Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Habib al-Amin
الكاتب الليبي الحبيب الأمين

الخميس 23 اكتوبر 2008


الحبيب الأمين

فوق خطوط القلق

الحبيب الأمين

" قد يبكي الرجال لكثرة القبح في الحياة "
                                 ألبير كامو

في بلاد لا تنام إلا في حزنها مقطبة الشفاه ولا تصحو إلا من بلل فرح زائف يوسوس بوسادتها الحبلى بالكوابيس المثلمة... تبدو الشوارع طافحة بالموائع السوداء تغمس فيها الخطى سوء الطالع وتعض الأنفاس المتذمرة صبر أنوفها تلفحها سياط السخام...البيوت المعنونة خارج مدونات العمران كصناديق كتب عتيقة تناءى زمانها مبعثرة بمستنقع ضحل وبعضها الآخر مسختها خربشات ما قبل الهندسة على صفحة العراء إلى كومات تعشيش هائجة بجبرية تداول مواسم الطبيعة على سلطة الطقس منهمكة بالتناسل تحت عيدان الستر وبالتشكيل الفج لمقابر حية تقطنها أشباح تنوح....تعتري حيطانها حمى الريح الساخنة السارية والمتوطنة بجغرافيا المكان كوباء مناخي ويتصبب الصقيع من شروخ جبهاتها العارية..فيما التلاوين الباهتة تعربد بصلف حضورها المنفر لأي التفاتة إعجاب لن يتكلفها سائح أو عابر سبيل يذرع المكان لأول مرة......
هذي البقاع المؤثثة بالحطام المنفوخ كسرادق للفراغ يؤمه الجياع وأسواقها تنمو على عين الكساد بضاعتها من خيار واحد وحليب فاسد لا ينتج غير الجبن الأصفر كوجوه سلبها الغم نضارتها وتفشت في أهلها أنيميا الاكتراث...
هذه البلاد لا يزدريها أحد إلا كرهته ولا يزدري العيش فيها وفي كل العالم إلا من يحبها ويألم لها...
هي لا تصرخ ولا تولول ولو بسؤال..تشرب الشاي بدون كعك وبدون سكر وتجلس نخبتها المعمرة في دار ندوتها متشدقة بمطارحات التماهي تلوك القرارات بنكهة القات وتبصق في وجه ماذا ولماذا وإلى أين كيفما اتفق وبدون امتعاض؟..!تفضل عشائرها في عشايا الشتاء سماع ( طقطوقة لأن الجامدة ) على الهواء القارس لراديو صوت المشايخ....وتتابع ببرود مميت أخبار نزول الذئاب من كهوفها وغزواتها المرتقبة..بعد أن شحذت أنيابها وتحالفت مع القطط ذوات المخالب لافتراس الرعية السائبة في موسم القنص المفتوح..... هي تئن وتمضغ دائما أنينها بل أكاد اسمعها تنعي ذاتها على صفحات الانتحار..
أهل البلاد يسمعون أنين بعضهم ولا يعودون مرضاهم..يتخافتون ويختانون بعضهم يفعلون ذلك تحت أغطية الصمت والكتمان السميكة ولا يثقون حتى بزوجاتهم ويخشون بيوت خالاتهم.. يصبحون على نعيق الريح وينامون على شخير الغبار بآذانهم... هنا لا يصدأ الحديد بل الرجال أيضا منهم من يجهد طوال الليل يغربل دقيق الأحلام فوق غطاء التنور - مهبط الخبز المقدس- يعجن الأضغاث بعرق الهلوسة ويرمي صنارة احتمال تناوش فقاعة هذيان تثقل رأسه المسنن كمنشار صدئة تروح وتجيء تصدح في صمته بصوت حطبي خالطه صدى رماد لجمرات نحيب قديم .فدون فيها رائعة أمانيه الساذجة .
"ربما يندلع عرس شواء ومهرجان قدور بالمواقد المطفأة, حتما سوف نحصد من سنابل الصبر الوفير في حقول الانتظار الشاسعة وسنرفع أكياسنا المطوية تحت مستوى الفقر إلى موازين الرخاء...بالتأكيد لن تزورنا فرق الإغاثة بأكياسها المعنونة ( ليست للبيع) فذلك يعني أن الكارثة قد داهمتنا بغتة ولم نتحضر لها بما يليق بها من أسمال بالية وأقدام حافية أمام خيام منظمة لاجئين داخل الحدود"....
