Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الأربعاء 26 أغسطس 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (2)

حكيم

كنا في الحلقة السابقة قد بينّا أن كاتبنا قد اختار أن يصرف ميدان المعركة إلى ميدان آخر ربما يرى أن حظوظه في الفوز فيه أفضل، فقرر أن يهاجم ما سماه "إدعاء المنهجية العلمية عند حكيم"، وبما إنه "إدعاء" فلا بد إنّي قد ادّعيته يوماً ما في مقالةٍ ما، فرُحتُ أبحث فيما كتبته من مقالات فلم أجد هذا الادعاء. وإذا بكاتبنا هذا الذي يتهمني بالتدليس يبدأ القصيدة بأبيات من الكفر فيكذب عليّ كذباً صراحاً يخرم مروؤته منذ الحلقة الأولى ويضعه في نفس الموقف الذي حاول جاهداً أن يحشرني فيه، فجاء بهذ الفقرة من إحدى مقالاتي: 

فدعني أولاً أمهد بذكر السّياق الذي وردت فيه وهو الرد على هجمات شديدة البذاءة من البعض، فقد اتهمني بعضهم بالعمل لحساب المخابرات الليبية والأمريكية والموساد، واقترح البعض أنّي جزء من مشروع كبير يهدف إلى هدم الدّين الإسلامي، يسانده زمرة من الأكاديميين الليبيين المقيمين في الغرب كما قال الدكتور "عبدالله ناصر الدين"، أما الأستاذ فرج الفاخري فقد اتهمنا اتهامات يصعب حصرها وقد قلت في مقال "إثنان أهل الأرض" ما نصّه : "ولا يخفى عمن قرأ أياً من مقالاتي اني لا أقتنع بسماوية الأديان جميعاً، وليس لدي بضاعة دينية أريد تسويقها فلست ببائع في سوق الديانات ولا مشتر، وما أفعله هو دور الناقد الذي يبين للناس نوعية هذه البضائع التي يبيعونها أو يشترونها، فتستطيع أن تصنفني في خانة المدافع عن حقوق المستهلكين، ولا أظن الكاتب ينكر علينا حقنا في نقد الدين من حيث المبدأ أو أن نكتب في هذا الموضوع متى شئنا، وان كان من حقه ان ينتقد الأسلوب اذا رآه مجافياً للصواب أو مثيراً للإستفزاز" 

فأنا هنا أحتفظ بحقيّ في نقد الدّين، بمعنى الحديث عنه دون أن ألتزم بحمل المباخر والتطبيل والتزمير بوجه حقٍ أو بدونه لله والرّسول والصحابة والتّابعين ومن تبعهم بإحسان، ولزمانهم ومكانهم ولباسهم وأخلاقهم وحتى لدوابّهم.  

لقد وصفت نفسي، وليس كتاباتي أو خواطري، كباحث يدرس الدين من ناحية نقدية في مواجهة من وصفني بأنّ غرضي هو الاستهزاء بالمقدّسات، ولم أقل قطّ أن هذه دراسات علمية أسعى لأنال بها الدّكتوراه يوماً ما، ولو كان غرضي هو تأليف الكتب أو البحوث لنيل الدّرجات العلمية من جامعة كامبردج لما انتظرت السنوات الطّوال، ولما توقفت عن الكتابة ما يزيد عن السّنوات الثلاث قبل أن أعود إليها مضطراً كما بدأتها مضطراً، وربّما ما كنت حياً أكتب هذه الكلمات، إذ أن جامعة كامبردج لا تعطي شهادات لمن يكتب باسم مستعار خشية القتل من أتباع نبيّ يحض أتباعه على قتل من بدّل دينه ، ولعلّـك تخبر جامعة كامبردج أن نبي الرّحمة يأمر بقتل من قررّ أن يستبدل بالإسلام ديناً آخر وانظر ماذا يقولون . 

إن من يطالب بكتابة الخواطر ومقالات الرأي في صفحات النت بنفس المنهجية التي تشترطها جامعة كامبردج هو بمثابة من يطالب بتطبيق قوانين لعبة كرة القدم بحذافيرها في مباراة تسبق طابور الصّباح في مدرسة ابتدائية، فيصر على تطبيق التسلل والوقت الضائع بل ويصرّ على إجراء كشوفات المنشّطات على اللاعبين، ولو طالبنا كل كتاب هذا الموقع بتطبيق منهجية جامعة كامبردج على مقالاتهم وخواطرهم لأقفل هذ الموقع أبوابه منذ زمن بعيد. 

