Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Habib al-Amin
الكاتب الليبي الحبيب الأمين

Tuesday, 17 July, 2007


Al-Habib al-Amin

الشاعر الليبي صلاح الدين الغزال
ولجنة الإمارة

الحبيب الأمين

مسابقة أمير الشعراء العرب, هذا الوليد الجديد لدائرة الثقافة بأمارة ابوظبي النشطة بروح الحماسة التي ضخها فيها مديرها الجديد السيد المزروعي .
فرح جمهور الشعراء العرب خاصة منهم الجيل الشاب والواعد ولعل غائية التسابق وماورائية اللقب تبرر بعضا من تحفظ كثر على إعادة إنتاج اللقب في هذا القرن الواحد والعشرين, بعد أن ثبتها العقل الثقافي الجمعي العربي إكليل غار وتاج ذهب على راس الشاعر الكبير أحمد شوقي يوم أن تقدم البيعة شاعر النيلين الشاعر الفذ حافظ إبراهيم.

ومع ذلك قبل الأمر وان كان على مضض وجفاء من عتاة الشعراء وكهنة الرأي والمبدأ الثابت , وانتظرنا بشغف انطلاقة عكاظية جديدة في حواضر العرب المزدحمة برايات السفسرة والمجللة بإعلانات الفيديو كليب والستاراكاديمي والتي تبثها بكل سفور فضائيات الشطح والردح التي اقتحمت بيوتنا من سقوفها وانحدرت بذوقنا إلى مصبات الفساد ومجارير الرذيلة بعد أن مررتنا ومرغتنا في أقنية الفرجة الأسنة والمحبطة لكل سمو وألق ينشد التحليق في سماوات الإبداع والفضيلة.

على المستوى الشخصي كان تفاعلي مع المسابقة وقبولي بها على ما فيها من تناقض وما يعتريها من شوائب الربحية ومشككات الصدقانية بعد أن أعلنت أسماء اللجنة المشرفة عليها وليس هذا بطعن في المستوى ولكنني توقعت أن تكون الأسماء الحاملة لأركان معمار المسابقة بحجم اللقب وبعمق وتاريخ هيبة الشعر في الماضي العربي.

وعلى هذا الأساس عقدت اتفاقا أثيريا مع قناة ابوظبي لمتابعة المسابقة وجندت ذائقتي واقتسمت لها من وقتي ورتبت شؤون بيتي وخرجت في ردهة بيتي أروج للشعر وأسوق دون أجر لمسابقة الشعر بين أفراد أسرتي محرضا على المتابعة والدعم للشاعر الصديق صلاح الدين الغزال الذي رأيت فيه سفيرنا الهاتف وطيرنا الشادي وأميرنا المتوقع, فصلاح الغزال شاعرا خنديد صاحب تجربة شقها بقوة الخطاب ونسجها من وحي المعاناة والعيش, حاضر بقوة النص الإبداعي وبشخصه الميز الذي لا يغيب إلا ليظهر, وهو اسما معروف على صفحة المشهد الثقافي المحلي وقلم مشهودا له بالجودة والإبداع الشعري أيضا على المستوى العربي.

كنت جالسا رفقة محب للشعر وجليس للكتاب,بدأت الحلقة وتابعت جلوس الشعراء الواحد تلو الأخر على أريكة الإلقاء, كانت المشاهدة والمشاهد مكثفة بالإخراج الراقي من الناحية الاستعراضية وأدخلتني في أجواء المتابعة الكروية الحامية الوطيس. ولكن صعقت وخفت في آن,حين بدى أن المحكمين يبذلون بسخاء كلمات الإطراء ويمنحون الألقاب ببذخ وكرم سينكره حاتم لو أفاق من لحده.
قال احدهم للأخت الإماراتية كأنك الخنساء وأجلسها على عرش الشعر قرينة صولجان القريض ثم قالوا للأخت من السودان ليس بحافظ إبراهيم بشاعر النيلين بل أنت شاعرة النيلين. وسمعنا عن السوري أمير الحب وأبدعت وبرافو ورائع. هطل من المديح المريب والتلميع العجيب والذي افسد على المسابقة مناخ التنافس الشريف والتسابق وفق معايير نقدية حقيقية .لم يكن الخطاب النقدي حاضرا على الإطلاق بل ما ردده أعضاء اللجنة الموقرة قد كشف عن ضعفهم هم خاصة حين بادر المحكم الأول من السعودية - وهو حكم عامل ومتخصص في مسابقات الشعر النبطي والفصيح كنت أتابعه في مسابقة شاعر المليون الفائتة - بتوجيه عبارات لا تليق بمستوى الجائزة وحجم اللقب ركاكة وكبوة وخطاب نثري عادي وصور وأخطاء لغوية وهي للأسف غير صحيحة من حيث التوصيف والتحديد, كانت عبارات عمومية سبقتها مداخلة بلهجة هجومية ونسي المحكمون أن يسالوا أنفسهم كيف يصل ووصل شاعر بهذا المستوى إلى ساحة ال35 إن لم يكن شاعرا حقيقيا وهم من رشحه. يبدو لي أن بداية المسابقة بوتيرة متسرعة ومرتبكة بسبب قصور الجنة والتي شكك فيها كثيرين وفي الاسم المقترح للمسابقة ذاتها حتى قبل بداية المسابقة, كما إن الرغبة في الإقصاء السريع وأيضا تعويم أراء وبثها في أذهان الجالسين والمشاهدين بقصد التأثير على الذائقة ومجريات التصويت قد لعبت دورا في تسعير حمى الهجوم على احد الشعراء للتعجيل برحيله.

