Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim

Saturday, 11 March, 2006

       
       

أسبوعـيات حكيم (8)

حكيم

1 يناير 2006

  • .. كل عام وأنتم بخير .. ترى كم قالها من إنسان هو الآن تحت التراب .. هل ترانا نذكر الآن عدوات الناس وخصوماتهم؟ .. أليس التراب كفيلاً بدفن العداوات ونبذ الخصومات وجمع الأحباب والأعداء على السواء؟ .. لا أدري كيف يكون الإنسان سعيداً وهو ينعي نفسه إلى الآخرين وينعي لهم أنفسهم .. نحن في هذه الدنيا كنزيل السجن الذي يخط في الحائط خطاً كلما انقضى من سجنه يوم .. ونحن نردد هذه العبارة كلما انقضى من أعمارنا عام .. ولو استطاعت أعيننا البكاء دماً لبكت لذكريات الطفولة ومرابع الصبا .. ولا يسعني إلا أن أتذكر قول طيب الذكر أبي العلاء المعري ولن أمل من تكراره ما حييت:
    فيا وطني! إن فاتني بك سابق ... من الدهر، فلينعم لساكنك البالُ
  • ولكي ننتقل إلى نقطة أخرى لا تصيب الإنسان بالكآبة أود القول بأني وللمرة الاولى منذ افتتاح هذا الموقع استلمت هدية من أخ ليبي كريم هي عبارة عن Gift Certificate لموقع أمازون لشراء مجموعة من الكتب التي أوردتها في صفحة كيف تساعد حكيم وقد كنت أتوقع هدية تمكنني من شراء كتاب واحد ولكنها مكنتني من شراء حوالي سبعة كتب ولذلك أجد نفسي مديناً لهذا الأخ بالشكر الجزيل .. ولا أستطيع أن أعبر عن الفرحة التي تنتابني عند حصولي على كتاب جديد (بمعنى أني لم أقرأه وليس بمعنى أنه غير مستعمل) .. أما حصولي على سبعة كتب دفعة واحدة فهي فرحة مضاعفة سبعة مرات! ..
    ولكي أكون أميناً فإن هناك أخاً ليبياً آخر عرض علي أن يرسل لي مجموعة كتب اشتراها عبر الإنترنت وفرغ من قرائتها وهو أمر أرحب به لولا أنه يضطرني إلى كشف عنواني وهو أمر لا أجد في نفسي خفةً إلى فعله فله أيضاً أقدم شكري الجزيل.
  • إن الصراع بين الدين والحضارة هو صراع بقاء .. فالحضارة يمكن لها أن تستوعب الدين، ليس كل الأديان بالمناسبة ولكن الأديان المسالمة فقط وذلك بطريقة واحدة فقط: هي باستبعادها من الحياة العامة واعتبارها نوعاً من المخدرات يتعاطاها من يشعر بالإحباط أو الفشل أو من يبحث عن معنى للحياة ولا يجده في الواقع فيطارده في الخيال .. هذه هي الطريقة الوحيدة لكي يتعايش الدين مع الحضارة .. أما أن يسمح لهؤلاء بتوجيه مسيرة الحضارة فضلاً عن السيطرة عليها فهو ضرب من الانتحار ..
  • هذا عن الحضارة، أما الدين فقصته قصة أخرى فهو لم ولن يسمح للحضارة حتى بأن تنزوي في ركن مجهول .. فالدين يأخذ تعليماته من الله شخصياً وكل حقائقه مطلقة ونهائية وغير قابلة للتفاوض والمساومة .. والدين يقبل المناورة والتقية ويعترف بفقه الاستضعاف ثم الاستخلاف والتمكين .. ولن نحتاج إلى سرد الأمثلة مما فعله النظام السوداني أو الإيراني أو الطالباني .. ولن نتجادل مع من يدعي بكل بلاهة بأن كل هذه تطبيقات لا تلزم إلا أصحابها ولا تلزم الإسلام بشيء (وكأن هؤلاء يطبقون تعليمات حمورابي وليس آيات القرآن) .. كلا! لن نتجادل مع هؤلاء فدليلنا على هذا الكلام يأتي من تطبيق محمد بن عبد الله شخصياً .. محمد الذي قال للناس "لست عليهم بمسيطر" عندما كان في مكة ثم قال لهم "من بدل دينه فاقتلوه" عندما تمكن له الأمر .. محمد بن عبد الله الذي أرسل أصحابه إلى الحبشة ليحتموا بالنصارى المتحضرين ثم لم يمت حتى قال (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب) .. هل يخشى أحدكم أن يصل الإسلاميون إلى السلطة بالديمقراطية ثم ينقلبون عليها؟ .. إن فعلوا فهم في ذلك مقتدون! بل العجب العجاب ألاّ يفعلوا ذلك! .. ترى ماذا سيرد شيخ الإخوان على أحد تلاميذه عندما يجابهه بالآية القائلة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وأن تسليم الحكم لحزب علماني أو حتى إسلامي يتبنى فكراً آخر هو إقرار لهم على الحكم بما لم ينزل الله .. ماذا تراه سيقول؟ .. هل وصلت الرسالة؟ .. الرسالة هنا هي أنه حتى من كان معتدلاً من الإسلاميين فإنه لا يملك فرصة في مواجهة المتطرفين لأن التطرف هو صلب هذا الدين وجوهره.
  • وأخيراً رحل عن عالمنا رمز من رموز الصبا .. رحل "بشير الرياني" لاعب فريق الإتحاد المشهور. وكم كنا نتمنى أن تودعه الناس إلى مثواه الأخير بما يليق بمكانته ولكنه لقي مصرعه مقتولاً بأيدي مجهولة في جماهيرية الغاب .. لم أكن يوماً مشجعاً لفريق الاتحاد ولكني لا أنسى أياماً كان فيها الرياضيون أناساً شرفاء محبوبين قبل أن تدنسها (الرياضة) الأيادي النجسة للقذافي وأبناءه .. قد يكون "بشير الرياني" مرافقاً للساعدي أو متملقاً له كما ذكر بعضهم على الصفحات الليبية .. أما أنا فلا أذكر إلا ذلك اللاعب البارع حسن الخلق .. فإلى أهله أتقدم بأحر التعازي .. وإلى نفسي وإليكم أنعي ليبيا وكل شيء جميل فيها.

