Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الإثنين 5 اكتوبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (12)

حكيم

في حلقته الحادية عشر تعرض كاتبنا لقصة تعذيب وقتل كنانة بن الرّبيع، ولعمْري إني إنْ أردت أن أبحث عن رواياتٍ تبيّن بجلاء البشاعة والوحشية لما عثرتُ على رواياتٍ أكثر دلالة ولا أوضح مغزىً مما أتحفنا به كاتبنا دفاعاً عن الرسول، وخذ هذا المثال الذي ساقه تمهيداً لغرز صارمه الرابع عشر:

وهناك عدة نقاط جديرة بتأمل طويل في هذه القصّة، اختار أن يتجاوزها جميعاً ويشغب علينا في غير طائل: 

1-    أن الرسول في هذا الموقف إنّما يبحث عن المال لا عن هداية البشر، فقد كان يمكن له بدل أنْ يعذّب هذا الأسير الذي لا يملك حولاً ولا قوة أن يعرضَ عليه الإسلام، أليس هو القائل لعلي "لأن يهدي بك الله رجلاً واحداً خير لك من حُمُر النّعم؟"

2-    أن الرسول وأصحابه لم يكونوا يستنكفون من التّعذيب، بل إن الرّسول يأمر به صراحة ويشرف عليه، ونقول هذا لمن يصدع رؤوسنا بأن الإسلام قد سبق اتفاقية جنيف وإعلان حقوق الإنسان.

3-    أنّ التّعذيب حدث بعد أن وجدوا الكنز أو جزءاً منه، ولا يوجد ما يدل على أن هناك المزيد، كما لا يوجد ما يدل على أن التّعذيب قد أجبر الرّجل على الاعتراف بمكان باقي الكنز إن وجد، فالرّسول هنا إنما يعذب بالظنّ والشبهة (أين جبريل، بالمناسبة؟ ولماذا لم يخبره الله بمكان الكنز كما أخبره بنية اليهود قتله بالحجر سابقاً؟).

4-    أن الرّسول لمّا يئس من تعذيب الرّجل أعطاه لمحمد بن مسلمة ليقتله بأخيه! ولا يوجد في القصة ما يدل على أن كنانة بن الرّبيع هو بعينه من قتل أخا محمد بن مسلمة، بل الأرجح أن من قتله بعض اليهود المحاربين، فإعطاؤه لمحمد بن مسلمة ما هو إلا من باب إشفاء الغليل ومعاقبته بجريرة غيره، فهل هذه البشاعات من تعذيب وقتل ونهب وانتقام هي من صنيع الأنبياء؟  

وبهذا ننتهي من الرد على صارمه الرابع عشر وندلف إلى الخامس عشر وهو ما يتعلق بقصّة زواج الرسول من صفية بنت حيي بن أخطب التي قتل والدها وعذّب زوجها وقتله، وكاتبنا هنا يرتكب فعلاً كان قد شنّع علينا إتيانه، فبدل أن يأخذ رواية البخاري وهو الذي قال إنه أصحّ كتاب بعد القرآن، ذهب ليأخذ رواية ابن سعد في الطبقات، وهذا بالحرف نصّ استنكاره عليّ في قصّة اغتيال الرسول لأبي رافع: 

أمّا لماذا فعل ذلك فلأن رواية البخاريّ لا تناسبه ففيها ما يفضح سبب رغبة الرّسول في صفيّة، ولندع النصّ يتحدّث: 

فهل لاحظت عزيزي القارئ الجزء الذي لم يُردْ لنا كاتبنا أن نراه وهو القائل "ذُكِر له جمال صفية" وأيضاً "قتل زوجها وكانت عروساً"، فالرّسول اصطفى صفية لنفسه بعد أن "ذكر له جمالها"، وقد سبى هذه المرأة بعد أن قتل زوجها وقومها، ولم يعطها مهراً فقد جعل مهرها هو عتقها من العبودية التي فرضها عليها، وهذا ما يصفه المثل الليبي بـ "من لحيته افتل له حبل"، فقد كانت هذه المرأة حتى يوم أمس عروساً حرة معزّزةً مكرّمة في قومها، فأسرها ثم منّ عليها بعتقها وتزوّجها دون مهر فهل هذه أفعال أنبياء؟  

أما باقي الهلوسات من قبيل أنها أحبت الرّسول أكثر من أبيها وقومها، فلا نقبلها مروية على لسان فتاة ذات سبعة عشر عاماً، ينتهك جسدها رجل قارب السّتين، بعد أن قتل زوجها وقومها وأباها، ولا نقبل ما يردد على لسانها من دعاية مجانية لهذا الرّسول إذ أن رائحة الكذب تفوح من هذه الروايات. 

