Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الجمعة 11 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (6)

حكيم

نواصل اليوم ردودنا على "صوارم" كاتبنا ونتناول قصة نهي الرسول عن قتل بني هاشم يوم بدر، ودعني أبدأ بنقل رواية الحديث كما أوردها كاتبنا في الحلقة الثالثة من رده علينا: 

وفي هذه الرواية استثناء "أبي البختري بن هشام" من القتل والذي استدل به على عدم وجود شبهة محاباة الرسول لقومه، وليس له في ذلك حجة لعدة أسباب أولها أن الرسول، بنص الحديث، قد استثنى "جميع" بني هاشم عن بكرة أبيهم، ثم دلف إلى قريش كلها، عن بكرة أبيها، واستثنى منها أبا البختري بن هشام والذي لم يخرج مكرهاً، وقلنا إنه من المستحيل قطعاً أن تُجمع بنو هاشم بقضها وقضيضها على كراهة محاربته (ودليلنا مثلاً معاداة أبي لهب له)، ثم تجمع باقي قريش أيضاً بقضها وقضيضها على إرادة حربه دون أن يكون فيها شخص واحد، ممن خرج لمحاربة الرسول مكرهاً. فهذا كلام لا يستسيغه العقل ولا يقبله إلا من كان يعتقد بعصمة الرسول ويبرر له ما فعله مهما كان ذلك مجافياً للعقل والمنطق. 

ولمزيد من التدليل على هذه النقطة، خذ هذا الحديث الذي رواه ابن ماجة وأخرجه مسلم وصححه الألباني عن أم سلمة أن الرسول ذكر الجيش الذي يخسف به فسألته أم سلمة "لعلّ فيهم المكره" فأجابها الرّسول "إنهم يبعثون على نيّاتهم"، وهنا نرى أن منْ يخرج مكرهاً في جيش يحل به ما يحل بالجيش حتى ولو كان مكرهاً على الخروج ثم يبعثه الله على نيته. أما عندما يكون في هذا الجيش بعض بني هاشم فإن الرّسول لا يمنح الله فرصة بعث هؤلاء على نياتهم بل لا بد أن يتدخل شخصياً ليضمن سلامتهم. 

ومن المعلوم أن المتقاتلين في بدر هم جميعاً من قريش باستثناء الأنصار الذين لا تجمعهم بهم رابطة الدّم، فمعظم من خرج مع الرّسول لقتال قريش له فيهم أهل وعشيرة، ولا بد أن يكون منهم من هو لقتال أرحامه كاره، فكان أولى بالرّسول أن يسأل الجميع عمن قد يكون أكره على الخروج ويشمله بعفوه أيضاً. 

والسبب الثاني هو أن ما أفاض فيه من كون أبا البختري كان من أكف القوم عن الرسول وكان ممن قام في نقض الصحيفة لهو أدعى للرسول، بما عُرف عنه من محاباة، أن يطلب له الحياة، وكان الأحرى به أن يسأل أصحابه عمّن يكون قد أحسن إليهم أثناء وجودهم في مكة (وهي فترة ثلاث عشرة عاماً) ثم يأمر أصحابه باستثناء هؤلاء من القتل أيضاً. فهذا الاستثناء هو الذي يؤكد القاعدة ولا ينفيها. 

ولكي نهدم هذه الحجة إلى الأبد نورد السبب الثالث وهو إن هذه حجة عليه وليست له: فأبو البختري بن هشام، على الرّغم من قديم إحسانه للرّسول، إلا أنه خرج مقاتلاً له ولأصحابه غير مكره بدليل النص وبدليل قتاله للمسلمين لاحقاً على الرغم من العفو الصادر عنه، ولا شك أن من خرج مقاتلاً لا يوجد في نيته إلا قتل من وجده أمامه من الأعداء وهم المسلمون، فكيف له أن يصدر هذا العفو عن شخص خرج من بيته ساعياً جاهداً متسلحاً لقتل المسلمين لمجرد أنه قد أسدى للرّسول إحساناً في سالف الأيام؟ وكيف للقائد أن يستخف بحياة جنوده في معركة مصير كهذه إرضاء لعواطف شخصية؟ وإذا لم تكن هذه محاباة فما هي المحاباة إذن؟ 

ويبقي سؤال يتعلق بالفقرة السابقة هو: أين وجد كاتبنا في النّص أن أبا البختري خرج مكرهاً للقتال؟ وهل كان يعلم ذلك أم لا؟ فإن لم يكن يعلم فتلك مصيبة وإن كان يعلم وتعمد التلبيس فالمصيبة أعظم.  

