Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الإثنين 12 اكتوبر 2009

صلاة الجنازة على عبد الفحل

حكيم

قبل أن أبدأ الرد على "أدلة" عبد الفحل على نبوة الكهل أريد أن أعرج على عجالة للتعقيب على مقالة بعنوان "حديقة الملك والغلام" لشخص يزعم أنه أستاذ في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية يردد فيها حجة من الحجج المفضلة للمتدينين وخاصة ذوي الصبغة الإسلامية منهم، وسأرد على هذه الحجة بعد قليل ولكني أعترف بأن صفة الكاتب كأستاذ يدرّس بالمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية قد لفتت انتباهي لأن المقال يستند على حجة واحدة لا تنم عن ذكاء. والغباء عزيزي القارئ مألوف عادة في كثير من الأكاديميين من ذوي التخصصات العلمية عندما يتعلق الأمر بأساطير الأباء (وعبد الفحل مثال واضح لذلك)، أما من يدرسون العلوم الإنسانية فيفترض أن يكونوا أكثر تفكراً وتدبراً بحكم اطلاعهم ولكن هذا المقال لا ينم على شيئ من ذلك. أقول: ذهبت إلى شيخ الإسلام جوجل رضي الله عنه وسألته أن يدلني على ما يعرفه عن هذا المعهد فلم أجد إلا معهداً واحداً بهذا الإسم في مدينة ويلز فتصفحت الموقع علّني أجد ما يدلني على هذا المعهد ونشاطه وعلى هذا الكاتب وخلفيته العلمية فوجدت أن هذا المعهد يبدأ القصيدة بأبيات من الكفر، فهو يسوق نفسه كمعهد للعلوم "الإنسانية" ولكنه في حقيقة الأمر معهد للعلوم "الإسلامية" والفرق ليس يسيراً كما ترى، فتجاوزت هذا الكذب الصريح وذهبت إلى صفحة هيئة التدريس فلم أجد اسم هذا الأستاذ ضمن أعضاء هيئة التدريس المكونة أصلاً من مجموعة مشايخ وهذا خلافاً لما عرّف به نفسه من أنّه "أستاذ" بالمعهد، وهنا نطالبه أن يفسر لنا هذه النقطة: هل هو يا ترى أستاذ سابق بالمعهد، أم لم يبدأ التدريس بعد، أم أن الموقع لا يتم تحديثه، أم أننا أخطأنا في إيجاد موقع المعهد؟ هذا طبعاً لكي يكون للكاتب أي مصداقية أمّا إذا كان هذا الأمر لا يهمه فنرجوه أن يقبل اعتذارنا. 

وحتى لا نتهم بالشخصنة نقول أن شخص الكاتب لا يهمنا في شيئ ولكنه عرف بنفسه تعريفاً ملتبساً كأستاذ في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية والذي اتضح فيما بعد أنه معهد للعلوم الإسلامية يمنح شهادات في اللغة العربية والدراسات الإسلامية والإمامة والشريعة ويدرس به حوالي ثمانون طالباً فوجب التنبيه حتى لا يلتبس الأمر على القارئ فيظن أنه يقرأ لشخص يُدرّس في معهد أوروبي بينما هو في واقع الأمر مجرد شيخ كتّاب يعتمد التقية بدءاً من اسم معهده المزور الملتبس. 

وكما قلنا أن مقالة هذا الكاتب ليس فيها سوى حجة واحدة فقط وهي أن الإسلام عبارة عن حديقة جميلة بها من أصناف الورود والرياحين ما أجمع الناس على جمالها وروعتها وأن غلاماً ساءه ذلك الإجماع فأخذ يسود الصفحات في قبح هذه الحديقة الجميلة ونتانة رائحتها إلخ [ولسنا هنا في معرض الدفاع عن الأستاذ أمارير فهو كاتب لا تنقصه البلاغة ولا الحجة ولكننا نرد على الشبهة لشيوعها عند العوام].  