فيما الأيام الفائتة بساعات الخصوبة المتأخرة تستحث المأساة النضجة بضواحي الخراب أن تطلق قهقهتها الأخيرة بعيدا عن أحياء كدرة لا تعرف عملة الفرح طريقها نحو وجوه قاطنيها المفلسة بعد أن أنفقت ألسنتهم في سوق الهراء كل مفردات الرجاء من قواميس الأمل وتمارضت آذانهم الضامرة على ضفتي الدماغ الراحل إلى مشفاه الأخير متعللة بالصمم أمام الهتاف والضجيج والصخب, فأوصدت قوقعتها وتدحرجت في جب الصمت..... تنتظر يوسف ليعبر حلمها القديم.......
هي بلاد طيبة تمؤ وتتمسح كعادتها بمناديل الطبخ المعلقة على أعواد الحوائط المطلية بالدخان والزيت..
تظل هكذا وتظل لا ينالها نصيب من مرق أو ثريد... تدس جحيمها المكبوت وتحترق في جوفها براكين مؤنثة لكنها عقيمة لا تلد الحمم ولا تزفر النار ..تراها كأرنب بري هزيل يحك بلا هوادة بجذع شجرة بائدة تقشر لحائها حتى يحمر جلده الملتصق بعظمه ليصدق عن قصد وليدرك - وهو مضربا عن الرعي في وجه القطط السمان طلبا للراحة والآمان ومستعد للنوم أمامها على بطنه وفي بطنه بيضة الجوع وتحته خازوق يفقس الألم بفروة رأسه - بينه وبين نفسه على الأقل أن ثمة حقيقة موروثة بجيناته تخربش بكومة شكوكه حيال هويته ونوعه وهو يترنح بنوبة جوع محقق تكتسح أمعاءه تسول له تصديقها رغبة شائهة أنه من نسل الطرائد التي تنام ولا تشبع.... ولأن عواء الذئاب باعث فزع رهيب ونذير صادق لجنون المخالب بأرض الصيد الجائر التي تنز فيها الدماء رغم حرمة البنادق... مازال الأرنب يقدس خلود نسله ويحتقر العواء ويقول متذرعا بالإعجاب ليطمئن قلبه" هاهي عصافير الحصون تعيش بعقدة أبواق المواء..صوت يصعب فهم معناه وتفريق دلالته في ظرفي الخوف والأمان....لكنها لم تنس عادتها بالتغريد وراء قضبان السراي كلما تسلل من الفجر شعاع".....
التداعيات الجزعة على شرفات الترقب العام روجت للذي سيحدث من دون خيارها وللذي سيمر على ناصية صبرها بمحض إرادته...كعادتها بسلبية أم بدواعي من قرف وملل.. فواعدته بالانتظار وتاهت في مكانها لتستهلك بوصلتها فضاء التكهن وفي كل الاتجاهات عن معنى وقانون الفوضى الخلاقة...
لكنها وتحت وطأة الانشغال في خلوة احتقان باطني انتشلت هواجسها ونشرتها على صفحة الظاهر ...
هل سيؤهل هذا التمني الباذخ قطط البلاد الجدباء لخوض غمار الاقتراف من جديد وسط هطل تنبؤات التربص الفادح والمشوبة ببقع الظلام والمعززة برصيد من الخواء الفاحش الاتساع والهواء الفاسد؟؟!!..
كيف سيكون الحال ودوامه محض عناد؟ ماذا لو شحت الأقوات واشتعلت الأرض رماد وغارت المياه وزيت التراب احترق وانعقدت محكمة الجياع يوم تكون فيه القدور الخاوية مراجل غل يستعر؟
وبماذا ستنفع ثروة من ربطات الورق الأخضر تلك القطط الهزيلة؟ أنها لن تصلح حتى لإشباع الفئران لتقضمها بأسنانها ثم تتقيأها مجددا من أفواهها أم من مؤخراتها فالأمر سيظل محض تدوير نفاية...
هل هو الويل والخراب سينزلان دفعة واحدة على قريتنا التي لا سقوف لها بعد أن يهرب مترفيها؟ والعالم يضربه إعصار كساد رهيب ؟.لنعود للإبل والصحراء والسيف والبيداء ولا أقلام تعرفنا نجدد أخبار الغزو وأيام العرب القاحلة ومطاردة الماء والكلأ على مطايا الجوع والعطش...نددن بأشعار عروة ونزار وقصة بلاد كان يحكمها فرسان ما بعد الجاهلية ومن طراز عنترة ؟!
