Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hasan al-Mansouri
الكاتب الليبي حسن المنصوري

الأحد 23 يناير 2011

الشهيد محمـد سالم افحيمه في ذكراه (3)

حسن المنصوري

لقد سبق وأن نشر جزءان أثنان حول نفس الموضوع علي موقع المناضل الدكتور ابراهيم أغنيوه (ليبيا وطننا)(*)، الأول كان بتاريخ 9\9\2009، و الثاني كان بتاريخ 2010.9.9 و استكمالا للموضوع، هـذا هـو الجـزء الثالث حــوله،وذلك بمناسبة حـلول ذكري أخـري لإستشهاد هــذا الشهيد رحمـة الله عليه.

اليونان الحالية و التي لها الآن جاليات منتشرة في جميع قارات العالم،خضعت فيماخضعت لعهـود الاغـريق والرومـان و المسلميـن، وقـد انفصـلت دولـة اليونان المعروفة لنا الآن عن الحكم التركي الإسلامي في عشرينييات القرن الماضي بعد مناصرة روسيا والغرب لها علي تحقيـــــق هـــذا الانفصال، في وقــت وصفت فيه تركيا بأنها (رجـل أوربا المريض )،وليس علي المريض حرج،والبقـرة لما تقع تكثر سكاكينها وتقسم تركتها!.

الإغـريق و الرومان اعتبروا ليبيا امتدادا لممتلكاتهم بكل مايترتب علي ذلك من نتائج و تبعات،واستقروا فيها الي ما شاء الله أن يستقــر مقامهم بها، ولمـا آن الأوان لإختفائهم عن مسرح الأحداث في ليبيا بسبب كارثة غيـر معروفة علي وجـه التحديد، و لكن يرجح كونها كانت كارثـة طبيعيـة،اختفـواتاركين آثارهم التي دلت علي تواجدهم وتقدم حضارتهم يوما، فسبحان مغير الأحـوال الذي له وحده الدوام و البقــاء.

وذا كان الشئ بالشئ يذكر،يجب ألا ننسي أن الإيطاليين لما غـزوا ليبيا عام 1911م كان تبريرهـم لهذا الغـزو البربـري هــو أن ليبيا تعتبـر بالنسبة لهــم الشاطئ الرابع لإيطاليا الفاشستية، والأخطـر و المؤلم والأشدة مرارة من ذلك أن القــذافي وعهــده المشئوم حـــاول أن يشطب بجـرة قـلم جهـاد كل الليبيين لمقاومــة هــذا الاستعمـار البغيض مختصرا إيــــاه بأخــذ تعويـض وعــد بـه قــدره خمسـة مليــارات( يورو) فقــط لا غيــر زعــم بأنـها خصصـت لمــد طريـــق،وليــس هنـــاك ما يدل بحال حتي الآن علي أن شيئا مـن هـذا المشروع المزعـوم قد أنجـــز،و الـلوم و الذنب يقع علي زمـرة انقلاب سبتمر التي أوصلــت ليبــيــا إلـــي مــا هــي عليـه الآن مــن حــال، و سمسـرت حتي بجاهـــد الأجـــداد نظـــيرثمــن بخــس ينـــدي لـه الجبيـــن و يشكـــل خيـــانــة عظمي لابعدهاولاقبلها،لأن قطــرة دم واحــدة مـن شهيـد سقط متصديا لهذا الاستعمــار البغيض لا تقـدر بـأي تعويــض مالي مهمـا قــد يخطــر أولا يخطـر علي قـلــب بشـــر، والمحــزن حقــا، والمستعصي علي التصديق، والمـــذل، أن يحــــدث هــذا علي أيــــدي ممــن يدعـــون زورا وبهتانـا بأنهـــم ليبيــون أصـلاءلاقبلهم ولابعدهــم،و هـــذه والله لأم المهازل،خاصة أن حالة الطــرق في جحيـم ( الجماهيرية )المتفسخـة المترنحة لازالت تـــزداد كل يــوم ترديــا ومــن ســئ الي أسـوأ، شأنـــها في ذلك شـأن الحــال في جميـع المجــــالات الأخــري دون استثنـاء،ويشمـل هـذا حتي مسألـة تلاحـــم الوحـدة الوطنيـة التي أصبحت،وأضحـت، وأمسـت علي شفـي حفـــرة مـــن النــار،و مقبـلة علي أخطــر مـا لا تحمــد عقبــاه لاسمــــــح الله ...وأدعـــو الشعــب الليـبي الحــــر المقـــدام إلــي انتفاضـــة مــن ِشأنـــها أن تـقــوم كـل اعــوجاج وتزيل كل إرهاب وفســـاد، و إن تطـلب الأمــر إجـــــــراء جراحــة استراتيجيـة أصــــبح الآن لـيس مـن بــدها بديـــل حسب كل المعطيــات و إلحــاح الضروريات، ونضج الدوافــع و،الكشف عـــن عــورة المستور ... ويا رب سلم سلم،فالشعب عانا ما كفاه وأكثـر،وعليـــه أن( يساعـد سيده عبد السـلام ب احبيل)، ولكل شئ أوانـــه.