والسبب الرابع هو أن النّص يقول أن من خرجوا مكرهين هم "أناس من بني هاشم" ولم يقل "بني هاشم" ، ولكنه عندما استثناهم من القتل استخدم لفظ "أحداً من بني هاشم"، أي أنه يستثني جميع بني هاشم لأنه وقع في علمه أن بعضاً منهم مكرهون؟ وقد يقول قائل أنه استثنى جميع بني هاشم لعدم علمه بهذا البعض الذي خرج مكرهاً ولخشيته أن يقتل أحدهم بغير حق، فنقول: لماذا لم يطبق هذه القاعدة على الباقين من غير بني هاشم ولماذا لم يخبره من أخبره (ربما يكون جبريل أو حيزوم) بمن هو كاره ممن هو غير كاره؟ 

ودعنا نطرح هذا السؤال: كلنا يعلم أن الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان يضم بين صفوفه مسلمين، قد يكون بعضهم أو كلهم خرجوا مكرهين، فهل يعتبر هؤلاء مقاتلين أم لا؟ وهل من سنن الحرب في الشريعة الإسلامية التنقيب عن قلوب المقاتلين المدججين بالسلاح لمعرفة ما إذا كانوا خرجوا مكرهين أم لا؟ أم أن استثناء الأقارب هو خاصية من خصائص الرّسول أيضاً؟  

وهناك نقطة أخرى ذات أهمية تقدح في دفاعه وهي أن الفهم الذي فهمته من القصة هو ذاته الذي فهمه صحابي ذو شأن هو "أبو حذيفة بن عتبة" إذ تيقن فيه من محاباة الرسول لقومه واستنكره بشدة وعزم على مخالفته يوم أن كان ذا فطرةٍ سليمة في بداية الإسلام، أمّا عندما فسدت فطرته بصحبته للرسول، وبسيطرة هذا الأخير على كل شاردة ووادة في مجتمع المدينة، وبتماديه في استنزال آيات التأييد من الدمية الخرساء في كل مناسبة، عندها أصيب بطلنا "أبو حذيفة" بما أصيب به كاتبنا من انحراف في الفطرة واعتقاد بالعصمة وشعور بالذنب حتى من مجرد التفكير أن هذا الرّسول يمكن له أن يخطئ أو يحابي أحداً ولكن هيهات. 

ولا يفوتنا أيضاً من استقراء النص أن هذا الفهم الذي يحاول كاتبنا إلزامنا به لم يفهمه حتى الرّسول شخصياً، فهو عندما استجدى عمر بن الخطاب المشهور بقوته وتهوره لم يستدل بنظرية الإكراه ولكنه قال "أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف"؟ وعم رسول الله هذا الذي يستجدي سلامته هو كافر بإجماع فإن لم تكن هذه محاباةً فما هي إذن؟ 

أما احتجاجه علينا بخروج حمزة وعلي لقتال قريش في غزوة بدر ففيه تفصيل سنورده بعد الاقتباس: 

ورواية ابن إسحاق السابقة تقول إن حمزة خرج من نفسه لقتال الأسود المخزومي ولم يقدّمه الرسول لذلك، فلماذا يُدلّس علينا ويقول في نهاية الاقتباس أن الرسول "قدمه دون غيره لهذا الخطر الداهم"؟ وهل كان يعلم .. إلخ إلخ. 

