Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim

Friday, 31 March, 2006

       
       

أسبوعـيات حكيم (10)

حكيم

14 يناير 2006

  • أرشدني الصديق نيراد سيف إلى موقع "شهاب الدمشقي" على الانترنت www.shahabd.com وشهاب الدمشقي هو أحد الأعضاء المؤسسين لمنتدى اللادينيين العرب الذي توجد وصلته في قائمة المواقع الصديقة .. التحفظ الوحيد الذي أحمله على المنتدى هو تحفظ يسري على كل منتديات الشبكة وهو أنك لا تستطيع أن تمنع الإسفاف وتحتاج إلى الكثير من الغربلة حتى تخرج بمحتوى طيب .. ولكن يمكنك الذهاب مباشرة إلى قسم المقالات إذا لم يتوفر لك الوقت لقراءة مداخلات المنتدى .. يمكنكم أيضاً المشاركة في النقاش اليومي في غرفة اللادينيين العرب على البالتوك الموجود في قسم الشرق الأوسط .. Middle East/Other/Ladeeni.net
  • أنا من أشد المؤمنين بأن الدين هو من الغازات الخانقة للإبداع قبل أي شيىء آخر .. بمعنى أنه كلما اقترب الإنسان من الدين كلما ابتعد عن الإبداع والعكس صحيح .. وهذا التشخيص يسري حتى على المتدينين أنسفهم، فكلما اعترى الانسان شعور ولو مؤقت بالتمرد أو الضجر وتمكن من أن يمسك بهذه اللحظة ويدونها جاءت كتابته مبدعة مؤثرة ملامسة لشغاف القلوب لأن الصدق ينبع من بين ثناياها .. كمثال على ذلك اقرأ مقالة الدكتور "ولد البحر" ومقالة الأستاذ "عيسى عبد القيوم" على صفحة الدكتور اغنيوة .. الأولى بعنوان "وجه الحاج" .. والثانية بعنوان "مريم ومجتمع القاع" .. الدكتور ولد البحر يبدع كعادته في هذا النوع من القصص التي متى بدأت قراءتها لا تستطيع أن تتركها حتى نهايتها، وكعادته أيضاً يوظف القصة لخدمة ما يريد قوله والذي غالباً ما يأتي في الأسطر الأخيرة من المقال .. لا نتفق بالضرورة مع الدكتور في ما يستنتجه من مقدماته ولا نتفق معه أحياناً حتى في مقدماته ولكننا نستمتع أيما استمتاع بمقالاته ..
    إقرأ مثلاً هذه الفقرة في مقالة الأستاذ عيسى "فقد مورست خصلة المبالغة فى تلميع الصورة وخصخصتها منذ أن إكتشف بعض أعراب بنو أمية حكاية "ظل الله فى الأرض ".. فطغت على نصوص التاريخ عبارات.. أكل الخليفة.. وشرب الخليفة.. ونكح الخليفة.. نام ، ثم ببساطة مات الخليفة.. عندها ـ وعندها فقط ـ يتذكر الملأ مجتمع القاع.. فيساق ذلك المجتمع البائس على وجهه لمبايعة خليفة فى الخرقة !!.. ليبدأ معه صّناع الوهم.. ومروجو الأساطير رحلة المليون كذبة" .. وإذا كان لي أن أتفق مع الأستاذ عيسى في المبدأ فإني أستسمحه في أن أمد المجال الزمني ليتراجع بضعة عقود حتى عهد الرسول محمد والمجال الإنساني ليشمل ليس الخليفة فقط بل الرسول والصحابة أيضاً .. بل إن هذا الأخير هو أشد ضرراً وأكثر تأثيراً إذ مهما كان ما قاله الناس عن خلفائهم في عصرهم فإننا لا نجد اليوم من يقدسهم ونضعه كله في خانة المدح والنفاق الذي تتفوق فيه أمتنا على باقي شعوب الأرض ماضياً وحاضراً (ونرجو ألا يكون مستقبلاً ولهذا نكتب) .. وأستسمحه أيضاً في أن أحور العبارات والتي لا زالت حاضرةً بيننا اليوم وتستمتع بتقديس لا يضاهي من طراز "أكل الرسول وشرب الرسول ونكح الرسول" .. بل وفاق الجميع في أنه تدخل حتى في قضاء الحاجة بحسب التوصيف الإلهي المعتمد (راجع حديث سلمان الفارسي عن أن الرسول علمهم كل شيء حتى الخراءة -- وهذا لفظ الحديث وليس بذاءة من عندي) .. وليحاول أحدنا اليوم إن يقترح طريقة للخراءة تخالف الهدي الإلهي أو النبوي وليستعد لعظائم الأمور من أهل السنة أحباب الله .. من أنت يا هذا حتى تتعرض لثوابت الأمة؟ ..
    مشلكتنا يا سادة أبعد من بني أمية وإن كنت لا أعفيهم من نصيبهم في المسئولية عن تدهور هذه الأمة .. مشلكتنا تكمن هناك! في تقديس كتب الرعاة .. ولن نتقدم خطوة واحدة قبل أن تكون للإنسان الجرأة على أن يضرب بالقرآن والحديث عرض الحائظ متى رأى أنها لا تتفق مع العقل .. لن ننظر لكلام الرسول إلا ككلام بوذا نأخذ ما كان فيه من حكمة فلا ننكر على الرجل بعضاً من جوانب حكمته ولكن تقديسه هو ونصوصه هو ما أوردنا الهلاك.