ثم من خـول نظام سبتمبرأو غيره التوقيع علي التفاق مغـرق في الاجحاف والبطلان كهذا،لأن الشعب لم يؤخذ له رأي في ذلك وهــوالذي قــــدم التضحيات.

في العهــد الملكي( 1951- 1969 ) كانت ليبيــا علي علاقــة جيــدة إلي حــد كبيــر مــــع اليونـان تصب بانسيـاب في مصلحـــة البلديــن و تنميتـهـما اقتصاديا و سياسا وثقافيا وسياحيا،ولعلـه مما دل علي ذلك أن الملك ادريس رحمه الله رحمة واسعـة اختاراليونـان دون غيــرهاعام1969 لقضــاء إجــازة وصفت وقتها بأنها ( استجمامية ) ليس إلا...وهي الرحلة التي قـدر الله لها أن تكون رحلة أللاعـودة بسبب غــدر شلة انقلاب سبتمبر وتنكرهم لما كانوا قد أقسمــوا عليــــه من يميـن بالــولاء للوطــن و الملـك باغتصابهـم السلطـة و تعطيـل الدستــور و ارتكـاب كـل انـــواع الجرائــــم والمــوبيقـات منـذ ذلــك الحيـــن و علي امتداد ( 42) عاما حتي الآن،واللي استـحـوا مـاتوا.

في العهــد الانقلابي البغيض أصبحت اليونان مسرحا لكل مطامع و إجرام هـذا النظام الدمـوي المتعدد المظاهر و الأشكال،خاصـة فيما يتعلــق بمطـاردة الليبيين الذين يشتم منهم معارضة النظام أوعــدم الاشتراك في أنشطة اللجان الثورية الدموية أو حتي لمجرد رصد تغيبهم عـن الرجـوع إلي ليبيا لفتـرة قد تطول أكثر من المتوقع في نظر النظام، ناهيك عمن أعلنوا موقفا ضد النظام المسعـور،الأمرالذي أدي إلي اغتيال ( تصفية )الكثرين، وتمكن أخرون مـن الفرار بجلودهم في آخر لحظة الي دول أوربية وغير أوربية ومنهم من دأب علي ترديد قصة مأساته علي الملأ من حيــن لآخـــر،وكانت فترة الثمانينات هي ذروة بلـوغ ما أطلق عليه انقلاب سبتمبر إسم ( التصفياف الجـسدية ) بصـورته الدمـوية الأرهابية المعروفة محليا، وعالميا،وحـقـوقيا.

