Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim

Friday, 10 February, 2006

الهجمة الثـانية للتتار

حكيم

ظهر اليوم الوجه الحقيقي والبشع للإٍسلام الذي يسميه المنافقون عن إصرار وترصد "التطرف الإسلامي" مرة أخرى لليوم التالي على التوالي في بيروت هذه المرة، فلم يكتف المتظاهرون الذين دعتهم الجماعة الإسلامية للتظاهر في بيروت بحرق السفارة الدنماركية التي تقع في منطقة الأشرفية ذات الأغلبية المارونية بل قاموا بالمناسبة بتخريب همجي بشع للممتلكات والسيارات والمحال التجارية ورجموا الكنائس بالحجارة وفاءً لإرثهم الهمجي في إذلال الآخر وإخضاعه (وهم صاغرون).. هؤلاء التتار الذين يحاول الجميع أن يفهمنا أنهم "لا ينتمون إلى الإٍسلام الصحيح".. كالمعتاد!! لم يجدوا في كتاب الجهل المقدس ولا سيرة قطاع الطرق ولا طقوس الشعوذة اليومية ما ينهاهم عن استهداف ممتلكات الأبرياء المسيحيين الذين يشاركونهم هذا الوطن بل ويقطنونه قبلهم بعدة قرون.. وبهذا تصدق المقولة بأن "ليس كل مسلم إرهابياً ولكن كل إرهابي مسلم".. وإذا كان الإرهابيون لا يمثلون الإسلام ولا المسلمين فلماذا يعتقد هؤلاء أن مسيحيي لبنان والعراق يمثلون الدنمارك أو يمثلون المسيحية ويحملون أوزارها؟.. وماذا عن تلك الشعارات من مثل "حملة الدفاع عن خير البرية؟" وعن "أفضل من مشى على الأرض".. لماذا لا يطالب المسيحيون مثلاً باحترام مشاعرهم باعتبار عيسى هو خير البرية أو خير من مشى على الأرض؟ أو أن إنزاله من مرتبة الإله التي يعتقدها المسيحيون إلى مرتبة البشر التي يعتقدها المسلمون هو أكبر إهانة يمكن أن توجه له؟

لماذا يحمل النصارى والبوذيون شموعاً في تظاهراتهم ويحمل المسلمون عصياً وحجارة وزجاجات حارقة ويرتدون أقنعة؟.. لماذا لم نر مظاهرة واحدة في أي دولة غربية ذبح أحد مواطنيها كالخروف أمام عدسات الجزيرة خرجت عن السيطرة ودخلت مناطق المسلمين وعاثت فيها خراباً وضرباً وقتلاً؟.. لأن هذه الشعوب مرت بقرون من الحضارة ولن تتمرغ مجدداً في حضيض العصور الوسطى، عصور أنبياء الشر قطاع الطرق ناكحي الأطفال وقاطعي الأيادي والرقاب.. وأخشى ما نخشاه وقد قلناه مراراً أن تستفز همجية الدين الإسلامي هذا العالم إلى أن يقطع رحلة العودة إلى العصور الوسطى ونرى صراعات وصدامات تغذيها العنصرية الدينية والعرقية بعد أن ظننا أننا قد قطعنا هذا الشوط.

إذا كانت معظم جرائم الإرهاب والتخريب تأتي من المسلمين، وكانوا دائماً يعتذرون بأن من يقومون بهذه الأمور هم قلة تسيئ فهم الإٍسلام (هذا الدين الغامض الذي لا يبدو أن أحداً يستطيع أن يفهمه أو يطبقه حتى علماؤه) ويطالبون العالم بأن لا يعمم وصف الإرهاب على المسلمين فهل يا ترى سيقبل المسلمون المعاملة بالمثل؟.. لقد راجت أخبار أظنها كاذبة أن جماعات يمينية متطرفة في الدنمارك تعتزم أن تقوم بمظاهرة تحرق فيها المصحف ثأراً لعلم الدنمارك الذي داسته الأقدام وأحرقته النيران في صحارى الجهل والتخلف.. ترى لو سارت هذه المظاهرة وأحرق فيها المتظاهرون المصحف فهل سيقبل المسلمون اعتذار الغرب بأن هذا تصرف قلة متطرفة لا تفهم المسيحية حق الفهم وهي بذلك غير ملزمة للدولة ولا للشعب ولا للكنيسة؟.. هذا بالذات ما نحن فيه اليوم، فلا يمكن لصحيفة مغمورة في الدنمارك أن تزعم أنها تمثل الشعب أو الحكومة بل هي تمثل نفسها، وقد اعتذرت الصحيفة مراراً عن نشرها للصور ولكن مطالبة الحكومة الدنماركية بالاعتذار هو كمطالبة شيخ الأزهر بالاعتذار عما يفعله بن لادن والزرقاوي.. وأنا شخصياً أرفع قبعتي احتراماً لهذا الرجل العظيم، رئيس وزراء الدنمارك، الذي لا يزال بشجاعة منقطعة النظير يواجه هذه القطعان المسيّسة والمهيجة ويرفض أن تعتذر حكومته عن فعل لم تقم به وعن صحيفة لا تملكها ولا تملك أن تعاقبها كما يستطيع أحقر رجل مخابرات في أحقر جمهورية من جمهوريات الموز الإسلامية أن يفعله..