15 يناير 2006

  • أحد ظرفاء البالتوك كان يدخل الغرف الليبية ويطرح هذا السؤال بغض النظر عن موضوع الحجرة. يقول السؤال: "يا جماعة: عندنا شايب في قمينس عمره فوق الخمسين سنة وتجوز بنت عمرها تسع سنين .. بالله شن نديروله هذا؟ " .. وكانت إجابة بعض الحاضرين البسطاء تدور حول أن هذا "الشايب" ما يتحشمش! .. هل هناك من يتحدث عن الفطرة؟ .. وبمناسبة الحديث عن الفطرة ألا يعرف الله أن زواج الرجل من امرأة ثانية يؤذي زوجته مهما كانت المبررات والأسباب كما يعرف أن الرجل لا يمكن أن يقبل أن يشاركه أحد في زوجته؟ .. لماذا يفسر الله الفطرة في اتجاه واحد لصالح الرجل فقط؟ .. يستخدم المؤمنون حجة أن الحروب تأتي على الرجال وتبقي النساء ولذلك فإن هناك دائماً زيادة في عدد الرجال، وفي هذه الحالة فإنه إما أن تسمح للرجل بأن يتزوج أكثر من امرأة لكي يمكن لكل النساء أن يمارسن الجنس في إطار الزواج المباح أو أن تتيح المجال للزنا، أو أن تهرب من المشكلة تماماً بأن تنصح كل النساء اللاتي لم يتزوجن بالعفة حتى يدركهن الموت .. وهذه حجة جميلة ونحن على استعداد لقبولها بشرط أن نستخدمها كاملة وفي الاتجاهين .. فإذا أباح الله تعدد الزوجات عند زيادة عدد النساء على الرجال بغرض حمايتهن من الزنا فيجب عليه أن يبيح تعدد الأزواج عند زيادة عدد الرجال على النساء لكي يحمي الرجال من الزنا .. هل ترى أن هذا افتراض لا يمكن أن يحدث أو أن هذه مجرد سفسطة؟ .. إذا كنت تعتقد ذلك فأرجو منك أن تراجع معلوماتك وتقرأ الإحصائيات التي تشير إلى أن عدد الرجال في الصين (أكبر تجمع سكاني في العالم) يزيد عن عدد النساء نتيجة سياسات تحديد النسل التي تعتمدها الدولة .. كلنا يعرف أن في الصين جالية مسلمة لا تقل عن مائة وخمسين مليون مسلم وهو ما يعادل نصف عدد المسلمين في جميع البلدان العربية مجتمعة فكيف للشريعة أن تفيد هؤلاء؟ .. سيقول هؤلاء أن بإمكانهم الزواج من النساء المسلمات من غير الصينيات أو حتى من غير المسلمات، ولكن لا تنسى أن الزواج من غير الكتابيات حرام .. وحتى مصطلح الكتابيات هو مصطلح لا ينطبق على المؤمنين بالمسيحية أو اليهودية وهم من يشكلون أقل من خمس سكان العالم على أية حال .. فهل هناك حل؟ ..

