Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الأحد 23 أغسطس 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (1)

حكيم

كنت قبل ثلاث سنواتٍ ونصف السنة قد عزمت على التوقف عن الكتابة ولم أكن قبلها كاتباً ولكنها ظروف يعرفها من عاصرها اضطرتني لأن ألج باب هذا الموقع كاتباً بعد أن كنت، ولازلت، قارئاً مخلصاً لما يزيد عن العقد. قلت: كنت قد توقفت عن الكتابة لا عن تغير في قناعاتي، فلا زلت أرى ما كنت أراه من فساد الأديان، بل ما زداتني الأيام إلا قناعة – ولكنّي من وجه قد أصابني ملل من الكتابة وضننت بوقتي أن أنفقه مصارعاً لأهل الكهف حول تفاصيل زواج وطلاق وقتل وتعذيب ومخازي كهلنا الشبق الذي يحظى بقداسةٍ لا يكاد عاقل يدرك كيف أدركها وتاريخه هو ما هو من فحش وغدر وكذب قد بينّا بعضه بتفصيلٍ ممل وربما نعرض لبعضه مجدداً ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. ومرّت أشهر عديدة استمرأت فيها الرّاحة وراق لي مكاني قارئاً كآلاف القرّاء لهذه الصّفحة، أتحمّس لهذا الكاتب أو ذاك، وأغضب من هذا الكاتب أو ذاك، وأنتظر مقالة أحدهم بفارغ الصّبر، وأعرض عن البعض الآخر، ولم أكن أظنّ أن هناك ما سيخرجني من هذه العزلة الجميلة الهادئة حتى جاء من ألّح عليّ بكتاباته إلحاحاً شديداً بزعمه تحطيم منهجي وتكسيره للنصالٍ فوق النّصال في نحري الضعيف، ولعمري ما كان ليزعجني أن يهنأ هذا بنصرٍ يتوهّمه فقد اعتدت على مجاراةِ الأطفال وتركهم لما توهمهم به عقولهم، وليس يعنيني تحقيق انتصاراتٍ صغيرة على هذا الطّرف أو ذاك، فتجاهلته أشهراً عديدة ولكن الصّدف شاءت أن يتزامن هذا الإلحاح الشّديد منذ حوالي ثمانية أشهر مع انتهائي من مشروع كان يشغل من وقتي قدراً ليس بالقصير، فقررّت بعد تردد طويل أن أكتب هذه السّلسلة واخترت لها العنوان الذي اخترت، وهو عنوان معبّر تماماً عن موضوعها كما ستبينه الحلقات القادمة. وقبل أن نخوض فيه دعونا نعرف بأبطال هذه القصة كما ذكرهم العنوان. 

أما كهلنا الشبقُ فرجلُ ألجمه الفقر دهراً طويلاً عن مباشرة النساء والتمتعِ بهنَّ فرضي من الغنيمة بالزواج من امرأةٍ مسنةٍ ذاتُ مالٍ وعاش عالةً عليها عقدين ونصف العقد من الزمان لم تحدثه نفسه بزواج أو تسري أو باتخاذ ملك يمين. وما إن ماتت زوجته المسنة هذه حتى انقلب على عقبيه يتدارك ما ضاع من شبابه مع هذه العجوز المسنة محاولاً عبثاً أن يسترده في أحضانِ طفلة صغيرةٍ لمّا تجاوزِ التاسعة من عمرها، كتب عليها الدهر أن تكونَ ابنةَ رجل مستلب الإرادةِ محرومها، تابعاً ذليلاً لرجل أوهمه أنه يملك مفاتيح السماء، فأعطاه ابنته الطفلة لكي يمتع جسده الفاني في غضاضة طفولتها البكر، وسطر، بهذه وغيرها، في كتب التاريخ قصصاً يخجل ذو المروءة من تكرارها على مسامع أطفاله، ولا نجد في التاريخ مثيلاً لها إلا ما ذكر عن القسيس الزنديق "راسبوتين"، ومن عجب أن يشتركا، كعادة كل المحتالين، في التلبس بالدين لما له من قدرةٍ على استلاب الناس وتخدير إرادتهم حتى ينالوا منهم ما يريدون. 