ولسنا ببدع من الناس في تكذيب هذه الدّعايات التي يطلقها أتباع الرسول ويصدّقها النّاس اليوم على علاّتها، إذ لم تلق هذه الدّعايات قبولاً حتى في بيت النبيّ نفسه. ولإدراك ذلك تأمل هذا النّص الذي ساقه كاتبنا: 

ودلالته أن نساءَ النبي، وهن صاحبات الفضل العظيم على سائر نساء المسلمين، بل وعلى أمهاتنا كما يقول الكاتب، لم يصدّقن صفية عندما تمنت أن يكون ما أصاب النبيّ قد أصابها بدلاً عنه، ونحن هنا نتحدث عن مرض الرّسول الذي مات فيه، فلا مجال للقول أن نساء النبيّ لم تتح لهن الفرصة الكافية لمعرفتها عن قرب، أو إنها كانت حديثة عهد بمعاشرتهن. فهل يا ترى لم تسمعْ نساء النبيّ الأخريات بهذه القصص الخيالية عن حبها المتفاني للرّسول والذي فاق حبّها لأبيها، أم تراهن سمعن ولم يصدّقن؟ وإذا كان للرسول من أثرٍ سحري في تهذيب أخلاق صحابته فلم يا ترى لم يفلح في تهذيب أخلاق نسائه فإذا بهن يتغامزن تكذيباً لأم المؤمنين؟ ولم يا ترى لم يشفع لصفية تقواها وحبها لله ورسوله عند باقي نسائه التقيّات المحبّات أيضاً لله ورسوله؟ 

أما الصّارم السّادس عشر وهو ما يتعلّق بسؤالي التاسع والذي نصّه "لماذا تزوّج الرّسول صفية بنت حي بن أخطب بدون استبراء رحمها" فأتقبله بصدر رحب (أو بنحر رحب) وذلك أن الخطأ فيه قد تبيّن لي من حديث البخاريّ ورواية ابن سعد في الطبقات فأنا أعترف بالخطأ هنا كما اعترفت به من قبل، وليس أحب إلينا من الحقّ. 

في الحلقة الثانية عشرة من سلسلة "بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند حكيم" يتعرض الكاتب لقصّة إباحة نكاح الأسيرات المتزوجات بعد حيضة واحدة فقط والتي أوردتها كسؤال ثم أعدت صياغة السؤال لاحقاً فقلت لماذا أبيح نكاح الأسيرات المتزوجات بدون انتظار حيضة الاستبراء؟  

والحقيقة أن صيغة السؤال الأولى هي الصحيحة وليست الثانية، والحكمة من السؤال هي أن عدة المرأة المطلّقة التي تحيض هي ثلاثة حيضات للحرة وحيضتان للأمة (باعتبار أن بيولوجيا الحرائر تختلف عن بيولوجيا الإماء حسب الإعجاز العلمي للقرآن)، أما من توفيّ عنها زوجها فعدّتها أربعة أشهر وعشرة أيام، ولا نريد أن نطيل التفصيل فندلف إلى ما نريده مباشرةً وهو أن هذا التشريع كان موضوعاً ومستقراً حتى غزوة أوطاس التي حظي فيها الصّحابة بنساء المهزومين في الحرب وبعضهن متزوجات، وكان العرب يأنفون من نكاح ذات الزّوج (وهذه من العادات الحميدة التي قضى عليها الإسلام)، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فقد كان يجب عليهم طبقاً للشريعة أن ينتظروا ثلاث حيضات قبل أن يستطيعوا أن يدخلوا بهن.  

وقد يعنّ لك أن هؤلاء الذين قالوا "سمعنا وأطعنا" سيتبعون شريعة ربّهم التي لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها، إلا أنّهم راحوا يلحون على الرّسول بالسؤال، فما كانوا ليقبلوا بأن يحرموا من نكاح المتزوجات، ولا كانوا يطيقون انتظار الحيضات الثلاث. وهنا لجأ الرسول كعادته إلى إنطاق دميته الخرساء بما يوافق شهوات المقاتلين من أصحابه فنزلت آية "والمحصنات من النّساء إلاّ ما ملكت أيمانكم" وتفسيرها أن النسّاء ذوات الأزواج أصبحن حلالاً للمسلمين إذا تم سبيهن في الحرب. وعلى الرغم من خوض النبي وأصحابه معارك كثيرة كبدر وأحد والخندق وبني المصطلق، بخلاف معاركه مع اليهود، بالرغم من كل هذه المعارك فإن هذا الحكم لم ينزل إلا عندما رغب الصّحابة في نكاح المتزوّجات، ويصعب تصديق أن إلاهاً ينتظر عشرين سنة حتى قرب وفاة نبيه لكي ينزل تشريعاً مهماً كهذا، والأقرب هو أن الرّسول احتاج لهذا الحكم عفو اللحظة لإرضاء المحاربين فاستنزله بمعرفته كما فعل في عشرات المناسبات. 