16 يناير 2006

  • بناءً على طلب إحدى السيدات الليبيات الكريمات بدأت اليوم في تحويل بعض المقالات إلى صيغة pdf المشهورة والتي تتيح لمن لا يملك جهازاً يدعم اللغة العربية أن يقرأها .. ولأني وجدتها فرصة لمراجعة الأخطاء المطبعية في المقالات فسوف أبدأ وضعها تباعاً بمعدل واحدة أو اثنتان يومياً بدون ترتيب معين! .. وسأحاول مستقبلاً أن أضع الخواطر الأسبوعية في نفس الصيغة وهنا أجدني مجدداً عاجزاً عن شكر الصديق "نيراد سيف" لجهده الكبير في تصحيح الأخطاء الإملائية واللغوية في مقالاتي!
  • عرس آخر بالزمزامات مساء السبت عقب اللقاء الذي أجرته "ليبيا المستقبل" مع الأستاذ الدكتور "محمد فتحي عثمان" والذي تناول قضايا مختلفة تهم الفكر الإسلامي المعاصر ولم يخيب الدكتور الظن فأبدى اطلاعاً واسعاً وحسن فهم للتحديات التي يواجهها الفكر الإسلامي عموماً ونظرة متفتحة عموماً أقرب ما تكون في تقديري إلى "استلهام النص للتنصل من النص" .. وفي رأيي المتواضع أن هذه الآن هي مسألة حياة أو موت لمن يؤمنون بالفكر الإسلامي الذي أصبح وبدون أدنى مجهود خارج نطاق الزمن .. لقد حاول الدكتور جاهداً أن يجد إطاراً فكرياً ينطلق من إسار الخصوصيات ويخوض في العموميات ولكن هيهات .. نحن شعب يصول الجهل فينا ويجول ومشكلتنا أن أكثرنا جهلاً هم أرفعنا صوتاً .. وقد أحسن الأستاذ حسن الأمين بأن منع المداخلات الكتابية إلا عن طريق إدارة الغرفة وللأمانة فقد طرحت سؤالين كانا جديرين بطردي من أي غرفة ليبية وقام الأستاذ حسن بوضعهما بحرفيتهما: أحدهما عن رأي الدكتور في حادثة تقطيع النخيل التي نزلت فيها آية "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها" والتي يتجاهل الإسلاميون بمن فيهم الدكتور الضيف أنها دليل قاطع على أن الرسول نفسه كان يقطع الأشجار في حروبه .. السؤال الآخر كان عن تفسيره الحضاري لتعدد الزوجات بأنه مقيد بقيدين: الأول هو قول القرآن "فإن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامي" والثاني تقييده بالعدل .. وكان سؤالي هو عن رأي الدكتور في قيمة هذا التفسير إذا كان فعل الرسول نفسه وصحابته يخالف هذا صراحةً وجهاراً نهاراً فلا يوجد في السيرة ما يدل على أن الرسول سعى لتقييد المعاشرة الجنسية مع الإماء أو أثناء الحروب (انظر إباحته للبغاء المسمى زواج المتعة) فضلاً عن أن يكون سعى لتقييد الزواج المباح ..
    أعود للقول أن أسئلتي وضعت بحرفيتها ولكني لم أحظ بإجابة ولا أتوقع ذلك على أية حال ولكن كان من المهم تقييد بعض الحضور من إهانة الضيف (ولا أقصد السفهاء فقط فلدينا سفهاء يحملون شهادة الطب والدكتوراه) .. المهم! قامت الدنيا ولم تقعد على الديمقراطية المهدورة .. وتأسف الكثيرون على الوقت الذي ضاع في استضافة هذا المفكر (النص كم) على تعبير العبقري (الدكتور سبتموس) .. وفي رأي عبقري آخر فإن هذا المفكر هو (مفكر ريح Wind) .. أما المومياء المسماة "ابراهيم 71" والذي يخاطبه البعض بلقب الدكتور فكان أكثر تحاملاً من الجميع .. وكان لكون الدكتور من "مصر" دور كبير في إسقاط أهليته فقد اتضح أن بعض الإخوة لا يقبل الفكر من هؤلاء المصريين .. وكان لحسن الأمين نصيب من سهام النقد إذ أنه "أضاع" وقت هؤلاء .. وانظر من يتحدث عن إضاعة الوقت .. ورغم إني لا أؤمن بالثواب والعقاب الإلهيين فأنا أعتقد أنه يجب على الله أن يعطي حسن الأمين بعض الحسنات لأنه أجبر هؤلاء على الاستماع للضيف ومنعهم من التطاول عليه في نفس الوقت وهو أمر لا يطيقونه.
  • وبمناسبة الحديث عن إدارة غرف البالتوك فأين ذهب السيد المبروك الشهير بكلم 14؟ .. إذا كنت من قراء هذه الصفحة فتقبل مني تحية طيبة!
  • لا أريد لمداخلة اليوم أن تطول كثيراً فسأترك إلى الغد مناقشة الأسباب (في رأيي المتواضع) التي تدعو الدكتور إلى تبني مثل هذا الطرح الحضاري (على رغم المغالطة الواضحة فيه) .. كما سأناقش طرحاً حضارياً آخر أظنه السبب الرئيسي الذي أثار عليه الحاضرين وهو جواز زواج المسلمة من رجل من أهل الكتاب.

