Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الأحد 7 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (5)

حكيم

نواصل اليوم ردودنا على "صوارم" كاتبنا ونبدأ بالصارم الرابع وهو قصة زوجة النبي "سودة بنت زمعة" والتي طلّقها النبي بعد أن كبرت في السن على الرغم من سابقتها في الإسلام وهجرتها، وعلى الرغم من أنها باعتراف الرّسول شخصياً لم تقم بأي شيء يوجب منه الموجدة عليها، فرأت أن تهبَ يومها "طوعاً" لعائشة، وهاك اقتباساً مما كتبه الكاتب: 

واعتراضه هنا أيضاً في غير محله، فقد اتهمني بإخفاء جملة أن عائشة هي "حبة رسول الله" أي حبيبته! وأنا لم اعترض عليه في هذا الأمر حتى أخفيه، وما يضرني بقاء هذا النص؟ وإذا كان الشّك لا يزال يراودك أن هذا الكاتب هو مدلّس من الطراز الأول فقد قلت بالحرف الواحد في نفس المقال أن سودة تنازلت عن يومها لأحب زوجاته عائشة، فلماذا أخفي أنا هذا الأمر في الحديث ثم أثبته بخط يدي لاحقاً؟ ولماذا اختار أن يتجاهل قولي أن عائشة هي أحب زوجات النبي إليه؟ ألأنه لا يخدم غرضه في اتهامي باطلاً بالتزوير؟ وهل منهجه هذا يتفق مع منهج كامبردج أم أن هذا المنهج يلزمني وحدي ولا يلزمه؟ 

إن جوهر هذه القصة أن الرّسول قد طلّق هذه المرأة لغير موجدة (أي لدون سبب يوجب أن يحمل عليها موجدة، وهذا باعترافه في نص الحديث)، وواضح أيضاً أن سودة عرفت أنه كره أن يعطيها يوماً واحداً من كل تسعة أيام! فطلقها ضناً بيوم أن يضيع بين أحضان هذه العجوز، فساومته على أن تبقى زوجةً له مقابل أن تتنازل عن يومها لزوجته الشابة ولكن يبدو أن كاتبنا طفق يقارن بميكانيكية مجردة كل النصّوص التي أوردتها، فإذا لم يتطابق ما أوردته مع النص حرفاً بحرف ظن أنه قد عثر على موطن تدليس وراح يكيل التهم جزافاً من قبيل "أصابع الغدر وخفافيش الظلام ... إلخ"، وهذه مهمة يمكن لبرامج الكمبيوتر أن تقوم بها بكل يسر، ولكن مدار الأمر على التغييرات أو الاختصارات التي تغير المعنى الأصلي للنص أو تصرفه عن مراده، أو تيسر الاستدلال به على وجه لا يتيسّر بغير هذا الاختصار، وهو ما لا ينطبق هنا من قريب أو بعيد. 

وبهذا نكون رددنا على "صارمه الرابع"، ونتهمه معه بمزيد من التدليس على القارئ وننوه على تجاهله وغيره لهذه الأسئلة المهمة التي طرحناها حول علاقة الرسول بزوجته التقية المخلصة "سودة"، والتي حاول جاهداً صرفها إلى مجال آخر وها أنا أكرر بعض هذه النقاط علنا نجد من يوضحها لنا وللقارئ:   

-       أن هذا الشخص نبي صاحب شريعة تأمر بالعدل بين الزوجات والاحسان إليهن فلماذا لم يلتزم بهذا العدل الذي يدعو الناس اليه؟.. وهانحن نرى أن الرسول هو أول من يناقض ذلك لرغبته في قضاء ليلة إضافية مع زوجته الشابة على حساب زوجته المسنة. 

-       إن الحديث واضح في أن الرسول لم يطلق سودة لأي خطأ وقد كانت هي متأكدة من ذلك فتنازلت له عن ما ظنته سبب نفوره منها وهو حقها في الجماع كما تنازلت عن يومها لأحب زوجاته عائشة، فكل هذا يدل على أن إعراضه عنها ما كان إلا نفوراً من أداء واجبات الزوجية الجنسية، وبمجرد إسقاطها رضي أن يبقيها بدون حقوق إلا ماكان من أكل وشرب والذي يعطيه الانسان حتى للقطة التي يربيها فضلاً عن إنسانة قضت معه سنوات طوال وهاجرت معه. 

-       تأسيساً على النقطة الثانية انطلقنا إلى الاستنتاج بأن الرسول لم يكن ينظر إلى زواجه من سودة كعلاقة إنسانية، فحتى لو كان ينفر من جماعها فقد كان يكفي تنازلها له عن حقها في الجماع ولكن كان يجب عليه أن يبقي لها يومها ولو من باب الحديث والمواساة والمسامرة مما هو من أعمدة الحياة الزوجية الحضارية... فلم نسمع أن الحياة الزوجية تبدأ وتنتهي بالجنس إلا في سنة الرّسول وهذا الحديث العملي مثال حي على ذلك ودع عنك الأحاديث الدعائية فالسنة الفعلية مقدمة على السنة القولية. 