فمن كان يصدق أن بلاد الفأر توم احترقت نقودها وتهاوت بورصة قططها السمان ؟
يبدو أننا على أعتاب دورة حضارية ستلفنا على محورها كما أكياس البلاستيك على قضيب حديدي....
أخيرا في بضعة أيام معدودة أدرك الكل وفي لحظة مجنونة فلتت من أصابع التقدير راوغت فيها الكارثة كل معدلات الارتياح وبواعث الطمأنينة الزائفة وانهارت أمامها كل دفاعات مفاهيم وقيم اقتصادات عملاقة وتآكلت أرقام تبخترت بأصفارها الطويلة ردح من الزمن على منصات التتويج للرخاء الاقتصادي الكوني الغير قابل للنكوص والانتكاس لتعود إلى الوراء البعيد تتجاذبها دعوات إعادة البناء وانتخاب قواعد وأدوات خيارات اقتصاد جديد... فماذا عن العولمة والعالم يعيد قراءة مرحلة ماضية ويلمع مفهوم متحفي تنكفئ فيه الدول الأخطبوطية إلى بيوتها ترمم ركامها؟!..ها نحن نرى مجتمعات نعاصرها بأعمارنا العريقة كفضيلة تراكم لزمانية القرون ليس إلا ولسنا في مستويات تقنيات ذكائها العقلي وأدائها الحضاري الراهن بعد أن تبنت نظريات واعتقدت بانعدام مساميتها أمام تسريبات الزلل والفشل وظنت أنها شادت مؤسسات وهياكل لا تبلى وإنها صارت عند عرش التاريخ ومنتهاه تصحو على تصدعات متوالية ومعقدة أحدثتها مفاعيل غير متوقعة لهوامش لم تحسب في متون التنظير النائمة في خدرها منذ آماد بعيدة....فتكومت أمام ركلات غوائل الدهر في عقر دار الحاضر لتعاني أزمات موجعة لم تمهلها للعق إصبع الألم..ليزحف قمقم الكارثة من نومه السحيق يزفر طوفان الإفلاس والكساد وما قد يتمدد منه من موجات ستلقي حمولتها من ويلات الفقر والجوع والمرض ببرها وببراري الجنوبيين السفلية....
الأيام المارقة عن أجندة الانصياع لإرادة الرضا..مرت ساخرة من ثقة الشماليين العمياء بالإمساك بأطراف المجد المزيف لتطيح بسقف الهيمنة الأبدية على رؤوس بناة القرن السعيد وتهاوت فكرة النهاية لتداول سلطة التاريخ وتبادل صولجان الحضارات في هولكوست الوأد والتي لن يجرم بالكفر بها عربي مضاد للسامية أو فقير معدم فاجر الشماتة أو حتى صراف مرابي خسر كنزه من بلاد العم سام بعدما انبرت الوقائع الآنية تمجد على غير العادة منظومة القيم بداية من الشفافية والضمير وأخلاقيات كسب الأموال والتصرف فيها وحتى السعرات الحرارية كطاقة تنتجها عمليات تناول الأغذية وإنها يمكن أن تساوي بقيمتها السوقية الحقيقية بل وتتفوق على قيمة أعلى الأسهم الافتراضية لشركات النفط والسلاح والهواتف المحمولة والبنوك الربوية. وكأنها تهمس في رؤوس الأموال المتغولة بأن الإنتاج المادي وتحقيق الإشباعات الآدمية البيولوجية لا يتم ولن يتأتى دون وعي بأهمية الإنسان أولا ككائن ومكون وبضرورة تنظيم الحياة بين طرفي معادلة العيش ( الإنتاج والاستهلاك ) وفق مسطرة عقائد وقوانين راعية تكبح الجماحات المنفلتة وعلى درجة عالية من الحساسية الإنسانية لمبادئ العدل والحرية والمساواة وان الربحية دون إنتاج حقيقي وبيع المال بالمال مخادعة ومضاربة لابد لها من وقود وضحايا.
بالصفحة الممزقة في المقلب الآخر من كتاب البلاد العجيبة ما وراء الغبش تطرح سطور التأويل وجهة نظر طائشة عن مسمع الحكمة تنقل نصها الخفيض عن أسطورة مناوئة تسرد بغضها الحار للحاضر المجحف في شوفينيته كنهاية للماضوية التي لا تفشي إلا أسرار غرورها الغبرة في وجه الغلاة دعاة الحداثة المخادعة بلا وعي بنكهات الفكر الموروث والمبثوث على موائد الفلاسفة...