بمجرد انتشار خبراغتيال الشهيد افحيمة المنتمي الي المعارضة الليبية في الخارج بصفة عامة وعضوية ( التنظيم الوطني الليبي) بصفة خاصة،سارعت قيادة هذا التنظيم المتواجدة وقتها في القاهرة، العاصمة المصرية،الي محاولة اتخاذ كافة الترتيبات المكنه للاسراع في احضار الجثمان إلي القاهرة لأنـــــه أولا لكون كرامة الميت سرعة دفنه،ولأنه ثانيا كان يخشي أن يتمكن نظام القـذافي من نقـل الجثمان الي ليبيا كي يمثل بـه ومــن ثـم يلقي في البحــر أوفي إحدي نفايات القمامـة كما فعـل بجثاميـن شهـداء قبلــه رحمهــم الله،ورجــت قيــادة التنظيـــم مــــــن الأخـــوة المسؤليــن بالحكومـة المصريـــة الموافــقــة علي طلب الدفـن بالقاهرة،ولكن الموافقة المنتظرة تأخرت لبعض الوقت مما حدا بالتنظيم إلي محاولــة استغلال الوقت مــا أمكـن، فكلـف رئيس التنظيـــم الحاج بشيــر الرابطي وقتها العبــد لله باعتباري كنت سكرتيرا عاما لهذا التنظيــم بالذهاب علي الفــــور الي الأردن الشقيـق لرجـاء الموافقــة علي دفـــــن الشهيـــد هنالك،وكلف في نفس الوقت عضــو التنظيم النشط المناضل عـزالدين القمـودي بإحضار الجثمان الي القاهـرة فسافـــر كل منا الي ما كلف بــــه. وتجـدر الإشارة هنا إلي أن الشهيد سبق له وأن سمعته في منزله في أمريكا أثناء تواجـدي مع الوفـد وقتها، يذكر بأن الأردن من بين الــدول العربيـــة التي يفضل الدفن بها ســــوي له أو لغيــره من المناضليـــن الليبيين إذا حانت منيته أو منية أحـد غيره منهم وسمحت الظــروف، وكانت تربتـه في مصــر التي لاشــك أنـــــها كانــت مـن بيـن الدول التي كان يعنيها.

وحسب علمي،فإن افحيمـه لما باغتــه الأجل المحتـوم في اليونــان، كان أصـلا في طريقــه إلي مصر التي بـدلا مـــن أن يصلها مناضلا علي قيـــد الحياة وصلها جثمانا مكرما بالشهادة،فنعـم الخاتمــة.

في مطـار عمــان الذي نزلـت به لأول مــرة، وجـدت في استقبالي أخـا كريما سهـل لي عملية إجراءات الدخول واصطحبني الي بيتـه كضيـف عليه و لــم يقصر في شئ جــزاه الله خيرا، وبعد أن أخبرته بتفاصيل الغرض مـن قـدومـي وجدت أنه كان علي علم مسبق به،ثم أوصـلني إلي الفندق الذي مكثت فيــه خلال مدة بقائي في هـذه العاصمة الأردنية،و في أثناء الطريق تصادف وأن قابلنا سكرتيرا ثانيا بإحدي السفارات العربية في عمان ولما سمع سبب المــجئ سارع بالقول في عـفـويـة ظاهرة:( إذا لم يسخــر الله الحصول علي الاذن من هنا، فأهــلا بدفــن المرحوم في بلادي) فكان لذلك وقــع حسن كبير مـؤثــر في نفـسي. وفي اليوم التالي لوصولي قدم علي شيخ فاضل لإحــدي القبائل الشهــيرة بالأردن،وقيل لي بأن جلالة الملك حسين( رحمه الله )كـان متواجـدا وقتـــها خارج البلاد وبدله كان الأمير محمد،فرددت بأني قادم الي الأردن ككل وأملي ألا يخيب الرجاء.فوعـت بأن تكـون الاستجابة بإذن الله خيرا، وهــذا ما حصل فعـــلا بعـون الله وشهامة الأردن الشقيق.

