Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

السبت 29 أغسطس 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (3)

حكيم

كنت في حلقة سابقة قد بينت أن كاتبنا افترى علي فرية ثم انطلق منها وهي أنّي "ادّعيت" المنهجية العلمية في كتاباتي فطفق هو يحارب هذا "الإدعاء"، وكما قلت فهذا ادعاء كاذب يتيح لي أن أنصرف عن محاورته إذا شئت، وهذا مثال آخر عمّا قلته للأستاذ فرج الفاخري في مقالة "إثنان أهل الأرض"، ترى فيه بدون لبس أني أصف ما أكتبه بأنه آراء، يأخذ بها من يشاء ويتركها من يشاء: 

 

وسأطرح اليوم على كاتبنا سؤالاً افتراضياً أهدف منه إلى بيان التضليل المتعمّد في كتاباته. قال كاتبنا إن جامعة كامبردج لا يمكن لها أن تقبل بحثاً بمواصفات كتاباتي، فلنفترض أن هناك كاتباً أو باحثاً غربياً يحمل شهادة الدكتوراه من جامعة كامبردج أو من جامعة أخرى تضاهيها عراقةً، وقد تحصّل عليها بتقديم بحث من البحوث حول الدّين الإسلامي، وليكن موضوع هذا البحث هو جمع وتدوين القرآن، أو مصادر القرآن مثلاً، وباعتبارك قد وضعت لنا جامعة كامبردج كمعيار تحاكمني إليه في عشرين مقالة كاملة، فهل أنت ملزم بقبول نتائج هذا البحث الذي خضع لصرامة معايير كامبردج؟ إن لدى كاتبنا إجابة واحدة من ثلاث إجابات: 

الأولى: أنه يقبل نتائج هذا البحث مهما كانت وذلك لأنها خضعت لمعايير غاية في الصّرامة ولمنهجية علمية ليس للتلاعب فيها مكان. وفي هذه الحالة ليس علينا إلاّ أن نبحث في شهادات مئات الباحثين والمستشرقين الذين يحملون أرقى الشّهادات العلمية والذين أفنوا أعمارهم في دراسة الإسلام وكتبوا عنه دراسات وكتباً منشورة ونلزم كاتبنا هذا بالإيمان بها ولو أدى ذلك إلي كفره بإلهه وبرسوله.  

الثانية: أنه لا يقبل نتائج هذا البحث وفي هذه الحالة يعد طلبه منّا أن نلتزم بمعايير جامعة كامبردج في مقالاتٍ وخواطرَ (وليس في كتب وأبحاث) هو ضرب من الشّغب والتّهريج يهدف منه إلى التضليل والتّعمية. فما معنى أن تطلب من النّاس الالتزام بمعيارٍ صارم إذا كنتَ لست مستعداً للالتزام به؟ 

الثّالثة: أنه يقبل بعضها ويرفض البعض الآخر، وفي هذه الحالة نطلب منه إرشادنا إلى المعيار الجديد الذي لا يوجد في ترسانة جامعة كامبردج والذي يعتمده في قبول أو رفض هذه البحوث. ولا نريد أن نضع الكلمات على لسانه ولكننا نسأله إن كان "يعتقد" بعصمة الرّسول، وإن كان "يعتقد" باستحالة ورود الخطأ على القرآن، وإن كان "يعتقد" بأن أي بحث يصل إلى نتيجة مفادها خطأ القرآن ولو كان حرفاً واحداً منه أو إلى ما ينزل بالرّسول عن العصمة ولو كان في حادثة واحدة هو بحث مرفوض عنده مهما التزم دقة معايير جامعة كامبردج. أقول لو اعترف بأنه "يعتقد" بأي من هذه الأمور لعرفتَ أيها القارئ اللبيب المعيار الحقيقي الذي يتحاكم إليه ويحكم موقفه من الرّوايات والأحداث موضوع الحوار، وأن قصة معايير كامبردج ماهي إلا تراب يحثوه في وجه النّاس أو دخان ممّا يطلقه المشعوذون كي لا يرى النّاس حقيقة ما يفعلون. 