ومن الغريب أن هذا الأمر فات على كاتبنا، أو إنه أدركه وقرّر تجاوزه، وهو الذي يتصيّد الأخطاء وينقّب عن النوايا، غاب عنه أن عنوان مدوّنتي هو "خواطر لا دينية" وإن أرشيف الموقع يحمل عنوان "أرشيف الخواطر"، وأن عنوان أحد المقالات التي نشرتها على موقع "ليبيا وطننا" هو "خواطر وردود"، فمطالبتي بسرد "جميع" الروايات في كل مقالة أو خاطرة أكتبها هو ضرب من التعسف الغرض منه صرف النظر عن محتوى المقالة أو ما تصل إليه من استنتاجات، ومع ذلك سنثبت للقارئ أننا لم نكن قطّ انتقائيين في عرضنا وذلك عندما نعرض مجدداً للحوادث والروايات موضوع الحوار. 

إن هذ التضليل المكشوف عزيزي القارئ يتيح لي أن أتوقف عن الكتابة بعد أن أثبتُ أن هذا الكاتب يبحث عن نصر رخيص باختلاق فرية ثم كتابة عشرين حلقة في الرّد عليها ودحضها وسط تهليله هو وحده، ويبدو أنه استمرأ نصره فبدأ جزءأ ثانياً أعطاه نفس عنوان الجزء الأول!، وهذا من العجب فما معنى أن تكتب عشرين حلقة تسميّها جزءأ أولاً ثم تشرع في جزءٍ ثانٍ وتعطيه نفس العنوان؟ لماذا لم تكمل الجزء الأول أربعين حلقة مثلاً أو حتى مائة؟ 

نحن لا نعترض على اتباع المنهجيّة العلمية من إيراد كل الرّوايات وحصر كافّة المراجع وغيرها ولكن هذه مكانها الأبحاث التي تقدم لنيل الشهادات، أو الكتب التي مآلها النشر، أو ما يقدّم في المؤتمرات من دراسات وغير ذلك، أما المقالات والخواطر فهي ما هي، يقول فيها صاحبها ما يكون قد توصل إليه من خلال بحث شخصي أو دراسة أو قراءة أو سماع أو تفكر وتدبر أو غير ذلك، والكاتب ليس ملزماً في خواطره أن يسرد للقارئ "كافة الرّوايات"، بل غاية ما يلزمه أن يسرد خلاصة ما توصّل إليه من قراءة هذه الرّوايات وعلى من يختلف معه أن يبيّن خطأ استنتاجاته، أمّا أن يطالبه باعتماد منهجية جامعة كامبردج عند كتابة كل مقال وكل خاطرة فهو صنيع من يتعمّد أن يهرب من ساحة المعركة الرئيسية إلى ساحةٍ أخرى لعجزه، أو لرغبته في إسقاط مصداقية هذا الكاتب بالباطل لكي تسقط معها بالتتابع كل استنتاجاته وتحليلاته، وحتى لو تعرّض فيما بعد لهذه الاستنتاجات بالنقد فإن مهمته ستكون أسهل بكثير إذ أنه يرد على شخص فاقد للمصداقية مما يسهّل عليه تمرير ما يريد تمريره. 

إن هذه السيّاسة سياسة قديمة اتبعها الرّسول عندما وصم أعدائه بأبشع الأسماء لكي يصرف النّظر عن جوهر خلافه معهم، فمثلاً سمّى "أبا الحكم بن هشام" أبا جهل، وسمّى عمّه أبا لهب وسمى زوجة عمّه حمّالة الحطب، وليس هناك من جدال في أنّ هذا من سوء الأدب ولكنه ليس موضوعنا، بل الموضوع هو أنّ من المخادعة التّمهيد لضرب حجة الشّخص بالطّعن في شخصيّته، فمثلاً لو سألت عامة النّاس اليوم عن أبي الحكم بن هشام أو عن عمرو بن هشام لما عرفه أكثرهم، أمّا لو سألتهم عن أبي جهل لعرفه الجميع ولتطوّعوا بشتمه ولعنه، وإذا سألتهم بم استحق هذا اللّعن لما وجدت من يعرف سوى كلام عام عن أذيته للرسول، ولن تجد من يلتفت إلى حجة أو دليل. هذا ما يحاول كاتبنا الوصول إليه بصرفه ميدان المعركة إلى ميدان آخر.  