أصطحبني هــذ الشيخ الجليل الي الدوائــرالمختصة بالموضوع حيــــث استقبلت استقبالاحسنا، دون توجيـه لأي أسئـلة لي،وسلمـت لي رسالــة بالمـوافــقــة علي الدفـن و لكن بدون جنازة عسكرية.وهــذا بطبيعة الحال مما لم أطالب به أصلا،ويبـدو أنه أدرج من بـاب الاحتياط فيما لو تمت المطالبة بـذلك فيمابعد.

وبعــد ذلك اصطحبي الشيــخ الجليـل إلي حيـث سلمت علي أحـد كبــار المسؤليـن الذي كانـــــت تحيــط بــه بصــورة تلقائيـــة مجمــوعة مــن المواطنيــن جــــاؤا لقضاء إجراءات مصالحهم،وفي المساء مـررت ببعـض معالـم ( فيلاديلفيــا )، وهـذا من اسمـاء عمـان الحاليـة قديما، ولقــد لفــت نظـــري بصفــة خاصـة مجموعـة مــن الفلـل والقصــورالفاخــرة متناثرة هنا وهناك وقيل لي بأنها لمغتـربيـن عــرب في دول الغرب و منـهم فلسطينيـون فتـذكرت قــــول رئـيس تـونس الأسبـــق الحبيب أبـو ارقيبة الذي لما رأي هذه البنيان بادر بقــول ما معناه ان هــذه البنيان لا تدل علي أن أصحابها يريــدون حـرب تحرير، ولهـــذا سيكون من الأفضل عقــد اتفاقيـة سلام.وقــد ثارت علي إثــر ذلك عاصفــة احتجاج وتخــويـن شرســة ضـده مــن بعـض الأنظمــة العربيــة وقتـها ، والآن هاهــم يستجدون سلاما في حكم السراب،ولكن يبقي حقيقة أن القضايا العادلة للشعوب لن تمـوت أبدا و النصرلها نهاية المطاف مهما طال االزمن.

فـور استلامي لرسالة الموافقة علي الدفــن،أبلغت هاتفيا رئيس ألتنظيم الوطني في القاهرة ،وفي صباح اليــوم التالي رجعت جـــوا الي القاهـرة وسلمتـــه الرسالة المحررة بالخصوص،وبعد وقت قصير وصل المناضل عـزالدين القمــودي عضو التنظيم برفقـة جثمان الشهيد افحيمه و كانت تبدو عليه علامات الأرهاق و التأثر،ولاغـرابة في ذلك فالمهمة كانت بحق شاقـة محفوفـة بالمخاطر وكان عامل الزمن يلعب دورا كبيرا وحاسما فيها، وعلي الرغم مـن ذلك كانت في عينيه تبدو علامات السرور لنجاح مسعاه خدمة للقضية الوطنية الليبية العادلة و إكراما لروح هـذا الشهيد.

و قبل كتابتي لهــذه السطـــوربمـدة أتصلت هاتفيا بالمناضل القمـودي وأبلغته بأني في سبيل ذكــر اسمـه، ما لم يكـن لديـه مانع،فرد بأنـه لا يمانع في ذلك بحال،وأنا هنا، وأعـوذ بالله من قــول أنا،أشكره علي ثقتـه،و لعله سيكـون في استطاعتــه أن يخبربالشكل الذي يــراه مناسبا كل الليبيين الأحـرار بملخـص هـــــذه التجربــة التي خبرها و خاض غمارها بنفسه من أجــل هـذا الشهيد وقضية وطنــه،فيا أخــي عـزالديــن: الكـرة الآن في مرمـــاك- حسـب مصطلح جماعـة (الفيـفـا)- ولـوأننا نحـن الاثـنين وبقـيـة المناضلين و الحمد لله كان ولازل لنا دائما مـرمانا الواحيـد لاغـيـرألا وهـــوخـدمـة قضيتنا الليبيـة متكاتفين وكل حسب استطاعـته وبالله التوفيق.

