Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-hadi Ali Bohamra
الكاتب الليبي د. الهادي عـلي بوحمرة


د. الهادي علي بوحمرة

الأحد 3 مايو 2009

الإصلاح التشريعي في ليبيا
( الأسباب والمعوقات )

د. الهادي عـلي بوحمرة

أذا حاولنا قراءة حركة التشريعات الليبية خلال الثلاثة عقود الأخيرة، تتضح لنا عدة مشاكل يعانى منها النظام القانوني الليبي، نعتقد أنها تستوجب أحدات مراجعة للتشريعات النافدة في مختلف المجالات، ولعل أهم موجبات هذه المراجعة يمكن إجمالها في النقاط التالية:

- التداخل بين وظائف الدولة :ومن أمثلة ذلك ممارسة الوظيفة التشريعية من قبل جهات تنفيذية خارج نطاق التفويض التشريعي، بالإضافة إلى التوسع أصلا في التفويض التشريعي، بل إن الأمر وصل باللجنة الشعبية العامة إلى حد إصدار قرارات توقف سريان قوانين(انظر قرار اللجنة الشعبية العامة رقم615 لسنة1983 الذي يحظر أمرا أجازه المشرع بنص الفقرة الثالثة من المادة واحد وخمسين من قانون الخدمة المدنية رقم 55 لسنة1976ف)،كما إن أمانة مؤتمر الشعب العام وصل بها الأمر،بدورها، إن أصدرت قرارات بالتفويض التشريعي وهى لا تملك اختصاص التشريع(انظر على سبيل المثال قرار أمانة مؤتمر الشعب العام رقم2لسنة 1979ف) .

والمثال الأخر لهدا التداخل هو التداخل بين الوظيفتين التنفيذية والقضائية ،والذي يظهر من خلال الاطلاع على تشكيل المجلس الأعلى للهيئات القضائية بالنظر إلى اختصاصاته.فوظيفة القضاء تستلزم استقلاله،حيت إن استقلال القضاء وحياده أمران متلازمان،وهما ضمان لسيادة القانون،وأساس للشرعية،ولازم من لوازم المساواة أمام القانون.وهدا الأمر لا يتحقق في ظل نظام قانوني يعطى المجلس الأعلى للهيئات القضائية سلطة النقل والندب والتأديب في الوقت الذي يكون فيه برئاسة أمين العدل ،ويتكون من الكاتب العام، الذي يعين من اللجنة الشعبية العامة ،بناء على عرض من أمين العدل ،وأعضاؤه، الذين هم رؤساء لإدارات الهيئات القضائية ،يكون شغلهم لهذه الوظائف بقرار ندب من اللجنة الشعبية للعدل(م 59/قانون نظام القضاء).

وتجدر الإشارة هنا أنه لاغني للدولة الحديثة،أيا كان نظام الحكم فيها، عن مبدأ التخصص وتقسيم العمل ،من أجل ضمان كفاءة الأداء وتحديد المسؤوليات،بعيدا عن الجدل بشان وحدة السلطة أو الفصل بين السلطات، أو التمايز بين السلطان والسلطة.

- التضخم التشريعي،وكثرة التعديلات والاستدراكات .فقانون كالقانون رقم4 لسنة 1978 بتقرير بعض الإحكام الخاصة بالملكية العقارية عدل بالقانون رقم 11/1992، هذا الأخير عدل بالقانون رقم 25/1423، وبالقانون رقم 14/1425 تم بالقانون رقم 12/1428 ثم، أيضا، بالقانون رقم 5/1369و.

- تباين المصالح المحمية قانونا،وضعف الصناعة التشريعية في كثير من النصوص الحديثة ، إضافة إلى اللجوء إلى النصوص الاستثنائية ،التي تقوم على اختلال التوازن بين مصلحة الفرد والدولة،كما في النصوص التي أقرت حرمان الفرد من حق اللجوء القضاء، ومن ذلك ما نص عليه القانون رقم 80/1972 بشأن لجان تقدير التعويض عن بعض الأموال المؤممة في مادته الثالثة ،وما نص عليه قانون نظام القضاء رقم 6/1374 في مادته السادسة.

