Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الخميس 24 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (10)

حكيم

نواصل اليوم تعليقنا على الحلقة السابعة لكاتبنا والتي يختتمها بهذه المغالطة :

وخلافاً لما يزعمه من تواتر فنحن نعلم أن الرّسول قد أغار على بني المصطلق وهم غارّون (أي غافلون) كما ورد في الصّحيحين: 

فهذا الوجه الحقيقي للإسلام كما يفهمه أهله فها هو نافع يخبرنا أن "الدّعاء قبل القتال" إنّما كان في أوّل الإسلام ـ أي قبل أن تقوى شوكة الرّسول ـ وإنه أغار على بني المصطلق وهم غافلون تماماً كما يفعل اللّصوص وقطّاع الطّرق، ثم لم يكتف بذلك بل قتل الرجال وسبى الأطفال ورجع بغنيمة هي جويرية بنت الحارث (لاحظ استعمال الرّاوي للفظ "أصاب" عند حديثه عن جويرية). 

ونحن هنا لا نقول بأن الرّسول لمْ يدْع بني المصْطلق إلى الإسلام دعوة عامة فهذا ليس موضوعنا، فقد يكون دعاهم أو اكتفى باعتبار سماعهم برسالته كافياً، وإنما موضوعنا هو الغدر الذي كانت عامة العرب تأنفه، ولا يقْدم عليه ذوو المروءة منهم، وقد زعم كاتبنا أن هذا من المشهور والمتواتر ولا يخفى إلا على أمثال "الملحد الليبي" فهلاّ فسّر لنا هذا الأمر؟ 

وهنا نجد في النفس ميلاً لنسأله على سبيل البلْطجة التي يمارسها علينا: "هل كنت تعْلم بهذا الحديث الصحيح عندما قلت أن الرسول (ما قاتل قوماً قطّ إلا بعد أن دعاهم) أم لا؟ فإن كنت تعلم وأخفيت ذلك عن القارئ فإلخ .. إلخ وإن كنت لا تعلم فإلخ إلخ ... وهل يتفق هذا مع معايير جامعة كامبردج أم إنها تلزمني ولا تلزمك؟!"

وكما قلت سابقاً، فلعلّي أجد من الوقت بعد انتهاء هذه السلسلة ما يتيح لي أن أكتب عن قصة استحواذ الرّسول على جويرية بنت الحارث من يد دحية الكلبي ففيها دلالة شبق لا ينبغي أن نحرم القارئ منها، ولكن هذا ليس موضعها كي لا يتشعّب بنا الحديث. 

وأريد أن ألفت نظر القارئ إلى نقطة مهمة أيضاً لا يخطئها القارئ لسيرة الرّسول وهي تحوله من شخص مسالم في مكة يضربه أبو جهل فلا يرد، وتلقي عليه زوجة عمه القاذورات فلا يدفع عن نفسه، ثم إذا تمكن له الأمر في المدينة انقلب إلى هذا الشخص الذي يقتل أطفال اليهود بطول شعر عاناتهم، ويجلي آخرين منهم لأن صائغاً كشف عن ثوب امرأة. هذا الشخص الذي كان يعرض نفسه على قبائل العرب في المواسم ويسافر إلى الطائف لغرض الدعوة تجده كما يروي هذ النّص يغير في غفلة على بني المصطلق بدون دعوة فيقتل الرجال ويسبي النّساء والأطفال ويرجع بجويرية بنت الحارث، هذا الرجل الذي زهد في النساء خمسين عاماً لم يتزوج فيها إلا خديجة التي تكبره سناً بكثير، هو نفس الرّجل الذي تزوج في ظرف ثلاث عشرة سنة من سودة وعائشة وحفصة وزينب وأم سلمة وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة وريحانة، أمّا عن السّراري ومن لم يدخل بهن فحدث ولا حرج، فهل ترى أن من يفعل هذه الأفعال هو نفس الشخص؟ وإذا أضفت إلى هذه القصة عنصري المال والسلطة وهما تماماً ما كان ينقص الرّسول في مكة ثم توفرا له في المدينة، هل ترى بعد ذلك أن هذا الرّجل يملك أخلاقاً يمكن للمرء أن يهتدي بها؟ 

ثم إن هناك عنصراً آخر ربما لم يتوفر لأي نبيّ من الأنبياء قبل الرّسول وهو قدرته ومرونته الفائقة في نسخ القرآن. هذه القدرة التي تجعل بإمكانه تغيير كلام الله أو تأليفه إو إلغائه تماماً متى دعت الحاجة. فإذا أضفت إلى ذلك عنصري المال والسلطة لعرفت شخصية هذا الرّسول على حقيقتها. 