كان هؤلاء جداليون بلا هوادة وجدليون يؤمنون بالحتميات ولسانهم قطعي الأحكام لا يقيمون للأمر وزن إلا على كفة الانتفاع... حرموا المباحثة والمفاكرة وأنكروا على الآخرين إبداء الرأي والمشاطرة بتدبير الشؤون فنبذوا القديم بخيره وشره واعتبروه وراء اهتمامهم ودون طائلة الفائدة وتدافعوا لاهثين وراء القادم البعيد فصاروا وراء الوراء ودون الورى..في الطريق المعاكس قابلهم بعض السيارة فقالوا لهم لا نراكم إلا كالمارقين عن قافلة الكنوز المكنونة بصدر الترحال والتائهة عن عزوف مريديها القاعدين نكاية كونهم لا يستحقونها....بعد أن غادر المارة الحكماء طفق جهال الديار المنحوسة يتضاحكون واستلوا أسياف البتر يقطعون أطراف الأمس وشرايينه...يرصفون مسارب اليوم القائظ برقع التمنيات الذائبة ويلصقونها بأذيال خواطر الغد الضبابية فتاهوا فرادى وجماعات واختلط عليهم الأمر هل هو الشروق يتنفس أم غروب يلفظ أنفاس النهار الأخيرة...وتفرقوا وهم لا يعلمون...
هل صاح الديك باكرا أم نام كالدجاج؟!.........
أرواح الطيبين أصحاب الصحوات بالأمس البعيد والقريب حملوا تراب قبورهم الدافئة وانتبذوا من جحيم ذويهم ركن طاهر.. فوق رابية استشراف ناحوا على صفحة الأفق وخطوا بيانهم المتشائل .
"هل ستموت الزرازير وصغار الأرانب بالبستان اليابس تحت سيقان الهول المنفرجة منذ قرون بوادي الآجال...متى ستحوم النوارس الجريحة بشطآن بحرنا المثقوب بدوامات السواد وبعد أن طوت مسامير النار أجنحتها على صواري المجيء الغريقة ؟"...غير بعيد عنهم كانت فراشات البلاد المهيضة الجناح تستعطف الريح أن تذروها في مهبها.. تزحف بألم بطيء ناحية حتفها الناري تساوم مواقد ميتة أن تصحو لتستحم بنارها الساخنة..فالبرد يعصف بصدورها الفارغة كوطن قعيد لا تحلق فيه الأرواح إلا نحو بارئها...قالت فراشات النخلة الجليلة: هاهو العفن يتمدد عبر جروحي وصارت الديدان تلعق قطرات الدم المعدودة بكأس روحي المسكوب..خذي رفاتي المتفسخ.خذي ألواني البهية كلها وصيريني أيقونة فحم ورماد تزين لهيبك...خلصيني من كل هذا الاحتضار المزيف وامنحيني موتا حقيقية كي احلق بأنفاسي الأخيرة من جديد نحو غمام الرحيل....
في حظيرة السفح بسوق البلاد الأوسط والمحظورة على الاجتماعات والمظاهرات والاعتصامات حضرت قطعان الرعية بعد أن خدرت الجرابيع الوطنية قطاع الطرق القناصة والرعاة السراق والملاك محتكري المراعي وسلطة الرعي وذوي القرون والمآرب الملتوية ودست لهم أعشاب السبات بزق نبيذ...
الحضور اقتصر على الإناث فقط من الأبقار والحمير والماعز والأغنام وحتى زوجات الكلاب المنزلية والجوالة ولم تحضر الماجدات المتشبهات بالسياميات بأوامر منع صارمة صادرة عن بعولتهن من القطط السمان.... الجمع المستنفر والمستفز وزع وثيقة معاهدة بعد أن ناقش مستجدات وتداعيات المرحلة وسلموا روح اتفاقهم في قوارير ملونة لشيخ المرفأ وحارس الفنار الدامس ليوزعها على المراكب إن قذفتها الأنواء بخليج الريح كي تنشرها ببحار العالم السبع كانت بالقوارير كلمات ممردة :
سنقطع النسل سنتوقف عن الإنجاب نهائيا,لن ننجب بعد اليوم نعاج وجحوش وتيوس وثيران وكلاب.......................