إنّ معياره الحقيقي والوحيد عزيزي القارئ هو معيار "العصمة". إذ أن شخصاً يعتقد يقيناً بعصمة الكلام الذي يزعم أن السماء مصدره، وعصمة قائله وعصمة ناقله، لا يمكن له أن يدّعي منهجية علمية أو التزاماً بها. ومن هذا المعيار تتفرع معايير أخرى ومنها معيار "حسن الظن" فمتى وردت نصوص تدل على خطأ أو جهل أو فحش أو فجور أو غيره فإنه سيبحث عن أي نص آخر يناقضه ثم هو ملزم بأن يفسر الأمر لصالح إلهه أو نبيه أو قرآنه لأنه "لا يستطيع غير ذلك" فإنه متى فعل خلاف ذلك دخل في دائرة الكفر. 

هذا عزيزي القارئ كلام بين يدي الرّدود على ما زعمه من "صورام" لا تعالج أصل الموضوع بل تطعن في "منهجيتي العلمية حسب معايير كامبردج"، وها أنت ترى أنّي في حلّ من الرّد على هذه السلسلة بعد أن بينت عوار أساسها وهشاشته ولكنّي سأرد رغم ذلك لكي لا يجد علينا مطعناً أو يتهمنا بالنكوص. 

سأبدأ اليوم بالردّ على ما سماه كاتبنا "الصورام الحِداد" وقد زعم أنه لا يرمي إلى الرّد على هذه "الشبهات"، ولكنه مع ذلك يتعامل مع مقالاتي بخفة يحسد عليها لكي يتصيّد ما سمّاه "تدليساً" فهو يقفز من مقالة إلى مقالة بدون ترتيب ولا التزام بسياق، فقد نشر لي على موقع الدكتور اغنيوة ما يقارب الثلاثين مقالة فيما عدا سلسلة سمّيتها "أسبوعيّات حكيم"، وقد حظيتْ كل مقالة منها بردود عديدة في هيئة مقالات، وعدد يصعب حصره من رسائل القراء، فهنا ترى أن السّياق مهم جداً، فالمرء إذا كتب رداً فإنه لن يتاح لك فهم كلامه فهماً كاملاً بدون الرّجوع إلى ما يرد هو عليه.  

أول ما اتهمني الكاتب بفعله هو العبث بكلام القرطبي في قصّة الغرانيق وذلك في مقالتي "تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام (2)"، فوقع في التدليس، فأنا لم أتلاعب بنصّ القرطبي بل على العكس قد أوردت نصوصاً مطولة للقرطبي والطبري والزمخشري في هامش المقالة لعرض القصّة كما وردت في أمهات الكتب، فنحن لا نتوقع أن كلّ قارئ لهذه الصّفحة يعرف عن ظهر قلب ما هي قصّة الغرانيق، فرأينا إيرادها في الهامش لطولها، ثم أشرت إلى بحثٍ مفصّلٍ للشيخ ناصر الدين الألباني بل ونصحت القارئ بقراءته، ثمّ أوردتُ علام اعتمدتُ في اعتقادي بصحّة هذه القصّة وهو قول الحافظ ابن حجر العسقلاني بوجود ثلاث روايات لهذه القصّة على شرط الصحيح. فانظر عزيزي القارئ من هو المُدلّس بيننا. 

ولسنا الآن في سياق مناقشة هذا القصّة (إذ أن كاتبنا يعود إليها لاحقاً وسأرد عليه في موضعه)، ولكن يجدر بنا أن نشير إلى نقطة ذات أهمية تبين الخلل في منهج كاتبنا هذا، ونأخذها من كلام ابن حجر مباشرة وهي أن هذه القصّة "لها أصل" وذلك لكثرةٍ طرقها وتباين مخارجها، ولكن كاتبنا والفقهاء، انطلاقاً من التزامهم بمعياري "العصمة وحسن الظنّ"، قرّروا أن يكذبوا هذه القصة تماماً على الرغم من كثرة طرقها وتعدد وتباين مخارجها، ولا ريب في ذلك فهي تثبت بلا جدال أن الرّسول المعصوم كان يساوم قريشاً بأصل من أصول العقيدة وأنه كذّاب من الطراز الأوّل وهو ما سنثبته بدون مراء حتى دون الاستعانة بهذه القصّة.  ولو كانت منهجية كامبردج هي معيارهم فلماذا يضربون عرض الحائط بثلاث روايات على شرط الصّحيح، وبكلام ابن حجر وهو القامة السّامقة في شرحه لصحيح البخاري؟ ولماذا يعرضون عن كلام ابن حجر في أن هذه الأحاديث الثّلاثة على الأقل يحتج بها من يحتج بالأحاديث المرسلة، بل وحتى من لا يحتج بالمراسيل وذلك لأن بعضها يعضد بعضاً؟ قل لي إذن أي باحث في كامبردج سيطيب خاطرك بالتغاضي تماماً عن مدلولات هذه القصة وعن كثرة رواياتها وتعدد مخارجها وعن قول أحد أهم علماء الإسلام فيها لمجرد اعتقادك الجازم بأن الرّسول لا يمكن له أن يفعل ذلك لعصمته؟ وهذا جوابي على ما أسماه "الصارم الأول" وكما قلت فإن لنا عودة بتفصيل أكبر لهذه القصّة التي تعرض لها كاتبنا مرّتين. 

