Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Hashmi al-Balaazi
الكاتب الليبي الهاشمي البلعزي

الجمعة 13 مارس 2009

هوامش على مأساة غزّه

زعماء العرب وصناعة الكذب

الهاشمي البلعزي

أحد الكتّاب يقول: لأول مرة أشاهد أناسا عملهم التخصّصي هو صناعة الكذب ويقصد بهم أهل السياسة !
وقد كان يقال : إن ما كان يصدر عن رئيس الحكومة البريطانية ، المستر ونستون تشرشل من الأكاذيب أكثر مما ينفثه غليونه من دخان !؟
ولعل العصر الحديث والأيام الأخيرة منه خصوصا ، تمثل أقبح مرحلة فى صناعة الكذب وتظهر أوقح " القادة " ممن لا يستحون من إطلاق الأكاذيب وصناعة الكذب،

قرأنا في كتب الأدب العربي قولهم: كذبة الأمير بَـلـْقاء ( بفتح الباء والسكون على اللام ) ، لأنها تطلق أمام جمع كبير من الناس ثم لا تعدم أحدا يعرف خلافها فيكذبها، واليوم يقف الرجل أمام مكبرات صوت ومندوبي الفضائيات فيكذب ، ويكذب حتى يصدق نفسه.

وقرأنا أن أحد الأمراء قيل له يوما " لقد سارع الشيب إلى رأسك ولحيتك " فقال: كيف لا أشيب وأنا أعرض عقلي على الناس كل جمعة.
وهؤلاء " الساسة الكذابون المعاصرون " يعرضون عقولهم إن كان لهم " عقول " على الناس فلا يظهر على رؤوسهم ولا على لحاهم أي أثر للشيب ؛ لأنهم – فى الواقع – لا لحى لهم ، أو لأنهم يصبغون.ويلحون على ( العطار) أن يصلح لهم ما أفسد الدهر.
هؤلاء الحكام لا يستحون ، وقد عد لرئيس الولايات المتحدة خلال أربع سنوات أكثر من ألف كذبة ولم يحصوا ما لتابعيه من حكامنا من آلاف الأكاذيب !!
والواقع ، فان حكامنا في العالم العربي ، ما أن يقف أحدهم أمام المكبر للصوت حتى ينسى نفسه فيلتُّ ويعجن كلاما لا معنى له ، وكثيرا ما يلعن فى آخره ما قاله فى أوله .. ويكذب نفسه في كل خطبة ولا ينتظر خطابا آخر حتى يقال إنه نسي وضعفت ذاكرته،
وإذا كانت بعض الشعوب الأخرى قد ابتليت بكذابين من الحكام ، الا أن الله رحمهم من استمرار هؤلاء الحكام فى البقاء على كراسيهم ! ومنّ عليهم بتحديد زمن لا يتجاوزونه في حكم شعوبهم، بينما الشعوب العربية قد ابتليت بحكام " صيّاع ودجالين " قد ورثوا الحكم ميراث خزي وعار، أو جاءوه عن طريق " خيانة وعمالة " ثم استمروا في طريق الخزي والعار..

فهذا دجال من غلاة الدجالين ، يحكم بلدا من بلاد العرب ذات تاريخ وكفاح ، أربعين سنة؛ من غير مؤهل من أسرة أو قبيلة أو بسطة من مال أو قدر من العلم و الثقافة أو مكانة في قوم ؟ بل ولا حتى نسب واضح ومعروف !! يقرر هذا الصعلوك ( الحاكم ) الحرب والسلام، ويفكر للملاين نيابة عنهم ويقول عوضا عنهم ويزيّف إرادتهم، وكلما وقعت نكبة في أي جزء من العالم العربي ، أدار لها ظهره وأعطى المشكلة دبره واعتذر بأن الأمة العربية هي السبب فيما حدث ، لأنها لا تقوم بواجبها!!
وهو مرة ، أمين للقومية العربية ومرة أخرى ، ملك ملوك إفريقية ؟ وهو في كل ذلك ينفذ إرادة أخواله ؟ ويحيك المؤامرات لكل ما هو عربي وكل ما هو إسلامي ، ولقد قضى أكثر عمره في الحكم يبحث عن " دور" يبرئ أبيه من ماضيه وهو التورّط فى الجوسسة للطليان وخيانة الوطن ، ثم في البحث عن أب ينتسب إليه وإلى أم حملته في بطنها ولم يتمتع بدفء حضنها ولا الرضاعة من ثديها ، فلم يجدها إلا فيما وجده عبيد الله القرمطي فارتقى المرتقى الصعب وتجرأ على الانتساب إلى السيدة فاطمة !!
ويرائي الناس ، فيستقدم الأجسام الممزقة من أهل غزة ليتلقوا العلاج في الجماهيرية ، وسكان الجماهيرية إذا أصيب أحدهم في عينه بقذى أو شيك بشوكة لا يجد لها علاجا في الجماهيرية فيهرع إلى الجارة القريبة تونس، حتى صار المرضى الليبيون " نكتة " في أفواه سفهاء البلد، وبقرة حلوبا لسماسرة الأطباء .. وكثيرا ما يضطر المريض الليبي إلى أبعد من ذلك ، فيذهب إلى الأردن ! وإذا لم يستطع واضطر للبقاء فى الجماهيرية ( الجنة الموعودة ) وأسلم نفسه لواحد من مستشفياتها ( ؟) فلا بدّ أن يحمل معه ما يحتاجه أثناء العلاج من الماء والغطاء والفراش !!

