Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hend al-Bruki
الكاتبة الليبية هند البركي

Wednesday, 13 February, 2008

كلمات في حق والدي

هـند البركي

كان والدي رحمه الله نشطا جدا، يستيقظ في الخامسة صباحا من كل يوم، يملأ المنزل حيوية ونشاط، فيوقظنا جميعا من النوم. يبدأ عمله في السابعة صباحا، ومهما اشتد عليه المرض وآلامه لا ينقطع عن العمل. غالبا ما يوصيه الأطباء بأخذ فترة نقاهة وراحة كافية من العمل، إلا أنه كان يأبى، ويقول كل واحد يموت بيومه اللي مقدر له.

كان والدي رحمه الله يعطف على كل الناس، ويحب كل الناس، فدائما ما يوصي على العاملات في المنزل، ويقول: "يا حناتي النفوس كيف بعضها، رد بالكن تحطن لنا حاجة، وما تحطنش لهن الأكل الأول"، وكان من كرمه الحاتمي ترحيبه الشديد والحار بالضيوف ـ وهذه صفة يعرفها كل من قابله ـ فعندما يخرج من غرفة نومه إلى غرفة الضيوف في الصالون، كان يبدأ بكلمة مرحبة، يا مرحبة، يا مرحبة، يكررها منذ خروجه من غرفته، حتى وصوله ومعانقته للضيف.

لم نكن نعلم أن رحلة الحياة معه قصيرة بهذا الشكل. كان يهاتفني في بيتي كل صباح، يطمئن علي، وعلى أولادي، وعلى حال ليبيا، ويسألني ان كنت قد قرأت شيئا جديدا عن ليبيا وأهلها. همه ليبيا بالدرجة الأولى، ومحبا لها لأقصى حد، وحبه لكل ما هو ليبي، ويظهر هذا جليا في كتاباته.

عند خروجنا من ليبيا سنة 1978، مهاجرين إلى ايطاليا، كنت لازلت صغيرة، فكان يوصينا جميعا بالتحدث باللغة العربية في المنزل، وعندما انتقلنا إلى مصر، كان يوصينا بالتحدث باللهجة الليبية، ويشدّد عليها، ولهذا يستغرب كثير من الناس اتقاننا للهجة الليبية، بالرغم من طول الغربة، وأننا خرجنا صغارا من ليبيا. كان رحمه الله، محافظا على التراث الليبي إلى أبعد حد. وأصر على ان يزوج أولاده وبناته إلى ليبيين.

مرض والدي رحمه الله، مرات عديدة، وكان دائم الدخول إلى المستشفى، وكان يقول لنا: "سامحني يا حنّاتي، ديمة مرعشكن علي، ولكن هذا ما اراد الله". فلم نكن نعلم بأن مرضه الأخير هو مرض الوفاة، بالرغم من اتصاله بنا بعد خروجه من المستشفى، عدة مرات، وكان فرحا ان خرج سالما هذه المرة. بعد خروجه الأخير، كانت صحته جيدة، واطمأن على الجميع، وكان غالبا ما يردد "اللهم اجعل الخاتمة خير". كان دائما متفائلا، ويقول: "اللي عند الله قريبه، ويا ما هناك من خير"، وكان متأكدا انه سيرجع إلى ليبيا.

كنت مترددة ان اكتب عن والدي، لأني اعلم تماما انني لن اوفه حقه، فقد كان يحمل ـ رحمه الله ـ قلبا كبيرا، وحبا كثيرا، حتى جيرانه الأنجليز بكوا عليه بكاء مرا عند وفاته.

اللهم يا رب الأرباب، يا خالق السماوات والأرض، ان ترحم والدي رحمة واسعة، فقد كان يحب الله ورسوله، وكان رحيما ودودا عطوفا لكل من حوله، وكان يجاهد المرض، ويجاهد ظلم القذافي، وكان مناضلا حقيقيا. فقد قال كلمة حق ضد سلطان جائر، وكان دائما يطالب بحقوق الليبيين. اللهم اجعل هذا كله في ميزان حسناته. آمين

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

هند مصطفى البركي
hendabdo@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home