Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim

Sunday, 19 March, 2006

       
       

أسبوعـيات حكيم (9)

حكيم

8 يناير 2006

  • لا يكف المتدينون عن العويل على الأخلاق والثوابت التي تنهار في ظل الغزو الغربي لقيمنا و"حضارتنا" (ولتسحقني الآلهة إذا كنت أعرف ما هي حضارتنا) ولكن يبدو أن هذا الغزو بعد أن طال ملايين الشباب والفتيات (انظر مثلاً الاستقبال الشعبي الذي حظي به أيمن الأعتر) .. أقول يبدو أن هذا الغزو قد طال أفكار جماعة الإخوان المسلمين أنفسهم فقد طالعتنا المواقع الليبية بخبر عن إضراب سجناء الإخوان المسلمين عن الطعام وخبر آخر عن أعضاء من نفس الجماعة يعتصمون ويضربون عن الطعام في لندن .. أنا طبعاً لا أسلبهم حقهم في الاعتصام السلمي والاضراب عن الطعام ولكن دعنا نعترف أن ثقافتنا لم تعرف قط الاعتصامات االسلمية ولا الإضراب عن الطعام بل كانت تعرف الصلب وقطع الرؤوس وقتل الناس جوعاً وعطشاً (هل تذكرون قصة العرنيين؟)
    ليس من حقنا طبعاً أن نحجر على الناس أن يأخذوا من ثقافات الشعوب المتحضرة ما يجبرون به خروقات ثقافتهم الدموية، بل إن هذا بالتحديد هو ما ندعو إليه ولكن نريد لهم أن يعترفوا لكل ذي فضل بفضله أولاً، ثم أن لايتعاملوا مع هذا الأمر بمعياريْن: أي أن لا يتباكوا على سجناء الرأي ركوباً لهذه الموجة في الغرب واستدراراً لشفقة وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان بينما لا يؤمنون بحق الانسان في أن يعتقد ما يشاء (حد الردة) وفي أن يقول ما يشاء (ترى هل يمكن للمنارة أن تنشر مقالاتي) حتى ولو كان هذا خارجاً عن جوقة التطبيل والتزمير لله والرسول والصحابة ومن تبعهم بإحسان أو بغير إحسان!
  • الحقيقة أني لا أجد موقفاً هو أشد نفاقاً من موقف الجماعات الإسلامية من حقوق الإنسان .. فهي تركب هذه الموجة في الغرب لكي تحقق منافع لها وتستفيد من تعاطف المنظمات الإنسانية المخترقة يسارياً في أغلبها من أتباع جون لينون (إذا كنت لا تعرف معنى هذا المصطلح فأنصحك بسماع وقراءة كلمات أغنية Imagine للراحل جون لينون) ممن لا يدركون أجندة هذه الجماعات .. وأحرى بهم أن يوجهوا لهم سؤالاً واحداً: هل لديكم تعريف واحد ووحيد للإنسان وحقوقه يشمل الرجل والمرأة وضع تحت المرأة مئة خط .. الإجابة المرحلية التكتيكية النبوية الحصيفة التراتبية الذكية هي: نعم .. فقد كرم الإسلام المرأة وكرم بني آدم وكرم حتى الخرفان والمعيز ثم يأتي الاستدلال بآيات القرآن المنسوخة .. وفي هذه الحالة ندعوهم لسؤالهم بالتحديد: هل تعتبرون المرأة مساوية للرجل تماماً وفي كل شيء ولا نقصد هنا في ملكوت الغيب أو في نظرة الله والرسول لها ولا في موقعها في الجنة أو في الصراط المستقيم ولا في أي من العقارات السماوية ولكن نقصد هنا على الأرض وفي القانون تحديداً .. هل لكن أن تعتبروا المرأة (والتي هي إنسان في آخر الاستطلاعات) مساوية للرجل في الميراث تحديداً وفي شهادتها أمام القضاء على وجه الخصوص؟ هل للمرأة في مجتمعكم أن تدخل القضاء وتترقى في المناصب السياسية حتى تصل لرئاسة الدولة؟ .. أم أن لديكم موانع شرعية؟ .. أتمنى أن أرى تعبير الصعقة على وجوه أولئك الحالمين الأوربيين الذين يخرجون في مظاهرات تضامناً مع الجماعات الإسلامية لاستنكار حرب العراق وغيرها وهم يسمعون النسخة الصريحة الحقيقية من ميثاق هؤلاء لحقوق الإنسان والذي طالما عبرنا عنه مراراً بأنه ميثاق حقوق الإنسان الرجل الذكر المسلم، والمسلم فقط غير الذمي ولا الملحد ولا الوثني والحر طبعاً غير العبد .. ترى هل يملك هؤلاء الشجاعة ويجهروا بثوابتهم ويقولوا لهؤلاء أنهم خير أمة أخرجت للناس وأن لديهم نظرة مختلفة للإنسان نفسه فضلاً عن حقوقه .. نظرة سماوية منزهة تختلف عن نظرتهم الأرضية القاصرة التي تعتبر، وياللضلالة، أن البشر جميعاً متساوون بمن في ذلك المرأة نفسها التي خلقت من ضلع أعوج والتي تقطع الصلاة جنباً إلى جنب مع الكلاب والحمير (الكلاب السوداء تحديداً .. وانتظر حتى يسمع السود أن التمييز وصل حتى إلى الكلاب) ..