ومع ذلك فلا أستبعد أن يخضع رئيس وزراء الدنمارك للضغط الشعبي لتقديم اعتذار عن فعل لم يقم به ولا يجرمه القانون كما أوضح ذلك النائب العام للمسلمين الذين أرادوا رفع قضية ضد الصحيفة.. قد يفعل ذلك وسأقدر هذا الأمر بخضوع سياسي يأمل من شعبه انتخابه في المرة القادمة ولكنه على الأقل سيفقد احترامي كرجل مبدأ ويظل في نظر التاريخ مجرد سياسي آخر يخضع لضغوط الرعاع لكي ينجح في الانتخابات.

أنا لا أجادل في أن هذه الرسوم جارحة لمشاعر المسلمين لأني أعلم بحكم كوني مسلماً سابقاً هالة القداسة التي تحيط بشخص الرسول فتجعل من الاستهزاء به أمراً يوجب القتل حتى بعد التوبة فيفوق بذلك الشرك بالله والذي يفترض أن يكون أكبر الكبائر في الإسلام!.. كما لا أجادل في أن من حق المسلمين أن يشعروا بالإهانة، ولا أجادل في حقهم في أن يمارسوا الاحتجاجات ولكن بطريقة حضارية بعيداً عن هذا الصراخ والحرق والهيجان.. آن الأوان لنتعلم أبجديات الحضارة..

كما آن الأوان للمسلمين أن ينزعوا "البزازة" أو كما نسميها "الزلباحة" ويعلموا أن هناك شيئاً في هذا العالم يسمى المعاملة بالمثل، وإنك عندما تنعت الناس بالكفر والوثنية وتصفهم بأحفاد القردة والخنازير فيجب أن تتوقع أن تسمع ما لا يسرك، وليعلم الجميع أن تاريخ الأديان وأولها دين الإٍسلام مليء حتى عنق الزجاجة بالقاذورات.. يجب أن يعلم هؤلاء أن سلاح الإعلام ليس في صالحهم ولا ميزان القوة ولا معطيات الاقتصاد ولا كفة العلم ولا الحاضر ولا المستقبل..

لقد صدق من قال أن هذه الأمة هي وريثة عقل الهنود الحمر الذي يفضل الإبادة على البقاء ويبدو أن هذا هو مصير هذه الأمة إن عاجلاً أو آجلاً! لأنها شعوب تعيش في متاحف التاريخ ولا تستطيع أن ترى إلا انتصارات بدر والقادسية واليرموك، ولا تسمع إلا آيات القرآن وأحاديث الرسول.. هذه الأمة لم تتفوق على أي أمة أخرى إلا في مجال التحنيط.. لم يمت أحد من القرن السابع أبداً.. كلهم يعيشون بيننا ويشاركوننا صحونا ومنامنا وطعامنا.. إنهم يوجهون حياتنا بأدق تفاصيلها.. إنهم يقولون لك ماذا تأكل ومتى، وماذا تلبس وكيف، وكيف تبول وأين، وكيف تتغوط وكيف تستنجي، ومتى تجامع زوجتك وفي أي فتحه، وكم تدفع عندما تخطىء الزمان (الحيض) أو المكان (الفتحة المحددة من قبل الله شخصياً).. إنه مشروع سيطرة هائل على العقول.. مشروع يحول الناس إلى "روبوتات" مبرمجة بشفرة من القرن السابع.. شفرة جهل وتعصب وقذارة برمجها راع أمي كتب لنفسه الخلود باستعمار هذه العقول الجوفاء بفيروس يحتل ستمائة صفحة وبضعة كتب صفراء أخرى.

نحن نحارب في سبيل كرامتهم على حساب كرامتنا.. ونموت من أجل هؤلاء الموتى.. نطالب بحقوقهم وندفع حقوقنا ثمناً لذلك... أمة تدافع عن حريتها في الاستعباد، نساء يطالبن بحقهن في الخضوع، رجال يطالبون بحقهم في الجهل، ضحايا يطالبون بحقوق جلادهم، عبيد يطالبون بحقوق سادتهم ويخرجون للموت في سبيل أغلالهم.. هذه أمة مرشحة للفناء بكل جدارة واستحقاق ولن تقوم لها قائمة حتى نراها تخرج لتحرق كتاب الجهل البدوي المقدس الأول والأكبر مرة واحدة وإلى الأبد وبأيديها ولا تنتظر أحداً لكي يحرقه لها.. عندها سنعلم أن هذه الأمة قد وجدت طريقها وبدأت مشوارها الشاق نحو الحضارة.. وإلا ستلحق بمن سبقها من هنود حمر وستدفنها البشرية كما تدفن جيفة نتنة.. ذلك وعد غير مكذوب!

حكـيم
www.7akeem.net


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home