Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الإثنين 19 اكتوبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (15)

حكيم

نواصل حديثنا اليوم عن ما ورد في الحلقة السادسة عشرة من نفس السلسلة والتي انتقل فيها كاتبنا إلى قصّة الجدّ بن قيس وطعن في الرّواية التّي أوردتها والتي تقول إن الرسول قال للجدّ بن قيس "هل لك في بنات بني الأصفر" وأورد رواية أخرى حسّنها الألباني بلفظ "هل لك في جلاد بني الأصفر"، ولكن ما أخفاه عن القارئ -كما هي عادته في التدليس- هو أن هناك رواية أخرى بنفس لفظ الرواية التي حسّنها الألباني، وقد وردت في تفسير الطبري وابن كثير والقرطبي والبغوي وفتح القدير وغيرها، فيها زيادة لم تناسب ذوق كاتبنا فضرب عنها صفحاً، وهذه الزيادة تقول "هل لك في جلاد بني الأصفر تتّخذ منهم سراري ووصفاء" (والسراري هنّ ملك اليمين من الّنساء، وكان للرسول عدة سراري منهنّ ريحانة ومارية القبطية وغيرهما) فحذف الكاتب ما تحته خط لأنه ببساطة يؤيد استنتاجاتي ومفادها أن الرّسول لم يحرّض هذا الرجل على القتال في صفّه نصرة لدين الله بل برشوته بالاستحواذ على النّساء والأطفال، أما من كان مغفّلاً ككثير من المؤمنين فقد كان يكتب له صكوكاً في الجنّة كما فعل مع العشرة المبشّرين وغيرهم. 

أمّا رواية "أقتلوا نعثلاً فقد كفر" عن عائشة في عثمان فلم ترد في الصحيح ولذلك لن أحتج بها عليه، ولكن كاتبنا يدلّس بامتياز حينما يحاول إيهام القارئ بأن علاقة الصّحابة في المدينة، وعائشة منهم، لم تكن تشوبها شائبة فخذ مثلاً هذا الحديث الذي ذكره البخاريّ عن حذيفة بن اليمان (تذكّر أن حذيفة هو الذي أسرّ له النّبي بأسماء المنافقين قبل موته) يقول فيه "اللّهمّ إنْ كان قتل عثمان خيراً فليس لي فيه، وإن كان قتله شراً فأنا منه بريء" فهذا صحابي بلغت درجته عند النّبي أن ائتمنه على أسماء المنافقين قبل موته لا يدري إن كان قتل عثمان خيراً أم شراً. 

أمّا عليّ بن أبي طالب فكان دائماً يتبرّأ علناً من دم عثمان ويقسم أنه ما قتله ولا أمر بقتله وفيه ما يدّل على أنه أتّهم بقتله إن حقاً وإن باطلاً، ونحن لا نقول بهذا ولكنه – أي عليّ بن أبي طالب– على أفضل الأحوال لم يهبّ لنصرة عثمان كما لم يهب أحد من الصّحابة في المدينة لنصرته حتى قتله الثّوار شر قتلة، ولايمكن أن نتصوّر أن الصّحابة الذين حاربوا في بدر وأحد والخندق وحنين وقاتلوا المرّتدين وحاربوا الفرس والرّوم قد أصابهم الجبْن فجأة فخافوا على أنفسهم، ونترك لكاتبنا أن يفسّر لنا لماذا جلس الصّحابة يتفرجون على ما يفعله محاصرو عثمان من فظائع دون أن تطرف لهم عين؟ وهذه على أيّة حال صفحة سوداء كُتب فيها الكثير ولا نريد الإطالة فيها إلاّ إذا اضّطرِرْنا إلى ذلك فيما بعد. 