9 يناير 2006

  • عرس بالزمزامات مساء السبت في غرفة المؤتمر الوطني على البالتوك والسبب هو أن السيد طارق القزيري قال كلاماً معناه أن الشعب الليبي ليس من الشعوب التي عرفت بالثورة وأن العمل المعارض ينبغي أن يبنى على الحقائق والمعطيات وليس على الممكنات التاريخية والأمنيات .. وأنت لا تحتاج إلى أكثر من ذلك لكي تستفز المشاعر الوطنية الجامحة لدى مناضلي البالتوك .. واسمع ياللي ما تسمع .. كيف يجرؤ على قول ذلك؟ )
    الحقيقة أني لم أستمع لما قاله الأخ طارق كاملاً ولكن الجدال حوله استمر ساعات بعدها في غرفة أخرى .. يا أمة ترجم أنبياءها وتقطع ألسنة الصادقين، ماذا تريدون منه أن يقول لكم؟ .. هل تريدون غوغاء عقائدية من قبيل أن الشعب الليبي هو بطل الأبطال وأنه الشعب الذي تحطمت على صخرة صموده موجات الغزاة .. ألا نعرف جميعاً أن هذا غير صحيح؟ .. هناك نكتة تقول أن القذافي بعد سنوات من الانقلاب قال "لو كان نعرف ان الشعب الليبي ساهل هكي راهو درت انقلاب من صف أول اعدادي" .. والأخرى وهي الأكثر تعبيراً هي أن القذافي جمع اليبيين في ميدان الشهداء وأبلغهم بأنه يريد شنقهم جميعاً فكان ردهم الموحد هو "الحبال علينا والا عليكم؟" )
    يكفيكم نفاقاً يا عبدة الأصنام.. أكلما عبدتم صنماً أقمتم صنماً آخر إلى جانبه؟ (ولا نقول حطمتم لأنكم لا تحطمون الأصنام أبداً) .. )
    على سبيل المقارنة بكلام الأخ طارق العقلاني هذا أذكر ذات مساء ليس بالبعيد على احدى غرف البالتوك أن دخل شخص يحظى باحترام كبير يدعى الدكتور "بو ذراع" .. ولسبب أو لآخر استفزه الحوار أو الحاضرون فأخذ المكرفون وقال عن الشعب الليبي أنه شعب منحط (من الانحطاط) وكرر هذه الكلمة ما لا يقل عن عشر مرات .. الطريف في الأمر أن كل الحاضرين بمن فيهم مشرفي الغرفة لم يقاطعوه ولم يوجهوا له لوماً بل كان كلامهم يصب في خانة أنهم يقدرون وطنيته وغيرته وحرقته على الوطن وقضاياه .. وهاهم يريدون الآن أن يرجموا من يقول كلاماً علمياً تحليلياً ! .. ياللنفاق! )
    أنا طبعاً لا أدعو إلى صلْب الدكتور "بو ذراع" ولا إلى رجمه، فإذا وضعنا النفاق والمزايدات جانباً فإن هذا كلام نسمعه يومياً تقريباً من رجل الشارع الليبي بل ونسمع أشد منه ولكننا ندعو إلى حرق أقنعة النفاق والعيش بشخصية واحدة وليس بشخصيتين وإعطاء الفرصة لصوت العقل والحكمة بدل المزايدات والأوهام!