في بلاد يفز زيت الحجر من جرارها الدفينة بكثبان متحف الطوفان القديم ويلعقها اللئام بألسنتهم الأسفنجية..يعتصر الكرام عناقيد الصبر ويكسبون بالزهد فضيلة الحرمان...يفتش ضميرهم في جوف الصدور عن شجرة الزيت ليلتهب فتيل نورهم للآخرين فهم لا يحضرون مواسم قطاف الزقوم بالواحة السوداء... هنا لا وقت ولا مكان لقراءة الشعر أو النثر فشرطة الآداب تحضر تبذير الورق وسكب الأحبار في غير الطاعات وديباجات المراسيم الواجبة التلاوة والحفظ...الكل يمد كفه للسماء لتقرأ له في صحيفة اليوم أسعار الخبز والبصل والطماطم والبنزين ومتى تكون ساعة الغروب أما الشروق فمحجوبا خبره...
ويطلبون نسخ عن قوانين صدرت أو ستصدر وكلها ملحقة بعبارة وبأثر رجعي واجب التطبيق على من لا ريح تصحو قبله وتحتطب له....ثم يضبطون ساعتهم على توقيت المريخ منتظرين كسوف الشمس لترمي في نهارهم قرص ظلام يلتهمون نصفه ويذخرون نصفه الآخر لليلهم خميرة كوابيس واعدة على أسرة القلق......
بهذا الزمن الهلامي وأمام هذه البانوراما المجعدة المثيرة للشفقة...لن تحتاج حيرة اللحظة وصعقة الذهول إلى رطل مراجع لنظريات قياس طفرات التخلف ورصد مظاهر التهالك المعيشي بمدارات الشقاء المتاح حول دائرة البؤس الشاسعة, بل لن يستهلك الأمر حتى ذرة من ذكاء اجتماعي مخصب بالمعرفة والذوق لتطرح جانبا غشاوة المجاملة وقناع اللباقة عن وجه حياءك وتعلن ما هذا القبح ما هذا؟ وما هذا الانحطاط؟ ما كل هذا ال..؟؟؟؟ حتى تستنفذ جراب السباب وتجمع دموعك بكفيك وتمضي مهزوما أمام عجزك....فقط امسح وجهك بالتعابير الحمقاء وتبنى ضحكة يتيمة اختر لها من الألوان أصفرها ثم تأبط أفكارك المسبقة وشكوكك الطارئة وخض مع الخائضين ...دس هامتك أو سحنتك مع العابرين لتنطلي حيلتك على مصافي المنطق ومناخل الدجل فأمامك ترهات ضخام ومن حولك أفواه هرطقة متغولة حتما سيحملك التأمل الساذج على راحلة الاعتقاد للوصول إلى منابت الصراخ في شخصك الدمث لترفع عقيرتك بالقول:
" إن بالوعة برمودا ستزدرد بحرها قبل أن تتجرا على التفكير في ابتلاع كل هذا وسترأف بنا دوامتها قائلة هؤلاء مساكين كفاهم ما هم فيه فلكل واحدا منهم دوامة تلفه عكس عقارب الساعة" .
يا صاحبي ما ستراه وتسمعه وحتى ما ستشمه أيضا صُمم وأنتج للاستهلاك بمحركات للاحتراق الداخلي وإن كنت غير ذلك ولا يروقك الوقود المتاح فاشرب كأسك المالح يا وطني؟!!
لكن بالأفق القريب ثمة بضع زرازير وسرب حمام ترفرف في الأنحاء تعبث بريشة تكتب في الفضاء كلمات ملونة من نور وحياة تهز بمناقيرها القمحية جلباب السكون عن جسد الهواء المحنط.....
وتنثر بذور قيام بتراب خصب مسه شوق للخضار فاستمتع بالمنظر ونل قسطا من اطمئنان تحتاجه جياد يقينك المنهكة ثم خذ نفسا عميقا وامض مشحونا بحفنة أكسجين تعين أصابعك على الانتشاء بحرق عصا الكربون بشفاهك الداخنة وأنت تحتسي فنجان قهوتك التي تحن إليها ولا تنسى أمك وخبز أمك وكل ذرية خالاتك على ثرى جدتك فهؤلاء جميعا ولابد سيصبحون على وطن من سحاب ومن شجر..........

الحبيب الأمين
masproject65@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home