17 يناير 2006

  • لقد تحدث الدكتور "محمد فتحي عثمان" عن الفتوحات (أفضل تسميتها الغزوات) الإسلامية باعتبارها كانت حفظاً لحدود الجزيرة العربية، ورفض مبدأ نشر الدعوة بالفتوحات قائلاً أنه مبدأ غير إسلامي كما قال أن الإمبراطورية الفارسية والرومانية سقطتا من داخلهما .. وأنا لا أتفق مع الدكتور في هذا إذ أنه مجافاة للحقائق التاريخية التي تؤكد أن الجيوش الإٍسلامية هي التي اعتدت على كل الدول المجاورة وغير المجاورة ولو كان الأمر حفظاً للحدود لما وصلت الجيوش الإسلامية إلى مصر والأندلس .. كما إن التناقض ظاهر في قوله أن الامبراطوريتين الفارسية والرومانية قد سقطتا من داخلهما وفي نفس الوقت كانتا تشكلان خطراً عظيماً على الدولة الإسلامية حذا بها إلى مهاجمتهما دفاعاً عن حدودها، فإما أن هاتين الإمبراطوريتين كانتا في حالة وهن شديد (وهو واقع الأمر فعلاً) مما لا يمكنهما من الهجوم على الآخرين، أو أنهما كانتا في حالة قوة مما يجعل قوله أنهما سقطتا من داخلهما أمراً مجافياً للمنطق!
  • تحدث الدكتور أيضاً عن جواز زواج المسلمة من أهل الكتاب وهو طرح حضاري بكل المقاييس ولا أدري إذا ما كانت هناك نصوص يستند عليها فالآية تقول "ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" ولا تتحدث عن أهل الكتاب مما يعني الجواز باعتبار أن التحريم لا يكون إلا بنص .. ويجب أن يضع الجميع في الاعتبار أن الجواز لا يعني الوجوب ولهذا اعتبرت هذا طرحاً حضارياً لأنه ينفي التعصب عن الإسلام وفي نفس الوقت لا يلزم أي مسلمة بأن تتزوج من نصراني ويترك هذا لتقدير البشر. ولكن كعادة الغوغاء دائماً في اصطياد أقل الأمور أهمية فإن أهلية الدكتور سقطت، أو بمعنى آخر فقد "طاح من عين" العباقرة كسبتموس والمومياء منذ أن نطق بهذه الجملة .. ثم أخذ الغضب يتراكم لعدم قدرتهم على توجيه الخطاب مباشرة لهذا الرجل ذي الثمانين سنة .. ولكن كما يقال "رب ضارة نافعة" فقد استمتعنا بجلسة طريفة بعد جلسة ليبيا المستقبل سمعنا فيها أن هذا المفكر هو مفكر "ريح" ومفكر "نص كم" وفي قول آخر هو مفكر "الهايك".
  • ما السبب الذي يدعو مفكراً كهذا أن يعرض نفسه لغضب الدهماء بدل أن يدغدغ مشاعرهم ويسمعهم ما يريدون كما يفعل مشعوذو الفضائيات؟ .. يبدو لى أن من هؤلاء من يتألم وهو يرى أمته تهوي في أسفل درك ويعلم، وإن لا شعورياً أن الإسلام ليس بديلاً حضارياً للثقافة الغربية ولا لأي ثقافة على وجه الأرض في يومنا هذا كما يعلم أن هذه الأمة العاطفية لا يمكن أن يفلح معها عقل أو منطق بعد أن استؤصل العقل منذ أربعة عشر قرناً ووضع مكانه شريط مسجل يحوي آيات وأحاديث فقط! .. يحاول هؤلاء استلهام القرآن والسنة، حتى ولو بالقفز على الحقائق الواضحات للخروج بمشروع حضاري يجاري العصر ويوهم العامة بأنهم يتبعون الإسلام وإن بفهم عصري .. يخيل إلى أحياناً أن بعض هؤلاء يعتقد أن الأديان خرافة ولكنه لا يرى سبيلاً إلى نهضة هذه الأمة لا يمر عبر الدين وهو جهد مشكور على أية حال وإن كنّا لا نعتقد جدواه ولكنه يبقى اختلافاً في الآراء!