وهذا للأسف؟ لم يفلح فكانت الطامة الكبرى التي تلقاها الحكام في مقاعدهم مقذوف لاهب من التصفيق والتصويت اللافت والغير متوقع للشاعر الذي اجمعوا على إقصائه لأسباب غريبة عن أجواء التنافس الثقافي العروبي الواعي بغائية السباق كما أن تقييمهم هذا تبدى مناقضا لروحهم المشجعة وعبارات المديح التي حظي بها البقية. الأمر الأخر أن ردود شاعرنا صلاح كانت هي الأصح والأدق وبررت بالفعل ما طرح من نقاط لإضعاف نصه. النص الذي قدمه صلاح بالفعل نص مخصب ومكتنز بالمعاني والصور كما أن الموضوعة قدمت عبر عدة مستويات وسربت قضايا وأراء الشاعر كما هي همومه ومناخات نصه الشعري بذكاء لم يستطع الحكام استنطاقها والتحليق في سرها وفشلوا في الولوج إلى روحها بسهولة, ذلك إن مستويات الإقناع والإشباع للأذن والذائقة تتراوح بنسبية واطراد عند المتلقين كل حسب معينه ومحتواه الثقافي إضافة إلى وفرة وندرة مجسات الطلاوة ومستحثات الحلاوة في الهاضمة الذوقية.
خلا تلك الحلقة البائسة لم يعبر الحكام ولم تفصح اللجنة ولم نستبين البتة على آي أسس أو معايير والى آي مدرسة نقدية أو شعرية اعتمد المحكمين كل على حدة فالمحكم المصري قدم عرض هزليا مريبا وداعب بوجهه الضاحك والمفعم بالسخرية الجمهور مستجديا الضحك والفرجة ومستدعيا لكاميرا المخرج,فلم يقدم أي رؤية أو رؤيا للنص بل كشف عن خلط معنوي ورمزي ووصفي قد امتلأ به رأسه وأفصح عنه لسانه. الحكم الجزائري اعترف بلسانه برغبة صادقة في المشاركة في وليمة الجلد والقسوة ولو قليلا فافسد رأيه بنية الترصد بالشاعر واتفاقه مع حملة السياط الآخرين, ولم يحالفه لسانه العربي المبين بعد أن خذلته آذانه عن قراءة صحيحة لأبيات الشاعر ولقد صحح صلاح الغزال وبسرعة نطقه الصحيح للبيت المقصود الذي أصاب فيه واخطأ فيه الحكم الجزائري.
غسان مسعود كمسرحي عربي معروف وممثل طال أطراف العالمية بعد دوره في فيلم هوليودي عن صلاح الدين الأيوبي أصابنا بالدهشة والغثيان ,كنت أتوقع أن ينصف شاعرنا من جانب الإلقاء فهو كممثل بارز ومسرحي نشط دارس ومدرس لفنونه وملم بفنون القول والإلقاء لابد انه أحس كما أحس الجمهور واستلذ بإلقاء صلاح الرائع.لكنه تمادى في مجارة من سبقه وضاعف جرعة النقد الجارح, فرأيه غريب عن روح المسابقة حين طالب الشاعر بالتخلي عن الكلاسيكية في الإطار والبناء وضرورة تحديث الصور والتجربة والابتعاد عن معجمية اللغة البائدة وتجاوز متحفية العبارات, وقد نسي دون أن يلحظ أو بتعمد مقصود, أن المسابقة تستهدف إحياء وبعث روح الشعر العربي الفصيح والمقفى استحضار لأجواء المجد الشعري الأصيل وبثا لها في الجيل الشعري الصاعد.غير انه مرر محاباته القطرية وهو من بلاد البعث العربي الأصيل ؟!!!!!!! وسكب في كأس الاستماع تحيزه لمواطنه السوري دون وجل وبكل جرأة. الحكم الإماراتي والسعودي كانا أكثر بساطة في كلاميهما واعتمدا على التقاطات رثة وباهتة, رصدت لملأ حصتهما التقييمية كيفما اتفق ,بل إن الحكم الإماراتي تورط في العجلة والانفعال فأدهشنا بضعفه أمام نص صلاح بصيده النقدي البائس في برية الخواء وقدمه لنا صيدا ثمينا فخر صريع الفشل في القراءة للنص وضاع بين الصفة والاسم. وهذه نقاط تحسب لصلاح لا عليه. أخيرا أقول إن المؤسف حقا إن العملية التقييمية برمتها ترتكز على التصويت ودور الجمهور فيها حاسم وهذا الأمر سيكون حتما لصالح صلاح وغيره ولذا نأمل أن تسعف النجدة التصويتية شاعرنا والحق انه قد بذل جهدا ولا نخشى عليه إلا من قصورنا عن دعمه.

الحبيب الأمين
masproject65@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home