Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الإثنين 14 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (7)

حكيم

أما الصارم الثامن فهو دندنة مكررة حول قصة محاباة الرّسول لقومه بني هاشم وتجاهل غيرهم ممن قد يكونوا خرجوا مكرهين، وقد رددنا على ذلك في الحلقة الماضية بتفصيل فسنتجاوز هذا "الصارم" الثامن إلى ما يليه وهو ما يتعلق بتعامل الرسول مع اليهود في المدينة. 

في هذا السياق طفق كاتبنا يسرد روايات عن عبد الله بن سلاّم وصفية بنت حيى بن أخطب وعبد الله بن عبّاس أن اليهود كانوا يعلمون أن الرسول قد جاء بالحق ولكنهم اختاروا معاداته، وهذا استدلال شديد الفساد ولا تقوم به بينة، فكيف تكون خصماً وشاهداً وحكماً في آن واحد؟ فأنت عندما تكون طرفاً في نزاع فإن ذلك يقدح في شهادتك، وإذا كانت لك مصلحة في طرف دون آخر فلا تؤخذ بشهادتك في هذا الطرف أو ذاك، فما بالك أن تكون بعد كل ذلك حكماً؟ 

وهذا عزيزي القارئ ليس بجديد، فقد رأينا فيما سبق، أنه عندما تراءى للرّسول أن يجلي بني النضير عن أرضهم وينهب أموالهم، فقد زعم أنهم أرادوا قتله (لاحظ أنه يعاقب على النيّات وليس على الأفعال) بإلقاء حجر على رأسه وزعم أن الدمية الخرساء "الله" قد أنبأه بهذا!! وهكذا بدون شهود ولا أدلة جعل نفسه خصماً وشاهداً وحكماً، وخلافاً لشريعته التي يزعم أنها لا تعاقب على النوايا، راح يقتل الرجال وينهب الأموال عقاباً على "نوايا بعض" بني النضير (هذا إن صدّقناه) وليس أفعالهم.

والقول بأن اليهود يعلمون أن الرّسول قد جاء بالحق يثير سؤالاً مهماً وهو من أين لهم هذا العلم؟ فإذا كانوا يجدون صفة الرّسول عندهم في  التوراة فمعنى ذلك أن التّوراة التي بين أيديهم ليست محرفة، وإلا لماذا حرّفوا بعض الآيات وتركوا الآيات التي تنبئ بقدوم الرّسول وتفصّل صفته؟ وإذا كان هؤلاء استبقوا آيات صفة الرّسول وصانوها من التحريف فما الذي يدعونا إلى الشك في أنهم قد حرّفوا آيات أخرى؟ ألا يعرضهم هذا للافتضاح أمام هذا الرّسول الذي يعلمون يقيناً أنه آتٍ بدلالة آيات التوراة؟ ثم أليس من الأسهل لهم تحريف آيات مجيئ الرسول بالنص صراحة على أن هذا الرّسول هو من بني إسرائيل حتى يقطعوا الفرصة على أي طامح أو طامع؟ 

ثم نحن نعلم أن اليهود إلى يومنا هذا هم من أشد النّاس تمسّكاً بتفاصيل شريعتهم حتى أشدّها تفاهة، ومن عاش في الغرب يدرك ذلك جيداً، فلماذا يظل هؤلاء متمسكين بتفاصيل مزعجة لأربعة آلاف سنة إذا كان في إمكانهم تحريفها بهذه السهولة التي يدعيها هذا القرآن المتضارب المنسوخ وناقله الذي يكتب ويمسح في اللوح المحفوظ كأنه لوح الكتّاب؟ 

وهنا نأتي إلى نقطة مهمة تبين لنا تناقض القرآن في مسألة تحريف التوراة. فمن ناحية يستدل كاتبنا بأحاديث طويلة عن أن اليهود كانوا يعلمون أن النبيّ مرسل من عند الله وهم يجدون ذلك مكتوباً عندهم في كتبهم (التوراة)، وبشهادة القرآن نفسه كما في النصّ أسفله من الحلقة السادسة لكاتبنا: 

ثم نراه يتّهم اليهود بتحريف التوراة، فنحن هنا أمام معضلة: 

إما أنّ اليهود قد حرّفوا توراتهم قبل بعثة محمّد وبالتالي لا يحِق له أن يطالبهم بالنظر في كتابٍ محرفٍ أصلاً، بل يصبحون معذورين إذ كيف يتأتى لهم معرفة أن توراتهم محرفة، ويصبح احتجاجه عليهم بأن صفة الرّسول موجودة في التوراة غير ذي معنى.  