2 يناير 2006

  • ترى هل استوعب أعداء نظرية التطور ماذا يعني أن يكون التطور هو أهم فتح علمي في سنة ألفين وخمسة؟ .. هل يدعوهم هذا إلى مراجعة الهراء الذي يعتقدونه بأن المجتمع الأكاديمي يستعد لنبذ نظرية التطور وتبني نظرية الخلق الإلهي؟ .. في كلا الحالين أنصحهم بقراءة هذه المقالة من مجلة Science لعلهم يعيدون النظر .. كالعادة، ولشدة أسفنا فإن المقالة باللغة الإنجليزية ويتملكني غضب لا يوصف وأنا أرى أن لا شيء ذي قيمة علمية تذكر يترجم إلى اللغة العربية لكي يقرأ الناس بدل أن يأخذوا أفكارهم عن واقع العلم ومستقبله من الشيخ "أبو قتادة" والعالم البيولوجي "أبو القعقاع" وعضو وكالة ناسا السيد "أبو يونس الصحراوي" .. تاريخ المقالة هو 23 ديسمبر وأرجو أن لا يكون أحد مشايخ البيولوجي قد اكتشف في معمله الحديث آية تهدم الأساس العلمي لنظرية التطور في خلال هذه الأيام العشرة.
  • كما أكدت مراراً وتكراراً أن أحد مصادر الخطر في الشريعة الاسلامية هو عدم القدرة على التنبؤ بما يمكن أن تنتجه (Unpredictability). وأنت لا تستطيع أن تبدأ مشروعاً من أي نوع بدون تحليل المخاطرة Risk Analysis مهما كان هذا المشروع صغيراً .. هذا في البلاد المتقدمة على الأقل .. ولذلك فإن المستثمرين لا يمكنهم أن يأتوا بأموالهم إلى بلدان غير مستقرة تعاني تخبطاً في إصدار القرارات وتحديد التوجهات حتى تلتزم هذه البلدان بقانون ما لفترة زمنية كافية لأصحاب رأس المال لحساب نسبة المخاطرة التي يعرضون أموالهم لها واحتمالات ربحهم وخسارتهم .. بعد هذه المقدمة الطويلة أريد العودة إلى التأكيد أن الشريعة الإسلامية هي أسوأ قانون يمكن أن يتعارف عليه البشر .. لماذا؟ .. لأنك لايمكن أن تتوقع ما الذي ستأتيك به لكي تبني دراساتك على أي أساس .. خذ مثلاً تصريحات حسن الترابي الأخيرة والتي قال فيها أن المرأة يحق لها أن تؤم الرجال في الصلاة المختلطة وقل لي بحق اللات والعزي وهبل: هل يقرأ هذا الرجل نفس الكتب التي يقرأها شيخ الأزهر ومفتي السعودية والقرضاوي؟ ولا نريد تعقيد الأمر بإضافة الكتب التي يقرأها الشيعة والدروز والبهائيون والإسماعيليون؟ ..
    إذا كان هذا الاختلاف من النقيض إلى النقيض يصدر عن "علماء" مذهب واحد من المذاهب وهم من يسمون أنفسهم "أهل السنة" وهم يقرأون نفس الكتب ويذعنون لنفس المراجع فكيف يكون الحال إذا فتحنا الباب لعشرات المذاهب الإسلامية الأخرى؟ .. وإذا كان هذا الخلاف بين "العلماء" فكيف إذا أقحمنا من هم أقل علماً؟ .. هل ياترى سيتوقف مصير البورصة على فتاوى المشايخ كما يحدث الآن في السعودية؟ .. لقد شاهدت منذ أيام تقريراً في قناة العربية حول افتتاح الاكتتاب في شركة كبيرة وما شابه من تذبذب نتيجة فتاوى متضاربة من المشايخ بعضها يبيح الاكتتاب وبعضها يحرمه .. فهل هذا ما ينتظر رأس المال في هذه البلدان التي تشكو من نسب بطالة تصل إلى ثلاثين بالمئة؟ .. وكعادة هذه الأمة المبتلاة بالغباء الجيني تحدث الكثيرون لمذيع قناة العربية عن ما يعتقدون أنه حل لهذه المشكلة .. وما هو الحل؟ .. أرجو عزيزي القارىء أن لا تشطح بخيالك كثيراً وتعتقد أن الحل سيأتي من كتب الاقتصاد أو من تجارب الدول الناجحة لا سمحت الآلهة .. ولكن الحل كالعادة هو في إنشاء لجنة موحدة للفتوى .. أي أن هذا الشعب الأبله (ويمكنك أن تستبدل كلمة الشعب الأبله بأي شعب يروق لك على الخارطة الإسلامية دون أن تخشى شيئاً) يريد أن يضع مصير الاقتصاد في يد مجموعة من مشايخ الحيض والنفاس ونتف شعر العانة ..
  • الحل ليس في توحيد الفتوى أيها السادة .. كما إن الحل ليس في زيادة العلم بالشريعة .. الحل بكل بساطة هو في إلغاء الفتوى واعتبارها نوعاً من التشهير وفي عدم تدريس الشريعة على حساب الدولة ومن أراد أن يدرس الشريعة فليدرسها على حسابه الخاص .. فأنت عندما تستخدم النص الديني وبالتحديد اجتهادك في فهمه لكي تشجع الاستثمار في أسهم شركة ما او في التحذير من شراء أسهم شركة أخرى فإنك لا ينبغي أن تختفي وراء القداسة الدينية المسماة زوراً بحق الاجتهاد لكي تعبث بالمقدرات الاقتصادية لبلدان شبه مفلسة .. ويجب على القانون أن يضع هؤلاء أمام المحكمة بدل أن يحاول أن يرضي أصنامهم الثلاثمائة والستين .. ترى هل يستطيع راهب في كنيسة أن يستغل مكانه على منبر الوعظ لكي يقول كذباً عن مطاعم مكدونالدز أنها تبيع لحم القطط أو الكلاب مؤدياً بذلك إلى تراجع أسهمها ولو لربع نقطة لمدة يوم واحد؟ .. لو حدث هذا فسيجد نفسه أمام المحكمة وسيبيع كنيسته حتى آخر ورقة "كلينكس" يستخدمها لمسح مؤخرته قبل أن يسمح له بذلك .. هكذا قام الاقتصاد وهكذا سيقوم .. أما أن تكون لديك فئة مارقة تسمى نفسها "مشايخ الدين" من أصحاب اللحوم المسمومة فهو حكم مؤبد بالفقر والإفلاس حتى إشعار آخر.