وهذا طبعاً كلام وصفي بلاغي ليس فيه حجة يمكن الرّد عليها ولكنه من نوع ذلك الكلام الذي يدغدغ مشاعر القارئ ولكنه لا يخاطب عقله وسنرد عليه بمثال بسيط. تخيل أن هناك أكثر من حديقة وليس حديقة واحدة، في كل حديقة من هذه الحدائق عدد كبير جداً من النّاس، ويجمع الناس في داخل كل حديقة من الحدائق على جمال أزهارها وفوح رياحينها، ولكنهم يجمعون كذلك على قبح الحدائق الأخرى وذبول أزهارها إذا ما قورنت بحديقتهم، كما يتهم أهل هذه الحدائق بعضهم البعض بأنهم غلمان حاقدون. إن في هذا المثال ما يكفي لهدم هذه الحجة على رأس قائلها الأستاذ المزور ولكني لا أعتقد أنه يملك القدرة على الفهم تلميحاً فسأوضح له الأمر قليلاً بالقول بأن هناك حديقة للمسلمين وحديقة لليهود وثالثة للمسيحيين ورابعة للهندوس وعشرات الحدائق الأخرى لأهالي الديانات المتعددة. و تنظر كل طائفة من هذه الطوائف إلى حديقتها المكونة من إله أو أكثر ونبي أو أكثر وكتاب مقدس أو أكثر وتعاليم وآداب وأخلاق بأنها من أجمل ما يمكن، ثم هم ينظرون إلى الحدائق الأخرى فلا يرون فيها إلا القاذورات والعفن، وينظرون إلى كل من انتقد حديقتهم بأنه مجرد غلام حاقد لا يرى الجمال في شيئ أبداً لعيب في نفسه. 

ثم إذا نظرنا إلى إحدى الحدائق لوجدنا داخلها حدائق صغيرة أخرى، فداخل حديقة المسلمين هناك حديقة أصغر للسّنة وحديقة للشيعة وأخرى للصوفية ورابعة للبهائية وغيرها عشرات، وداخل كل حديقة صغيرة حدائق أخرى أصغر وأصغر، فهناك حديقة للسلفية وأخرى للصوفية وثالثة للجهاديين ورابعة للإخوان، وينطبق على هؤلاء ما ينطبق على سابقيهم فهم يرون الجمال في حديقتهم ولا يرون خارجها إلا قاذورات منتنة وغلماناً حاقدين، ولعل المتابع لهذا الموقع يرى الشتائم المتبادلة بين السلفية والصوفية والشيعة والإخوان والجهاديين وكلهم يطلق هذا اللفظ على مخالفيه: لفظ الغلام الحاقد على حديقة جميلة لعيب في نفسه. 

لا أظننا عزيزي القارئ في حاجة إلى أكثر من ذلك للرد على هذا الأستاذ ذي العقل البسيط المؤمن ونتركه يرتع في حديقته الصغيرة التي لا يدرك أنه لا يحتاج إلا إلى أن يقف على أطراف أصابعه وينظر من فوق سور حديقته ليرى أنها واحدة من آلاف الحدائق الصغيرة جداً يسكنها أناس بائسون مثله – ذوو عقول بسيطة مؤمنة سامعة مطيعة مصدقة لما يقال لها – لا يمكن لهم العيش بسلام إلا بإغماض أعينهم وإخفاء رؤوسهم في التراب والصياح على من يزعج منامهم بأقذع الألفاظ وأشنع الاتهامات، ونقول له: نوماً هنيئاً يا أستاذ ولا عزاء لهولاء الطلبة الذين تدرّس لهم أصول النوم، ونرجو لهم شراباً هنيئاً مريئاً من منقوع شهاداتهم غير المعترف بها كما أوضح الأستاذ خيري أبو شاقور مشكوراً. 

ونعود الآن لننظر فيما يكتبه عبد الفحل حول براهين النبوة، فقد بدأ سلسلة عنوانها أكثر منها طولاً أسماها "إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوة خاتم الأنبياء والمرسلين"، يخبط فيها خبط عشواء محاولاً بسذاجة تثير الشفقة إثبات نبوة فحله بدلائل لا يصدقها سوى عبد مثله غسل دماغه مبكراً من كل أثر للتفكير والتدبر وسنأتي على "دلائله وبراهينه" لكي نهدمها على رأسه الأجوف بعد قليل ولكنّي وجدته افتتح مقالته بعبارة تدل على عسر الفهم المزمن الذي يعاني منه فقد قال:  

ولك أن تتأمل ما الذي يدعو قارئاً يحمل حتى نصف عقل أن يشك أن مقالاً عنوانه "التبكيت الجلي لعلي الخليفي" يمكن أن يكون موجهاً للرد على شخص اسمه "حكيم"؟  

على أية حال، فإن كاتبنا هذا المغرم بالمسلسلات أعلن أنه سيتوقف عن كتابة السلسلة الثانية [والتي تحمل نفس عنوان السلسلة الأولى] وقال أنه كان يعتزم كتابتها لإبطال المنهجية العلمية، وفي هذه الحالة فماذا كانت العشرين حلقة الأولى إذن؟ 