وبعد يومين من رجـــوعي، علمت بأن الأخــوة المصريين جزاهم الله كل خير قد وافقــوا بدورهـم علي دفـن الشهيد في القاهرة،وذلك حسب ما علمـــــت بعـد مناشدة بعض الليبيين المتواجدين في مصر مجددا بالسماح بذلك علي أساس أن الذهاب الي الأردن الشقيـق أو غيـــره تعترضه مشاكل مالية و تكبــد معاناة مشقة السفر وصعوبة الحصول علي تأشيرات الدخــول،فضلا عن تعذر السفر بالمرة بالنسبة للبعض لأنهم لا يملكون جـوازات سفر صالحة أصلا، و الي غيـر ذلك من العقبات كالظروف الصحية بالنسبة للبعض .

أن هــذا لا ينقـص شيئامـن جميل صنيـع استجابــة الأردن الشقيـق بالموافقــة علي دفــن الشهيد علي أرضه، إنـه لحسن صنيع يعتبرالاعـتـراف بــه في نظري وتقديري أمانة في عنــق كل ليبي حـر ليشكر هـذا البلد علي إيجابيـة استجابتــه،ولا يضيـع الله أجــر مــن أحسـن عمـلا،وليس غريبـا أن يكــون موقـف الأردن الشقيق ومصرالشقيقة علي هذا النحـو.

ولا يفوتني هــنا واجــب التأكيــد علي حقيقــــة أن مصر الشقيقــة حسب علمي وخبـرتي الشخصيــة والعملية مـــن خـلال مـــدة أقامتي بها كمعـــارض لإنقــلاب سبتمبــــر( من شهر يوليه 1980م – يولية 1988م ) لم تقصر أبـدا في الموافقــة علي أي طلب لدفــن أحــد ضحــايا التصفيـات الجسديـــة في ترابها والذيـــن كان معظمهم قــد سقط علي الأراضي الأوربية، مـع تقـديم مصرلكــل التسهيلات اللازمـــة وحتي المشاركة في تشييع الجنائــز وتقديـــم التعازي في أحيــان كثيرة،وهذه شهادة مني أذكرها هنا للتاريخ فيما يتعلق بهذا الخصوص، والحق يجب أن يقال، والله علي ما أقول خيرشهيد.

صــورة لها تاريــخ :
في هذه لصورة، الرابطةالليبية الوطنية بالقاهـرة وقتها، تستقبـل في مطار القاهرة الدولي جثمـان أحـد الشهــداء الليبيين والذي دفــن في مقبـــرة الليبيـين ب( أبو رواش) بالقاهــر،وهــو ممن قـد سقطــوا شهــداء نتيجــة لممارسات ارهـــاب ( التصفيات الجسدية) في أوربا في ثمانينيات القـــــرن العشريــــن الماضي،وقـــــد رافقــت جثمـان هــذا الشهيــد أرملتــه وإبنها الطفــل الصغــيروالذي يظهــر في الصــورة متعــلقا بصــدر أمـــه بعــد أن يتمــه بــــدون ذنب انقلاب سبتمبرالدمـوي باغتيال أبيه ظلما و إرهابا ، فهذا النظام لم يرحـم كبيرا و لا صغيـرا ولا جنينا،ولكـن بالله عليـكم يا عبـاد الله ماذنــب هــــذا الطفل وغيـره مـن أطفال جريمة حقـن الايدز وتدعيـات ضحايا حرب اتشاد ومذبحـة( بوسليم) وغيرها ثم وغيرها و غيرها؟.ولابد ان يكـــون هـذا الطفـل قــد أصبح رجلا الآن، وإذا ماكان حيـا،فإن شعوره تجاه هـذا العهــد الممعـن في الإجـرام و الظلم و التنكيل و تجاهـل حــقوق الإنسان، لا يحتـاج أن يوجـه له السؤال بشأنه،فالجـوب معروف لا يختلف حوله اثنـان ولا تتناطح بشأنه عنـزان.
يظهر الطفل في الصورة أعلاه متشبثا بأمه،و علي اليسارالمرحوم يوسف بو ارويص عضو الرابطة وقتها المغمض لعينيه من شدة تأثره حزنا من الموقف، فالمرحــوم المناضل مصطفي البركي رئيس الرابطـة وقتها والذي فـــــارق هـذه الحياة وهـوعلي مبدائه وعهـده مـن مقارعـة النظام، فالعـبد لله أمين عـــام الرابط وقتها.
( ملحوظة:( إن هذه الصورة استنسخت من صورة قديمة أصابتها بعض البقع ظهرت بدورها علي الصورة هنا، فأرجـو المعذرة ).