3 يناير 2006

  • إذا كنت ترغب في رؤية مزيد من التخبط في قراءة وفهم هذه الشريعة المطاطة فما عليك إلا أن تقرأ هذا الخبر عن قرب تعيين نساء في لجنة تابعة لمجلس الشورى السعودي .. وأخيراً بعد خمسة عشر قرناً أدرك السعوديون أن المرأة يمكن لها أن تستشار .. صحيح أنها لن تستشار إلا في شئون المرأة (ربما الحيض والنفاس مرة أخرى) على الرغم من أن المرشحات هن من حملة شهادة الدكتوراه، ولكن هذا لا يؤهلهن للإدلاء بدلوهن (استغفر الله .. ما هو دلو المرأة) في شئون الرجال والمجتمع .. لا نريد لك أن تتفائل كثيراً عزيزي القارىء فلا تزال هناك بعض الشروط التي تمليها ثوابتنا ومنها أن "اللجنة ستتبع رئيس المجلس في كل شئونها ولن يحق لها إبداء الرأي (فضلاً عن تقديم الاقتراحات وهذه من عندي) إلا إذا طلب منها الرئيس ذلك" .. كما أكد مصدر في المجلس "أن تعيين أعضاء لمجلس الشورى من النساء غير وارد في الدورة الحالية" .. هذا طبعاً في البلد الذي تطبق فيه الشريعة الإسلامية ويتخرج منها آلاف المتخصصين في الشريعة سنوياً وتمول معظم الجامعات التي يدرس فيها مشايخنا المعتدلين في الغرب وتمول كذلك المحطات الفضائية التي ينظّر فيها المنافقون المعتدلون .. وخلال متابعتي للأخبار في الفترة الماضية لم أسمع أن سورة جديدة من القرآن قد نزلت أو أن كتاباً جديداً للحديث قد اكتشف فما الذي يحذو بهؤلاء إلى تغيير مواقفهم من المرأة بعد خمسة عشر قرناً؟
  • يذكرنا هذا بشلة الحرامية التي تسمى المجلس التشريعي في البحرين والتي كتبنا عنها منذ أيام والتي طبعاً لا تفهم شيئاً في الاقتصاد ولا يهمها أن تفهم .. هذه الشلة التي تريد أن تغلق المحلات وقت الصلاة بدل أن تنظر في حوافز للاستثمار أو في معدل البطالة أو دخل الفرد أو الناتج القومي الاجمالي .. هذه المصطلحات الشركية البدعية التي إنما تنبىء عن نقص في اليقين وتذبذب في العقيدة .. فالله هو الرزاق (بدليل موت ثمانية ملايين شخص من الفقر -- انظر مجلة تايم عدد 14 مارس 2005) .. نعم الله هو الرزاق وبدل أن تهتم بالاقتصاد يجب أن تهتم بمداعبة نزوات رب الاقتصاد! .. هذه هي العقلية التي يريد هؤلاء الرعاع أن يحكموا بها بلادنا.
  • سادتي المشايخ الأجلاء: لقد ذهبت أيام السلف الصالح .. أيام كان الاقتصاد الاسلامي يعتمد على مصدر واحد فقط: نهب الشعوب الأخرى .. كما إن أيام الحيض الجيولوجي (النفط) مشرفة على الذهاب أيضاً .. ولذلك فإن هذه البحبوحة من العيش مهددة بالزوال وقد تضطرون إلى العمل ولا حول ولا قوة إلا بالله .. ولكن لا تخشوا شيئاً فإن عدد المغفلين في هذه الامة كفيل بأن يضمن لكم عيشاً سهلاً لعدة قرون أخرى ولكن من مصلحتكم أن يكون هؤلاء المغفلين أغنياء وليسوا فقراء .. فمريد واحد من الأغنياء خير لكم من مئة مريد مفلس جائع!! ولذلك دعوا هؤلاء يعملون واشغلوا أنفسكم بمفاوضات شاقة مع الله لكي يضمن لهم ولكم مكانا ًفي الجنة وغرفاً تسع فريق الحور العين والله لا يضيع أجر المحسنين.
  • رداً على الفقرة السابقة قد يرد علينا المشايخ بأن العمل ليس عيباً وأن العمل فخر وأن الرسول قال كذا وكذا في فضل من يعمل الخ.. ونحن نعرف أن لديهم ترسانة جاهزة من النصوص لكل المقامات ولذلك نسألهم سؤالاً طالما سألناه ولم نحظ بإجابة: إذا كان الرسول يحث الناس على العمل وكان العمل شرفاً .. الخ فماذا كان الرسول يعمل وماذا كان مصدر رزقه؟ .. لا تقل لي كان يرعى الغنم فذلك كان أيام مكة قبل البعثة وقبل الزواج من أثرى امرأة في قريش .. أما بعدها (وبعدها هذه مدة تقارب أربعين سنة فهي ليست بالوجيزة) فلا نعرف له عملاً إلا ما ذكرناه سابقاً كعراب للاقتصاد الإسلامي .. ونعني بالاقتصاد الاسلامي هنا نهب الشعوب والقبائل الأخرى وسبي نسائهم وأطفالهم وبيعهم في الأسواق .. ويلعب القائد هنا دور اختيار الضحية التالية وتحريض الناس أما القتال الفعلي فهو للمغفلين رضي الله عنهم أجمعين!

