Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الجمعة 18 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (8)

حكيم

نستكمل في هذه الحلقة حديثنا عن علاقة الرّسول ببني إسرائيل والتي لم تخرج عن محورين: الأول رغبته في أن يتبعوه لما لهم من مكانة عند عرب الجاهلية بحسبانهم أهل كتاب أفضل من الوثنيين وما يعيطه ذلك من دعم معنوي ومادي. والمحور الثاني لعلاقة الرسول باليهود هو طمعه في مالَهُم من أموال اشتهروا على مدار الزّمان بحرصهم وحذقهم في جمعها وصيانتها، وخاصّة بعد أن يئس أن يستولي عليها بطريق إيمانهم به كما فعل مع أموال أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان، فصار يتلمّس لهم الأعذار حتى يشرّدهم ويأخذ أموالهم ويسبي نسائهم. 

إن قلب الحقائق ورؤية الأمور من منظار أعوج هي سنة لأتباع الأديان، وخذ مثلاً هذا النّص من الحلقة السّادسة لكاتبنا: 

وفيه أن الرّسول عندما اشتمّ رائحة النصر بعد غزاة بدر جمع اليهود في سوق بني قينقاع وهدّدهم بالموت إن لم يسلموا فقال لهم بدون سبب يظهره النّص "أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً"، وهنا يخلط صاحبنا بين الدّعوة وبين التهديد تحت طائلة القتل، فإذا كانت هذه هي طريقة الرّسول في الدعوة فقد آن لنا أن نستريح. وكما هو متوقع ممن يتلقى تهديداً صريحاً وهو في وطنه من وافد لما يكمل في المدينة عاماً بالكاد فقد استجاب اليهود لهذا التهديد بما هو متوقع بقولهم أنهم أيضاً أهل حرب وقتال، ومن الواضح أن هذا الرسول ضرب عرض الحائط بما يزعمونه له من أنه قد أقرّ اليهود على دينهم فطفق يهدّدهم بالقتل إن لم يسلموا، ومع كل ذلك يرى كاتبنا أن ردّهم عليه هو بمثابة إعلان حرب ونقض للعهد، ولم ير أن ابتداء الرّسول بتهديدهم بالقتل إن لم يتركوا دينهم هو إعلان للحرب ونقض للعهد! 

والمعلوم في غزوة بدر أن قريشاً لم تأت لحرب الرّسول بل كان هو من خرج ليقطع الطريق على قافلة له ليستولي على غنائمها، فليس هناك مجال للقول بأن اليهود قد حرّضوا قريشاً على حرب الرّسول في بدر ولم يقل به أحد فيما نعلم. ومع ذلك نرى أن الرّسول جمع اليهود بعد غزوة بدر وراح يهددهم بمصير قريش إن لم يسلموا، ثم احتج كاتبنا بأن مجرد ردهم عليه هو إعلان للحرب؟  

وخذ هذا المثال أيضاً عن قلب الحقائق بدون خجل: 

فالقصّة تثبت أن هذا الصّائغ اليهوديّ الماجن هو من آذى المرأة بكشف سوأتِها، وهو فعل قبيح منكر ولكن جزاءه ليس القتل في الشريعة الإسلامية، ومع ذلك فقد قتله أحد المسلمين ولقي مصرعه بدوره على يد من كان حاضراً من اليهود. والواجب هنا على صاحب الشريعة أن يحكم بالعدل فيعاقب من أخطأ وتجاوز مسلماً كان أم يهودياً. فأما الصائغ فقد قُتل وليس إليه من سبيل، فغاية ما هناك هو معاقبة اليهود الذين قتلوا الرجل المسلم وليكونوا عشرةً أو مائةً مثلاً، فما باله حكم على كل بني قينقاع بالتهجير الجماعي؟ ألا يخالف بذلك معاهدته معهم أن من ظلم أو أثم فإنما يهلِكُ نفسه وأهل بيته؟ ألا يخالف بذلك شريعته نفسَها القائلة (ولا تزر وازرةٌُ وزرَ أخرى)؟ ونهدي قصة التهجير والعقاب الجماعي هذه لجماعات حقوق الإنسان المسلم الذكر الحر العربي التي يزعمون أن التشريع الإسلامي قد سبقها بأربعة عشرة قرناً! 