وهنا يجب أن أوكــدعلي حقيقة كون أن الكثيرمـــن الليبيين المتواجديـــن في مصروقتها كانوا يساهمـون في عمليات تكاليف احضار الشهــداء كل حسب مقدرته ولم يقتصرذلك علي ما كانت تقدمـه وتقـوم به الرابطة في حدود إمكانياتها المتواضعة طبعا،ومعظمهم كان يطلب عـدم ذكـر إسمه إلا كفـاعل خيــر.

في اليــوم الموعــود،دفـن الشهيد افحيمـه في مقـبرة ( أبو رواش ) وهي مقبــرة الليبيـين بالقاهـــرة كما سبق ذكـره، وقــد حضر تشييــع الجثمـان و دفنـه وسـرادق العـــزاء حشـد كبير مـن الليبيـين المقيمين في مصر،و حتي من بعـض الإخــوة المصريين الذين كان منهم فيما أذكر الشيخ( النمـر)،أحـد كبـار مشائـخ الأزهــر، رحمـه الله،و الذي حضر للتعـزية بسرادق العــزاء، وهذا الشيخ كان دائما يحكي للذين هم علي اتصال بـه مــن الليبيين عــن الكثير من ذكرياته التي يعتز بها أيمـا اعتزاز مدة تواجـده في ليبيا في سبعينيـات القرن الماضي، و من بين ما حكي أنه كان ضمـن مجـموعة مـن مشائخ الأزهــــر دعاهم انقلاب سبتمبر لإلقــاء دروس و محاضرات دينية علي الشعب الليبي في طرابلس و غيرها، وبعد ما قبلوا الدعـوة قال لهم الوزيــر الليبي المختص بالموصوع وقتها: أريدكم أن تخـروا العلم خــرا ...فهلموا!.

ومن المعلوم المؤكد أن اهتمام القذافي بالديـن كان ولازال طيلة 42 سنة عكس ما يضمر و يسعي إليه،فكل هــذا الإهتمام المفتعــل ما كان إلا مــن قبيــل (التمسكن حتي التمكـــن) وهـو الذي أطـلق علي نفسه( إمام الأئمــة ) إمعانا في إهانـة العلمـــاء واستخفافا بمشاعـر الشـعــوب،ولم يقتـصـر اعتــداؤه علي المقدسات الإسلامية، بل إن ذلك طال حتي المقدسات المسيحية إذ قام علي سبيل المثال بتغيير اكبر كنيسة في طرابلس إلي مالم تخصص له أصلا،ويصـر القذافي إصرارا لا رجعة فيـه علي أن الزعيـم عبـد الناصر قـد استخلفه أمينا علي القومية العربية التي كان عبد الناصريناضل مــن أجل تحقيقــها، وعبـد الناصرلم يهدم كنيسة ولم يغير من وضعها، لأنه لا يرضي بذلك، لسبب بسيط وهو أنه: عبد الناصر بكل ماله و ما عليه!.