18 يناير 2006

  • أجمل خبر سمعته اليوم هو أن بطولة الأمم الأفريقية ستبداً في العشرين من هذا الشهر وهذا سيتيح لنا أن نستمتع بمنافسة جميلة وبلمسات "طارق التايب" الساحرة والتي أرجو أن لا يشوهها الساعدي بوجوده في الملعب (ويستحسن أن لا يتواجد بمصر إطلاقاً).
  • هل تعلم أن ديّة المرأة هي نصف ديّة الرجل باتفاق المذاهب الأربعة؟ .. أرجو من جماعات حقوق الإنسان المسلم الذكر الحر المسماة زوراً بجماعات حقوق الإنسان أن تذكر هذا الإبداع الشرعي في قوانين تأسيسها في الدول الأجنبية
  • كنت قد تحدثت سابقاً عن عادتنا غير المتحضرة في تقديم الاستقالات الصاخبة والفضائحية وأبرز أمثلتها الاستقالات المتكررة من منظمة ألفا، وأتت استقالة "حسن الأمين" من هيئة المتابعة للمؤتمر الوطني كمثال على الأسلوب الحضاري الذي يجب أن نتبعه، فالأمر لا يعدو أن شخصاً ما يشعر بأنه لا يمكنه مواصلة أي عمل منتج مع مجموعة من الناس ولا يملك تأثيراً يمكنه من تغيير الأوضاع فينسحب بدون أن يقطع خط الرجعة أو أن يهدم المعبد على من فيه .. هذه طبعاً ليست دعوة لتبويس اللحى وتكميم الأفواه وإهمال النقد ولكننا ضدّ أن يصوم المرء عن النقد حتى إذا آن أوان الانسحاب يصبح ناقداً من الطراز الأول على طريقة "معاهم معاهم .. عليهم عليهم".
    أنا طبعاً لا أعتقد أن الأمر مجرد ظروف عائلية وصحية ولابد أن وراء الأكمة ما ورائها ولكن ما دامت الظروف لا تسمح بأن يبين الأسباب الحقيقية للاستقالة أو حتى إذا رأى أن الأسباب لا تستحق الذكر فالأفضل أن ينسحب المرء بهدوء وبدون زوابع دخانية!
  • لقد راودتني منذ زمن فكرة أن أبدأ مشروعاً لرفع الظلم والغبن الذي لحق بشخصيات تاريخية كشخصية أبي الحكم بن هشام الذي يسميه المسلمون زوراً "أبا جهل" لأنه استخدم عقله ولم يصدق قصص الملائكة المجنحة، وأبي لهب الذي أعتق جاريته فرحاً بمولد الرسول كما تحدثنا الروايات ثم إذ لم يقبل الأساطير التي جاء بها محمد أقحم الله شخصياً في تصفية حساباته معه وأنزل فيه قرآناً يتلوه الناس إلى يومنا هذا في مظهر بائس من مظاهر الاستغفال يعتقد فيه الناس أن إلهاً يمكن له أن يناطح بشراً فانياً .. المهم أن هذه الفكرة ككثير غيرها من الأفكار لم تر النور لضيق الوقت وندرة المصادر باللغة العربية في المهجر .. ولكن كانت سعادتي غامرة عندما أرسل لي اليوم الصديق "نيراد سيف" عنوان مدونة "Blog" على الإنترنت لأبي لهب شخصياً .. وعنوان المدونة هو http://abulahab.blogspot.com .. لم أستطع أن أقرأ الكثير منه ولكني أحسب أن قراءته ممتعة!