ومرة أخرى لكي لا يظن القارئ أننا نهاجم الاشخاص أذكر بسبب تسميتنا لهذا الكاتب بعبد الفحل أنه صاحب نظرية شهيرة في تفسير الشبق النبوي المقدس مفادها أن نزول الوحي يتطلب قوة جسمانية فائقة يتبعها بالضرورة شهوة جنسية فائقة أيضاً، وهذه نظرية يستخدمها الدجالون من كل الديانات ليجامعوا بها الفتيات والأطفال الذين يرميهم جهل آبائهم أو أمهاتهم بين يدي الدجالين لفك السحر أو لإنجاب الأطفال أو لتعجيل الزواج وغير ذلك، وإذا كان عميد جامعة كامبردج يعتقد أن استقبال الوحي لا بد أن يتبعه إنعاظ على مدار الساعة وشبق لا ينضب فهو ولا شك عبد مستعمر العقل لا يرجى له أن يفيق ولذلك نسميه عبد الفحل دون أن نشعر بأن في هذا أي إهانة أو تجريح بل هو محض وصف للواقع، ونتحداه بسؤال يدل على عبوديته للفحل: إذا كنت معاصراً للرسول وكانت لك ابنة أو أخت ذات ثمان أو تسع سنوات وجاءك الفحل ذو الستين عاماً خاطباً لها ليشبع به شبقه فهل ستزوجه إياها أم سترده يا عبد الفحل؟ 

الأمر الآخر الذي لا نريد للقارئ أن يحسبه شتماً هو أن الكاتب عبد الفحل هو شخص لا يفهم ولا يستطيع التمييز فهو لا يدرك محل النزاع فمهما حاولت أن تتفق معه على نقاش أمر ما تجده يهرب بنزق إلى ساحة أخرى غير ذات موضوع ويقذف بشتائم يستحيي المرء من ذكرها في طريقه إلى تلك الساحة ويبدو أنه قد استمرأ القتال في الساحات الخاوية حتى أصبح يضيق صدراً بمن أراد الرد عليه ومقاله المشار إليه أعلاه مثال واضح على ذلك فقد ذكر فيه كلمة "الكلاب والنباح" أكثر من عشرين مرة، أما عندما تكلم على تشارلز دارون والذي قلنا سابقاً أنه يحتل المرتبة السادسة عشرة في قائمة أكثر الناس تأثيراً في التاريخ، وتدرس نظريته منذ مائة وخمسين عاماً في كل جامعات العالم المتقدم غير المقيد بخرافات الدين بما فيها كامبردج، أقول وصف تشارلز دارون بـ" القرد" وهو بهذا يلخص لك موضوعيته وإلمامه بالعلم، ولا أدري إن كان درس هذا الفن من فنون الحوار في جامعة كامبردج العريقة التي يحاكمنا إلى معاييرها. 

على أية حال، نقول أن حججه التي ساقها حتى الآن على صدق النبوة هي طريفة جداً يمكن أن يرد عليها طفل صغير ولكن المشكلة أن هذا الشخص لا يعرف أبسط قواعد الاستدلال فهو يورد كلاماً لجورج برناد شو وأبي سفيان بن حرب وشخص مجهول يدعى "ملير" [وهو طبعاً ينسخ قصصاً من منتديات الجهل الإسلامية فلا يوجد اسم ولا عنوان ولا موقع لهذا العالم المزعوم ولم يكلف عميد كامبردج نفسه عناء البحث عنه]، أقول إن النصوص التي يوردها - حتى لو سلمنا بصحتها حرفياً - ليس فيها ما يدل مطلقاً على صدق النبوة من قريب أو بعيد فهي قد تدل على صدق الرسول وأمانته ورحمته وعظمته وكفاحه وصبره ولكنها لا تدل على صدق نبوته فإذا كان عبد الفحل يفهم منها دلائل على النبوة فعلى قراء هذا الموقع الصلاة عليه صلاة الغائب، لأن أحداً من أصحاب النصوص أنفسهم لم يفهموا نصوصهم على أنها تدل على صدق نبوة محمد وبالتالي لم يؤمن أحد منهم به فما الذي يدعو صاحبنا إلى فهمه السقيم هذا؟ 

هذه نقطة مهمة يحاول أن يتلاعب عليها بمنطق كروي مراوغ فيأتي بأمثلة من ملاعب الكرة ليبرر أمراً خطيراً كهذا فيقول أن اللاعب الإيطالي يعترف بتفوق البرازيليين ولكنه لا يرضى بالانضمام إليهم، وهذه سذاجة لا أسامح نفسي في الرد عليها إلا معذرة إلى القارئ الكريم، ولولا أنّي لست من هواة الصلاة لقمت بنفسي لأصلي عليه صلاة الجنازة لأنه مات أدبياً وشبع موتاً ويقبل العزاء فيه على هذه الصفحة، ولو استمر عبد الفحل في هذا الانحدار في حججه الطفولية فسوف أعرض عنه ضناً بوقتي الثمين. 