- ضرورة الاستجابة للمعايير الدولية الواردة في صكوك دولية صدقت عليها ليبيا والتي تتطلب تعديل عدة قوانين منها قانون الإجراءات الجنائية(قارن ،على سبيل المثال،نظام القبض الحبس الاحتياطي في ليبيا بما ورد في نص المادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية)

كما إن المراجعة يتطلبها التطور الذي لحق المنظور العالمي لحقوق الإنسان، و يتطلبها، أيضا، كذلك ما لحق بالتشريعات المقارنة من تحولات هامة. فمن الأهمية إن يأخذ المشرع الليبي في الاعتبار بقدر ما يحدث من تغيرات تشريعية في الدول الأخرى.فالإصلاح التشريعي كما هو مطلب للاستجابة لمعطيات داخلية هو أيضا مطلب للاستجابة لمعطيات تتجاوز الوضع الداخلي، ذلك أنه لا يمكن الفصل التام بينهما

وبناء على هذه الموجبات وغيرها ،شرعت عدة لجان شكلت من أكاديميين،وقضاة،ومحامين لمراجعة التشريعات النافذة ،على إن تناقش مشروعات القوانين التي تعدها هده اللجان عن طريق ورش عمل وندوات علمية،تشترك فيها كل التخصصات ، قبل عرضها على المشرع، إلا انه يبدو لنا إن هناك معوقات تقف في طريق الإصلاح التشريعي في ليبيا، على نحو نعتقد معه إن هذه الإصلاحات المتوقع تبنيها هي إصلاحات محدودة، لن تكون على درجة من الفاعلية والاتساق، ولا حتى الثبات النسبي اللازم للقاعدة لكي تحقق الاطمئنان والأمن القانوني .

و إذا أردنا إن نجمل الحديث عن هذه المعوقات، فانه يمكن إيجازها على النحو التالي:

أولا/ غياب ضوابط التشريع:
لأن وضع التشريعات التي تحكم مجلات مختلفة يحتاج إلي وضع أطار عام يكون ناظما لها و يضمن الاتساق فيما بينها،ويحدد سمات الإصلاح المستهدفة،فأنه يجب إن يسبق إعادة قراءة القوانين إيجاد مدونة، تحدد بشكل واضح الكليات التي يقوم عليها المنهج السياسي والاقتصادي والاجتماعي محل التنظيم و الحماية القانونية، فوضع التشريع يستلزم بشكل مسبق تحديد فلسفته، وافتراض فاعليته توجب ضبط المصلحة محل التنظيم و الحماية.

يجب أن تشمل هذه المدونة، أيضا، على المبادئ التي تحكم عملية صناعة التشريعات( قوانين ولوائح)، وتضبط توزيع وظائف الدولة، وتحكم التوازن بين الحريات الفردية والمصلحة العامة أساس العلاقة المنطقية بين الوسائل التي يستعملها والغايات التي يسعى لتحقيقها. هده المدونة يجب إن تسن وتعدل بإجراءات مختلفة عن تلك اللازمة لسن وتعديل القوانين العادية،.كما إن النصاب اللازم لوضعها وتطويرها يجب إن يختلف عن النصاب اللازم للقوانين العادية في ظل نظام قائم على إن المشرع هو المؤتمرات الشعبية الأساسية، فالاختصاص بإصدارها وتعديلها يجب أن يختلف عن الاختصاص المتعلق بالقوانين العادية. و عدم وجود هده المدونة أو الميثاق ذات المكانة السامية التي تعلو على القوانين العادية بشكل مسبق أو مواز، يعنى عدم وجود ناظم للعملية التشريعية، و عدم وجود قيود على ممارسة المشرع لوظيفته. ذلك أن القيد الذاتي ليس قيدا حقيقيا. كما إنه من الضروري إيجاد نوع من الجمود النسبي للقاعدة الدستورية اللازم بدوره لضمان الاستقرار النسبي للقوانين، الأمر الذي يعد وجوده عنصرا من عناصر الدولة القانونية.و تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا السبيل هو من سبل التحول الجدي من الثورة إلى الدولة، لان الهدف هو الوصول إلى نوع من الاستقرار ،الأمر الذي لا يتفق مع مفهوم الثورة.كما أن ذلك هو أحد وسائل ترسيخ القواعد الأساسية، وأجراء التعديلات عليها بهدوء