4 يناير 2006

  • في رسالة على صفحة الدكتور اغنيوة وجه لي الأخ الكريم شعبان امعيو طلباً بأن أوجه قلمي للرفع من معاناة الناس بدلاً من توجيهه إلى نقد الدين .. ولشعبان امعيو مكانة خاصة في نفسي تولدت عبر متابعتي للبالتوك لمدة تقارب السنتين وأحمل له كل احترام .. وليس من شيء أحب إلى من أن أكون متفقاً مع الناس وأن أتجنب الخلاف ولكن ...
    المشكلة أخي شعبان أننا نختلف في تحديد أصل الداء: فبينما ترى أنت أن سبب مشاكل الناس هو الفاشية وليس الله فأنا أتفق معك في أن مشاكل الناس الآنية ربما تكون من الفاشية فمثلاً لا يمكننا أن ننسب قانون 15 أو مذبحة "أبو سليم" إلى الله .. وجه الخلاف هو أني أرى أن سبب الفاشية ومصدرها وسبب وجودها ومبرر بقائها وجذوة نارها وعمود خيمتها هو الله والدين لا غير .. لا يوجد في عالم اليوم من يجد مصدراً لسلطان مطلق مالم يكن مصدره الدين .. لا أحد على وجه الأرض يزعم أنه من ذوي الدماء الزرقاء أو أنه يملك رقاب الناس ومقدراتهم .. لا يوجد من يعطي هذا السلطان سوى الدين .. وعلى الرغم أني على الصعيد النظري أقصد جميع الأديان ولكن المقصود عملياً هو الإسلام فقط .. لماذا؟ .. لأن باقي الأديان قد ماتت سريرياً منذ عدة قرون وقد تعرضت للعلمنة بطريقة لا يمكن حتى لأشرس المدافعين عنها (البابا مثلاً وحتى حاخامات اليهود) أن يطالبوا بأن توضع على سدة الحكم! .. أما الإسلام فيظل هو المصدر الوحيد للعنف المبرر سماوياً والمجازى بالجنان والحور العين .. ويبقى التجسيد الوحيد لمبادىء "الغاية تبرر الوسيلة" .. الإسلام أخي فرج هو مصدر الاستعلاء المرضي غير المدعوم بأي حقائق أرضية سوى أوهام التفوق وطي الإله تحت الإبط بحسن حظ الانتساب إلى أمة محمد .. لقد قلت سابقاً أخي فرج أن مقارعة الظالم قد تكون أولوية في المدى القصير ولكني على يقين تام بأن المشكلة في الثقافة التي تفرز الحجاج تلو الحجاج وليس في الحجاج نفسه! .. ومهما بذلنا من جهد لإزالة الحجاج فسنجد أنفسنا نقارع حجاجاً آخر .. وصدقني أيضاً أني أشعر أن من واجبي تجاه بلدي وأهلي أن أكتب ما أكتب وإذا كان هذا مما يزعج الكثيرين أو يجرح مشاعرهم فنحن لا نتوقع من مريض أن يشتهي الدواء .. وربما يأتي يوم إذا امتد بنا العمر ربع قرن أو أكثر نجد فيه أنفسنا وقد تقدمنا خطوات إلى الأمام ولن يكون هذا إلا إذا آمنا جميعاً بأن من حق أي كان أن يناقش أي شيء وكل شيء والله ليس استثناءً ولا الرسول .. كل شيء قابل للنقاش والنقد عندها سنكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق .. وتقبل تحياتي!
  • قرأت أمس مقال "الدكتور" فتحي خليفة عقوب الذي يتحدث فيه عن العلوم ومناهجها وأن كليات الشريعة تدرس الأفكار المادية بتسلسل زمني ألخ .. وكأن مجرد ذكر المناهج المادية أو الإلحادية كافٍ للرد عليها .. دعنا لا نخدع بعضنا هنا .. إن منهج ذكر الشبهات هو منهج تحصين كما لا ينكر الدكتور نفسه أي أن تضع العوائق أمام العقل البشري لكي يقرأ هذه المناهج بتربص وحذر يقيه أن يفكر فيها بموضوعية .. هذا المنهج هو ذاته ما تفعله كليات العقيدة في الغرب فهي تورد ما تسميه شبهات "المسلمين" ضد المسيحية بل وشبهات الفرق المسيحية الأخرى .. وفي نهاية الأمر ستبقى هذه الجامعات تخرج نسخاً كربونية من راديوهات بشرية تأكل وتشرب وتردد ما تعلمته حتى آخر لحظة في العمر .. وإذا أردت أمثلة فانظر إلى ما يكتبه هذا الدكتور وأستاذه الصلابي والذي لا يمكن أن يكون قد مرّ ولو من باب خلفي على شيء اسمه "عقل" ..