* * *

وذاك " كذاب آخر " أشر، أتاه " مسليمة " ببزة عسكرية ليحكم ( شعبا عريقا ) له في كل معارك التاريخ مواقف شرف ودين ، ويكفيه شرفا " معركة عين جالوت" التى انتصر فيها على " التتار" ومواقفه الباسلة ضد فرنسا وضد بريطانيا الإمبراطوريتان في ذلك الوقت .. هذا الشعب ذي المؤهلات المتعددة؛ تاريخ مشرف، وموقع جغرافي ممتاز وكثافة سكانية لها ثقل وحساب ومواهب ، لا تحصى ، فى كل المجالات ،
هذا الشعب ، يأتيه الكذّاب وزمرة عساكره ذات يوم ، بحجة الرد على ما تسبّب فيه " السلاح الفاسد" فتكون النتيجة :رهن " عزة " هذا البلد العزيزة من يوم أن حكمها عزيز مصر وجلب سلاحا جديدا ، ما لبث أن رماه في صحراء سيناء وأتلفه وأتلفت معه عزة مصر وكرامتها واقتصادها الذى كان مزدهرا ، ثم ترك " علم بلاده " ينكس بعار الهزيمة ، فى سيناء ووقف فى بلاهة يتفرج على "علم الصهاينة " وهو يرتفع ويعلو على الأرض التي ى أحتلت !
جاء هذا " الجاويش " ليحرر أرض الكنانة من " الملكية " فاذا به يموت مهزوما وثلث أرض الكنانة محتلة !! ويجيء من بعده " خلف " ليس له من مهمة الا العمل وبكل الوسائل والسبل من أجل " توريث ابنه" على عرش مصر ، والاستحواذ وولداه وحاشيته على خيرات بلد النيل .
وها هو ذا ، يخطب بملء شدقيه فى مأتم ( غزّة ) قائلا : أن لا قدرة له على فتح "معبر رفح " لأنه تحت سيطرة الاستعمار الصهيوني ، والمستعمر له الحق في التحكم فيما هو تحت يده ، ثم يقول بعدها بأيام معدودة : إنه أعطى أوامره من اليوم الأول للحرب بفتح ( المعبر) ولا زال مفتوحا حتى اليوم .. كان ذلك يوم خطابه في قمة الكويت !
ويكرر وكأنه أتى بالأسد من أذنه والذئب من ذيله ، بأن " المقاومة حق " ولكن إعلانها كإعلان الحروب ، فلا بد أن تكون مسؤولة أمام شعوبها عما يصيبها من الخراب والدمار، وبهذا يحمّل بأثر رجعي ( المقاومة الفلسطينية ) واللبنانية قبلها ما أصاب مدنهم من خراب ودمار، وأن إسرائيل المحتلة باعترافه ، لها حق البقاء، وليس للمحتل حق في المقاومة ، بما ملك ، وبهذا يكون " الريّس " مخالفا لكل ما عرف من حقائق التاريخ ومخالفا لكل الأعراف الدولية والقوانين البشرية والسماوية في حق الإنسان ، في مقاومة الظلم ! وأن من مات دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، وأن شعوب العالم كلها تحررت بتكاليف عالية من الدمار والخراب ولكن إذا كانت النتيجة هي الحرية والاستقلال والعيشة الكريمة فان التكاليف مهما كانت غالية فإنها تهون .

