Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الإثنين 21 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (9)

حكيم

في الحلقة السابعة من سلسلة "بيان بطلان المنهجية العلمية عند حكيم" يواصل كاتبنا إيراد النصوص التي يراها مؤيدة لوجهة نظره، ولكن حظه العاثر شاء له أن تكون معظم النصوص التي يستدل بها في غير صالحه ، وهاك ما أورده:

وقارئ هذا النّص يرى أن أحد "خيار الصّحابة" المرسلين لدعوة النّاس للإسلام قد قابل إحسان من أطلقوا سراحه بأن قتل اثنين لا ذنب لهما إلا أنهما من ذات القبيلة "بني عامر"، وليته فعل ذلك بشهامة المقاتلين بل غدر بهما نائميْن طلباً لثأره من رجلين لم يكن لهما في ما حدث ناقة ولا جمل. ولن نتحدث هنا عن موقع ثقافة الثأر في نفس داعية من خيار الصّحابة، ولن نسأل للمرّة الألف عن موقع "ولا تزِرُ وَازةٌ وزرَ أخرى" من الإعراب عند الرّسول وأتباعه، ولن نسأل عن صلاحية شخص كهذا لدعوة النّاس وهو من لا يستطيع أن يكتم غيظه أو أن يكون شهماً في قتاله فيقتل الأبرياء غيلة، لن نسأل عن كلّ هذا ولكن السؤال هو: إذا كان هذا فعل رجل من خيار الصّحابة فكيف تكون أفعال عامتهم؟  

ومن الطريف أن هذه قصة قد أوردها كاتبنا ولم أوردها أنا، وقد استدل بها على الوفاء، وحتى لا يراودك الشك في هذا الفهم العجيب، يأبى كاتبنا إلاّ أن يؤّكد لك ذلك بنفسه فيقول: 

وسنتجاوز عن شتيمته لنا في آخر النّص، ولكن هل يستطيع كاتبنا أن يبيّن لنا لماذا يعتبر بني عامر كأنهم رجل واحد فإذا قتل بعضهم سبعين من الصّحابة فإنه يجوز للمسلمين قتل أياً منهم حتى ولو لم يكن مشاركاً في القتل كما هو ثابت في هذه القصّة؟ ومن أين لك أن تشم رائحة الوفاء في هذه القصّة التي تنضح غدْراً لم تقِره أخلاق الجاهلية فضلاً عن الإسلام؟ ولعلّك تذكر عزيزي القارئ قصة الرّجل الشّهم "أبو البختريّ بن هشام" عندما قيل له أن الرّسول قد استثناه من القتل ولم يستثن صاحبه فأبى وقال بشهامة يحسد عليها "لا تتحدث عني نساء مكة أنّي تركت زميلي حرصاً على الحياة"، ودفع حياته ثمناً لذلك فأين شهامة هذا "الكافر" من هذا "الصّحابي" الذي يقتل الأبرياء وهم نيام؟ وهكذا ترى أن هؤلاء لا يستطيعون أن يروا في عمل رسولهم وصحابته إلا الحكمة مهما ناقض ذلك العقل السليم، فهم يرون الغدر وفاءً، والمحاباة عدلاً، والخطل حكمةً، والكذب صدقاً. 

ثم لنستمر في اقتباس مقتطفات من ردود كاتبنا حتى لا يتهمنا بالانتقاء: 

ولو طلبنا من كاتبنا أن يستنتج شيئاً من هذا النّص لقال إنه يدّل على رحمة الرسول ورفقه بالنّاس! أمّا الصحّابي أبو لبابة، الذي يعرف الرّسول جيداً بحكْم صحبته، فكان يعلم تماماً طباع هذا الرسول ونواياه ولذلك أشار إلى حلقه قاصدأ أن الرّسول سيذبحهم، وهو ما حدث فعلاً فلم يخيّب الرّسول ظنّنا، فمنْ نصدّق يا ترى، الصحابي أم الكاتب؟ 

واستمر دونما قصد يؤيد كلامنا ويسوق لنا الأمثلة على ذلك، فيقول مثلاً: 