19 يناير 2006

  • أكبر مثال على عملية تزوير التاريخ التي ارتكبها المسلمون هي تشويههم للفترة التي سبقت خروج الرسول برسالته على الملأ رغبة منهم في إبراز التباين بين شرور "الجاهلية" ونور الإسلام! .. لقد انخرط المسلمون اللاحقون في هذه الممارسة بوعي وبدونه حتى يخيل للمرء أن الهواء الذي كان يستنشقه الناس في "الجاهلية" ملوثاً ولكن التأمل كفيل بإزالة هذا الشغب .. خذ مثلاً وأد البنات الذي يصوره لنا المسلمون بأنه كان عادة شائعة عند العرب حتى جاء الإسلام وأنقذ الفتيات من الوأد .. كيف يصح ذلك والرسول قد تزوج من أربعة عشرة امرأة؟ .. من أين جاءت كل هؤلاء النساء إذا كان الناس يدفنون الفتيات بمجرد ولادتهن؟ .. الأكثر منطقية والأقرب إلى التصديق أن هذه الممارسة كانت معروفة في بعض القبائل وفي نطاق ضيق فنهى الإسلام عنها بدون مبالغات!
  • الأسطورة الثانية هي أن المرأة كانت تعامل بمنتهى الاحتقار وتسلب حقوقها الخ.. ونحن نرى أن هناك مبالغة كبرى في هذا القول فالخنساء مثلاً كانت تأتي سوق عكاظ وتلقي شعرها وسط الرجال ويحكم لها بأنها أشعر النساء .. وقد كانت المرأة تزوج نفسها وتملك المال والتجارة وأوضح مثال على ذلك هو خديجة بنت خويلد التي كانت تسير القوافل وتستأجر الرجال .. هذا في الجزيرة العربية التي تعتبر أقل المناطق حضارة في ما جاورها .. أما إذا نظرنا إلى الشام مثلاً فسنجد ملكة كزنوبيا تنشىء مملكة لا يزال الناس ينظرون إلى أعاجيب بنائها حتى يومنا هذا وتهزم جيوش روما .. أما بلقيس فكانت تحكم وتملك وتقود الجيوش قبل مجىء الرسول ببضعة آلاف من السنوات ولن نتحدث عن مصر وملكتها كليوباترا .. وانظر بعد الإسلام كم من امرأة استطاعت أن تشهد أمام قاض في أمر رأته بأم عينيها ويقبل شهادتها فضلاً عن أن تصل إلى الحكم أو القضاء .. فمن أين جاء هؤلاء بأن الإسلام قد أنقذ المرأة من الهوان ورفع مكانتها.
  • قد يظن البعض أن الحديث عن تزوير تاريخ ما قبل الإسلام هو نبش في القبور لا مبرر له وإن الأولى هو الاشتغال بالحاضر .. ولكننا نعتقد أن انعكاسات الماضي على الحاضر كبيرة بدرجة تحجب دور العقل وتكاد تنزل إلى مستوى التأثير الجيني في تفكير هذه الأمة المنكوبة ولكي تتأكد من ذلك إليك هذه القصة.
    دار حديث منذ أيام في البالتوك عن العهد الملكي وأفاض الحاضرون في توصيف مناقب هذا العهد وأن الديمقراطية كانت منتشرة في كل أنحاء ليبيا (ياللهول) .. وقد طرح سؤال بسيط من إحدى الأخوات عن سبب اغتباط الكثيرين وتواطؤ آخرين في قيام انقلاب سبتمبر المشؤوم إذا كان الشعب راضياً بجنة عدن التي يعيشها .. وكانت الإجابة أن السخط الشعبي كان نتيجة لعدم رضاه عن السياسة الخارجية أما الوضع الداخلي فلم يكن محل سخط من الناس .. أنا شخصياً لا أصدق هذا الكلام وأرجع الأمر كله إلى "النوستالجيا" التي تتملكنا كلما تحدثنا عن الماضي .. وكما قال أحد أبطال رواية مفضلة لدي أن "لا شيء أكثر خداعاً من الذكريات" .. وإذ أنّي لم أعاصر عهد الملك فلن أستطيع أن أدلي بشهادة ذات قيمة ولكن المقال الذي كتبه السيد حسين الفيتوري على صفحة الدكتور اغنيوة بعنوان "المأساة المزدوجة" يرسم صورة واقعية (وليست قاتمة بالضرورة) .. ولكنها (Sobering) للعهد الملكي .. لا مصلحة لنا في تمويه الحقائق انفعالاً مع الحاضر .. لم يقل أحد أن النظام الملكي يمكن أن يقارن بنظام العقيد حتى في أشد الأحلام جنوناً .. ولا شك أن بلادنا تأخرت قرناً كاملاً على الأقل في ظل هذا النظام المجنون ولكن لا ينبغي لنا أن نزور التاريخ لنحقق مصالح آنية مهما بدت ملحة!
  • يبدو أن السيد سالم بن عمار أحد أعضاء عصابة أهل الكهف قد خرج أخيراً من كهفه بدون سابق إنذار ونشر مقالة ينتقد فيها الدكتور جاب الله حسن على استخدامه الاستفزازي لمصطلحات طرابلس "الشر" وطرابلس "الهزيمة" .. ويبدو أننا متفقون في هذه النقطة وهي أن تبرير الدكتور جاب الله لشتمه مدينتنا الحبيبة هو تبرير أوهى من خيوط العنكبوت .. ورغم إني انتقدت الدكتور جاب الله مرتين على هذه الصفحة لهذا السبب بالذات عندما كان هو في داخل كهفه فإنه لم يفوّت الفرصة ليوجه لي ضربة رخيصة بدون مناسبة .. على العموم، أنا لا أستطيع أن آخذ السيد سالم على محمل الجد ولا أن أكلفه ما لا يطيق (من التفكير) .. ويتسع صدرنا له ولغيره.