وسؤالنا هو: هل إذا قام شخص أو أشخاص من بني قينقاع بقتل أحد المسلمين يعد ذلك نقضاً من جميع يهود بني قينقاع لعهدهم مع الرّسول ويستحقون بذلك إجلائهم من المدينة عن بكرة أبيهم؟ وحتى لو لم يكن هناك نص يحصر العقاب في المخالف وأهل بيته فقط كما تقدم في الوثيقة التي ذكرها كاتبنا وأخفى منها ما يشاء فهل يجوز تعميم العقاب بهذه الطريقة التي فعلها الرسول؟ 

وهذا نصّ آخر يدلّ على تناقضهم، فهو يعترف هنا بأن حسّان بن ثابت قد هجا امرأة المطّلب بن وداعة واسمها عاتكة بنت أسيد، ولم نسمع أن الرّسول نهاه عن هجاء هذه المرأة، أما عندما "شبب" كعب بن الأشرف بنساء المسلمين فقد كان ذلك كافياً للرسول لكي يحكم عليه بالقتل، فهلاّ قتل حسّان أيضاً لهجائه عاتكة أو نهاه عن ذلك على الأقل؟ 

وكلّنا يعلم أعزائي القرّاء أن التشبيب بالنساء كان من عادة كثير من الشّعراء إنْ في الجاهلية أو حتى في الإسلام كجميل بن معمر مثلاً والذي اشتهر بجميل بثينة، وقد سمع الرّسول نفسه الغزل من كعب بن زهير في قصيدته المشهورة التي مطلعها: 

بانت سُعادُ فقَلبي اليومَ متبول

 

متيـّمٌ إِثرهَـا لمْ يفـدَ مكْبولُ

والتي يقول فيها ...

 

 

هيفاء مقبلة عجـزاء مدبـرة

 

لا يشتكى قصرٌ منها ولا طولُ

والبيت الأخير يصف سعاد هذه بأنها كبيرة العجيزة أي المؤخِرة وهي مدبِرة ومع ذلك لم يستنكر عليه الرّسول ذلك ولم ينهه، بل على العكس أثابه عليها ببردة كما ورد في بعض كتب السيرة. فما الذي جعل تشبيب كعب بن زهير ووصفه لأرداف النساء محموداً يثيبه عليه بالمكافآت، وتشبيب كعب بن الأشرف مذموماً يكافأ عليه بالقتل؟ ولعمري إن الأبيات التي أوردها لكعب لهي أعف من هذا الفحش الذي يصف فيه أرداف النّساء في حضرة رسول السماء. 

وختاماً تأهب لغرز صارمه التاسع فأتى بقاصمة الظهر: 

وفي هذا النص عدة نقاط جديرة بالملاحظة: 

أولها: أن الرسول يتحدث مباشرة باسم الدمية الخرساء "الله"، فبدل أن يقول أن كعب بن الأشرف قد آذاني، يقول "آذى الله ورسوله"، ونحن نفهم أن يتكلم باسم نفسه فعلام ينطق باسم الدمية الخرساء إن لم يكن هو من ينطقها متى شاء ولأي غرض شاء؟ ولئن كان هذا الإله من الهوان بحيث يؤذيه بشر ضعيف من مخلوقاته فبئس الإله هو، وإن لم يستطع أن ينتصر لنفسه من بشر ضعيف فاستأجر المجرمين لقتله فهو عن نصرك أخي القارئ أعجز. ولعلّ علماء العقيدة يفصّلون لنا كيف لهذا الإله أن يتأذى وما هي صفة هذا الأذى؟ أهو جرح لمشاعره أم إهانة لكرامته أم حزن أصابه أم كآبة انتابته؟ وكيف للمؤمن أن يخلط هذا مع متاهة العقائد الأخرى التى ألقاها إليهم الرّسول عفو اللحظة بدون تدبر أو تفكير فأنفقوا أعمارهم مختلفين فيها كحديث الهرولة وحديث النار التي يضع الله فيها رجله!! 