ومع ذلك – ومعذرة إلى القارئ كما قلت - سأرد على هذه الحجج فأقول إنه من الممكن لشخصٍ ما أن يؤمن في داخله بنبوة الرّسول ولكنه يرفض الإيمان علناً بدافع الكبر أو الحسد أو مجاراة الناس، ولنسلم له جدلاً بأن أبا طالب كان من هذا النوع، ولكننا أمام أشخاص كثر من صفوة القوم رفضوا جميعهم الإيمان بالرّسول فقد رفض ثلاثة من أعمام الرّسول أبو طالب وأبو لهب والعباس الإيمان به، وهؤلاء لا يمكن للحسد أن يعتريهم لأن ما فيه رفعة الرّسول فيه رفعة لهم، أما عمه حمزة فقد أوردنا أنه أسلم أنفة لما رأي أن أبا الحكم بن هشام قد ضرب محمداً وآذاه. أمّا أبو سفيان والذي أورد حديثاً مطولاً لا يمكن لامرئ يملك بقية من عقل أن يصدقه يتغنى فيه بمدح الرّسول وفضائله فيكفي أن نعرف أنه لم يؤمن حتى فتح مكة أي عندما وجد السيف على رأسه وقد حثه  العباس عم الرّسول والذي بدوره كان حديث عهد بالإسلام فقال قولته المشهورة عندما طلب منه شهادة أن محمداً رسول الله "هذه والله كان في النفس منها شيئ حتى الآن" فحتى وهو يسلم يقر ويعترف بأنه لا يصدق أن محمداً رسول الله فانظر ماذا قال له العباس: "أسلم قبل أن يضرب عنقك" وهذه حجة إسلامية مقنعة لم تفشل في إقناع أحد حتى الآن وعندها فقط اقتنع أبو سفيان بصدق النبوة على الرغم من القصص الطوال التي تغنى فيها لهرقل بصدق الرسول، فهل هذا كلام شخص عاقل؟ 

والنص أعلاه كما ورد في مجمع الزوائد للهيثمي بتحقيق العراقي وابن حجر. ثم بعد ذلك بفترة وجيزة عندما انهزم المسلمون ابتداءً في غزوة حنين نجد أن أبا سفيان يقول "لا تنتهي هزيمتهم [أي المسلمين] دون البحر" كما ورد في كثير من كتب السيرة مثل زاد المعاد لابن القيم ودلالته أن أبا سفيان يشمت بهزيمة المسلمين بعد إسلامه ولا يعد نفسه منهم فكيف يستدل شخص عاقل على نبوة محمد بكلام أبي سفيان بعد هذا؟  

ولعل القارئ يذكر فضيحة كاتبنا عندما استدل بكلام لمايكل هارت وبوضعه للرسول على قائمة أكثر الشخصيات تأثيراً في التاريخ فلما أفحمناه بكلام حرفي لمايكل هارت يقول فيه أن القرآن من تأليف محمد في تكذيب صريح له لم يجد في نفسه من الحياء لكي يعترف بالكذب والجهل بل لجّ في عناده الذي لا تشتم منه رائحة العلم وراح بعبث الصبيان يحضر أمثلة أخرى لا تدعم موقفه في شيء ككلام أبي سفيان أو جورج برنارد شو. 

وعلى ذكر جورج برنارد شو، فقد أتى بكلام خرافي يتداوله جهال المنتديات الإسلامية كالببغاوات وليس له مصدر، يقول فيه أن لبرنارد شو كتاباً يمدح فيه الرّسول قد أحرقته الحكومة البريطانية فهو هنا لا يتميز عن أي جاهل من الجهال، فهذا تاريخ حديث جداً إذ أن برنارد شو مات سنة 1950 وليس 1920 كما يتوهم عبد الفحل، وإذا أحرق له كتاب فلا بد أن نجد أثراً لهذه القصة المزعومة خارج المنتديات الإسلامية، ولم أجد ذكراً لهذا الكتاب في مكتبة الكونجرس مثلاً، ثم إن برنارد شو لم يكن مؤمناً بأي دين من الأديان ومع ذلك لم تُحرق كتبه الأخرى فلماذا يُحرق هذا الكتاب فقط ولا نجد لذكره أثراً في أعماله أو سيرته على رغم كثرة من كتب فيها؟ الجواب هو أن هذا النص الجميل لا يمكن إحالته إلى أي كتاب من كتب برنارد شو فاخترعوا قصة حرق الكتاب لتبريرها. ثم إذا كان الكتاب قد أحرق ولا يوجد منه نسخة على وجه الأرض فكيف تأتى لك أن تعرف هذا النص المفصل؟ هذه أسئلة نرجو من عميد كامبردج الإجابة عليها وإلا كان كاذباً في نظر القراء. والسؤال الآخر لعميد كامبردج هو: هل من أصول البحث العلمي الاستدلال بالكتب المحروقة التي لا يمكن التأكد من دقة نصوصها؟