20 يناير 2006

  • لا شك أننا أمة لا تتذوق الجمال ولا تكرم المبدعين بل ولا تنتبه لهم .. ولكي تتأكد من هذا لاحظ أنك لا يمكن أن تجد نقاشاً يدور حول الفن .. فلا أحد يعلق على قصص "صلاح الحداد" الرائعة ولا على أشعار "سالم محمد" .. ولا يغضب أحد عندما يغتصب بعضهم الشعر علناً (وسأحتفظ بالأسماء منعاً للإحراج) .. أما إذا وطأت بقدمك (أو بقلمك) حرم الآلهة فستقوم عليك القيامة .. هل قرأتم أن النمسا تستعد للاحتفال بعيد ميلاد الراحل العظيم موزارت الذي ولد قبل قرنين ونصف من الزمان بعزف القطع الموسيقية والأوبرات طوال السنة .. ترى ماذا يتعلم الطفل في النمسا عندما يرى هذا الاحتفال بموسيقار من طراز موزارت؟ .. ماذا يتعلم الطفل في بلادنا المنكوبة وهو يردد القرآن كالاسطوانة المشروخة منذ الولادة وحتى الممات ؟ .. من أين سيأتي الإبداع يا ترى؟ .. ألم نقل سابقاً أن الدين والإبداع طرفي نقيض؟
  • وبالمناسبة، تأمل هذه الفقرة من مقال السيد "سالم محمد" "يجب ان نعترف بأن الديمقراطية غريبة عنا، وان دفوف حقوق الانسان وايقاعات المجتمع المدني النزقة تكاد ان تصيبنا بالطرش لاننا لم نتعود سماع هذه الموسيقا، فمثلما لم يتعود الليبي او العربي الاستماع الي الموسيقي الكلاسيكية الغربية الحديثة ولا يريد الاستماع الا الى الموسيقي الشرقية و اخواتها، فهو لن يستمع الي نشازنا السياسي عن الديمقراطية الغربية وحقوق الانسان والمجتمع المدني. الموسيقى الشرقية قديمة وتعتمد انظمة بابلية واغريقية تم تقسيم النغمة فيها الي ارباع وبذلك قسمت المؤثرات البيئية والتاريخية الاذن العربية الشرقية الى ارباع وانقسم الدماغ العربي بدوره الي ارباع هو الاخر في الوقت الذي استغنى الغربي فيه عن الاستماع الي نصف الفسيفساء الصوتية التي يشغل الشرقي ذهنه بها. وان نجح الموروث والتاريخ والبيئة في جعلنا علي اختلاف في الطريقة التي نستمع بها الى الاشياء فانه قادر على جعلنا نختلف في الطريقة التي نرى وننظر بها الاشياء... فحواسنا تختلف عن حواسهم، ولا اعني هنا أن هذه الاختلافات فسيولوجية بل اعني ان الاحساس بالمؤثرات الخارجية مختلف وذلك بسبب تأثيرات البيئة والثقافة والمعرفة المحلية... وان كانت الديمقراطية الغربية غريبة عنا فما هو المرادف لديمقراطية الغرب عندنا؟ وما هو المرادف لحقوق الانسان عندنا؟ وما هو المقابل للمجتمع المدني الغربي لدينا؟ لا اعرف... "