  • نشهد هذه الأيام شعيرة من أكبر الشعائر الوثنية في تاريخ البشرية بل هي ركنها الأول والتي يسميها الناس "الركن الخامس" ألا وهو الحج .. وفي سياق تأملي في هذه الشعيرة تخيلت شخصاً مقدماً على الحج وهو يطوف ببيت حجري ويسعى بين جبلين كانا على رأسهما صنمان هما "إساف ونائلة" .. ثم يحاول جهده أن يلمس ويقبل حجراً آخر هو الحجر الأسود (أو الأسعد) والذي تقول الدراسات الجيولوجية أنه نزل أبيض من الجنة ثم أصبح أسود بخطايا البشر!! .. ثم يذهب هذا الحاج ليبيت في منى ثم إلى عرفات وهو في كل هذا يترصد شروق الشمس وغروبها بدقة متناهية لا تحتمل الخطأ (ترى هل يذكرنا هذا بأناس كانوا يعبدون الشمس) .. ثم يذهب ليرجم الشيطان بمزيد من الأحجار .. ثم لا ينسى الطقوس التي لم تغب على أي ديانة منذ فجر التاريخ وهي "الشعر والدم" فيقوم بحلق الشعر أو تقصيره وبذبح القرابين للآلهة ثم يختم حجه بسبع دورات (لاحظ أن الرقم سبعة لا يمكن له أن ينقص) على البيت الحجري مرة أخرى .. )
    ياسادة! يا من لا زلتم تملكون عقولاً! إذا لم تكن هذه هي الوثنية فماذا تكون؟ .. ترى هل يملك أحدكم الجرأة للقول أن هذه مجرد طقوس وأن النية هي عبادة الله؟ فكيف استنكرتم على قريش أن تتخذ هذه الأصنام ما داموا يعترفون لله بالربوبية؟ .. )
    ألم يخطر ببال أحد أن الرسول لم يغير من عادات العرب في الحج شيئاً يذكر وأنه أراد استمالتهم فترك لهم جميع طقوسهم الوثنية وليذهب التوحيد إلى الجحيم؟ .. ألم يلتفت أحد إلى أن آية "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم" هي مناورة اقتصادية سياسية في نفس السياق لكي يربح سكان مكة أرباحهم الفاحشة من هؤلاء الحجاج؟ .. ألا يرى هؤلاء مزج السياسة بالدين الذي احترفه الرسول ببراعة مطلقة واحترف الببغاوات تصديقه ببلاهة مطلقة أيضاً؟)
    يبقى على هؤلاء أن يوضحوا لنا نقطة أخيرة: إذا كانت العرب لم تعرف رسولاً قبل محمد وهذا بنص القرآن "وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير" فكيف تصادف أن عبادات العرب الجاهلية من طواف وسعي ووقوف بعرفة ورمي للأحجار وذبح وحلق وتلبية .. كيف تصادف أنها هي نفسها ما يريده الله وما يرتضيه لعباده؟ .. لا نستطيع القول أنهم أخذوها من ديانات سماوية سابقة فليس في المسيحية حج إلى الكعبة ولا في اليهودية .. فمن أين لهم ذلك؟ .. وحتى لو أخذت من ديانات سابقة فهي ديانات محرفة (أليس هذا ما ندعيه؟) .. وإذا فرضنا جدلاً أنهم أتوا بهذه الطقوس من عندهم وأقرهم الإسلام عليها كعادته في إقرار "العادات" الحميدة فكيف يقر "العبادات" وخاصة منها ما كان وثنياً صرفاً كهذه! .. ونحن نعلم أن العبادة بالذات هي تشريع تعبدي لا يضعه البشر أياً كان وفي هذا السياق يأتي حديث "كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" وهو ما يُستخدم ضد الصوفية لأنهم يشرعون عبادات إضافية فكيف للإسلام أن يأخذ تشريعاته من الوثنيين؟