أما دميتنا الخرساء هذه فهي على صورةِ إلهٍ بائسٍ مسكين، وقع فريسةً في يدِ كهلٍ شبق، امتطاه ماشاء أن يمتطيه، وأنطقه بلسانه ماشاء أن ينطقه، ومتى شاء له أن ينطقه، وقصّ على لسانه القصص، وأجبره أن يتراجع عمّا قاله متى شاء، وكتب في لوحه المحفوظ ماشاء ونسخ ما شاء. استخدمه كقوادٍ وضيع كي يزوّجه أو يهبه ما شاء من النساء، طفلاتٍ وعذراواتٍ وحتى متزوّجات. قام عنه بمهامه القذرة كي يظل في أعين كهلاً مرموقاً ذا مكانة. ثم عندما شاء له أن يخرس أخرسه إلى الأبد وحرّم عليه أن ينطق مرّةً أخرى مهما طال الدهر ومهما جدّ من أمور، فقد أبى كهلنا الشبق إلا أن يكون آخر من يحظى بشرف مخاطبة السماء، وليذهب إلهُ السماءِ إلى الجحيم إذا عنّ له أن ينطق بعد وفاة الكهل. 

ثم هناك طاووسٌ منتفشُ الريش يحسب أن ليس في الدنيا من يستطيع أن يقصقص ريشه، نام في كهفه ما شاء أن ينام ثم أفاق متأخراً فوجد ساحةً خاليةً من آثار معركةٍ هدأ غبارُها منذ دهرٍ بعيد فأبى إلا أن يمتشق حسامه ويقاتل وحيداً في هذه السّاحة الخالية، ويسابق نفسه، وظن لخلو ساحة السبق أنه قد وصل أولاً. 

ثم أستحلى طاووسنا هذا انتصاره فطفق يخبط يميناً وشمالاً، فلم يكتف بما ظنه من "دحر للمرتد المبتور" بل راح يطالب بلجاجة ممجوجة من عاصر تلك الفترة بأن يعتذروا له وأن يعقدوا له قصب السبق في المحاورة والجدال بأثر رجعيّ.

هذه تقدمةُ لا بدّ منها قبل أن نخوضَ في موضوعنا والذي سنتناولهُ على حلقاتٍ لا نعلم طولها ولكننا سنسعى أن لا نترك شيئاً من دعاوى طاووسنا هذا إلا وهدمناه على رأسه، ، إلا ما كان منها حقاً فسنعترف له به كما فعلنا سابقاً مع غيره ممّن اعترض علينا. 

وسيرى القارئ الكريم أننا لن نتحدث كثيراً عن الدمية الخرساء، إلا بما اقتضاه السياق، لأننا نعلم يقيناً أنها دميةُ لا تنطق ـ والضرب في الميت حرام ـ ولكننا نعلم أيضاً من ينطِق هذهِ الدمية ومتى، ومن يخرِسُها ولماذا، ولذلك ستجدنا نعْرض للكهل الشبق أكثر ممّا نعرضُ للدمية الخرساء. 

وقبل أن نبدأ لابدّ أن نمهِّد ببيان عدّة نقاط انتهجها طاووسنا في معركته التي خاضها منفرداً وسنبين وجه الخطأ فيها. 

أولها: إن طاووسنا هذا يحاول بمكر ساذج أن يصرف ميدان المعركة إلى ميدان آخر، أو كما يقول المثل الليبي "اللي تغلب بيه ألعب بيه"، فبدل أن يحرج نفسه في الدفاع عن مخازي كهله الشبق، اختارَ للمعركة ميداناً آخر وهو ما سمّاه "بطلان المنهجية العلمية عند حكيم"، وسنبين لاحقاً أن هذه الحيلة لا تنطلي على أحد ولماذا. 

ثانيها: إن طاووسنا ينتهج منهجاً (إن جاز لنا تسميته كذلك) عماده البلطجة. وكنت أظن عند بداية قراءتي لكتاباته أن هذا منهج يستخدمه معي فقط لأنه يعدّني خصماً له، ثم تبين لي أنه يستخدم هذا "المنهج" مع الجميع، وهذا المنهج فيه طرافة: فما إن يختلف أحدهم معه في أمر إلا ويستَلّ روايةً من الروايات ثم "يبلطج" عليه بجملته الشهيرة: "هل كنت تعلم هذا عندما كتبت ما كتبت، فإن كنت لا تعلم فأنت جاهل وإن كنت تعلم فأنت مغرض أو غير ذلك"، ووجه الفساد في هذا المنطق البلطجي أن كاتبنا يعمد بعد ذلك إلى إيراد رواياته هو التي تؤيد وجهة نظره ويستدل بها، وفي هذه الحالة يحق لخصمه أن يحاكمه إلى نفس المعيار، وسنستدل على فساده منهجه هذا بأمثلة مما كتبه طاووسنا في حلقاته الطويلة. 