ومع تدليسه هذا، وبافتراض أن الرسول قد قدّم حمزة لهذا النزال، فسنجيبه بأن لذلك سبباً وجيهاً هو أن حمزة بن عبد المطلب كان، كما وصفته الروايات، "أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة"، وحتى إسلامه كان أنفة عندما رأى ما كان فعله أبو الحكم بن هشام بابن أخيه من ضرب وإهانة فأسلم. أقول: إن رجلاً كحمزة بن عبد المطلب ليس ممن يمكن لجمُهم وهو ما يدل عليه سياق القصّة إذ خرج للقتال بدون استئذان ابن أخيه، وكيل السماء. وحتى لا يتهمنا فيما بعد بإخفاء النصوص نقول إن الروايات تقول أن إسلام حمزة كان أنفة (وهو ما نعلمه يقيناً) ثم شرح الله صدره للإسلام (وهو من الغيبيات التي لا يمكن لأحد أن يجزم فيها). 

أما المثال الثاني الذي ساقه لنفي المحاباة عن الرسول فهو أسوأ من سابقه وهاك الاقتباس: 

ووجه السوء في هذا الاستدلال أن الرسول لم يقدّم قومه لأول وهلة بل ترك شباب الأنصار يتقدّمون للقتال حتى أحرجه مقاتلو قريش بأن طلبوا إليه أن يُخرج إليهم أكفائهم "من قومهم"، فالقصّة تدل على أن اختياره لقومه لم يعمد إليه إلا مضطرّاً غير مختار، ومحرجاً غير مبادر، وكان الأولى به أن يضرب المثل بنفسه في الشجاعة والقتال ويخرج هو في أول وأهم معركة في الإسلام لا أن يحتمي خلف شباب الأنصار وخلف علي ابن أبي طالب الذي يصغره سناً بثلاثة عقود أو تزيد.  

ثم نأتي لاستدلاله الآخر والذي لا يختلف عن سابقه من تقديم الرسول لعلي بن أبي طالب في غزوة الخندق لمبارزة عمرو بن ود، وهو استدلال فاسد أيضاً فالنص الذي أورده يقول إن علياً استأذن ثلاث مرات والنبي يحاول أن يثنيه، ومرة أخرى نرى أن الرسول لم يدفع بأهله بل استجاب لإلحاح علي الذي عرف بشجاعته، ومرة أخرى لا نرى هذا الرسول "الشجاع" ضارباً المثل بنفسه في الشجاعة ولكننا نراه مستكيناً في المؤخرة موزعاً لصكوك الغفران لأناس يملكون من شجاعة القلب وبلادة الذهن ما يدفعهم لقتل أنفسهم في سبيل صكٍ مزور يظنّون أنه سيأخذهم إلى الجنة مباشرة. ومثل ذلك خروج الزّبير بن العوّام لقتال ياسر أخو مرحب فلا يوجد في النّص ما يشير إلى أن الرسول قدم الزبير للقتال بل تقدم من تلقاء نفسه. 

ثم سألنا السؤال التالي: "أين مات حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب؟" وأقول مات أولهما في غزوة أحد مدافعاً عن الرّسول الذي كان يختبئ في آخر الصفوف محتمياً بالنساء (راجع قصة نسيبة بنت كعب التي جرحت اثنا عشر جرحاً وهي تقاتل بالسيف دفاعاً عن الرسول "الشجاع"). أما جعفر بن أبي طالب فقد مات في غزوة مؤتة بينما كان الرسول "الشجاع" يقبع في المدينة نائياً عن القتال. 

أما باقي الاستدلالات من عدم استغفاره لأمه وقوله لعشيرته "لا أغني عنكم من الله شيئاً" فلا نعتد به البتة فهو من باب المناورات السياسية للظهور بمظهر الشريف النزيه، أما الحقائق فلا تسعفه في هذا المجال، وفي جعبتنا أمثلة كثيرة من الحديث الصحيح سنوردها بعد أن ننتهي من هذه السلسلة، أما من شاء الاستفاضة فليرجع إلى مقالي "ازدواج المعايير في سيرة البشير النذير"

ولهذا ترى عزيزي القارئ أن استدلالنا بالرواية في محله واستنتاجنا أيضاً في محله، وأن الروايات الأخرى التي تذكر أبا البختري بن هشام لا تغير من مدلول القصة شيئاً ولا يصح له الإستدلال بها، وأن اعتراضاته متهافتة، وبهذ أعزائي القراء نستكمل ردّنا على "الصارم" الرابع والخامس والسادس والسابع، وحتى لقاء قريب أستودعكم عقولكم.

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home