أما حديث الدّاجن فهو ليس مستقلاّ بذاته بل هو زيادة لمحمد بن إسحاق في حديث رضاع الكبير عن عائشة الذي رواه مسلم، وهذه الزّيادة أوردها ابن ماجة. واحتجّ علينا بضعف بن إسحاق، ولن نختلف في هذا ولتكن هذه الزّيادة ضعيفة أو حتى موضوعة، ولكن صلب الموضوع الذي ورد فيه الحديث في صحيح مسلم هو قضية النّسخ في القرآن. ولكي تتبيّن الصّورة دعنا نبدأ برواية الحديث كما هو في صحيح مسلم عن عائشة أنها قالت: "كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفّي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهنّ فيما يُقرأ من القرآن". هذه إحدى روايتين لمُسلم وهناك رواية أخرى في صحيح سنن ابن ماجة للألباني تقول فيها عائشة "كان فيما أنزل الله من القرآن ثم سقط لا يحرم إلاّ عشر رضعات أو خمس معلومات"، ولاحظ أن عائشة تقول إن بعضاً ممّا نزل من القرآن قد سقط، وفي رواية أخرى لابن ماجة زيادة قصّة الدّاجن، والمشكلة هنا هي اختفاء آيات القرآن، فعائشة تقول إن هناك آياتٍ من القرآن كانت تقْرأ عند وفاة الرّسول ولكنها سقطت من المُصحف الذي يزعمون أن الله قد تعهّد بحفظه. هذا هو صلب الموضوع الذّي يقفز عليه كاتبنا: أين ذهبت هذه الآيات التي تقول عائشة –وهي التي أرشد الرّسول إلى أخذ نصف الدّين عنها— أنها كانت تتلى عند وفاة الرّسول، وكيف عجز الله عن حفظ هذه الآيات؟ ونحن نعلم أيضاً أن هناك آية أخرى هي آية الرّجم "الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة" وهو حديث صححه الألباني في السلسلة الصّحيحة وليس فيه داجن لينقذ كاتبنا من مأزقه.  

فنحن الآن أمام حديثين صحيحيْن أحدهما في صحيح مسلم والثّاني في سننِ ابن ماجة وقد صحّحه الألباني وقال أخرجه البخاري ومسلم، وكلا الحديثين يشير إلى آياتٍ من القرآن نزلت ولكنها لم تجد طريقها إلى القرآن المكتوب، وهذا ما وضع هؤلاء العلماء في ورطة، إذ أن هذا يطعنُ في تعهّد الإله بحفظ القرآن، وكعادتهم اختلفوا في تبرير ذلك فجاءوا بأقاويل تُضْحِكُ الثّكلى وأطرفها أن هناك من القرآن ما هو منسوخ لفظاً ثابت حكماً! أيْ أن الله يريد منّا أن نطبّق حكماً معينّاً وهو في هذه الحالة رجم الزّاني المحْصن ولكنّه لا يريد لنا أن نتلو هذه الآية فقرر أن ينسخها كتابةً ويبقيها حكماً! وكالعادة فإن هذا الهذيان المحموم لا يجد من يوقفه على قدميه سوى ادّعاء أن هناك حكمة لا ندركها، ولعمري لئن كان في هذا الهذيان حكمة لهيْ حكمة لا يدركها العلماء، ولا يدركها الرّسول ولا يدركها الله نفسه ولو أتى بضعف هذا القرآن لشرحه. 

فهل رأيت عزيزي القارئ أن الموضوع ليس هو موضوع الدّاجن، بل هو موضوع آياتٍ اختفت من القرآن، والأحاديث فيه صحيحة ولا ريب. أمّا إذا كان سبب اختفائها هو الدّاجن أو الماعز أو الخرفان أو الجديان فهو تفصيل لا يغيّر من الأمر شيئاً، وبدلاً من أن يشتغل بإثبات حصانة قرآنه من الدّواجن والخرفان، عليه أن يشتغل بإثبات حصانة قرآنه من العبث والنّقصان. 

ولا يخفى عنك عزيزي القارئ أن كاتبنا هذا متمرّس في الهروب من ساحة إلى ساحة أخرى، فمتى ما وجد شيئاً يحرجه اختار جزئية لا تزيد ولا تنقص من صلب الموضوع ثم طفق يسوّد الصّفحات في نقضها، وكما كررّنا مراراً فهو كالمحامي الذي يغضب لمن ينسب إلى موكّله اغتصاب أربع نساء فيحتج بأن موكله بريء إذ لم يغتصب سوى ثلاثة فقط، أو هو كالتلميذ الفاشل الذي لا يعرف إجابة سؤال ما فيشرع في الإجابة على سؤال آخر علّه ينال شفقةً من المصحّح. 