وهذه الولايات المتحدة ، وهذه فيتنام، وهذه الجزائر ، الشيخ عبد القادر، وهذه المغرب ، بلد الشيخ عبد الكريم الخطابي، وهذه مصر والشيخ الشرقاوي وسعد باشا زغلول، وهذا الشعب الليبي وعمر المختار الذى ختم به الكفاح في ليبيا .. أهؤلاء هم الذين يريد " الريّس " محاكمتهم وحكم التاريخ عليهم بأنهم عرضوا شعوبهم للخراب والدمار.

وحتى لو وصلنا إلى هذه النتيجة ، في التسليم للذين أجبرونا على القبول بأفكارهم وآرائهم والتفكير نيابة عنا ، لأننا سفهاء ولا نعرف مصالحنا! .. حتى لو كان ذلك ، لما جاز لهذا (البطل ) وهو أحد الضباط الذين شاركوا في حرب 56 وفى حرب 67 ، أن يقول لنا ذلك .
وليخبرنا القائد العظيم ، اذن ، عما حققه هو وقيادته لشعبهم من انتصارات ؟
إنها ستة أيام، بل ست ساعات بل هي الدقائق، وباقي الأيام الستة إنما كانت تيها في صحراء التيه وتولية للأدبار وجريا لتلمس الطريق إلى النجاة من النابالم في عز الصيف !
كم قَتَل هو وقيادته من جنود العدو الصهيوني وكم قدم لبلده من الأسرى وكم احتفظ لنفسه بدبابة من السلاح الجديد .. وليس السلاح الفاسد ؟ وكم غنم من عتاد وذخائر ؟
أليس ما يقتل من أجله أهل غزة الآن ، هو ما تركه هذا القائد العظيم السابق الذي يقدر المسؤولية ويخاف من محاسبة التاريخ وحكمه؟ ألم يدخل المعركة ب 800 دبابة فتركها جميعا على الرمال ، بعضها محطم وبعضها كان جديدا، ودخل سيناء ب 85 ألفا من شباب مصر ثم تخلى عنهم من غير زاد، ولا ماء ولا قيادة، ولا خطة عسكرية للانسحاب العسكري المنظم .. وترك جنوده وضباطه ينسحبون فى ارتباك وفوضى إلى قاهرة المعز حفاة الأقدام !! ولم ينقذ الضباط من القتل إلا تخلصهم من إشارات الميدان العسكرية التي تدل على رتبهم ، وعادوا بملابس الأفراد.

كم احتفظ لنفسه بطائرة من طائراته التي كانت تغطي السماء لتهديد المواطنين وإقناعهم بأن إسرائيل لا تحتاج أكثر من جولة ليرمى بها في البحر، و" أنهم سيحاربون إسرائيل ومن وراء إسرائيل " !!
كما طائرة إسرائيلية أسقطتموها في بياناتكم الكاذبة؟ وكم كان بعد القوات المصرية عن تل أبيب حسب البيانات التى كان يشنّف أحمد سعيد ، آذاننا ؟

أيشارك أحد في معركة متكافئة مثل هذه ويخسر مثل هذه الخسائر، ويُذَلًّ ويَذِلُّ شعبه مثل هذا الذل في معركة كانت أقرب إلى التكافؤ ويضاعف للصهاينة مساحة ملكهم على الجبهات الثلاث، وهي التي يدافع عنها أهل غزة ومعهم شعوب العرب والإسلام ومنهم الشعب المصري الشجاع المبتلى ، ثم يتكلم بما تكلم به الريّس؟ أليس ما يعانيه الشعب المصري الجائع – وليس ذلك شماتة، ولا هجاء ـ هو من تدبيركم وتدميركم ونتيجة سياستكم ؟ ألم ترهنوا ( مصر ) في صفقات سلاح هجوم وسلاح ردع فلم تغن عنكم شيئا.

* * *

أما الملك الجليل ، خادم الحرمين الشريفين ، الذي تبين أن مُدَرِّسَهُ أفلح في تلقينه حروف الهجاء، ونتمنّى أن يسعفه الزمن حتى يلحق الإلمام ببقية الحروف إلى بعضها فيما تبقى له من عمر ، فنحن نعذره كثيرا فهو لم يتعود أن يطلق رصاصة في صدر كافر، ولم يعرف عنه أنه هز سيفا الا فى ( حفلة رقص ) كتلك التى شاهدنا إقامتها للرئيس الأمريكي جورج بوش ، الرئيس الأمريكي الذى كان يقود حربا صليبية على الإسلام ، على مدى 8 سنوات ويوصي على الدوام بمواصلتها، وقد حفظ التاريخ بعض وثائق مخجلة عن هذه الأسرة المالكة التى تؤكد ما صرح به الملك عبد الله قوله: " نحن قادة وزعماء،" !!