أما قصة الدكتور "ملير" والتي أحالنا فيها عميد كامبردج الهمام إلى منتدى إسلامي فهي قصة طريفة عن شخص مرموق ولكنه لا يملك موقعاً على النت يمكن منه التحقق من صحة كلامه، بل لا يملك حتى اسماً كاملاً يمكن منه البحث عن أعماله وسيرته، بل إنه لا يملك حتى اسماً صحيحاً إذ أن الأغلب أن اسمه "ميللر" وليس "ملير" لأن من افترى هذه القصة لا يتحدث الإنجليزية وتابعه في ذلك عميد جامعة كامبردج الذي عرف بنفسه أنه يحمل أعلى الشهادات من أعرق الجامعات الغربية. وعليه نطلب منه أن يدلنا على هذا العالم الغامض "ملير" وهذا سؤال نرجو من عميد كامبردج الإجابة عليه وإلا كان كاذباً في نظر القراء. والسؤال الآخر لعميد كامبردج هو: هل من أصول البحث العلمي الاستدلال بأشخاص وهميين مجهولين؟ 

ومن القصص السخيفة الأخرى التي يستدل بها من لا يعرف أبجديات الاستدلال هي زعمهم أن أبا لهب لو آمن بالرسول لكان في إمكانه أن يثبت كذب القرآن الذي تنبأ بأنه لن يؤمن وهذا زعم ينطق بسخفه ولو كان هذا من أبواب المنطق لجاز لي أن أن أعلن نفسي نبياً من عند الله وأقول "تبت يدا عبد الفحل وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب" وأزعمه كلاماً من عند الله ويصبح لزاماً على عبد الفحل لكي يكذب نبوتي أن يتبعني ويسلم بنبوتي وإلا كان عدم اتباعه لي دليلاً على صدق نبوتي؟ هذا كلام لا يقوله إلا مسطول كعبد الفحل، أو شخص ينسخ ويلصق من المنتديات كعبد الفحل، أو شخص اعتاد على تصديق الأشياء بدون عرضها على والعقل كما يفعل عبد الفحل تماماً. 

وقد قال الكاتب أن الدكتور "ملير!" الغامض قد "أسلم والحمد لله" وأريد منه أن يضع للقراء موقع هذا الدكتور الغامض على الشبكة حتى نتحقق من زعمه فليس من المعقول أن يطالبنا بإلحاح أن نورد مصادرنا لأحداث جرت من مئات السنين ولا يضع هو مراجعه لأحداث القرن العشرين كحرق كتاب برنارد شو أو قصة إسلام "ملير" هذا. 

وعلى نفس المنوال يجري استدلاله بكلام أناس يصنفهم من العظماء كتولستوي وهرقل أو المنصفين كمايكل هارت ولكن ما يجمع هؤلاء جميعاً أنه "لم يؤمن منهم أحد" بمحمد، وفي حالة مايكل هارت يقول بنفسه أن القرآن من تأليف محمد أي أنه كذاب فأي مسطول بعد ذلك يعتقد أن كلام هؤلاء يمكن أن يتخذ حجة على أحد؟ 

أرجو أن تكون لدى هذا الكاتب أدلة أفضل من هذه لأنه أصبح في موقف سخيف جداً ومحرج للغاية لدرجة أننا أصبحنا نشعر بالشفقة عليه ولا نستحل الضرب فيه أكثر من ذلك فقد قيل أن "الضرب في الميت حرام" ونرجو من عميد كامبردج قبل أن ينطق بحرف واحد عن المنهج العلمي بعد اليوم أن يجيبنا عن السؤالين الذين طرحناهما، وسنسهل له الأمر بتكرارهما: 

ـ  هل من أصول البحث العلمي الاستدلال بالكتب المحروقة التي لا يمكن التأكد من دقة نصوصها ؟

- هل من أصول البحث العلمي الاستدلال بأشخاص وهميين مجهولين كالدكتور "ملير" هذا؟ 

وإلى لقاء قريب أعزائي القراء وأستودعكم عقولكم.

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home