10 يناير 2006

  • توفي ما يقارب من ثمانين شخصاً في انهيار فندق في مكة، وهذا يدفعنا إلى السؤال: إذا كان الحجاج ضيوف الرحـمان فكيف له أن يقتل ضيوفه؟
  • في مقالة له على صفحة الدكتور اغنيوة بعنوان "حكيم ولا يقين" ظن الأخ الكريم سامي نصر أنه المقصود بقولي "وكنت قد بينت الأخطاء العلمية في مقالته وقال أنه لم يجد هذا الرد في موقعي أو في موقع الدكتور اغنيوة .. ومصدر اللبس هنا هو الضمير في كلمة "مقالته" والذي يعود على مقالة الأستاذ صلاح عبد العزيز كما يدل السياق ولا أقصد السيد سامي نصر فوجب الاعتذار!
  • وبما أننا في سياق الحديث عن هذه المقالة فدعنا نذكر النقطة التي أثارها الأستاذ سامي نصر وهي قوله "ويستدل حكيم على صحتها -- نظرية التطور -- بصمودها لمدة مائة وخمسين سنة وهذا تماما ما إستنكره حكيم على خصومه حين إستخدموا نفس الفرضية في الدفاع عن الدين...." .. وبصراحة لم أجد أين فهم أني أعد هذا دليلاً على صحتها .. فما قلته كان رداً على من قال أن الغرب قد نبذ نظرية التطور وهذا غير صحيح إطلاقاً فكل المؤسسات الأكاديمية في العالم (باستثناء عالمنا الذي يقوده أبو هريرة) يتبنى نظرية التطور .. كما نعيت على أصحاب نظرية المؤامرة زعمهم بأن هناك من يريد تمرير هذه النظرية لخدمة أهدافهم في نشر الإلحاد فقلت "ما الذي يجعل عشرات الآلاف من العلماء والباحثين في جامعات العالم المختلفة من استراليا إلى اليابان إلى أمريكا وأوروبا وعلى مدى مائة وخمسين سنة يتفقون على رأي رجل واحد في تضليل العلم والعالم لهذه الغاية؟" وهو سياق لا يفهم منه استدلالي على صحتها بعمرها الزمني. )
    ما أعنيه ببساطة أنها التفسير الوحيد العلمي العقلاني المقبول (حالياً على الأقل) لنشأة الكائنات على هذا الكوكب .. وتؤيدها ملايين (وليس آلاف) الأدلة العلمية التي تطلب في مظانّها .. أما لو أثبت العلم بطلانها بدليل قطعي (كظهور حفرية لحيوان كامل كالأرنب مثلاً في العصر ما قبل الكامبري) فستجدني أول الكافرين بها فليس في الأمر حول نظرية التطور عقيدة دينية .. ولا نتبع منهج السمع والطاعة .. وما سقته من ملاحظات هو أمر معروف بل أن من يثيرونه هم من يؤمنون بالنظرية ومن أكبر المتحمسين لها .. وهذا يصب في سياق نقد النظريات العلمية وتمحيصها وليس كما يحاول العقائديون استخدام المنهج العلمي لهدم العلم نفسه كما يستخدمون الحجج العقلية في الاستدلال على عجز العقل عن إدراك عبث الطبيعة الذي يريدون قسراً نسبته لإله عاقل حكيم!
  • وقد أحسن الأستاذ سامي نصر في قوله : "أنا لا أستطيع أن أقول أن نظرية داروين غير صحيحة ولكن العلماء لا يستطيعون الجزم بأنها حقيقة مؤكدة، وحتى تتضح الصورة فلا يمكن إستخدام هذه النظرية لمناقشة شيئ هام وأساسي مثل الدين" .. وأقول له أني أتفق معه تماماً في أن لا أحد يستطيع الجزم حتى بصحة نظرية أينشتاين ولا نيوتن على الرغم من استخدامنا لهما في تطبيقات لا تحصى ليس أقلها السيارات والطائرات التي نركبها ولكن العلم ليس فيه مقدسات ونقد النظريات