  • أوردت صحيفة الديلي تلجراف البريطانية خبرأ عن إسقاط حركة حماس الدعوة إلى تدمير إسرائيل من برنامج عملها في الوقت الحالي والاكتفاء بالمطالبة بالأراضي المحتلة سنة 67. وهذا تحول، إن صح، هو تحول نوعي كبير في أدبيات العمل الإسلامي بعد أن شهدت أدبيات القوميين تحولات مماثلة فبعد انهيار المشروع القومي انصاع القوميون نوعاً ما لحقائق الواقع وأصبحوا يطالبون بأراضي ما بعد السبعة وستين .. ونحن لا نزعم انهيار المشروع الديني لدى حماس ولكنها ولا شك دش بارد كما يقال أخذه المؤمنون بـ "إن تنصروا الله ينصركم" فقد قدم هؤلاء تضحيات كفيلة بأن يرق لها قلب فرعون ولكن الوعد الإلهي بالنصر لم يتحقق، ولن يتحقق، ولذلك يبدو أنهم سيمسكون الورقة والقلم ويرضخون لحسابات الممكن والتي ليس الله من ضمنها لسوء الحظ!
  • أكثر من يثير إشفاقي في هذا المشهد الكئيب هو "محمود عباس" وهو رجل جدير بالاحترام ولكنه للأسف لا يملك أن يحرك ساكناً أمام القوى المتنازعة المسلحة وأولهم أتباعه في حركة فتح مروراً بالجبهة الشعبية وحماس وانتهاء بالجهاد .. هذا مشهد هزلي حقاً .. كيف يمكن لسلطة أن تقوم بموجب اتفاقات سلام مع إسرائيل ثم لا تستطيع أن توقف الهجمات ضدها؟ .. توجد هنا سفينة لا يقودها قبطان واحد .. ولكن السلطة لا تستطيع أن تواجه الجهاد وحماس خشية الاقتتال الداخلي وفي نفس الوقت فإن حمل هؤلاء للسلاح ضد إسرائيل هو في واقع الأمر عدم اعتراف بالسلطة .. والوضع الحالي هو تبويس للحى فقط .. ويجب على محمود عباس أن يرحل ويترك الساحة لهؤلاء الغوغاء ليحلوا المشلكة الفلسطينية بالمقاومة والسلاح حتى يأتي نصر الله (بعد بضعة ملايين من السنوات الضوئية ربما) .. نحن شعب مرشح للفناء بامتياز شديد وذلك لانتصار جينات الغباء .. فنحن نعتقد أن إسرائيل تتفوق علينا لأنها تحظى بمساندة أمريكا ولا ندرك أنه لولا أمريكا فإنه لا يوجد ما يمنع إسرائيل من إبادة الفلسطينيين عن بكرة أبيهم ودخول أي عاصمة عربية ولعلنا نذكر غزو بيروت سنة 1982! ترى هل نعتقد أن إبادة شعوب بأكملها هو أمر غير ممكن؟ تأمل إذن ما حدث للهنود الحمر وسكان استراليا الأصليين لتعرف أن هذا غير مستحيل.. وفي المقابل تأمل تجربة اليابان أحد أكبر حلفاء أمريكا وأكبر شركائها التجاريين .. ترى هل تضرر العرب من أمريكا بعشر ما تضررت اليابان؟ .. الإجابة طبعاً لا. ولكن الفرق طبعاً هو أن اليابان يقودها عقلاؤها بينما يتحكم في مصائرنا الغوغاء من رجال الدين ومندوبو السماء ومساطيل القومية العربية وتجار الوهم .. لا يكاد الإنسان يصدق أن اليابان وألمانيا هما في مقدمة العالم الصناعي الآن وقد اعترفوا بعنصرية ثقافتهم التي خاضت بهم حربين عالميتين وأذاقتهم الهزيمة .. هذه شعوب لا توقف عقارب الساعة لكي تبكي على الأطلال .. ولا تفضل الموت في سبيل الانتقام على الحياة .. ولا تعبد الأصنام إلى الأبد .. أما نحن فعلى العكس من ذلك .. فإذا كانت اليابان قد أصبحت قوة عظمى في خمسين سنة فنحن لانزال نصرخ بهلاك إسرائيل منذ خمسين سنة.

حكـيم
www.7akeem.net


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home