-       أن الوفاء الزّوجي شيمة يفتقدها الرّسول (هل تذكر قصة نومه مع مارية القبطية على فراش حفصة؟ سنعود لهذه القصة بعد انتهاء هذه السلسلة)، فسودة بنت زمعة من أوائل المؤمنات المهاجرات إلى الحبشة وقد مات زوجها عنها وتزوجها الرسول ثم بعد ذلك اكتشف أنها قد أسنت وأراد أن يتخلص منها لغير ذنب فلماذا لم يكتشف الرسول أنه قد أسنّ بدوره وقد تجاوز الستين؟ 

-       لقد أمر الرسول بالزواج من ذات الدين في قوله فاظفر بذات الدين تربت يداك (رواه البخاري ومسلم وغيرهما)، ونعلم أن سودة من المؤمنات المهاجرات (هجرتين) كما نعلم أنها حتى في وسط أمهات المؤمنين كانت تصنف من التقيات.. فكان الأولى بالرسول أن يتمسك بها وأن يعض عليها بالنواجذ مصداقاً لقوله السابق، لا أن ينبذها نبذ النواة دون أن يشفع لها السن ولا الهجرة ولا السابقة ولا التقوى.. وكما قلت سابقاً فان الرّسول ما كان ليطبق شريعته على نفسه. 

-       سقوط أسطورة أن (أبغض الحلال عند الله الطلاق) فهذا القول هو مما يقوله المأذون لمن يطلق امرأة لوجود مشاكل وخلافات حقيقية، ولكن الرسول يطلق هذه المرأة المخلصة الوفية التقية المهاجرة بلا سبب سوى كبر السن، فهلا نصح نفسه بأن يتجنب أبغض الحلال الى الله؟ 

هذا هو صلب الموضوع يا حضرة الكاتب وهذه هي الأسئلة التي ينبغي عليك الإجابة عليها وليس كون عائشة حبيبة الرسول من عدمه، فهذا مما لم نجادلك فيه. ثم دعني أورد هذا الهامش من الحلقة الثانية لطرافة فيه: 

فمن أين لهذا الرجل أن يكون عالماً دقيقاً فيما يكتب ثم يكون "متعاطفاً مع المسلمين"، ثم يكون هذا عين ما يرفع أقواله عن مستوى الشبهات؟ ودعني أستبدل هذا بعالم يكتب عن اليهودية ويقول فيها كلاماً منصفاً، ثم نعلم أنه يتعاطف مع اليهودية أفلا يطعن هذا في مصداقيته؟ ألا يضع هذا التعاطف كلامه "تحت" مستوى الشبهات؟ وألا يشكك هذا الخلط في قدرة كاتبنا على التمييز متى تعلق الأمر بدينه؟ 

وسآخذ هنا هذا المستشرق مثالاً للسؤال الافتراضي الذي طرحته قبلاً، فهو شخص "عالم ودقيق فيما يكتب"، كما أنه "متعاطف مع المسلمين"، وهو إلى ذلك "فوق مستوى الشبهات"، فقل لي لماذا لم يؤمن هذا الشخص بالإسلام وهو من توافرت له صفات العلم والدقة والإنصاف والتعاطف؟ فهذا رجل لا يشكو من جهل ولا غرض فلم لمْ يؤمن بالإسلام؟ ألا يصح أن نستنتج أن العلماء المنصفين يعلمون أن قصة الله الخفي والملائكة ذات الأجنحة والاجتماعات السرية بين الملائكة والأنبياء هي من الخرافات التي يدرسها من هو مهتم بالتاريخ وثقافات الشعوب ولكنها لا تغير موقفهم من كونها لا ترقى عن كونها خرافات؟ هل أنت مستعد لتقبل نتيجة بحث هذا العالم الدقيق الذي يرتفع عن مستوى الشبهات؟ 

ودعني آتي بمثال آخر عن مايكل ن. هارت مؤلف كتاب "أكثر 100 شخصية تأثيراً في التاريخ" والذي طالما أزعجنا كاتبنا بتكرار أنه القائل عن الرّسول أنه "أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية":  

لقد كنت أسأل نفسي هذا السؤال: إذا كان الكاتب يعتقد بأن الرسول هو أعظم الشخصيات في تاريخ البشرية فلماذا لم يؤمن به؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تكمن في عنوان الكتاب نفسه، فالكتاب ليس عن أعظم الشخصيات في التاريخ بل هو عن أعظم الشخصيات تأثيراً في التاريخ بغض النظر عن طبيعة هذا التأثير هل هو تأثير إيجابي أو سلبي، وبهذا المعيار نجد أن هتلر وهو المجرم المعروف يحتل المرتبة التاسعة والثلاثين في نفس القائمة، أما نابليون فيحتل المرتبة الرابعة والثلاثين، وجنكيز خان في المرتبة التاسعة والعشرين، أما المرتبة السادسة عشرة والتي لا تبعد كثيراً عن الرّسول محمد فهي من نصيب تشارلز دارون.  