ثم انتقل إلى أحاديث "رضاع الكبير" ولم يستطع إنكارها طبعاً بل اعترف بها وتعهد بشرحها لاحقاً وهو ما ننتظره بفارغ الصبر فهذا موضوع لطيف جداً وقد ورد بروايات عديدة صحيحة نتوق إلى رؤية تفسيراته البهلوانية لبيان تخبط هذا الرّسول وتضارب شريعته التي يسنها كيفما اتّفق ما دام هناك من المغفّلين من يتقبّلها بالتّسليم، ولكننا لن نتحدث عنها هنا لكي لا نبتعد عن موضوع هذه الحلقات. 

ثم نواصل حديثنا عن ما ورد في الحلقة السابعة عشرة حيث تعرض الكاتب لقصّة زينب بنت جحش وهي قصّة مشهورة لو لم يكن في سيرة الرسول وفي قرآنه الّذي افتراه غيرها لوجب على كلّ ذي عقل أن يكذّب هذا الدين وصاحبه لأجلها، ولكن لغرس الاعتقاد منذ نعومة الأظفار أثراً لا يستطيع معظم النّاس الانفكاك منه، وهذا أمر لا يختصّ به المسلمون، فكم رأيت من أساتذة جامعات أشدّ ما يكونون ذكاءً وفطنةً إلى أن تأتي إلى موضوع تقديس البقر فتراهم يطرحون عقولهم جانباً ويرددون ما يردده آباؤهم وأمّهاتهم ويزعمون فيه الحكمة. 

نعود إلى قصّة زينب بنت جحش حيث يعود صاحبنا إلى المراوغة من جديد ويجمع كلّ الرّوايات في سلّة واحدة ويختار أن يعلّق تعليقاً مجملاً لكي يعمّي على القارئ: 

ودعنا نحلل كلامه ونبدأ بقوله أن كل أسانيد هذه القصّة أوهى من بيت العنكبوت ونقول إن كون آية "وتخفي في نفسك ما الله مبديه" نزلت في زينب بنت جحش وزيد بن حارثة هو أمر لا خلاف فيه، ويبقى معرفة ملابسات القصّة فالقرآن لا ينزل عبثاً وما علينا إلا أن نأخذ كلام المفسّرين في أسباب النزّول، وهنا لن نأخذ إلاّ بكلام المفسّرين المشهود لهم بالعلم والعمل وطول الباع: 

-    ولنبدأ بما قاله الإمام البيضاوي في أنوار التنزيل بعد أن أورد القصة حيث قال أن النبيّ "أبصرها بعدما أنكحها إيّاه (أي زيد) فوقعت في نفسه، فقال سبحان مقلّب القلوب"

-    ويقول ابن حجر في فتح الباري أن الله أعلم نبيّه أن زينب ستكون زوجته قبل أن يزوّجها لزيد.

-    ويقول الإمام الرّازي في مفاتيح الغيب ("وتخفي في نفسك ماالله مبديه" من أنك تريد التزوج بزينب).

-    ويقول القرطبيّ أن قتادة وابن زيد وجماعة من المفسّرين منهم الطبريّ ذهبوا إلى أن النبيّ "وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد وكان حريصاً على أن يطلّقها فيتزوّجها هو" هكذا بكل وضوح وبدون مواربة، ثم يمضي هؤلاء ليقولوا أن الرسول طالب زيداً بإمساكها "وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إيّاها" ولاحظ أننا هنا لا ننقل تفسيراً عن الملحدين أو العلمانيين أو المستشرقين.

-    وروى القرطبي أيضاً أن الرّسول لما أتى يطلب زيداً أبصر زينب "وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش فهويها وقال سبحان مقلّب القلوب".

-    وفي نفس الكتاب عن ابن عبّاس، حبر الأمة، أن ما يخفيه الرسول في نفسه هو "الحب لها".

-    إن زينب حين خطبها الرّسول لزيد ظنت أنه يخطبها لنفسه كما رواه القرطبيّ في تفسيره في عن قتادة ومجاهد وابن عبّاس أنها لمّا علمت أن الرّسول يخطبها لزيد "أبت وامتنعت فنزلت الآية فأذعنت"، فهي ما كانت تطمح لزواج زيد بل لزواج الرّسول ابتداءً وإنها أجبرت على ذلك وهذه دلالة "أذعنت". 