ثانيا/الحاجة إلى تفسيرات واقعية لخصوصيات المنهج الليبي :
وإذا ما تم الاتفاق على إيجاد مدونة أو ميثاق،فان هناك مشكلة أخرى يمكن إن تشكل عقبة في طريق إصلاح تشريعي فاعل، ومستجيب لمعطيات الواقع،هده المشكلة تتمثل في عدم القدرة على التخلص من رؤى غير واقعية، والتعسف في تفسير بعض خصائص النظام القانوني الليبي ، والتي من المفترض إن تتضمنها المدونة الناظمة للعملية التشريعية ،الأمر الذي قد يحتاج إلى أعادة تقييم بعض الأصول العامة للنظام القانوني الليبي .وللتمثيل على ذلك نقول: إن

الاستناد إلى أن النظام القانوني الليبي قائم على رفض فكرة النيابة، واستبعاد مبدأ التمثيل، وعدم جواز التصرف في السيادة أو التنازل عنها، أدى إلى رفض فكرة إن تشترك أي جهة أخرى مع المؤتمرات الشعبية الأساسية، التي تضم كل الراشدين الليبيين، في وضع القاعدة القانونية المنشئة، والقول باحتكار المؤتمرات الشعبية للوظيفة التشريعية احتكارا مطلقا، ورفض فكرة التفويض التشريعي بشكل مطلق، إلا إن الواقع التشريعي في ليبيا يؤكد ،كما أشير إلى دلك في مقدمة هذه الأسطر، إن التفويض التشريعي دهب إلى ابعد من المدى الذي تقره الأنظمة التي تقبل بالتفويض التشريعي،أو تلك التي تقر مبدأ تقاسم وظيفة التشريع بين السلطة التشريعية والتنفيذية. أو بمعنى أخر، التطرف في رفضه أدى التطرف في الأخذ به،وهذه الحال التي عليها التشريع في ليبيا مرت بها بعض الأنظمة المقارنة يقوم فيها النظام القانوني على اختصار المشرع في عدد من الممثلين ،فعلى سبيل المثال:بالرغم من أن الدساتير الفرنسية منذ ثورة 1789 خلت من نص يجيز التفويض التشريعي ألا أن الضرورات العملية أدت إلى تفويض الحكومة في ممارسة جوانب من الوظيفة التشريعية ،ومع أن دستور الجمهورية الرابعة الصادر سنة 1946 نص في مادته الثالثة على حظر التفويض التشريعي ،ألا أن مجلس الدولة الفرنسي أستند على الظروف الاستثنائية لإيجاد سند له ، الأمر الذي سمح بإصدار المراسيم بقوانين بناء على تفويض من البرلمان لمواجهة المشاكل الناتجة عن الظروف الحرجة ، وانتهى الأمر في فرنسا إلى القبول بالتفويض التشريعي وبتقاسم الوظيفة التشريعية في دستور الجمهورية الخامسة 1958(راجع نص المادة الثامنة والثلاثين من الدستور المذكور)،أما في انجلترا،فأنه على الرغم من أن سيادة البرلمان في التشريع قائمة على عدم وجود هيئة أخرى تشترك مع البرلمان في مجال التشريع، ألا أن البرلمان نفسه أضطر، على أثر التطورات المختلفة التي حلت بانجلترا في مطلع القرن التاسع عشر، إلى اعتناق سياسة التفويض التشريعي،وأصبحت السلطة التنفيذية تضع,بناء على تفويض البرلمان ،تشريعات يطلق عليها التشريعات المفوضة. وإذا كان الأمر كذلك، فأن الأخذ بفكرة احتكار المؤتمرات الشعبية للوظيفة التشريعية احتكارا نسبيا يجعل من التشريع أكثر واقعية، ومن الدولة أكثر مرونة وفاعلية في مواجهة المستجدات .فرفض فكرة التفويض بشكل مطلق ،والقول بالاحتكار المطلق من قبل المشرع للوظيفة التشريعية، هو أمر لا يتفق مع مقتضيات العقل والمنطق، لأنه لا قدرة للشعب على تنظيم كافة الموضوعات بالسرعة اللازمة لتحقيق الأهداف، وليس له الوقت الكافي لمعالجة كافة التفاصيل الفنية للموضوعات التي يجب إن تعرض عليه،خصوصا في ظل ازدياد تدخل الدولة في مجالات تتطلب تخصصا فنيا معقدا ، الأمر الذي يوجب التحول من فكرة الاحتكار المطلق لوضع القاعدة القانونية إلى الاكتفاء بإيجاد مجال محدد من الوظيفة التشريعية محجوز للمؤتمرات الشعبية الأساسية، كأن يكون دلك محددا بالقوانين الرئيسية في الدولة(قانون العقوبات، قانون الإجراءات الجنائية ،القانون المدني ،قانون المرافعات ،قانون النشاط الاقتصادي ،قانون الأحوال الشخصية.....).هذا يعنى أمكانية القبول بتعدد الجهات التي تمارس الوظيفة التشريعية، كأن تكون على سبيل المثال:المؤتمرات الشعبية الأساسية، مؤتمر الشعب العام، الأدوات التنفيذية بشأن اللوائح التي يمكن أن تكون منشئة.