    ولشد ما أكره أن أخوض في حوار ديني بين سنة وشيعة أو نصارى ومسلمين ولكن سأضطر إلى ضرب مثال من هذه العقلية المبرمجة .. فهو عندما يرد على الأخ سليمان الشجاع يفسر دعاء الرسول على معاوية بقوله "لا أشبع الله بطنه" بأن سمو أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعقل أن يبتدر بالدعاء على معاوية (بالجوع) من دون سبب يستوجب ذلك، فالظاهر في الحديث هو الدعاء لمعاوية "فلا أشبع الله بطنك" كما فهم علماء السنة شراح الحديث، إذ يتضمن ذلك الدعاء أن الله سيرزقك رزقاً طيباً مباركاً واسعاً يزيد عمّا يشبع البطن مهما أكلتَ منه. .. فهل هذا كلام يقوله شخص عاقل؟ .. تأمل أن هذا الشخص يحمل شهادة الدكتوراه ويبدو أنها في أحد العلوم الشرعية كما أشار في مقاله فكل هذه المؤهلات يجب (في منطق أي شخص يحمل عقلاً) أن تؤهله على الأقل لأن يفهم كلاماً مكتوباً باللغة العربية وهي أن هذا القول هو دعاء على معاوية وليس دعاءً له .. ولكن صاحبنا كغيره مبرمج على ألا يخالف علماء أهل السنة وشراح الحديث .. ثم يأتي نفس الشخص بعد عدة أسطر ويقول أن رجلين قد أغضبا الرسول فسبهما ولعنهما (واللفظ لمسلم) .. ولا يبدو هنا أن سمو أخلاق الرسول التي كان يستدل بها قبل سطرين منعته من سب الرجلين ولعنهما وهو القائل ليس المسلم بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذىء .. ثم يمضى في رحلة الاتباع ويقول أن الرسول قد شارط الله على أن يكتب كل سبه ولعنه للمسلمين زكاة وأجراً .. وكل شخص يتأمل هذا الحديث بحياد يبتين له أن الرسول قد أخذته عائشة على حين غرةً بهذا السؤال المحرج فاخترع لها هذه المشارطة .. فهل هناك بشر يشترط على إله شيئاً؟ .. وهذه ليست هي المرة الأولى التي تحرج فيها عائشة الرسول متحصنةً بصغر سنها (هل تذكرون قولها أرى ربك يسارع لك في هواك) .. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يخترع الرسول فيها قصة على الطائر ليبرر موقفاً محرجاً وجد فيه نفسه مخالفاً لشريعته علانية (هل نذكّر بحديث الرجل الذي اغتابه وأحرجته عائشة أيضاً فقال أن شر الناس من يتقيه الناس اتقاء فحشه -- أو كما قال) .. الأمثلة كثيرة وقد تكلمنا عن بعضها في مقالة "إزدواج المعايير" .. ترى هل يذكرنا هذا بأمر الرسول لعلي بن أبي طالب بأن يذهب ويضرب عنق رجل برىء لمجرد إشاعة حول علاقته بمارية جارية النبي؟ .. لقد قال الباحث عندها أن "اضرب عنقه" لا تعني "اضرب عنقه" والعاقل يفهم .. وإذا اتبعنا منهجاً كهذا فلا يستعصى شيء على التأويل ويمكن لنا أن نقول أن الله يأمر بالشرك بدلاً من التوحيد.