لقد شغل الدّين بالي ردحاً من الزّمن كنت خلاله شخصاً متديناً، إلى أن أدركت أن هذه الكذبة الكبرى المسمّاة الدين إنمّا تقوم على فرضيّة واحدة شديدة البساطة: "أن رجلاً ما، ادّعى أمام النّاس أنّ إله السماء الخفي الذي لا يراه أحد ولا يسمعه، قد اختاره من بين النّاس ليتحدّث إليه، إما مباشرةً إو من خلال وسيط خفي لا يراه أحد ولا يسمعه، وعلى الجميع أن يسمع له ويطيعه وإلا استحقوا غضب هذا الإله الخفي ولعنته

وهذه الفرضية، على سخفها وسذاجتها، طرحت مراراً وتكراراً على أيدي من يسمون أنفسهم أنبياء، ولكنها تتفاوت فبعضها أشد سذاجة، وبعضها أشد وقاحة. فاليهود مثلاً يقولون بأن الله أنزل كتابه على موسى مرةً واحدةً مما يليق بإله يعلم ما سيكون منذ الأزل وإلى الأبد، فحتى لو خرس هذا الإله فمن الممكن تبرير ذلك بأنّه قال كل ما يريد قوله دفعة واحدة وأحال نفسه إلى التّقاعد الاختياري. أمّا في حالة الرّسول فقد تجاوز الأمر حدود المعقول، فإلهه قد تكلم مراراً وتكراراً في أدق التّفاصيل، فلم ينس أن يبيّن للمؤمن كيف ينكح زوجته ومن أي جهة، ومتى ينكحها، كما شغل حيزاً لا بأس به من اللّوح المحفوظ وهو يعالج مشاكله الزّوجية منها وغير الزّوجية، ولم يتأخر جبريلنا هذا بتأييده متى احتاج إلى ذلك، وحتى في المرّات المعدودة التّي زعم فيها أن الوحي قد عاتبه أنّ تجد رائحة التذاكي تفوح من تلك القصص، وتجد أن بصماته لا تخفى.  

نقول إن هذا الإله الذّي احتاج في كثير من الأحيان إلى تصحيح آياته واستكمالها أو شطبها نهائيأ (نسخها)، وقام بالسّطو على بعض الآيات من على لسان عمر بن الخطّاب، بل وأنزل أحكاماً استجابة لرغبة عمر بن الخطّاب، كل هذا في ظرف ربع قرن فقط، هذا الإله وجد في لحظة استفاقة أنه قد قال ما يكفي وأصابه الخرس استجابة لرغبة الرّسول. 

هذه ببساطة هي حقيقة الأديان –كل الأديان– وصْفة من ثلاث مكوّنات: كائن خفي ودجّال ذو كاريزما، وأتباع مغفلون. ثم يموت الدّجال وينزوي الكائن الخفي ويستمر الأتباع في حشو أدمغة أطفالهم بسيرة الدّجال وهراء الكائن الخفي فتجد جيلاً آخر قد نشأ أشد تقديساً للّدجال ممن سبقهم، ثم تنسج الأساطير حول الدّجال وأصحابه ومعجزاته التي لم يرها أحد ولم يسمعها. وإنك لو استطعت الإتيان بعناصر هذه الخلطة فقد أصبح لديك دين لا يختلف عن الإسلام أو المسيحية أو اليهودية. 

الأمر الآخر هو أن الحوار، أو سمّها المعركة إن شئت، الذي دار منذ سنوات عديدة على هذه الصفحة ليس مداره "حكيم". فحكيم ليس نبياً ولم يدّعِ ذلك، ولم يزعم أنه يكتب أبحاثاً لايمكن لجامعة كامبردج رفضها، ولم يدّعِ لنفسه العصمة من الخطأ. وقد اعترفتُ بما غاب عني علمه عندما نبهني البعض إليه كما في حالة السؤال الثامن الذي ثبت لي فيه أن الرّسول لم يتزوّج زينب بنت جحش بدون استبراء رحمها كما ورد في مسند أحمد فتراجعت واعترفتُ بخطئي، وليس لديّ ما يمنعني من فعل ذلك مستقبلاً، فلست أملك لوحاً محفوظاً أستحيي من شطب ما كتب فيه أو تعديله. 

أستسمحكم عذراً على الإطالة وأستودعكم عقولكم أعزّائي القراء حتى الحلقة القادمة إن كان في العمر بقية. 

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home