لا يدل على بطلانها .. وإذا كنا لا نستطيع الجزم في نظريات تشهد لها قرون من البحث العلمي والمشاهدة والتجربة فلا يمكن أن يكون البديل لكل هذا هو تصديق قصص الأنبياء هكذا بدون أي دليل .. وأخيراً فإني لم أستخدم نظرية التطور لمناقشة الدين وقلت في مقالة "خرافة آدم" أن نظرية التطور لا تنفي وجود إله فهي لا تتعرض لنشأة الحياة من الخلية الأولى فقد يكون هناك إله قد اختار أن ينشىء الحياة بهذه الطريقة أي أن يهب الحياة لخلية وحيدة ثم يقدر لها أن تتطور لتنتج كل هذه الكائنات .. أما أن يأتي الأنبياء بقصصهم الخرافية عن انسان خلق من تراب وامرأة خلقت من ضلعه الأعوج وأنه نزل بشحمه ولحمه على هيئته التي هو عليها الآن على الأرض فهذا من الخزعبلات التي نستطيع استخدام نظرية التطور لنفيها .. وبمعنى آخر فإن نظرية التطور لا تنفي الإله ولكنها على الأقل تنفي الديانات القائمة حالياً على خرافة خلق آدم من الطين!
  • تبقى بعض الشبهات الأخرى التي أوردها السيد سامي بخصوص الحلقة المفقودة وغيرها والرد عليها سهل يسير ولكني لا أجد في نفسي حماساً لهذا الرد لأن هذا الموقع ليس موقعاً للدفاع عن نظرية التطور أو تفسيرها ولا أريده أن يتحول كذلك فهناك مئات المواقع المهتمة بهذا الغرض ..
  • قال السيد سامي أيضاً "ثم بدأ حكيم يسأل أسئلة عبثية، فكلما مات طفل أو حدثت كارثة وصف الله بالعبثية وأنه يخلق الخلق ثم يهلكهم... فلنقلب السؤال هنا أيضا; فإذا فرضنا أنه ليس هناك خالق وإن كل شيئ من صنع الطبيعة; كيف يستقيم أن الطبيعة ذكية إلى درجة أنها صنعت هذا الكون وهذه الحياة المعقدة وفي نفس الوقت هي غبية إلى درجة أنها تسمح بهلاك هذه المخلوقات؟... وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدلّ على أن السيد سامي لا يفهم أبجديات نظرية التطور فلم يزعم أحد أن هذه الطبيعة هي طبيعة ذكية أو مدبّرة وإلا لكانت اسماً مختلفاً لله .. وقبل أن يتحفز الكثيرون فرحاً بوقوعي في الشرك الذي نصبوه ويقولوا "إذا كانت الطبيعة غير عاقلة فكيف لها أن تبدع مثل هذا الكون؟" .. أحيلهم إلى كتاب "صانع الساعات الأعمي" ففيه مناقشة رائعة لمفهوم "اللاغاية" وهو أساس من أسس نظرية التطور وهو ما يضيق المجال عن شرحه هنا.
  • ثم يمضي قائلاً "الله يخبرنا أن الدنيا هي دار عبور للآخرة وأن كل مظلوم سيتم إنصافه، أما القول بأن الطبيعة هي كل شيئ ومن مات إنتهى فذلك هو العبثية" .. فأما قوله الله يخبرنا فالأجدر أن يحوره إلى "يخبرنا بعض الناس عن الرسول عن جبريل عن الله" لكي يكون التعبير أكثر دقة .. وبفرض صحة هذه السلسلة الطويلة فإن المعضلة تبقى هي الآتية: نحن نعرف أن الطبيعة غير عاقلة وأنها ليست ذات غاية أبداً ولذلك لا نستغرب ما نراه من زلازل وفيضانات وأمراض تفتك بالأطفال وظلم فادح بين البشر .. أما أن تخبرني بأن وراء كل هذا إلهاً فهو ما يستعصي على الإدراك دع عنك أن يكون هذا الإله متصفاً بالخير .. أما القول بأن كل مظلوم سيتم إنصافه فهو يصح فيمن ظلمه البشر فكيف بمن ظلمه الله؟