ثالثا/فقدان التزاوج بين الشرعية والفاعلية:
من الإشكاليات التي يعانى منها الواقع الليبي مسألة عدم التزاوج، في بعض الأحيان، بين الشرعية والفاعلية. فالمعادلة التي يجب إن يقوم عليها أي نظام قانوني فاعل مكونة من طرفين:شرعية+فاعلية.إلا إننا نجد في ليبيا أحيانا شرعية دون فاعلية ومثالها إحكام قضائية لا تنفد، حيث إن لها القوة التنفيذية من ناحية قانونية، ولكن ليس لها القوة التنفيذية من ناحية وواقعية. و من المعروف إن حق التقاضي لا تكتمل مقوماته ما لم توفر الدولة نظاما يكفل تنفيذ الإحكام القضائية.من ناحية أخرى ،هناك أجهزة في الدولة الليبية أنشئت خارج إطار الشرعية ،ما يجعل إعمالها ،بالضرورة،غير شرعية،ومع ذلك فان لها فاعلية لا تمتلكها الأدوات الشرعية.و يجب على الدولة الليبية إن تحزم أمرها ،وترفع كافة المؤسسات الواقعية، وتضع حلا فاصلا بشان المؤسسات التي تسمى مؤسسات مؤقتة منذ أمد بعيد، بشكل يجعلها ضامنا للاستقرار لا مهددا له ،ولكي تركن الدولة بالفعل إلى تطابق بين القانون والسلطة.

رابعا/محدودية قدرة مؤسسات الدولة :
بعض من المعايير والآليات التي أدخلتها القوانين المقارنة في أطار التطوير التشريعي، نعتقد لنا انه من الصعب أدخلها في النظام القانوني الليبي، لكونها بحاجة إلى مؤسسات لها قدرة أداء عالية يبدو لنا أنها لا تتوافر لدى المؤسسات الليبية القائمة. الأمر الذي يعنى إن هناك آليات فعالة وضرورية لتطوير التشريع يجب التمهل في تبنيها، بحيث يجب إن يكون مسبوقا بإصلاح مؤسساتي. فبالإضافة لتهالك بعض المؤسسات من الناحية المادية، نتج عن الانفصام بين الشرعية والفاعلية، ووجود المؤسسات الواقعية الذي اثر في أداء المؤسسات الرسمية، إضعاف لدولة القانون، وادي إلى وجود كادر أو قادة لأجهزة الدولة تعودت على العمل بعيدا عن مفهوم سيادة القانون.وهذا من شأنه أن يعرقل الإصلاح التشريعي.فالأمر كما هو محتاج لإصلاح مادي لأجهزة الدولة محتاج، أيضا، لإصلاح العقلية التي تسير هده الأجهزة.هذا المعوق كان سببا رئيسيا في عدم تبن بعض بدائل العقوبات السالبة للحرية.كالنظام الذي يسمى (يوم،غرامة) والذي يستوجب مقدرة عالية لمؤسسات الدولة في تحديد المستوى الحقيقي لدخل الفرد،والذي بدونه تنعدم فاعلية هده الآلية، وربما تترتب عليها آثارا سلبية دون الآثار الايجابية التي تقف عليها. وهو السبب وراء الجدل الحاصل حاليا في ليبيا بشان عقوبة العمل للمصلحة العامة التي تضمنها مشروع قانون العقوبات للحد من العقوبات السالبة للحرية ، حيت أن التطبيق الخاطئ لها من شانه إن يعطى نتائج عكسية .