وإذا مضيت في قراءة ما قاله مايكل هارت في كتابه عن الرّسول تجد هذا النّص الظريف الذي لا يريد لك كاتبنا أن تعرفه وسأورده بلغته الأصلية ثم أترجمه حتى لا أتهم كالعادة بالتزوير: 

“Moreover, he is the author of the Moslem Holy Scriptures, the Koran, a collection of certain of Muhammad's insights that he believed had been directly revealed to him by Allah. <… snip …>  The Koran therefore, closely represents Muhammad's ideas and teachings and to a considerable extent his exact words.” 

وترجمته: "علاوة على ذلك، فإنه (أي محمد) هو مؤلف كتاب المسلمين المقدس، القرآن، وهو مجموعة من نظرات محمد التي يعتقد هو أنها كشفت له من الله مباشرة .... <اختصار لا يخل بالمعنى> ... وعلى ذلك فالقرآن يمثل بقرب أفكار محمد وتعاليمه، وإلى حد كبير كلماته نفسها". 

وأظن كلام المؤلف الذي استدل به على عظمة الرّسول يدل بدون ذرة جدال أنه يعتقد بأن الرّسول هو مؤلف القرآن وأنه لا يصدق الرّسول في إدعائه بأن القرآن قد أوحي إليه من الله، وهو ما يضعنا أمام خيارين: إما أن مايكل هارت يعتقد أن الرّسول كذاب أو مجنون يتخيل صلة مع الله. ونترك لكاتبنا أن يختار ما يفضل: هل يفضل رسولاً كذاباً أم رسولاً مجنوناً؟ 

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أريد من الكاتب إجابة لهذا السؤال: هل كان يعلم عندما استدل بكلام مايكل هارت أنه يتهم الرّسول صراحة بتأليف القرآن وأنه يكذب الوحي؟ فإن كان يعلم هذا فلماذا أخفاه عن القارئ الكريم وأورد فقط الجزء الذي ظن أنه يخدم وجهة نظره، وإن كان لا يعلم فـ إلخ .. إلخ! وهل منهجه هذا هو مما تقبله جامعة كامبردج .. إلخ .. إلخ.. ولماذا يعيب علي شيئاً ثم يفعله؟  وهذا هو الصارم الـ .. إلخ.. إلخ! 

الحقيقة إني أعذر كاتبنا هذا إذ أن شخصاً هو أعلى منه درجة في سلم الشعوذة الدينية قد وقع في نفس هذا التدليس، وهذا الشخص هو الدجال المشهور "أحمد ديدات" فقد وجدت له تسجيلاً على اليوتيوب يردد فيه بطريقة ببغائية يحسد عليها ما يقوله كاتبنا هذا من خزعبلات عن مايكل هارت ويخفي فيها ما يريد إخفاءه من حقائق. 

إن من المفيد أيضاً ملاحظة أن المراكز الست الأولى في القائمة المذكورة يحتلها زعماء دينيون باستثناء المركز الثاني الذي يحتله إسحاق نيوتن.  فنجد عيسى وبوذا وكونفوشيوس وبول الرّسول مخترع العقيدة  المسيحية مما يؤكد فكرتنا في ماهية الدين والتي نكررها هنا: كائن خفي، ودجال ذو كاريزما، وأتباع مغفلون. فالعلماء في القائمة يحتلون مراتب بعد الأنبياء وذلك لأن غالب أتباع العلماء هم أناس متعلمون أذكياء ناقدون بطبيعتهم وهؤلاء قليلون، أما أتباع الأنبياء فهم رعاع جهلة سامعون مطيعون مصدقون وما أكثرهم. 

إن من حسن الحظ أن مايكل هارت هذا هو حي يرزق ولا يزال يمارس نشاطاً في مجال لا يخطر لكاتبنا وأمثاله ببال وهو الحفاظ على الحضارة الغربية من الأخطار المحدقة بها وأحد هذه الأخطار كما يذكره مايكل هارت نفسه هو خطر الإسلام. ولهذا الغرض فقد نظم في فبراير 2009 مؤتمراً في مدينة بالتيمور من ولاية ماريلاند هدفه الدفاع على الإرث اليهودي المسيحي للحضارة الغربية العظيمة (Glorious)، ضد ثلاثة أخطار محدقة بها أحدها هو الإسلام والذي يعرفه حرفياً بأنه "أيديولوجية قتالية معادية لمجتمعنا ملتزمة من حيث المبدأ بتدميره". (أرجو من القارئ الإطلاع على موقع هذا المؤتمر). 

وبهذ أعزائي القراء نكون قد وضعنا هذا الزعم في قبره وصلينا عليه صلاة الجنازة ونصل إلى نهاية حلقة اليوم وقد بينا فيها كذباً وتدليساً وإخفاءً للحقائق وبتراً للنصوص واستدلالات ببغائية في غير محلها، ونواصل في الحلقة القادمة فحتى ذلك الحين أستودعكم عقولكم.

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home