ثانيها: قول البخاري بجواز"الكذب في الحرب" وهذا ما سنعود إليه لاحقاً بعد نهاية هذه السلسلة لنثبت أن هذا الرسول كذّاب باعترافه وبتشجيعه على الكذب في حالاتٍ معيّنة وشجّع أصحابه على الكذب فيها وأباحه لهم. فإن لم يكن هذا الشّخص كذاباً بإباحته الكذب فما على الأرض كذّاب. وقد قلنا سابقاً أننا لا نحتاج أن نثبت أنه كذّاب في مائة موطن، بل نحتاج إلى موطن واحد كما هو المعيار مع كافة النّاس، أما مع الأنبياء فأحرى بالمعيار أن يكون أشد صرامة، فهذا الرّسول يبني كل نبوئته على إدعائه الصدق وكل من يجادلنا لا يجد دليلاً على نبوته سوى صدقه، فها نحن أمام نص من البخاري يبيح الرّسول فيه الكذب في الحرب (وهناك مواطن أخرى سنعرض لها في حينها)، فماذا بقي لك لتؤمن أن هذا الادعاء بأن الرّسول لم يكذب قط هو إدعاء ينقصه الصدق بالذات؟ 

ثالثها: قوله أيضاً "جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته"، وهو أيضاً مما يدل على استلاب عقول هؤلاء، فما يفعله رسولهم هذا هو الصّواب بعينه مهما كان فيه من ظلم، ثم تراهم يؤصّلون عليه الأصول ويقعّدون عليه القواعد، وإلا ففي أي عرْف يقتل الإنسان لمجرد أنه "سمع" بالدعوة ولم يقبلها؟ أين الحجة والإقناع والتفكير والتمهل والدراسة والبحث والتدبر؟ هكذا بكل بساطة، إذا بلغتك الدعوة العامة ولم تؤمن جاز قتلك؟ فماذا تركتم للمجرمين وقطاع الطّرق؟ ولماذا يعترضون علينا في قولنا السّابق بأن الرّسول قد قتل أطفال بني قريظة وأن خالداً قد قتل بني جذيمة والسبعين ألفاً السابق ذكرهم بدون دعوة؟ لماذا لا يريحون أنفسهم ويريحوننا بالقول أن هؤلاء جميعاً قد بلغتهم الدعوة العامة وبذا يكون قتلهم جائزاً؟ 

وحتى لا يختلط الأمر على القارئ فإننا ننوه على أن الدعوة العامة هي من أناس يتكلمون اللغة العربية لأناس من أهل فارس يتكلمون الفارسية للإيمان برسول وكتاب مكتوب باللغة العربية ، فالقول بأن هناك أي نوع من التبشير أو الدعوة قد سبق القتل هو قول ينقصه الدليل وشواهد الواقع. فحتى لو قام خالد بن الوليد وأصحابه بدعوة السبعين ألفاً إلى الإسلام فرداً فرداً فلا يمكن القول بأنهم أقاموا عليهم حجة من أي نوع لوجود هذا العائق اللغوي، وبذلك تكون الدعوة العامة لأناس للإيمان بدين آخر ينطق أهله بلسان لا يفهمونه وكتاب لا يستطيعون قراءته، تكون هذه الدعوة العامة عند البخاري وعند صاحبنا كافية لإباحة دمائهم، وهو ما حدث فعلاً. فإذا كان كاتبنا يعتقد بعد ذلك بأن هذه دعوة سماوية ربانية فقد آن لحكيم أن يمد قدمه. 

وبهذ أعزائي القراء نكتفي بردّنا على "الصارم" التاسع، ونكمل في حلقة أخرى، وحتى ذلك الحين أستودعكم عقولكم.

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home