أمّا إذا كان يزعم أنّ اليهود قد حرّفوا توراتهم بعد بعثة محمّد فهو هنا مطالب بأن يبين لنا متى تم هذا التحريف ومن قام به، وما الذي تمّ تحريفه. ومن المعروف أن التوراة كانت مكتوبة قبل أن يكتب القرآن والبخاري ومسلم بمئات السنين، فإذا قامَ قائم اليوم زاعماً أن القرآن الذي بين أيدينا محرف لطلبنا منه أن يأتينا بالدليل ولن نرضى منه بأقل من الإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة: متى تم التحريف، ومن قام به، وما الذي تم تحريفه بالتحديد. ومالم يفعل ذلك فإننّا نضرب بكلامه عرض الحائط ولا كرامة، بل ونعتبره من المهرّجين. 

وهذا الاستدلال يقودنا بسلاسة إلى أن نضرب بادعاءات القرآن وافتراءات الرّسول عرض الحائط ونعدّها من تهريج الأنبياء الذي لا تقوم به حجة، فلا القرآن ولا الرسول بيّن لنا أين هذا التحريف في التوراة، أو ماذا كانت الآيات الأصلية التي حرّفت حتى لا يكون لليهود بعد ذلك حجة، بل انخرط في سلسلة من التناقضات البائسة، فهو أحياناً يتملّق اليهود بآيات تثبت صدق توراتهم كقوله (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) مما يجزم بأن التوراة التي عند بني إسرائيل ممّن عاصروا محمداً لم يصبها تحريف بدليل أن حكم الله لا يزال فيها، ثم إذ لم يلقَ منهم تصديقاً له وانقياداً تراه يتهم توراتهم بالتحريف بدون دليل كما في قوله (من الذين هادوا يحرّفون الكلم عن مواضعه). 

ودعنا ننظر إلى الطرف الآخر من هذه الحجة وهي أننا نعلم من الحديث الصّحيح أن الله أنزل آيات اختفت من القرآن (راجع آيات رجم الزّاني المحصن والتي سنتعرض لها لاحقاً في هذه السلسلة)، وهي ما يدعون أنها آيات نسخت لفظاً وبقيت حكماً، ونعلم أيضاً أن هناك آيات نسخت حكماً من القرآن، أي بقي لفظها ونسخ العمل بها، فنحن هنا أمام آيات من كتاب الله لم تصمد من الزّمان إلا أسابيع أو أشهر أو عدة سنوات في أفضل تقدير، وهذه الآيات التي اختفت أو نسخت معروفة للجميع وموثفة باعتراف علماء أهل السّنة ثم هم لا يرون في ذلك تحريفاً ولكنهم بوقاحة منقطعة النظير يتهمون اليهود بتحريف التوراة دون أن يذكروا لنا ما هي الآيات التي حرّفت ومتى تم تحريفها ومع ذلك يزعمون أن الله تعهد بحفظ كتابه فهل ترى بعد ذلك من وقاحة؟ 

إن نفاق الرّسول لبني إسرائيل وتملّقه إيّاهم في بداية هجرته إلى المدينة، ثمّ انقلابه الدّمويّ عليهم بعد أن يئس من تصديقهم له، موضوع طويل لعلّنا نكتب فيه بعد انتهائنا من هذه السلسلة لكي نبيّن بعضاً من ملامح هذه الشخصية الانتهازية التي تحظى بتقديس أعمى من سدنة الوهم دون اعتبارٍ لأبسط حقائق العقل ودلائل التاريخ. 

نحن نعلم أيضاً عزيزي القارئ أن ممن فارق اليهودية واعتنق الإسلام شخص هو عبد الله بن سلام والذي يقول الحديث أنه لما رأى الرّسول عرف أن وجهه "ليس بوجه كذّاب"، فإذا كانت الرّسالات السّماوية تعرف بمثل هذه الخزعبلات فلا شك أن هذا الشّخص معتوه أو إمّعة، ولكن هذا ليس موضوعنا. فموضوعنا أن عبد الله بن سلاّم هذا يسوّق لنا كسيد سادات اليهود (اتغرّب واكذب) وأعلمهم وابن أعلمهم كما روى البخاري في صحيحه، وعندما واجه بني إسرائيل قال لهم "يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون إنه رسول الله حقاً" وهذه القصة التي تفوح رائحة الكذب من ثناياها والتي ينطق فيها يهودي حديث الإسلام بجمل من كلام الفقهاء، أقول هذا الرجل عندما واجه قومه لم يذكر لهم آيات التوراة التي تثبت نبوة محمد ولم يخبر بها النبي كذلك لتكون حجة له في جداله بالتي هي أحسن مع بني إسرائيل، مع أن الحديث يذكر أنه "أعلمهم وابن أعلمهم"، ولك أن تتخيل شخصاً هو أعلم المسلمين بالشريعة يجادل علماء آخرين في مسألة من مسائل العقيدة فلا يستطيع أن يستدل بآية واحدة أو حديث واحد وإنما ينطق بكلام لا تشتم منه رائحة العلم أو الدليل كالذي ينسبونه زوراً إلى عبد الله بن سلام. فإما أن ابن سلام هذا لم يكن من علماء اليهود بل من عوامهم وقد زوّر المسلمون مكانته لإعطائه مصداقية يفتقدها، أو إنه أعلم علماء اليهود وحبرهم كما يقولون ولكنه مع ذلك لا يملك أن يورد آية واحدة لكي يفحم بها هؤلاء في موقف هو من أخطر مواقف الفصل بين الإيمان والكفر، رغم امتلاكه لناصية الحجة والدليل وهذا ما يطعن في هذه القصة ويكشف عن عورتها. 

