند زوجته وبعد أن أنجبت تحول إلى الثاني ثم إلى الثالث والرابع / ولكم أن تتخيلوا رجلاً يقف في أول الطابور الذي يقف فيه الناس للدخول إلى الجنة وفجأة لاعتبارات غير مفهومه يصبح في آخر الطابور .. ويبدأ يشعر بصهد حرارة النار في ظهره !

(2)

ولأن عينيها كانتا هي نقطة تركيزه كان من السهل عليه اكتشاف الكدمة التي تقع تحت عينيها .. ولم يجد حرجاً في سؤالها عن السبب .؟
أخبرته بأن زوجها / من الصعب أن تتكلم امرأة لرجل عن حياتها الزوجية .. لكن هذا حدث لأنها تقع تحت ثقل الإهانة ولأنها تعرف بأنها لا يمكن لها أن تثأر لكرامتها أعطت لنفسها حق استباحة سيرة زوجها .. وهذا عجل من تطور الأمور بينهما.
قام من مكانه وجلس بجوارها وامسك بيدها وهو يتساءل كيف يضرب رجل زوجته ؟ / ود كثيراً أن يضرب زوجته لكنه لم يكن يجد السبب وفي نفس الوقت كان من الصعب أن يصارحها بالسبب الحقيقي الذي يزعجه منها .. لكم أن تتخيلوا رجلاً يخبر زوجته بأنها نسيت كيف تمارس الجنس .. ولكم الابتسامة التي سترتسم على وجه زوجته والإجابات التي ستقدمها له .. بأنهم قد كبروا على هذا .. وتذكره بأن اصبح لديهم أربعة أطفال .
مازال ممسكاً بيدها .. فاجأها تصرفه .. هذا الزمن من المفاجأة الذي لا يستطيع الإنسان أن يتخذ أي ردة فعل تجاه الفعل الذي ادخله في عالم المفاجأة.. هذا الزمن جعلها تبقي يدها وجعلها تشعر بالدفء المنبعث من يديه إليها .

(3)

رجل عسكري برتبة جندي وهذا يعني أن الأمور تقع كلها على عاتقه وهذا ما يجعل أي خطأ غير مبرر .. / يعني أنه دائما في حالة إهانة مستمرة وهذا يخص الروح .. لذلك يريد دائما الثأر منها ولم يعد أمامها إلا المنطقة السحرية التي تتصل فيها الروح بالجسد ..
يمكنه فيها أن يثأر لروحه المهانة .!
لهذا عندما يجدها نائمة يخلع ملابسه بسرعة وينام بجوارها ثم يتحسس موطئه فيها ويبدأ في طقوس ثأره .. ومن الطبيعي كانت تستيقظ ، لكن المفاجأة هي ما يوقظها وفي زمن المفاجأة تبدأ في محاولة فهم ما يحدث .. هذا الزمن كان كفيلاً لإنهاء ثأره فيها . لتجده نائما بجوارها .

(4)

كنتُ قلت سابقاً بان الأمور تتطور بينهم بسرعة .. هذه السرعة التي تجاوزت المذاهب الرومانسية التي اعتمدت على طرح تفاصيل هذه الأمور التي تسير الآن بسرعة فائقة .
يضع شفتها العليا بين شفتيه / لم يستأذنها لفعل هذا .. ولو استأذنها لرفضت .. لأن مصطلح الخيانة سيتحول إلى مطرقة كبيرة ويدق رأسها / ولأنها أول مرة تتعرض لهذه المداعبة ازدادت مفاجأتها وازداد معها الزمن .. هذا الزمن الصافي بلا أسئلة مثل بركة ماء .. وعندما تسللت إحدى يديه بين فخذيها تعطل انكمش الزمن واصبح الوضع كمن يلقي حجراً في هذه البركة الزمانية .. وبدأت الأسئلة.. ماذا يفعل هذا الرجل ؟ وكيف سمحت له بهذا ؟ وماذا سأفعل ؟ / هذه الأسئلة كانت تقلقها وهي تنظر لمطرقة الخيانة فوق رأسها .
لكن الجسد المعطل منذ زمن الزواج لم يسمح لها بالنظر إلى المطرقة طويلاً بل قدم لها كل الإجابات عن ماذا سيفعل ماذا ستفعل .!

(5)

لم يعد يهتم كثيراً بزوجته ولم تعد لديه هذه الرغبة في ضربها ولم يعد يزعجه أن يجدها نائمة وبجوارها أربعة أبناء .. كما أنه لم يعد يجد هذا القوس الحزين في عينيه .. وعيني المرأة الأخرى / وهذا يعني أن كلاهما تخلص من هذا الحزن وتخلصا من حجم مطرقة الخيانة الكبيرة ..اصبح حجمها اصغر .. كما أن زمن المفاجأة بدأ يتقلص أيضا .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home