5 يناير 2006

  • كتب السيد الحفيان هذه الرسالة التي سماها قائمة العار للدكتور سبتموس وليسمح لي السيد الحفيان هنا فهو يتكلم عن نموذج من البشر سيسر علماء الحفريات أيما سرور بدراسة عقليته فهي تفتح نافذة على عقلية إنسان ما قبل الـ "Homo Spiens" بلا أدنى شك .. ويمكن لك أن تستمع لمداخلاته على البالتوك لتتأكد! .. لذلك وعلى الرغم من بشاعة إصدار هذه القوائم الشبيهة بقوائم شندلر فإننا لا نستغربها من مثل هذه العقليات .. وقد كنت أبديت رأي في هذه الحفرية الحية على هذه الصفحة.
  • في مقالة بعنوان "من لأطفال ليبيا غير الله" والتي يدل عنوانها على محتواها يقول السيد حسن الجهمي "اللهم إننا وكلنا الأمر أليك فأنت العدل ولا عدل سواك اللهم أبنائنا بياعون كما تباع الشياه فلا دولة تحميهم ولا مجتمع دولي ينصفهم فليس لهم غيرك فكن معهم وأيدهم بنصر من عندك واقتص لهم سبحانك لا يضيع عندك شيء" .. وهذا شبيه بمنطق الدكتور العقوب الذي كتبنا عنه يوم أمس وهو ذات المنطق الديني المبرمج على قلب الحقائق بدون أدنى تردد .. فالمشاهدة تقول أن الدولة لم تحقن هؤلاء الأطفال مباشرةً وعن عمد والأرجح أن يكون الأمر إهمالاً فاحشاً غير مستغرب في مستشفياتنا ومدارسنا وفي كل مكان .. كما إن المجتمع الدولي ليس مسئولاً عن هؤلاء الأطفال .. والشعب الليبي أيضاً الذي يتسول هذا الإله كما يفعل الكاتب ليس مسئولاً أيضاً فهو غلبان أشد غلباً من عادل إمام .. المسئول الوحيد هنا هو الذي نتحاشى دائماً ذكره ونتعامل معه بمنطق "لا ملجأ منك إلا إليك" .. المسئول الأول والأخير والوحيد هو الله .. هذا الإله الذي كان في امكانه أن يقيهم المرض .. ولا يزال في إمكانه أن يشفيهم من المرض ولكنه لا يفعل .. ترى هل تغير هذه المشاهدة البسيطة من الأمر شيئاً؟ .. لا يمكن .. فجيناتنا ملوثة بالدين ولا نستطيع من قدر الجينات فراراً .. وسنظل نتعامل معه بعقلية "الحمد لله" مهما كان وأيا كان وسنظل كذلك حتى ننقرض من على الأرض لتحل محلنا شعوب أخرى تستحق الحياة!