وبناء على النّص أعلاه، فنحن أمام ثلاث حالاتٍ على الأقل خالف فيها الرّسول شريعته التي تقول بالقصاص: أولها قصة قتل أسامة بن زيد لرجل من بني جهينة بعد أن أسلم والتي قال فيها الرسول له "هلاّ شققت عن قلبه؟ والثانية قتل الصّحابي لرجلين من بني عامر والتي أوردناها أعلاه، والثالثة قصة قتل خالد بن الوليد لأناس مسلمين من بني جذيمة بعد أن أسرهم في فتح مكة، وفي القصص الثلاث لم نجد هذا الرّسول راغباً في أخذ القصاص وضارباً عرض الحائط بحدود "الله". 

ودعونا نبسط القول قليلاً في هذه القصص الثّلاث فقد يقول قائل أن الرّسول لم يخالف الشريعة بل على العكس عدّ ذلك نوعاً من القتل الخطأ الذي لا يوجب قصاصاً واكتفى بدفع الدّية.  وهذا قول إن صحّ في قصة أسامة بن زيد في قتله رجلاً شهد أمامه أن لا إله إلا الله وهو لا يعلم الحكم الشرعي بحرمة قتله، أقول إنه إن صح في حالة أسامة بن زيد فإنه لا يصح في حالة عمرو بن أمية لأنه قتل رجلين غدراً يعلم يقيناً أنهما لم يشاركا قومهم في قتل صحابة الرّسول السّبعين (بدليل وجودهما مع الرّسول وحصولهما على عهد من عنده)، ومع ذلك فقد قتلهما نائمين، فأين وجه الخطأ في هذا القتل العمد؟ ولا يصح القول أن وجه الخطأ أن عمرو بن أمية لم يكن يعلم بحصولهما على عهد فحتى لو لم يكن لديهما عهد من الرّسول فما كان له أن يقتلهما بجريرة قومها. فلماذا لم يطبق عليه القصاص؟ 

ولنفرض جدلاً أن هذين الرّجلين الذين قتلهما الصحابي غيلة وهما نائمين شاركا قومهما في قتل الصّحابة، فإنهما في هذه الحالة قد نقضا عهدهما مع الرّسول بمشاركتهما في قتل أصحابه وبذلك لا يصبح لهما عند الرّسول من أمان ولا عهد، ولكن هذا لم يحدث بدليل دفع الرّسول ديتهما مما يؤكد أن استنتاجنا أنهما قتلا دون ذنب في محله. 

أمّا قصة قتل خالد لأسرى بني جذيمة فهي ذات دلالة قيّمة ولذلك سنوردها كما رواها البخاري في صحيحه: "بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منّا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منّا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي فذكرناه فرفع النبي يده فقال اللهم إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين"  

ودعنا نلخص حقائق هذه القصّة قبل أن نورد الاستنتاجات: 

-    أن الرّسول قد بعث خالداً إلى جذيمة داعياً لا مقاتلاً كما تقول كتب السيرة والحديث.

-    أن من كان حاضراً لهذه الحادثة فهم وتيقّن أن هؤلاء القوم إنّما أرادوا الإسلام ودليل ذلك قول راوي الحديث "لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا" فقالوا "صبأنا" وذلك لاشتهار القول عمّن أسلم يومها بأنه "صبأ"، وقد قال بذلك ابن حجر في فتح الباري.

-    أن خالداً أعمل القتل في بعض النّاس وأسر بعضاً آخر، ثم أمر أتباعه بقتل الأسرى بعد يوم كامل (أو أكثر إذا قرأت "يوم" بالتنوين) من أسرهم فمنهم من فعل ومنهم من أبى كراوي هذا الحديث وأصحابه. 

وفي هذه القصّة دليل واضح أن مفهوم الدّعوة عند الصّحابة ليس هو ما يروّجه الإسلاميون اليوم، فعلى الرّغم من أن خالداً بعث داعياً ولم يُبعث مقاتلاً فإن الفرق بين الأمرين لم يكن بهذا الوضوح لهذا الصحابي فأعمل القتل فيمن بُعث لدعوتهم، والمؤكد أنه لا وجود إطلاقاً لشبهة إقناع أو حوار أو جدال قد يستمر أياماً أو أسابيع حتى لا يدخل في الإسلام إلا من كان مقتنعاً به تماماً وإنما هي "كلمة ورد غطاها" فإمّا إسلام غير مشروط وإمّا قتل عاجل غير آجل. 