إن من يناظروننا لا يستطيعون رؤية هذه الحقيقة البسيطة وذلك لتمكن تقديس الأشخاص من عقولهم وخوفهم المرضي من الوقوع في الكفر، هذا الخوف الذي زرعه الرّسول في أتباعه عن عمد وتخطيط لهذا الغرض بالذات وهو أن يضمن مرور حوادث كهذه دون أي معارضة أو تساؤل قد يعرض مكانته في نفوس أتباعه للشك والاهتزاز وهو ما نجح فيه بتفوق، وقد فصلت في هذه النقطة في مقال "تحصين النص المقدس" فارجع إليه للاستزادة. 

ثم استمر كاتبنا في التزوير والتدليس فطرح سؤالي السّابع بطريقة مغايرة تماماً ثم راح يسرد الأدلة على بطلان ما قاله على لساني وليس ما قلتُه أنا شخصياً، ولبيان ذلك دعني أضع سؤالي كما أوردته في مقال "تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام (1)" 

فسؤالي واضح جداً عن توقيت عرض الإسلام على الضحايا المذكورين، وليس عن عرض الإسلام مطلقاً على بني قريضة، أو على أطفالهم، أو السبعين ألفاً، أي أن السؤال هو ما إذا كان الإسلام قد عرض عليهم "قبل قتلهم أو ذبحهم" وقد كرّرت هذا أربع مرّات في أربعة سطور، فإمّا أن صاحبنا لا يفهم السؤال، وهو مستبعد، وإما أنه يدلّس على القارئ. 

ولبيان هذه النقطة سآخذ مثالاً رجلاً واحداً من بني قريظة أو رجلاً واحداً من السبعين ألفاً وهو يساق إلى الذّبح، وأقول: هل خيّر هذا الرّجل والسيف على عنقه بين الإسلام وبين الذّبح؟ فإذا اختار كل بني قريظة الذّبح واحداً تلو الآخر وفضّلوه على الإسلام فلعمْري إن ذلك لهو الإيمان الصّادق وليس ما يدعونه من أن اليهود كانوا يعرفون أن الرّسول حق ولكنهم كانوا يكتمونه حسدأ، كما يطعن هذا في قولهم بجُبن اليهود فكيف لثمانمائة شخص يزيدون أو ينقصون أن يفضّلوا الذّبح على الإسلام ثم يكونون جبناء؟ وإذا كان هؤلاء جبناء فماذا يكون عمّار بن ياسر الذي كفر تحت وطأة التّعذيب؟ 

إن هذا قول لا يقول به مجنون، فلا يعقل أن يخير آلاف النّاس بين القتل أو الإسلام فيختارون القتل جميعاً، والأصح أن محمداً وخالداً لم يعرضوا على هؤلاء الإسلام ولم يقبلوه منهم وإلا لدخلوا فيه أفواجاً كما هي طبائع البشر فلا أحد يفضل الذّبح على تغيير دينه ولكن من الواضح أن هذا الخيار لم يكن مطروحاً أمامهم. 

وبهذا الرد وببيان هذا التدليس يكون صارمه العاشر قد ارتدّ إلى نحره فسنتركه يعالجه وننتقل إلى الحلقة الثامنة من سلسلة "بيان بطلان ادعاء المنهجية العلمية عند حكيم" والتي يتهمني الكاتب فيها بالكذب في قصة صفية بنت حي بن أخطب: 

وتؤسفني هذه السّذاجة وتصيّد الأخطاء فأنا هنا أقرّ بأن أبا صفية لم يقتل في نفس اليوم الذي تزوّجت فيه بل قتل قبل ذلك مع بني قريظة، وهنا نبيّن أننا لم نكذب في شيئ ولكننا أخطأنا في التّوقيت، فلا يختلف الكاتب معي في أن حيّي بن أخطب والد صفية قد قُتل، وأنه قُتل بأمر الرّسول، وأن زوجها وعمها وقومها قد قتلوا بأمر هذا الرّسول، ولكن ما يقضّ مضجعه هو "متى" قتل، فهل رأيت تعلقاً بالسّفاسف كمثل هذا؟ وهل قتل والد صفية قبل زواجها بشهر أو بعام هو مما يغير شيئاً في دلالة القصة إلا إذا كان يعاني من عسر الفهم؟ 

ثم لننتقل إلى قصّة قتل رسول الرّحمة لأطفال بني قريظة والتّي يحاول عبثاً الالتفاف حولها بحجج متهافتة من قبيل أن "تطويل الخيط يريّح اليبرة (الإبرة)" وهيهات له ذلك وهذا ما سنبيّنه بعد أن نعرض ملخصاً للقصّة: 

ملخص القصّة أن الرّسول لمّا عزم على إبادة بني قريظة ذبحاً أمر أتباعه بذبح الرّجال وكلّما تراءى لهم شخص (ولن نقول طفل أو رجل) ليس ذو لحية ولا شارب أمر بأن يكشف عن عورته فإذا وجد أنه قد أنبت الشّعر قتله، وإذا لم ينبت تركه!  