وبهذه الآية المباركة حلت المشكلة الأولى وبقي الحكم الآخر الذي نسيه الإله العليم الحكيم، واستدركه عليه الرّسول وتصادف تشريعه في هذه المناسبة أيضاً وهو التخفيض "الأوكازيون" الذي حظي به الصّحابة في عدد الحيضات، فبدل انتظار ثلاث حيضات (أي ثلاثة أشهر تقريباً) فقد أثابهم الرّسول بحديث صحيح ظريف يخفض فيه مدة الانتظار الشاق من ثلاث حيضات إلى حيضة واحدة فقط، وقد صحح الألباني هذا الحديث في صحيح سنن أبي داوود ونصّه "عن أبي سعيد الخدري ورفعه أنه قال في سبايا أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". 

وهنا لا بد من أن نطرح هذه الأسئلة المحيرة:

-    إذا كان لانتظار الحيضات الثلاث حكمة إلهية في استبراء الأرحام، فكيف للإله ورسوله أن يتهاونا في هذا الأمر ويعطيا هذا التخفيض الذي يهدد باختلاط الأنساب؟ "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟!"

-    وإذا كانت الحيضة الواحدة كافية لاستبراء رحم المرأة فلماذا شرعت الحيضات الثلاث ابتداءً وظل التشريع قائماً سنين عدداً بل هو قائم حتى يوم الناس هذا؟ فهل أخطأ المشرع في الأولى أم في الثانية أم فيهما معاً أم أن الأمر خبط عشواء؟

-    وإذا كانت المرأة تحتاج إلى ثلاث حيضات لكي تستبرأ فما بال أرحام الإماء لا تحتاج إلا إلى حيضتين فقط؟ هل يعلم الله فرقاً بيولوجياً بين الحرة والأمة لا نعلمه نحن؟ وما بال أرحام النساء في زمن الحرب تستبرأ أسرع من زمن السلم أضعافاً مضاعفة؟ "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟!

إنك لو تدبرت في هذه الأمور لعرفت أن الأمر ليس وراءه حكمة إلهية ولا من يحزنون ولكنه خبط عشواء من نبي مغامر لا يجد أحداً ذا عقل يستطيع أن يرى الشمس في رابعة النهار بل يتبعونه كالعمي إلى حتفهم بعد أن افتض بكارة عقولهم، ونحن إذ نعذر الصحابة في تعاميهم لأنهم على الأقل قد استفادوا من هذا التشريع السريع المفصل على مقاسهم جواري ونساء وأموالاً فكيف لنا أن نعذر معاصرينا؟ 

ونعود إلى موضوعنا فنقول أن ليس هناك أكثر دراية من الرّسول بمشاق إنتظار انتهاء حيض النساء، فقد روى لنا البخاري ومسلم أنه كان يباشر ويقبل نساءه وهو صائم، ويأمر الحائض أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، وفي الصحيح أيضاً أنه كان "يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به (صحيح سنن أبي داود للألباني)" 

فنحن أمام رسول لا يملك زمام أمره حتى وهو صائم، ولا يصبر حتى على الحائض رغم امتلاكه تسعاً من النساء بخلاف السراري فلا ريب أن يتفهم مشاعر صحابته وينزل من القرآن ما يشفي صدورهم. أما آية "فاعتزلوا النّساء في المحيض ولا تقربوهنّ حتى يطهرن" فيبدو أنها كانت تنسخ داخل البيت النبوي المقدس وتحكم خارجه، أو تنسخ متى اشتد الشوق وتحكم متى خفت. 

وهكذا يثبت لنا مجدداً أن اللوح المحفوظ لا يصمد أبداً في وجه رغبات نبينا، ولدينا من الأمثلة المزيد مما يمكن أن نذكره مفصلاً بعد أن ننتهي من هذه السلسلة. هذه هي القصّة باختصار، أوردناها في سياق نقاشنا لظاهرة إنزال الرّسول للآيات كلما احتاج إلى ذلك إما لإرضاء الأتباع كقصتنا هذه، أو لنكاح ما شاء من النّساء كقصة زينب بنت جحش وغيرها، ولغير ذلك من الأسباب، فالشّغب علينا في التفاصيل هو تهرب مكشوف من أصل الموضوع تمرّس فيه كاتبنا ولكن هيهات. 

ونكتفي بهذا القدر في الرد على الصارم الثامن عشر ونواصل في الحلقة القادمة وحتى ذلك الحين أستودعكم عقولكم.

 

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home