خامسا/ضعف البحث العلمي:
تتطلب عملية الإصلاح التشريعي البداية بتقويم مسلك المشرع الحالي ، وقياس قدرة الآليات القانونية الموجودة، وبيان مدى نجاحها في تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها،وتمحيص ما مرت به القوانين النافذة من تطورات وتعديلات ،بالإضافة إلى ضرورة مواكبة التطور في الظواهر الاجتماعية التي يعالجها المشرع،ودراسة ما يطرأ من تحولات على الصعيدين المحلى والدولي،و هذا بدوره يتطلب مراكز بحثية تقوم بهده الدراسات، من أجل أن تبنى عملية الإصلاح التشريعي على معطيات صحيحة، مستمدة من الواقع الليبي، تمكن المشرع من وضع وتطوير سياسته التشريعية.فدور المراكز البحثية في تكوين القانون لا يمكن تجاهله،أذا أريد الوصول إلى قواعد قانونية تتجاوب مع تطورات الحياة وتتلاءم مع حاجات الناس، وبقدر قدرة المراكز البحثية على إيجاد حلول تنسجم مع الواقع الليبي، بقدر ما ينجح المشرع الليبي في عملية الإصلاح والتطوير. وبدون ذلك فأن هناك جانبا من الصورة التي يجب أن يبنى عليها الإصلاح التشريعي مفتقد ،مما يؤثر في القدرة على انجازه.وإذا كان الأمر كذلك،فأن عدم وجود مراكز بحثية متخصصة، أو ضعف أداء الموجود منها في رصد ومتابعة التطبيق وقياس نتائجه، يعتبر من الأسباب الأساسية التي تحول دون توافر بنية تحتية صلبة للإصلاح التشريعي في ليبيا.فعلى سبيل المثال عدم وجود مركز للعلوم الجنائية يدرس الظاهرة الإجرامية في بلادنا، ويقوم بتحليل الإحصائيات،واقتراح لكيفية تفعيل القوانين النافذة،وتقديم مقترحاته بشان الإجراءات العملية التي تكفل تطبيقها بصورة فعالة،وما يجب إدخاله من تطوير على وسائل مكافحة الجريمة،يجعل من عملية الإصلاح في هذا المجال تتسم بنوع من الارتجالية،أو تكتفي بالاستيراد التشريعي،الذي قد لا تستجب لمعطيات الواقع الليبي،مما يحول أحيانا دون أمكانية التطوير في أطار الخصوصية.ويقع في هذا الإطار دراسة أحكام الشريعة الإسلامية دراسة تاريخية،وعدم ربطها بمشكلات الواقع المتغير ،واكتفاء البحت، في هذا المجال، بنقل جهد السلف، أو الانتقاء بين اجتهادات فقهية وجدت في ظل ظروف مختلفة.

وفى أخر هدا العرض الموجز يمكننا القول إن الإصلاح التشريعي لكي يؤتى أكله يجب إن يكون مسبوقا، أو على الأقل متعا صرا مع النقاط التالية: ضبط منهج الأنظمة المختلفة ،وخصوصا الاقتصادي منها، قراءة الفلسفة التي يقوم عليها النظام الليبي قراءة مرنة تستجيب لمتطلبات الفاعلية و الواقع،وضع مدونة لها قوة إلزامية ،الخروج عنها يمكن إن يفضى للحكم بعدم الدستورية،إلغاء المؤسسات الواقعية،إصلاح أجهزة الدولة من ناحية مادية وبشرية

د/ الهادي على بوحمره


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home