11 يناير 2005

  • النقطة الجوهرية التي يؤسفني أن تغيب عن السيد محمد على ارحومة هي أن ما أقوله موجه دائماً باتجاه إله الأديان وليس باتجاه إله الكون بافتراض وجوده .. إن موقفي من الله هو أنه لو كان موجوداً فأنا على يقين تام بأنه لم يتصل بالبشر أبداً .. وأن هذه الأديان التي تدعي النطق باسمه ما هي إلا أضحوكة يتبناها إما شديدو الذكاء ليسوقوا بها البشر (الأنبياء نموذجاً) أو العوام المغفلين أو صنف من الناس لا ننعتهم بالغباء ولكن بالعجز عن التفكير في ما توارثوه عن الآباء والأجداد .. وهؤلاء موجودون في كل الديانات بدون استثناء .. فهم يتشربون الدين أطفالاً ويجعلون نصب أعينهم في الحياة إثبات صحة هذه المعتقدات ولذلك فعندما ينالون شهاداتهم العلمية تجدهم يحاولون تسخير علومهم لتبرير قناعاتهم الدينية (إيمان العجائز) بشتى السبل .. ولذلك تجد في وكالة ناسا مثلاً من يصمم مركبات الفضاء ويؤمن بأن البقرة هي كائن مقدس وأن التمسح ببرازها يطهره من أدرانه النفسية! .. وإلى جانبه طبعاً تجد شخصاً آخر يعتقد أن هناك رجلاً ركب دابةَ ذات أجنحة في ليلةٍ من ليالي أم القرى وطار بها إلى السماء الأولى وقابل فلاناً وفي السماء الثانية صلى بعلان ثم حظي بشرف مقابلة الله شخصياً وتفاوض معه في كيفية الصلوات وعددها ثم اطّلع على النار إلخ .. وإلى جانبهما شخص ثالث يؤمن بأن هناك رجلاً ولد قبل ألفي سنة من امرأة عذراء بدون زواج أو جماع وأنه يجلس في السماء ويسير الأمور في الأرض وهكذا ..
  • وبعد هذا التوضيح أرجو أن يكون قد اتضح للأخ محمد ارحومة لماذا أتعرض لعقائد المسلمين على الرغم من أني لست جازماً بعدم وجود إله .. والاجابة هي: أني لا أستطيع، ولا أظن أحداً يستطيع أن يجزم بأن الله موجود أو غير موجود .. أما بطلان الأديان والاسلام منها على وجه التحديد فهو ما أجزم به يقيناً ولو كان هناك خالق للكون وأراد أن يجمع الناس ليوم الحساب ويحاسبهم على العقل الذي أعطاهم إياه فتأكد بأني سأكون أول الناجين وأنت أول الهالكين لانسياقك وراء الأنبياء ..
  • نقطة أخرى يسىء البعض فهمها وذكرها الأخ محمد ارحومة في مقال له على صفحة اغنيوة وهي أن هذه مجرد خواطر لا نعنى كثيراً بترتيبها ولا مراجعتها بدقة بل هي تمثل ما يخطر على بالي لحظة كتابتها .. ويخطر لى في بعض الأوقات أن أعدل بعضاً منها لشدة نبرة السخرية فيه مثلاً فأمنع نفسي عن ذلك فلا بد للإنسان من لحظات صدق يعبر فيها عما يخالجه حتى وإن كان ذلك خطأً فلا يمكن أن تفرض الصواب على ما يخطر ببالك .. ولذلك أقول: خذ الأمر ببساطة ولا تحمله أكثر مما يحتمل فإنما هي مجرد خواطر!
  • لقد أمضيت زمناً كنت فيه ضحية الخرافة كالكثيرين من الناس وكنت أصدق للأسف أن الأكل باليد اليسرى محرم شرعاً (والتفسير النبوي لذلك هو أن الشيطان يأكل بيده اليسرى) .. فسألت نفسي سؤالاً: لقد كان إبليس يعيش بين الملائكة وإن لم يكن منهم حسب النظرية الإسلامية المعتمدة .. وبما أن الملائكة لا يأكلون بطبيعتهم ولا يشربون فلا بد أن إبليس الذي يختلف عنهم في طبيعته كان يأكل ويشرب .. والسؤال هو: كيف كان إبليس يحصل على طعامه وشرابه وهو يقطن السماء (السابعة على أرجح تقدير) والتي لا يأكل مواطنوها الطعام ولا يشربون؟ .. ترى هل كان يأتيه الطعام من الأرض أم من الجنة؟ .. هذا طبعاً بافتراض أن الأرض والجنة قد خلقتا في ذلك الوقت.. أم أن هذا السؤال هو أيضاً من عمل الشيطان؟