ثالثها: إن طاووسنا يفعل تماماً ما شنعّ علينا بفعله وهو عدم الجمع بين الروايات، فمتى ما وجد رواية تبرّئ كهله الشبق من إحدى مخازيه حتى يوردها ويضرب عرض الحائط بغيرها مما لا يسعف حسن ظنه، ثم يشنّع على غيره أن أوردها ويلجأ مجدداً إلى بلطجته المعهودة، وكأن الإنسان ملزم بأن يحسن الظن بهذا الكهل الشبق على طريقة "التمس لأخيك سبعين عذراً فإن لم تجد فلُمْ نفسك". ونقول للطاووس إن إحسان الظن، أو اعتقاد العصمة، ليس جزءاً من منهج علمي تثيبك عليه جامعة كامبردج التي صدّعت بها رؤوسنا. ونحن نفهم هذا إذا كان المخالف قد أورد رواية ضعيفة أو موضوعة وأغفل روايات صحيحة، أما أن تطالب المخالف أن يجمع بين الرّوايات لكي يخرج منها رسولك بريئاً بحيلة إحسان الظّن فهذا إلى التّهريج أقرب. 

ولا توجد جامعة في العالم فضلاً عن كامبردج تقبل منك القول أنه على الرّغم من كثرة الرّوايات وتعددها في شبق الرّسول مثلاً وكثرة زوجاته وسراريه وما اختصّ به نفسه دون المسلمين سواءً من غنائم أو سبايا أو أحكام، على الرّغم من كلّ هذا فإن هذا الرسول منزهّ عن الشوائب لأنه يخاطب السّماء سراً أولأنك تعتقد بعصمته بناءً على آيات من القرآن أحضرها هو بنفسه من السّماء، فكان هو الشّاهد على نفسه. إنّي لأكاد أسمع القهقهة التي سيواجه بها أعضاء أي لجنة علمية هذا الهراء. 

رابعها: يبدو أنّه يخفى على كاتبنا أنك لكي تثبت السّرقة على شخصٍ ما لا تحتاج أن تثبت أنّه ما رأى شيئاً إلا سرقه، أو لكي تثبت الزّنا على شخصٍ ما أن تثبت أنّ عيناه ما وقعتا قطّ على امرأة إلا وزنا بها، أو لكي تثبت الكذب أن هذا الشخص ما نطق في حياته إلا كذباً محضاً. ليس عليك أن تثبت هذا، بل يكفي أن يكذب المرء مرّة واحدة لكي يكون كذّاباً، أو أن يسرق مرةً واحدةً لكي يكون سارقاً أو أن يقتل مرةً واحدةً لكي يكون قاتلاً وهكذا. وإذا وقف شخص ما أمام القاضي وطلب منه أن يطرح جانباً كل ما أمامه من أدلة بزعم أنه يستطيع أن يأتي بعشرات الأدلة اليقينية على حالات كانت أمامه فيها أشياء يمكن سرقتها فلم يسرقها، أو أن عشرات النّساء مررن من أمامه ثمّ لم يزنِ بهن، أقول إن هذا القاضي لا بد وأن يحكم على هذا الشّخص بالحمق ولربما صفعه لوقاحته. وأنا أسوق هذا المثال بين يدي منهج كاتبنا الفاسد الذي يردّ به على أدلة قاطعة تثبت القتل والغدر والشبق والكذب والمحاباة في حق نبيّه بأدلة تقول إنه في مواقف أخرى لم يكذب أو لم يقتل أو لم يحابي قومه، فهذا التذاكي لا تقومُ به حجة، وهكذا الحال في كل ما وصفناه به من صفاتٍ هو أهلها، وكلّ هذه الصّفات لدينا عليها أدلة قاطعة سنورد بعضها في هذه السّلسلة وبعضها الآخر متى انتهينا منها، في مقالات أخرى تجمعنا بالقرّاء بعد انقطاع دام زمناً ما كنّا نحسب له أن ينقضي. 

خامسها: إني لن أرُد بتفصيلٍ طويلٍ على الحوادث التي وردتْ في ثنايا مقالاتي فقد فصّلت فيها في حينها بما يكفي، بل سأرد على ما زعمه من تدليس وتزوير ارتكبناه، أمّا عندما يردّ على "الشبهات" (والتي قفز على معظمها) فسنرى إن كان فيما كتبه ما يستحق الرّد ونردّ عليه في حينه، فحتى الحلقة القادمة أستودعكم عقولكم!

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home