النقطة الثانية أن خالداً لم يكن في قتله لهؤلاء مخطئاً أو متأوّلاً فأصحابه فهموا أن مراد هؤلاء النّاس هو الإسلام، وخالد ليس من الرّوم أو الفرس لكي يخطئ وحده فهم مرادهم وهم يتكلمون العربية. ولنفترض أن خالداً قد أخطأ الفهم وتسرّع في قتل هؤلاء النّاس فكيف نفسر أنه بعد مضي يوم أو أكثر (إذا قرأنا يوم بالتنوين) أمر النّاس بقتل أسراهم إذا لم يكن قاصداً لذلك ومتعمداً له؟ 

ولا نجد أيضاً أن الرّسول قد استدعى خالداً لسؤاله عمّا حدث فضلاً عن محاكمته، ونحن هنا نتحدّث عن أرواح بشر وليس عن قطيع من الماعز أو الأغنام، ولذلك لا نجد للرّسول في ذلك عذراً فالزمان هو فتح مكة أي قبيل وفاة الرّسول بقليل، ورسالته قد قاربت على الانتهاء فلا مجال للقول أن هذا كان في أول الإسلام أو قبل استكمال التّشريع. فلماذا لم يستثمر الرّسول وقته في التحقيق في هذه الجريمة وتطبيق حدود الله التي يحذر النّاس من تعديها؟ 

إن القرآن يقول "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً" وهاهو خالد يقتل الكثيرين عمداً بشهادة الصحابي الذي كان معه وروى هذا الحديث ومع ذلك لم نجد الرّسول راغباً في تطبيق الشريعة على خالد ولم يقم بسؤاله بل اكتفى بالبراءة من صنيعه وودى القتلى فيما ترويه الكتب. 

إن قول الرّسول "اللهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد" هو قول في غير موضعه ولا يهدف إلا إلى صرف النظر عن عدم تطبيق الحد على خالد، وإلا فلماذا يحتاج الله من الرّسول أن يخبره أنه لم يأمر خالداً بفعل ما فعله، أليس الله عالماً بذلك وعالماً بنية خالد أيضاً؟ فإذا كان الله يحتاج من كل شخص أن يأتي بدفاعه ليبرئ نفسه فكيف يستقيم ذلك مع كونه عالماً بخائنة الأنفس وما تخفي الصدور؟ 

لقد أطلنا عزيزي القارئ في هذه النقطة لأن كاتبنا اتهمني سابقاً بالافتراء والتدليس في قصة قتل خالد لسبعين ألفاً وإراقة دمائهم في النهر حتى يبرّ قسمه، ولهذا أردنا التذكير بأننا أمام ثلاثة حوادث قتل عمد كلها صحيحة وكلها تتعلق بخالد بن الوليد:  

أولّها قصة هذه الحلقة وهي قتله لقوم أسلموا من بني جذيمة، وإفلاته من العقاب بفضل محاباة الرّسول له أو خوفه من إغضابه أو طمعه في أن يكون في صفه في وهو المقاتل الشرس الذي هزم الرّسول وأنصاره وحيزومه أيضاً في يوم أحد.  

وثانيها قصة قتله لمالك بن نويرة وإفلاته مرةّ أخرى من العقاب على يد أبي بكر الصّديق لنفس الأسباب. 

وثالثها قتله للسبعين ألفاً الذين تحدثنا عنهم سابقاً والذين لم يرحم حتى من استسلموا منهم.  

فهذه ثلاث قصص موثقة يقتل فيها خالد أناساً بعد أسرهم بوحشية مطلقة، منهم المسلمين ومنهم غير ذلك، فإن كان لصاحبنا بعد ذلك ما يقول فكلنا آذان صاغية ونواصل في الحلقة القادمة إن كان في العمر بقية، وحتى ذلك الحين أستودعكم عقولكم.

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home