12 يناير 2006

  • كعادة المشايخ في ترويجهم الفج للإسلام وحكمة الشريعة وعظمة الرسول وسماحة الدين وروعة الصحابة .. الخ يقولون أن المرأة التي تتأذى من زوجها سواء من شدة الجماع أو من قلته يمكن لها أن تشتكي إلى القاضي وتطلب الطلاق .. ويترك هذا سؤالاً بدون إجابة وهو: إذا كان الإٍسلام لا يمنع زواج الفتيات الصغيرات حتى اللائي لم يبلغن الحيض فكيف لفتاة في التاسعة أن تشرح للقاضي أنها تتأذى من جماع زوجها؟ وكيف إذا كان زوجها هو نفسه القاضي؟ .. لم يبق لها إلا أن تشتكيه إلا الله .. ولكن مهلاً! كيف تفعل ذلك إذا كان زوجها هو الناطق باسم الله نفسه بل يصحح له أحياناً وينسخ كلامه أحياناً أخرى!
  • يبدو لي أن عائشة بنت أبي بكر كانت تريد بطريقتها الطفولية الماكرة أن تفتح أعين الناس على حقيقة هذا النبي .. لقد كانت حياة هذه الطفلة مليئة بالمتاعب منذ أولها .. لا ننسى أنها هي التي قالت له "أرى ربك يسارع لك في هواك" وبكل المقاييس نعتبر هذه الكلمة كفراً صراحاً فتكذيب النبي والتعريض به بهذه الطريقة لا يختلف الفقهاء في أن عقابه القتل واقرأ إن شئت كتاب "الصارم المسلول لشاتم الله والرسول" لترى أن عقوبة القتل تنتظر من يقول أقل من هذا الكلام بمراحل فكيف تأتى لعائشة أن تنجو من هذه التبعة؟ .. ترى هل لأنها صغيرة في السن لا تؤاخذ بما تقول؟ كيف إذن رضى الرسول أن يجامعها وهي صغيرة لا تؤاخذ حتى بما تقول؟ .. هل يا ترى لأن الغيرة تملكتها فعفى عنها؟ .. معنى ذلك أنه لا بد أن تنص القوانين على عدم مؤاخذة النساء اللاتي تتملكهن الغيرة مهما كان ما قالوه .. وهناك سؤال آخر: إذا كان قتل من يسب الله والرسول واجباً شرعياً لا يمكن للحاكم إسقاطه فكيف أسقطه الرسول عن عائشة؟ .. هل لأنه يحبها؟ .. فيجب على الحاكم إذن أن لا ينفذ حكماً شرعياً في شخص إلا إذا كان يكرهه اقتداءً بالرسول.
  • هل ترون كم الروايات التي حاولت فيها عائشة إحراج الرسول كهذه التي أوردناها وكالحادثة المشهورة بحادثة الإفك والتي رفضت فيها أن تدافع عن نفسها وطلبت منه أن ينزل بقرآن فيها .. ولك أن تهز رأساً شفقة على هذا الإله الذي يزعم أنه قد وضع كلامه في اللوح المحفوظ منذ الأزل وهو يسارع إلى "لفلفة" آيات يفض بها الصراعات الزوجية لنبيه المدلل بينما يتغافل عن مئات الملايين من سكان الأرض الذين لم يأتهم رسول ولا نبي .. وبعد أن يقول هذا الإله في خصامات بيت محمد الزوجية أضعاف ما قاله في ما يخص باقي البشر يقرر أن يحكم على نفسه بالخرس الأزلي، مرة أخرى إرضاء لنبيه المدلل .. إنه حقاً إله يثير الشفقة!
  • ترى من الذي روى عن الرسول أنه يقبل نسائه في رمضان؟ .. ومن الذي روى عن الرسول أنه يباشر نسائه وهن حوائض؟ .. إنها عائشة! .. ترى ما الذي يدفع برسول إلى أن يقبل زوجاته في رمضان وهو ينصح الآخرين بالاعتكاف في المساجد؟ .. ثم ما مصلحة عائشة في أن تكشف مثل هذه الأفعال؟ .. يبدو لى أن عائشة كانت تعرف من هو صاحب القرآن ومؤلفه ولم تنطل عليها حيلة العرق عند نزول الوحي، وتعرف أن الرسول متى أراد شيئاً فإن قرآناً لا بد وأن ينزل .. وقد تأكدت شكوكها في حادثة الإفك .. فلو كان هذا نبياً لأخبره ربه ببرائتها أو بذنبها .. ولذلك عندما اشتمت حيرته أعرضت عنه راجيةً أن ينزل قرآناً فيها وهذا ما حدث .. لقد كانت عائشة تحاول جهدها أن تنزع هالة القداسة عن هذا الرسول في أذهان هؤلاء البدو المغفلين ولكن هيهات .. ألم تسارع عائشة إلى تكذيب قصة الإسراء والمعراج .. ألم تقل أن من قال أن الرسول رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية؟ .. وفي ظني أنها تقصد الرسول شخصياً .. شخصية عائشة تحتاج لدراسة وبحث خارج نطاق القداسة وبعيداً عن محارق البخور التي لا يخرج عنها إلا أن فلاناً رضي الله عنه قتل فلاناً رضي الله عنهما فانتقم منه فلان رضي الله عنه هو أيضاً وقتله!