فإلى أين يقودون هؤلاء الملوك ، شعوبهم؟

فى رسالة مؤسس المملكة ، الوالد ، الملك ، عبد العزيز آل سعود نجد الجواب عما نتساءل عنه .. ففي خطاب الملك عبد العزيز ، الذى وجهه إلى ( بن غوريون ) في لغة رخيصة وأسلوب ذليل يستحي أي حر أن تكون هذه صادرة عنه ) يقول الملك عبد العزيز آل سعود " فيها : " الأخ بن غوريون ، إننا لن ننسى فضل أمنا وأبونا بريطانيا العظمى ! كما لا ننسى فضل أبناء عمومتنا اليهود في دعمنا وفي مقدمتهم السير برسي كوكس ، وندعو الله أن يحقق لنا أقصى ما نريده ونعمل من أجله لتمكين هؤلاء اليهود المساكين المشردين في أنحاء العالم لتحقيق ما يريدون من مستقر لهم، يكفيهم هذا العناء" .

وفى الختام يتوجه الملك عبد العزيز إلى مندوب بريطانيا بالقول :
" أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ، أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما ترى بريطانيا التي لا أخرج عنها حتى تصيح الساعة."

وقد كان هذا جوابا على رسالة جاءته من بن غوريون ، يشير فيها إلى تأييد اليهود له لدى بريطانيا حتى تخلت عن صديقها ووثقت به ، ويبين له أن المبلغ المرسل له كله حلال وما فيه حرام قط ؛ لأنه مجموع من يهود بريطانيا ؟؟ :
وهاكم نص الرسالة :
" يا صاحب الجلالة، يا أخي في الله والوطن إن مبلغ العشرين ألف جنيه إسترليني ما هو إلا إعانة منا لدعمك فيما تحتاج إليه في تصريف شؤون ملكك الجديد في هذه المملكة الشاسعة المباركة ، وإني أحب أن أؤكد لك أنه ليس في هذا المبلغ ذرة من الحرام فكله من تبرعات يهود بريطانيا وأوربا الذين قد دعموك لدى الحكومة البريطانية في السابق ضد ابن الرشيد وكافة خصومك وجعلت بريطانيا تضحي بصديقها السابق حسين لأجلك؛ لكونه رفض حتى إعطاء قطعة من فلسطين لليهود الذين شردوا في العالم . "

هذه وثائق التاريخ ، وقد مضى عليها الآن سبعون عاما فاذا كان لآل سعود بما يدافعون به ، فليدفعوا وليستأنفوا لبراءتهم، ولو أن المسلمين عندهم ما يؤيد ذلك ويؤكده في مبادرة الملك عبد الله التى قدمها فى مؤتمر قمة بيروت ، وهي ما كان قد طمع فيه اليهود قبل هزائم وفضائح الأنظمة العربية مجتمعة ، وما وعدتهم به بريطانيا العظمى .
أليست " المبادرة العربية" التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله هي نفسها " وعد " السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن ؟ وماذا يريد اليهود –على الأقل في الوقت الحالي – أكثر مما تقدمه لهم النظم العربية الرسمية من تزويدهم بكل وسائل الطاقة للأغراض المدنية والعسكرية وحرمان الفلسطينيين منها ومدهم بمواد البناء لإنشاء المستعمرات ورفع الصوت بالاحتجاج على ذلك، والمطالبة بدولة فلسطينية غير واضحة المعالم بلا حدود ولا سلاح ولا معابر ولا بحر ولا ماء ؟

ثم يأتي الحارس على صحة العقيدة وحامي حمى الدين مفتي المملكة فيشبع الناس فتاوى في التحليل والتحريم والنافع والضار في السلم وفي الحروب.
فعلى المسلمين أن يحاكموا حكامهم هؤلاء كما اقترح علينا الريّس، فإذا فرغنا من محاكمتهم وهم مدانون بالوثائق والوقائع قبل قدومهم إلى أبواب المحاكم ، نتفرغ بعد ذلك لمحاكمة أهل غزة وأهل لبنان لنحاسبهم على المغامرات غير المحسوبة ، وما حصل لأوطانهم من الدمار والخراب وهل كان ذلك نصرا أو هزيمة، وبذلك نكون قد حققنا العدالة وأطعنا الريّس فيما اقترح.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home