وما دمنا نتحدّث عن التّدليس، دعونا نورِد نصاً من هذه المعاهدة التي زعموا أن الرسول وقّعها مع اليهود وأورد كاتبنا نصاً منها، وبلباقة شديدة تجاهل هذا النّص: "وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فإنه لا يونغ إلا على نفسه وأهل بيته" 

فالنّص هنا واضح أن من ظلم وأثِم فإنّما يهلك نفسه وأهل بيته (على ما في ذلك من ظلم على أهل بيته)، ولكن رسولنا هذا يضرب عرض الحائط بمعاهداته، بل بشريعته نفسها التي تقول (ولا تزر وازرةٌ وزرَ أخرى) ونراه يعاقب بني النّضير عن بكرة أبيهم بما انتواه (لا ما اقترفه) بعض رجالهم (لا كلهم) الذين زعم أن الله أخبره بنيّتهم قتله بالحجارة. وهذه قصة مهدوم أولّها على آخرها، يختلطُ فيها كذب الأنبياء بغباء الأتباع، لتترك لنا مأساة تاريخية لاستخدام الدين لتحقيق مآرب سياسية وسط تأييد وتبرير الأتباع قديماً وحديثاً. 

إن هذه القصة وحدها تكفي العاقل لأن يقاوم ضد قيام الدّولة الدينية بأظافره وأسنانه، فلو كان الرّسول كما يزعمون يؤسس لدولة حديثة لاجتهد في إثبات الجريمة على بني النضير، نقول هذا افتراضاً فلم تكن هناك جريمة. ولكن كيف لك أن تجادل شخصاً إذا أعجزه اتهامك بجريمة زعم أن "الله" أخبره أنك أردت قتله؟ وإذا أردت أن تدافع عن نفسك باستجواب الشاهد فعليك بإحضار جبريل أو حيزوم إذا تيسر لك ذلك. ثم إذا كان الله قد أخبره فأين هي هذه الآية التي أخبره فيها بذلك أم إن هذا من الأسرار بين الله ورسوله؟ وهل كان جبريل هو الواسطة؟ فإن لم يكن فلماذا تغيرت وسيلة الاتصال بين الله ورسوله فجأة؟ أم أن جبريل أكسبرس لم يكن متوفراً في تلك اللحظة فخاطبه الله بوسيلة أخرى لم يكلف المسلمون خاطرهم البحث في ماهيتها؟ ألا ترى هنا أن هذا الرّسول قد استلب عقول أتباعه وعقول من نخاطبهم اليوم حتى يصدّقوه في كل شيئ مهما كان فيه من افتراء وكذب؟ 

وإذا جاز لي أن أستخدم البلطجة التي يستخدمها كاتبنا في الحوار فسأقول له بنفس أسلوبه: "هل كنت تعلم بوجود هذا النصّ (في المعاهدة) وبدلالته وبمخالفة الرّسول الصريحة له، فقمت بإخفائه أم كنت لا تعلمه؟ فإن كنت تعلم وكتمته فأنت مدلّس وإن كنت لا تعلم فأنت جاهل، وبين هذه وتلك لا يصلح لك أن تكتب على هذه الصفحة وقد خالفت قاعدتك التي وضعتها للناس". ثم أدلف إلى سؤاله المفضل وهو: هل ما فعلته من إخفاء النصّ في المعاهدة والذي يحصر العقاب على المذنب وأهل بيته فقط هو مما يوافق أصول البحث العلمي في جامعة كامبردج؟ أم إن الالتزام بمعايير كامبردج يلزمني وحدي ولا يلزمه؟ 

إن الحديث في علاقة الرّسول باليهود يطول ولذلك سنكمله في الحلقة القادمة فأستودعكم عقولكم حتى ذلك الحين. 

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home