13 يناير 2006

  • مقتل ثلاثمائة من حجاج بيت الله الحرام والذي من دخله كان آمناً بالمناسبة يعيد إلى الواجهة قضية ضيوف الرحمن .. ترى لماذا لا يتكرم الله في هذه الأيام المباركة بحفظ ضيوفه وإرجاعهم إلى أهاليهم سالمين غانمين بعد أن بذلوا الغالي والنفيس في سبيل أداء فريضة الحج؟ .. ولكن لا تخف فالجعبة الدينية مليئة بالسهام التي تبرر التناقضات فهؤلاء الذين ماتوا هم من اصطفاهم الله ورزقهم حسن الختام .. الخ .. وهكذا ترى أن الفكر الديني لا يمكن لك أن تتحاور معه بالمنطق بأي حال من الأحوال لأنه مجهز للإيمان بالشيء ونقيضه.
  • في خضم انشغال العالم والعرب بصفة خاصة بالحالة الصحية لشارون بين شامت ومترقب ومراقب غابت عن الأذهان جزئية بسيطة في ظاهرها ولكنها كبيرة جداً في مدلولها .. هذه الجزئية هي المستشفى الذي يخضع فيه شارون للعلاج وفريق الأطباء المشرف على علاجه! .. على خلاف ياسر عرفات وبوتفليقة والملك حسين وحتى والسيستاني لم يخرج شارون خارج إسرائيل للحظة واحدة للعلاج! .. وبغض النظر عما إذا عاد شارون للعمل السياسي أو مات أو أضحى مقعداً فلن يغير هذا شيئاً من اللطمة الحضارية التي لحقت بنا والتي تؤكد على هزيمتنا ليس عسكرياً وسياسياً فقط بل اقتصادياً وتقنياً وتصبحون على شعارات!
  • لا أدري كيف أفسر هذا الخبر الذي أوردته ليبيا المستقبل عن إدخال بعض التعديلات على المناهج الدينية في المدارس الليبية، وبقراءة سريعة غير متعمقة (لأني بصراحة لا أتوقع أن تكون هناك أية عقول تفكر وراء هذه التعديلات) لم أجد ما يدل على أن التعديلات كانت استجابة لضغط أمريكي فباستثناء آية واحدة عن الجهاد تبدو باقي التعديلات إما عشوائية أو أنها مجرد تعديلات تقنية بحتة تتعلق بطول المنهج وتوازنه ومدى قدرة الطلاب على استيعابه أو ما شابه ذلك!
  • ما يثير استغرابي هو عدم تحرك الجوقة الدينية حتى الآن للبكاء والعويل على الدين المهدور والأمة التى تتداعى عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها .. أنا شخصياً لا أوافق ولا أعترض على تعديل المناهج الدينية ولا أعترض .. ما أدعو إليه هو إلغاؤها تماماً من المناهج فالمدارس وجدت للتعليم .. والتعليم ضمناً يعني تدريس العلم .. والدين لا ينتمي إلى العلم من قريب أو من بعيد .. بل الدين هو نقيض العلم .. فالدين مبني على التصديق والعلم مبني على الشك والامتحان والاختبار .. والعلم لا يقدس شيئاً ولا حتى نفسه .. أما الدين فكله مقدسات فكلام الله مقدس وكذلك كلام الرسول وأفعاله وأصحابه وزوجاته .. والشك كفيل بأن يخرجك من الدين أما التصديق فهو كفيل بأن يخرجك من دائرة العلم .. وبناءً عليه فإن الدولة لا ينبغي لها أن تنفق على تعليم الدين وأولى بها أن تنفق الأموال على تعليم الموسيقى عسى أن نخرج أجيالاً تتذوق الفن وتنتمي إلى عالم الإنسان بدل أن تشوه عقول هؤلاء الأطفال إلى الأبد بقصص الجن والشياطين والأنبياء.

حكـيم
www.7akeem.net


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home