فإذا كانت كل أسانيد هذه القصة واهية فكيف انطلى هذا الأمر على حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس، وعلى البيضاوي والرازي وابن حجر وغيرهم من كبار المفسرين؟ 

وهناك طريفة أخرى تكمن في أن زينب حينما رفضت الزّواج من زيد أولاً استنزل الرّسول لها قرآناً يجبرها على ذلك (أنظر تفسير "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم")، فلمّا جاءها زيد يخطبها للرّسول بعد طلاقها منه وانقضاء عدّتها تظاهرت بأنها سوف تشاور ربّها. وتخيّل أن امرأة يخطبها الرّسول فتتوقف لمشاورة ربّها، فهل ستسأله عن أخلاقه مثلاً أم عن وظيفته أم عن مرتبه الشهري؟ وماذا كانت تتوقع: أن يقول لها ربّها أن زواجها من الرّسول غير محمود مثلاً؟ كلّ ما هنالك أنها كانت تعلم كما تعلم عائشة أن الرّسول متى اشتدّ عليه أمر أنزل فيه قرآناً (تذكّر حديث الإفك مثلاً)، وكانت واثقة أنها إذا أرته من نفسها تمنعاً فإنه سينزل فيها قرآناً ليستحوذ عليها وهو ما حدث بالفعل إذ أنزل آية (فلمّا قضى زيد منها وطراً زوّجناكها)، وعلى إثرها دخل الرّسول عليها بدون إذن ولا عقد ولا وليّ ولا شهود خلافاً لكل قواعد شريعته. 

وقد يقول قائل: وماذا تستفيد زينب من الإصرار على إنزال القرآن في زواجها؟ والجواب هو أنّه يزيدها شرفاً ورفعةً ويرد اعتبارها في مواجهة جيش الضرائر الذي توشك أن تنضم إليه، خاصّة وإنها كانت متزوجة من ابن عبد أعتقه الرّسول وهي منْ هي في الحسب والنّسب. أضف إلى ذلك أن زينب قد تعودت أن أمورها الزّوجية كلّها إنما يعقدها مأذون السّماء، فزواجها من زيد كان بآية قرآنية فلم لا يكون زواجها من الرّسول كذلك؟ وقد تحقق هذا الأمر – أي مفاخرة الضّرائر— حرفياً كما يروي لنا البخاري عن زينب أنها كانت تفخر على أزواج النبي وتقول (زوجكُنّ أهاليكن وزوّجني الله من فوق سبع سماوات)، وهكذا أصبح القرآن مطية للضرائر يتفاخرن به على بعضهنّ. 

أمّا لمن يحاول تفسير هذه القصّة بليّ عنق الآيات فنسأله: لماذا قالت عائشة في الصّحيح أن الرسول "لو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية" إذا كان الأمر هو مجرد تشريع أنزله الله على الناس وليس فيه ما يعيب الرّسول؟ 

والنقطة الاخرى الجديرة بالطرح هي أن الرّسول –بشهادة القرآن– يخشى النّاس والله أحقّ أن يخشاه، فلا نسمعّن بعد اليوم بمن يقول لنا أن الرّسول "لم يخشَ في الله لومة لائم"، وإذا جاءك أحد بهذا الهراء فما عليك إلاّ أن تشهر هذه الآية في وجهه، وإذا فسّر لك خشية الرسول للنّاس بالاستحياء منهم فاضرب عنه صفحاً. 

ومن الطريف أيضاً -وما أكثر طرائف هذا الدّين- أن العلماء يستدلّون بهذا الحديث – مع أدلة أخرى طبعاً— على أمر من أمور العقيدة وهو عقيدة العلو، ففي رواية أخرى للحديث تقول زينب أن الله زوجّها الرّسول من فوق عرشه وهو ضمن ما يستدلّون به على إثبات صفة العلوّ لله، ومن المضحك أن جملةً تقولها امرأة بدوية تفتخر بها على ضرائرها في القرن السّابع تجد من يتخذها أساساً لعقيدة يوالي ويعادي النّاس من أجلها، ويقاتل ويقتل من أجلها. وهكذا نرى أن محاولته الشغب على صحة القصة هي محاولة فاشلة فلننظر تفسيره لها: 

 