أما "الصارم الثاني" فهو ما زعم بأنّي أخفيت ما قاله القرطبيّ في قصّة غرام الرّسول بامرأةٍ متزوّجة، وليتها كانت متزوّجة فحسب، بل كانت زوجة ابنه بالتبنّي، فسيطرت عليه شهوته الجامحة وأبدى إعجابه بها بقوله "سبحان مقلب القلوب" مما جعل زيداً يعرضُ عليه طلاقها لكي يتزوجها هو في بعض الرّوايات. وهذا فعل لا يقوم به أهل المروءة إذ أنهم يستحون من مجرد التفكير في زوجات أصدقائهم فضلاً عن زوجات أبنائهم، فضلاً عن تطليقهن منهم فضلاً عن الزواج منهنّ بعد ذلك. ومما يزيد الطّين بلّة أن تُستخدم الدّمية الخرساء المسَمّاة "الله" لتبرير هذا الفحش الجنسي المنفلت من ضوابط الشهامة والمروءة، ثم يُزجّ بهذا الهراء في عقول أطفالنا بحسبانه كلاماً مقدساً يتلوه النّاس ويوقّرون حملته وتعقد له المسابقات وتمنح له الجوائز من أموال الناس.  

ولسنا على أية حال في سياق مناقشة القصة الآن إذ يعود إليها كاتبنا في موضع آخر فسنناقشه في حينه، ولكننا نثبت أن إنكار هذه القصة دونه خرط القتاد، ولكننا نرد على دعواه أننا أخفينا كلام القرطبي كما هو وارد في الاقتباس أدناه: 

والقارئ لكلام القرطبي الذي اتهمني بإخفائه يدرك بيسر معيار القرطبي الذي لا يخفيه وهو الاعتقاد "بعصمة" الرّسول واعتقاده بـ"حرمته". وهذا هو نفس المعيار الذي ينطلق منه كاتبنا ولكن القرطبي يملك من الشجاعة ما يفصح به عن معياره الحقيقي، أما كاتبنا فهو يرمي ببخور يسميه "معايير كامبردج" لصرف النّظر عن معياره الحقيقي وهيهات. 

إن ما قاله القرطبي عزيزي القارئ هو مجرد "رأي" ليس مصدره البحث العلمي وإنما مصدره تقديسه لشخص الرّسول والذي لا يتصّور معه أن يرتكب أيسرَ الأخطاء وأهونها فضلاً عن هذا الفحش والمجون المُوثّق في اللوح المحفوظ حرفياً. وأقول للقارئ: هل ترى في كلام القرطبي الذي يتهمني بإخفائه أي دليل على براءة الرّسول ممّا نسب إليه؟ ألا ترى أن القرطبيّ يرى أن النبيّ معصوم وهو ما يراه كاتبنا أيضاً؟ وهل اعتقاد كاتبنا الجازم بعصمة النبي هو مما سيعرضه على جامعة كامبردج ؟ 

أنا عزيزي القارئ لم أكن في سياق بحث اعتقادات القرطبيّ ولا يلزمني رأيه المثالي في رسوله فالأدلة تغنينا عما ادّعاه. وهب أنه تملّصَ مما قاله القرطبي فأنىّ له أن يتملص مما قاله البيضاوي والرازي وغيرهم مما سنورده في حينه عندما نفتح من جديد هذا الجرح الغائر في شرف ومروءة صاحبه. ولذلك نرى أن صارمه الثاني هذا ما هو إلا تهويشات كلامية لا تسمن ولا تغني من جوع! 

وسنواصل في الحلقة القادمة الرد على "صوارم" كاتبنا هذا، فحتى الملتقى أستودعكم عقولكم! 

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home