Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan al-Mansouri
الكاتب الليبي حسن المنصوري

الإثنين 25 يناير 2010

شجرة الليبيين المباركة في (توسان)

حسن المنصوري


شجرة الليبيين المباركة في (توسان)

مدينة ( توسان) تعد أكبر و أهم مدن ولاية (أريزونا) الأمريكية بعد العاصمة ( فينكس ) و عدد سكانها يقارب المليون الآن، وتاريخها العريق يرجع الي عهد هنود أمريكا و هم السكان الأصليون لهذا الجزء و بعض غيره من أمريكا. و كان أول من و صل واستقربهذه المدينة من الليبيين طالبان وفدا للدرسة عام 1975م، وهما لا يزلان مقيمين بها مع أسرتيهما اللتين كوناهما بعد ذلك. و قد أكد لي أحدهما صحة هذا وجها لوجه في آخر زيارة من زياراتي المتعددة لهذه المدينة.

يتوسط هذه المدينة، التي أخذت تسرع خطاها اتساعا وتطورا ونموا يوما بعد يوم، (مسجد توسان) الذي هو أكبر وأهم المساجد هنا حتي الآن، و تقصده أعداد غفيرة من المسلمين للصلاة، خاصة في شهر رمضان الكريم و الجمع و المناسبات الدينية.

الحقيقة لم استطع حتي الآن معرفة من و لا متي من كان أول من قد استقر به المقام هنا من المسلمين بصفة عامة، إلا إنه يمكن القول إجمالا بأن معظم بلدانهم علي الأقل ممثلة بمجموعة أو أفراد منها في هذه المدينة بشكل أو بآخر.

الصورة أعلاه تظهر بها شجرة وسط السيارات المركونة، وتقع في حرم المسجد السابق الذكر، وهي المقصودة بـ ( شجرة الليبيين في توسان ).

وقصة ذلكم تتلخص في كون أن الليبيين أعتادوا ، خاصة بعد صلاة أيام الجمع، أن يمر كل واحد منهم بهذه الشجرة ولو علي عجل مسلما علي من قبله من الليبيين تحتها، وقال لي عنها أحد الدكاترة الليبيين الذي التقيت به قربها مع آخرين،بأنه هو أول من سن سنة الانتظار تحتها هكذا، وأسماها ( شجرة الليبيين )،فقلت له: بوركت يا دكتور، و إضافة الي هذا فليكن اسمها من الأن فصاعدا ( شجرة الليبيين المباركة ).

فتبسم وودعته وهو كأنه كان يفكر في الأمر.

وعلي فكرة، لا يتجمع فقط تحت هذه الشجرة ليبيون علي اختلاف توجهاتهم وأعمارهم وأحوالهم ومستوياتهم الثقافية والمالية وغيرها، بل كثيرا ما ينضم اليهم من هم من جنسيات أخري بحكم المعرفة المتبادلة، فالليبيون هنا جزء لا يتجزأ من مجتمع منفتح متفتح، متفاعل مع واقعه الذي يعيش فيه والذي يفرض نفسه فرضا، والذي تحكم و سيتحكم قطعا في تربية وطريقة حياة ومستقبل الجيل الحالي والأجيال القادمة ومنها جيل الليبيين المتمركن حاليا والأجيال المقبلة منهم بطبيعة الحال.


غصن من الشجرة يحمل ثمارا لا تؤكل ولكن أوراقه خضراء نضرة

و يمكن اعتبار هذه الشجرة مبا ركة علي الأقل من ناحية كونها تقع في حرم بيت من بيوت الله تعالي وما يدل عليه أويحمله ذلك من معني روحي،و من ناحية ثانية لكونها مكنت الليبيين من أن يجتمعوا بهذه العفوية للقاء والتسليم علي بعهم البعض،لإرساء قواعد التواصل ولو بحد أدني يكمل ماهو متواجد أصلا لد يهم في جاليتهم ككل بمفهومه الأوسع،.ومن ناحية ثالثة لكون ظلها الظليل يقي من شدة حرارة الشمس الحارقة وقت الظهيرة،ومن ناحية رابعة لكونها تساهم في تلطيف الجوعلي اعتبار أنها جزء من الغطاء النباتي هنا.

وبركة هذه الشجرة علي أية حال لا يجب أل تقارن ببركة شجرة الزيتون و لا أن تقاس بها،فشجرة الزيتون المباركة باركتها وقدستها الأديان السماوية،وهي رمز للسلام،و مصدر للغذاء والوقود و الدواء، و السماد،والإلهام الفكري و الروحي، ويرجع تواجدها في العالم الجديد إلي أحضار الإرساليات المسحية لها معها من منطقة البحر الأبيض زمن الاكتشافات الجغرافية، ومع أن توسان لا تعد واقعة في أحدي مناطق مناخ البحر الأبيض المتوسط ،الموقع الأصلي والأنسب لنمو هذه الشجرة،إلا أن الشجرة لها انتشار ملحوظ في حدائق وعلي جوانب بعض شوارع هذه المد ينة العتيدة وحتي ضمن الكثير من بيوتها.

ولاية أريزونا التي تقع (توسان) ضمن ترابها غنية بالمعادن وخاصة مناجم الفضة،ومشهور عنها كثرة زواحفها من حيات وثعابين قاتلة وعقارب سامة خطرة، وكلها تشكل خطورة علي البشر والحيوان في غير وقت خلودها إلي بياتها الشتوي الذي يبتديء سنويا من شهرسبتمبر إلي حوالي منتصف مارس، وسكان هذه المنطقة من الهنود أعتادوا تقديس الثعابين ولا يزال حتي اليوم يقام لها عيد بإسمها سنويا يعرف بعيد الثعابين.

و نظرا لتميز مناخ ولاية أريزونا بالجوالحارالجاف المفيد صحيا لكبار السن خاصة، فإن مدينة توسان تنال نصيبها سنويا من سياحة كبار السن حتي نهاية أو منتصف شهر أبريل حيث يسكن معظمهم في عربات متحركة علي أطراف المدينة غالبا ويعرفون بـ ( طيور الثلج )، لأن معظمهم يفد من شمال القارة الأمريكية البارد.


شجرة زيتون مثمرة بمدينة توسان

وفي ختام ما قد كان لي النصيب في كتابته هنا، فإنه لا يفوتني واجب التقدم بعميق الشكر لكل من غمر شخصي الضعيف بحسن استقباله، وكرم ضيافته خلال فترات تواجدي في توسان، الأمر الذي جعلني حقيقة لا أشعر بغربة الغربة، وانني كنت بين أهلي وإخواني.

وسلامي إليكم يا أهل توسان.

حسن المنصوري


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home