وقبل أن اختتم هذا الجزءالأخيرعـن ذكري استشهاد الشهيد افحيمه،والتي نفذت جريمتها بشكل مأســاوي دام فإني : أناشد مصر الشقيقة أن تساند القضية الوطنيـة للشعب الليبي بـأن تبقي إلي جانب عدالتها،و تستمر بصفـــة خاصـــة وقــــت الضرورة بالقيـام بما هــو ليس بغريـب عليها و لا هـو مستبعد منها،والمتمثـل بصفـة خاصة بالمـوافقـة علي طلبـات الدفــن إذا- لاسمح الله- قـد حدث مكروه من شأنه أن يستوجب ذلك،وفي ضــرورة حمايــة قبـــور الليبييــن علي أرضـها مــن عـــبث وتهـــور انقـــلاب سبتمبــر الــــذي لا ضميـــر لــه يــــردع و لا خـــلاق، والــذي حــاول ولايــزال يحــاول منـذ أمــد طـويـل الاعتــداء علي المقابـر خارج الوطــن والعبــث بها وتشويهـها مـا استطــاع،وخاصـة تلك التي هي لشهــــداء المعارضيــن،وقد علمــت أن الاعتــداء بشعـارات اللجـــان الثوريــة طــال مــرة فيما طــال حتـي النصـب التـذكـــاري لتأسـيــس الجـيـش الليبي السنوسي والمنتصب علي مشارف القاهرة من جهة الطريق الصحراوي،و هـذا الاسلـوب الارهابي تمارسه أجهزة القمـع هـــذه حتي بالنسبة للمقابر التي داخل ليبيا ذاتها، ومـن ذلك علي سبيل المثـال ما أعـلن اعلاميا مـــــن داخل ليبيا بالخبر والصورة من مدينة (درنة ) المناضلةوالمتضمن نشر صور لقبـــور انتهكت حرماتها أو سرقـــت جثثها،ولم ينج مـن ذلك قبل هـذا حتي ضريح المجاهد عمـر المختارفي بنغازي والذي أفرع من جثمانـه الطاهـروقيل بأنه قـد دفــــن بقرية سلوق،وسـرت أقـوال مؤخـرا تفيـد بنيــة النظـــام بنــاء مركـــز تجاري مكان الضريح في بنغـازي،وكأنـه قد ضاقــت أرض ليبيا الشاسعة المترامية الأطراف بحيث لايوجـد مكان لبناء مثل هـذا المركـزاللعيـن،ألذي من الممكن أن يحتوي ما سيبيعه خمورا مع جناح الارتكاب الموبيقـات، إلا علي أنقــــاض ضريــح هـذا المناضل الرمــز، ولكن سؤ النوايا ألمبيتة أدي إلي التفكير في ذلك و( اللي يكرهك يحلملك المنام الشين)!..وياليته هنا حلم من هـذا النـــــوع فقط،فالأمر أفضع من ذلك وأخطر،لأنـــه يشكل إهانة بالغة لجهاد الشعب واستخـفافا به وتحــديا سافرا لمشاعــرهــذا الشـعـب.

وبعـض أضرحـة الأسرة السنوسية في جنوب البلاد سبـق و أن تعـرضـت هي الأخـري أيضا للتدمـير،والله كفيل بأخـذ الحـق مـن الظالـم و لـو بعـد حيــن.

و من المعلوم و الثابت عمليا وتاريخيا أن مصر الشقيقة كانت ولازالت تحترم الأمـوات وتقـدس حرماتهم،وكانت حتي فرعونيا أول من أطلق فكرة التوحيد بإلـه واحــد ،ثم إن ما بين البلديـن – ليبيـأ ومصـر- من صلات محفـورة في أعماق التاريخ متعـددة الجوانب وممتدة الي الحاضر،لمما شجعني وحفـــزني كفـرد مـن الشعب الليبي علي أن أتقدم بهذه المناشدة،و الشعـوب لها حـقـوق ومـودة علي بعضها البعض وكلي أمـل، ومـن يعمل مثقال ذرة خيـرا يـــره.

وعلي الجميع سلام الله و رحمته وبركاته .

حسن المنصوري 22\1\2011م
_________________________

(*) الحلقة الأولى : http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v09dec9d.htm

    الحلقة الثانية : http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v07jan10b.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home