7 يناير 2006

  • يبدو أن الله يستطيع أن يخترق نظام "ويندوز" ويصيبه بالشلل كما حدث لي أول أمس ولكن لا يمكنه أن يؤثر في عمل برامج الـ Backup :) .. ولكن مهلاً! فهناك الكثيرون غير الله ممن يمكنهم فعل ذلك وليس أقلهم من يسمون بالهاكرز .. .. ها قد عدنا بعد إصلاح جهازنا ولن ندعي أن أحد المتطرفين حاول اختراقنا انتقاماً لشرف إلهه المهدور على هذه الصفحة ولن ندعي أننا شهداء لحرية الفكر أو التعبير .. وبناءً عليه فلا نرى هذا إنذاراً سماوياً لنا بالتوقف عن استفزاز الآلهة.
  • في مقالة "2005 ختامها نقد" لفت الأستاذ طارق القزيري النظر إلى عورة مكشوفة من عوراتنا التي نغفل عنها غالباً وخاصة من يدعون منّا التدين .. هذه العورة التي قام السيد (مصطفى البركي) بكشفها وهو ينصح الناس بانتهاك حقوق أناس وضربهم وحرق سياراتهم ومحلاتهم التجارية .. الخ! .. ولا أريد أن أكرر ما قاله الأستاذ طارق ولكني سأضيف عليه الآتي: ماذا لو استجاب الناس في الغرب لتحريضات رموزهم العنصرية بضرب وقتل كل العرب أو المسلمين أو من يرتدين الحجاب أو ممن لا يملك بشرة بيضاء نقية؟ هل تراك ستدين هذا بأنه عنصرية؟ .. أم تراك ستجعل الغوغاء قضاة يقدرون بمعرفتهم من يجب أن يقتل ومن يجب أن يضرب؟ .. ألا يذكر هؤلاء وقفات الناس معهم في حرب العراق وأفغانستان وكل قضايا حقوق الانسان فلماذا ننقلب وحوشاً عنصرية عندما يتعلق الأمر ببلادنا؟
  • الحقيقة أني كنت أنوي الكتابة في هذا الموضوع حيث وجدت مجموعة من الليبيين في إحدى غرف البالتوك وهم يتحدثون عن هذا المقال ولم أجد من يستنكر سوى شخص واحد (ولا أظنه قد سمح له بالبقاء طويلاً في الغرفة كعادتنا في إخراس صوت العقل وكراهية سماعه) .. لقد دعا السيد البركي إلى :
    - حرق سيارات هؤلاء المرتزقة في ليلة واحدة
    - حرق محلات هؤلاء المرتزقة متى سنحت الفرصة
    - ضرب التشاديين ضربا مبرحا حتى تجعلونهم يعيشون في موقف الدفاع
    - طباعة المناشير والنشريات الداعية لإجلاء هؤلاء الأوغاد من بلدنا
    وانظر إلي التعميم الرهيب واستثارة الدهماء .. لقد كان في الغرفة من الدكاترة خمسة على الأقل ولكن الجميع كان في حالة نشوة الدم .. "إيه .. المفروض يقتلوهم" .. أنا لا أريد أن أتعرض لصاحب المقال ولكن يبدو لي أن إعجاب الناس بمشاركته في أنشطة المعارضة رغم كبر سنه يطغى على مناقشة ما يطرحه بعقلانية (تذكر أن عبادة الأشخاص هي هوايتنا المفضلة) .. وعندما تغيب العقلانية فلنستعد لاستقبال الكوراث وإذا كان هناك مثال لغياب العقلانية فمقال كهذا هو خير مثال ..