وكعادة كاتبنا في المراوغة ساق كلاماً كثيراً لكي يضيّع أصل الموضوع ولكنه يدندن على أن هناك من النّاس من يكون أمرداً (أي لا ينبت له شعر شارب ولا لحية) وأن هؤلاء هم من كشف الرّسول عن عوراتهم، ونحن لا نجادل أن في النّاس من هو أمرد ولكن ما نسبتهم؟ كلّنا يعلم أن نسبة المردان في النّاس هي نسبة ضئيلة وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن هذه النسبة ستكون في بني قريظة أضعافها في باقي النّاس، فإذا كان الرّسول قد كشف على المردان فقط وهم قلة أفلم يكن بوسعه أن يتغاضي عن هذه القلة حتى وإن كانوا من البالغين مالم تتمكن منه شهوة الحقد والانتقام؟ 

ولو كان الأمر يتعلق بالمردان فقط لتم الكشف على بضعة أفراد، فنحن نعلم أن أقصى عدد لبني قريظة تم ذكره هو تسعمائة، وهذا عدد لا يعقل أن يكون فيه من المردان أكثر من حفنة لا تزيد عن العشرة على أكثر تقدير فلماذا ورد حديث عطية القرظي بصيغة "عُرضنا" وما هي دلالة نون الجمع في هذه الكلمة؟ هناك ثلاث دلالات محتملة وهي كالتالي: 

1. إما أن يكون قصده عرضنا نحن بني قريظة

2. أو أن يكون قصده عرضنا نحن المُردان

3. أو أن يكون قصده عرضنا أنا ومن هو في مثل سني ممن لا يتبين بلوغهم بمجرد النظر

والاحتمال الأول غير وارد فلم نسمع أن أحداً قال بالكشف عن بني قريظة عن بكرة أبيهم كباراً وصغاراً.

والاحتمال الثّاني غير وارد أيضاً إذ لو كان الأمر كذلك لصرح به القائل، فليس كل من يسمع يعرف قصدك بنون الجمع، وكذلك فليس جميع المردان يبدون كالأطفال فهناك الكثير من المردان الذين لا تخطئ العين معرفة أعمارهم لمجرد أن وجوههم تخلو من الشوارب واللحى، ولا يعقل أن ترى شخصاً أمرداً في عقده الثالث أو الرّابع أو الخامس ثم تظنّه طفلاً لم يبلغ فتكشف عن عانته لتتأكد.

وهكذا لا يبقى لنا إلا الاحتمال الثّالث وهو ما يفهمه من يقرأ النّص بدون تكلف ولا تعمّد تأويل لكي يصرفه عن مدلوله، وهو أن عطية القرظي راوي الحديث وأترابه ممن لم ينبت أحدهم شعراً في وجهه قد عرضوا على النبي فمن أنبت منهم قتل ومن لم ينبت أخلي سبيله. 

ومما يؤكد هذا أن هناك حديثاً آخر رواه ابن ماجة وصححه الألباني يقول فيه نفس الشخص وهو عطية القرظي "كنت من سبيّ بني قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت ممن لم ينبت"، ومن المعلوم أن المقاتلين، مسلمين كانوا أم غير ذلك، لا يسبون إلا النساء والأطفال، ولا يندرج في ذلك هؤلاء المردان الوهميين الذين يريد كاتبنا أن يقنعنا أن هناك الكثيرين منهم، بل إن مصطلح السبي يعني بالتحديد "النساء والأطفال الذين يأسرهم المسلمون في الحرب" حسب تعريف موسوعة الأسرة المسلمة. 

وإذا لم يكن في هذا الاستدلال ما يكفي فانظر إلى الزيادة التي في حديث أحمد والنّسائي ففيه يقول "فمن كان محتلماً أو نبتت عانته" فواضح أن معيار البحث كان عمّن احتلم أي وصل سنّ البلوغ، ولا يعقل أن يكون البحث عمّن وصل سنّ البلوغ إلا فيمن يظن به أنه بلغها أو قاربها، فلم يقل أحد أن الرّسول كشف عن عانات أطفال في الرّابعة مثلاً إذ لا يظنّ بهم البلوغ، ولا عن رجال في عقدهم الثالث أو الرّابع لتيقن بلوغهم، فلم يترك هذا إلا الأطفال الذين لا تدرك بلوغهم من عدمه بالنظر إلى وجوههم، ولذلك فإن من يقول بأن الرّسول كشف عن المردان فقط لا يملك دليلاً من نص، ولا دليلاً من عقل. 

وسأتوقف هنا أعزّائي القرّاء خشية الإطالة وسأعود في الحلقة القادمة لنكمل هذا الموضوع فأستودعكم عقولكم.

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home