وتفسير هذا العلاّمة من السّخف بمكان ولكنه يروق له، فيقول أن ما يخفيه الرّسول في نفسه هو "زواجه إيّاها"، ونحن نعلم أن هذا الحوار بين الرّسول وزيد دار عندما استشار زيد الرّسول في طلاقها، أي أن الرّسول لم يتزوّجها بعد، فكيف له أن يخفي ما لا يعلمه. كما قيل أيضاً في بعض التّفاسير أن ما يخفيه الرّسول هو علمه بأن الله سيزوّجه زينب (أي مستقبلاً)، وهذا تفسير أشدّ سخفاً من سابقه، إذ إلام يرمي الرّسول من إخفاء هذا الأمر وهو يعلم أنه عندما يتزوّجها فإن النّاس سيعلمون ذلك لا محالة ولا يحتاجون إلى الله لكي يبديه، إلا إذا كان سيتزوّجها زواجاً سرياً مثلاً. ثم زعم أن الرسول لا يمكن أن ينزل آية يفضح بها نفسه: 

 

وهذا استدلال عقيم، فالمرء مهما بلغ من الذّكاء فإنه لا يمكن أن يتجنّب الوقوع في الخطأ مطلقاً خاصّة متى كان هذيانه هذا الذّي يسميه قرآناً مجموعه مئات الصّفحات، فكلما زاد كلام المرء زاد خطؤه، وهناك أمثلة أخرى في القرآن تدل على هذا كبعض الأخطاء النّحوية، والكثير من الأخطاء العلمية والتّاريخية، وغيرها من المتناقضات ليس هذا مجال بحثها. ثم إن ذلك أيضاً يسهل الرّد عليه بأن من يريد أن يثبت للنّاس سماويّة كلامه لا يستغرب منه أن يأتي أحياناً على سبيل التعمية ببعض ما قد يفهم عتاباً أو لوماً وهو يهدف إلى ما هو أكبر من ذلك ألا وهو إقناع الناس بأن لا يد له في إنزال هذه النصوص. 

ومن طرائف هذه القصة أيضاً أنهم يدعون أن شبق الرسول بزينب إنما مرده لرغبة الله في تشريع جواز نكاح الرجل بمطلقة ابنه بالتبني فرأى أن يضرب المثل بنفسه في هذا الأمر ولكن هذا الرّسول الذي لم يضرب المثل بنفسه قط متى تعلق الأمر بالقتال مثلاً (راجع قصة احتمائه بالنساء في غزوة أحد)، نجد هذا الرّسول يضرب المثل بنفسه في تشريعات الشبق بينما يكسر أربع قواعد في مرة واحدة وهي الدخول على المرأة بدون إذن والزواج بدون ولي ولا شهود ولا عقد، فإذا كان المراد ضرب المثل بالرّسول فلماذا يثبت قاعدة واحدة ويكسر أربعاً؟ 

وهكذا عزيزي القارئ ترى أن فضيحة قصة زينب بنت جحش هي محيطة بالرسول إحاطة السّوار بالمعْصم وليس إلى فكاكٍ منها من سبيل ونكون قد وصلنا إلى ختام حلقته السّابعة عشرة، والتي أنهى خلالها تقريباً ما يمت لمقالات "حكيم" بأي صلة وراح يصفّي حساباته مع بعض كتّاب الموقع ويستجدي بسماجة اعترافهم له بالانتصار، وعندما تجاهله الجميع راح ينقّب في قصّة قصيرة للأستاذ طارق القزيري مستنتجاً منها أنه يقصده باللمز، وإن لم تكن هذه حرباً مع طواحين الهواء فلا أدري ما تكون. أمّا في الحلقة الأخيرة فقد أتى بقصيدة مدح وثناء من بعض أصحابه إذ لم يجد من يثني عليه في هذه الصفحة ممن يحمل أي قيمة سوى بعض الأسطر في صفحة الرّسائل من أناسٍ أشك أنهم قرأوا أو فهموا سطراً ممّا يكتبه أي منّا. 

وفي ختام هذه السّلسلة أعتذر لأعزّائي القرّاء عن الإطالة فيها وأرجو أن نلتقي في مقالات أخرى وحتى ذلك الحين أستودعكم عقولكم وإلى لقاء قريب إن كان في العمر بقية.

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home