    أنا لا أدري من هو "بو امطاري" هذا .. وفي الحقيقة لا يهمني أن أعرف ولكن إذا كان استلهام سيرته يؤدي برجل كبير متزن إلى أن يدعو إلى العنف الأهوج الذي لا يميز بين الناس فلا شك لدي أنه قاطع طريق أو قرصان .. وتذكر رأينا في ثقافتنا التي تستلهم قطاع الطرق والحدث الأبرز فيها وهو قطع الطريق على قافلة قريش والذي نحتفل به جميعاً في السابع عشر من رمضان.
    خاطرة على الهامش: أراهن بكل ما أملك أن شخصاً ما سيخرج ويلعن سنسفيل أجدادي لأني تجرأت على "بو امطاري" صلى الله عليه وسلم (آسف: أقصد رضي الله عنه) .. ولو كنت ليبياً أصيلاً فكيف لا تعرف "بو امطاري"؟ .. ولذلك إذا ثبت لي أن "بو امطاري" هذا هو أديب بارع أو عالم فلسفة أو فيزياء أو من دعاة حقوق الإنسان أو من أنصار الدستور أو ممن يؤمنون بالتعايش السلمي بين الأديان أو ممن تبع أياً من هؤلاء بإحسان فسأنشر اعتذاراً على هذه الصفحة!
  • الحقيقة أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يبالغ فيها السيد "البركي" ويجرفه حماسه الوطني إلى إيراد الخزعبلات .. كما إنها ليست المرة الأولى أو الأخيرة التي يصدق فيها الناس ما يريدون تصديقه حتى لو لم يستند على أي دليل إطلاقاً .. وإذ نعتبر أنفسنا ضد الخزعبلات "حتى ما كان ليس دينياً منها" .. وإذ أننا ضد ثقافة السمع والطاعة والإيمان والتسليم بدون دليل فقد استفزني مقال سابق قرأته لنفس الكاتب بعنوان "أغنى امرأة في العالم" قال فيه عن "عائشة القذافي" أنها تملك في حساب واحد ما قيمته "خمسة وثلاثين مليار" دولار!! .. ونحن لانختلف مع أحد في أن هذه العصابة من قطاع الطرق تنهب أموال الوطن بشكل منظم وغير مسبوق ولكننا لا ننجر في تصديق اللا معقول .. فباستثناء السنوات القليلة الماضية التي ارتفع فيها سعر البترول بصورة كبيرة فإن دخل ليبيا من النفط لم يكن يجاوز الخمسة عشر مليار دولار سنوياً .. وإذا استثنينا ما ينفق على قطاع النفط نفسه وعلى باقي أنشطة الدولة (قالّك دولة) فسيبقى أقل من نصف هذا المبلغ .. وإذا نظرنا إلى باقي شلة الحرامية من أعضاء العائلة الكريمة فلن يتبقى لها ما يمكنها من جمع مثل هذا المبلغ إلا إذا كانت تدّخره بدأب منذ خمسين سنة ماضية ..
  • ترى هل يظن أحد أن من همي الدفاع عن قيمة سرقات عائشة القذافي؟ .. طبعاً لا .. ولكني أريد إزالة الوهم القائم بأن ليبيا دولة غنية ولا يتصور هؤلاء أن دخل هوليوود هو أكثر من ليبيا بعدة مرات دون أن تحتاج هوليوود إلى أن تنفق على الصحة ولا التعليم ولا التسلح ولا الطرق .. ليبيا كغيرها من الدول التي تعيش على الحيض الجيولوجي ليست دولة غنية .. بل هي "أقل فقراً" من الصومال مثلاً .. المشكلة هي أن النظام (تجاوزاً) يعمل على إفقار أهلها وتجويعهم .. وما دمنا ننتظر السماء فسيطول انتظارنا!

حكـيم
www.7akeem.net


       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home