Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الجمعة 4 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (4)

حكيم

نواصل اليوم الرّد على "صوارم" كاتبنا وسنتناول ثالثها وخلاصتها قصة خالد بن الوليد والذي أقسم أن يجري النهر بدماء أعدائه إن أمكنه الله منهم. وقد اعترض عليّ اعتراضات عدة أولها استبدالنا لعبارة "لا تقتلوا إلا من امتنع من الأسر" بثلاث نقاط، كما هو مبين بالاقتباس أدناه. 

والمتأمّل لهذا النّص يجد أن هناك اختصارات في ثلاث مواضع وليس في موضع واحد. أولها في بداية النّص، وثانيها بعد كلمة "أليس"، وثالثها بعد كلمة "الأسر الأسر". وهذه الاختصارات كلّها مبينة بعدة نقاط مما يوحي بأن النّاقل يختصر كلاماً هنا وإلا لكان من الممكن أن أختصر الكلام الذي لا أرغب في ظهوره دون أن أعطي القارئ أي أثر لهذا الاختصار. إن استبدال أجزاء من النص بعدة نقاط هو أسلوب أتبعه دائماً عندما أختصر نصاً خشية الإطالة، وقد نصصت على ذلك صراحة وحرفياً في مقالاتي فعلى سبيل المثال في هامش مقال "تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام (2)" تجد هذا مذكوراً بكل صراحة قبل عدة سنوات من ظهور كاتبنا هذا. 

هذا من ناحية الشّكل، أما من ناحية الموضوع فإن القارئ يرى أن المعنى لم يتغير إذ لو كان في نيّتي أن أغيّر المعنى لقمت بنزع جملة "فنادى منادي خالد: الأسر الأسر" فهذه الجملة تدل قطعاً أن نية خالد كانت متجهةً لأسر المقاتلين وليس لقتلهم. ولو أردت تغيير المعنى لأزلت الجملة السابقة لكي أصل إلى هدفي المزعوم، فها أنت ترى عزيزي القارئ أن التدليس لم يرد لنا على بال عند كتابة هذه الفقرة. 

والسؤال الموجه إلى كاتبنا: ما هو في اعتقادك غرضي من هذا التدليس؟ هل هو إخفاء أن خالداً أمر بأسر المقاتلين بدلاً من قتلهم؟ فإن كان هذا غرضي فلماذا أبقيت على كلمة "الأسر الأسر" ولم أخفها؟ إن من الواضح لكل ذي بصر أن الأسر شيء والقتل شيء آخر، فعندما ينادي منادي خالد بالأسر فهو لا يقصد القتل حتماً فأين وجه التدليس في هذا؟

ثم اعترض علينا اعتراضات أخرى منها أني أوردت كلام ابن كثير "فاجتمعوا بمكان يدعى أليس"، دون أن أبين من هم المجتمعون هل هم رجال أم نساء أم أطفال: 

وكما ترى عزيزي القارئ أني سقت هذا الكلام في معرض الرد على أحد الكتاب والذي كان يدافع عن الغزوات الإسلامية (أنظر النص أسفله من كتاباتي ولاحظ أني أنص على كلمة الغزوات الإسلامية)، فالسياق هو سياق الغزوات الإسلامية، ولن يفهم منه أحد أن المجتمعين كانوا يتنزهون مثلاً في إحدى الحدائق، ولذلك نرى هذا الاعتراض ساقطاً أيضاً والغرض منه التضليل وإيغار صدر القارئ وصرفه عن الموضوع الرئيسي وهو وحشية هذا القائد وصحبه. 

ثم ألم يدر بخلده أن هؤلاء المجتمعين بالموضع المسمى أليس لم يجتمعوا لغزو مكة أو المدينة، بل إن جيش خالد هو الذي غزاهم في أرضهم؟ وإذا ما اجتمعوا للدفاع عن أرضهم فما الذي يعيبهم في هذا؟. ثم إن النص الذي اتهمني بإخفائه هو مما يؤيد فكرتي ولا يعارضها، ولو كان في نيتي التدليس لما اختصرته، وللدلالة على ذلك أنظر للنص:

ففيه أن خالداً قد قتل نفراً من نصارى العرب، وأن عبد الأسود العجلي كان قد قتل له ابن بالأمس، وفيه أيضاً أن هؤلاء قد أرسلوا إلى أردشير يستغيثون به من هؤلاء المسلمين، فكل هذه النقاط تؤيد ما نذهب إليه من وحشية وعدوانية إذ كيف تنكر على رجل أن يدافع عن وطنه ضد الغزاة خاصة إذا كانوا قد قتلوا ابنه بالأمس؟ 

وهكذا ترى عزيزي القارئ أن اختصاراتنا لم تغير شيئاً في جوهر القصة، فما أنكرنا أن خالداً أسر المقاتلين أولاً بدلاً من قتلهم، ولكنه اختار بعد ذلك أن يضرب أعناقهم في النهر وفعل ذلك يوماً وليلة حتى أجرى نهراً من الدّماء سُمّي "نهر الدم"، فما الذي افتريناه على خالد بن الوليد؟ هل أسر الأسرى ثم أطلق سراحهم مثلاً وقمنا نحن بإخفاء ذلك؟ وإذا كان ما اختاره خالد في نهاية الأمر هو قتل الأسرى بغض النظر عمن قاتل أو من استلسم فما وجه اعتراضه؟ 

ويبدو واضحاً من النص أن هدف خالد من أسر الجند لا علاقة له بالرحمة أو الشفقة وإنما هو ضنّ بدمائهم أن تسيل على أرض المعركة فيحنث في قسمه، وإنما أراد لها أن تسيل في النهر كيما يبر قسمه، وهذه يؤيده قتله لهم لاحقاً في النهر، فهل يا ترى افترينا عليه في شيء؟ 

إن كاتبنا هذا في تصيّده المحموم للهفوات، اختار أن يتعلق بهذه السفاسف لكي يطعن في ما سماه "منهجيتي العلمية" فخاب مسعاه، وأقول له إن المقصود بهذه القصة هو وحشية هذا القاتل ورفاقه الذين لم يجدوا في قتل آلاف الأشخاص ما يؤرق ضمائرهم بل راحوا يلتمسون لقائدهم مخرجاً من قسمه بأن اقترحوا عليه خلط الدم بالماء، ثم تجد هؤلاء يتهمون غيرهم بالوحشية ويغضون النظر عن هذه الفظائع.  ولا شك أن بعضاً من هؤلاء هم من صحابة الرّسول، فإذا كان هذا صنيع من كانت له مع الرّسول صحبة فكيف بمن دونهم؟ ولا يبدو أن خالداً ومن معه من الصحابة كانوا يدركون شيئاً عن مصطلح "رحمة الإسلام" الذي جاء متأخراً لكي يواكب انصراف المجتمع الحديث في تشريعاته عن أديان الماضي وما فيها من قتل وذبح ورجم وقطع وجلد، أما الرّسول وصحابته فما كانوا يدرون من ذلك شيئاً. وقد ساق كاتبنا شروحات مبهمة لدحض وحشية الصحابة فقال ما نصه: 

وسؤالنا هو: إذا كان الخليفة يريد الدعوة إلى الله فلماذا يسير جيشاً ليقوم بالدعوة؟ أليس الأولى أن يرسل الدعاة مثلاً؟ أية دعوةٍ هذه التي تقوم بها الجيوش بدل الدعاة؟ وهل الدعوة عندكم أن تخير الإنسان بين الإسلام أو الجزية أو القتل؟ فأين الإقناع والمجادلة بالحسنى ومقارعة الحجة بالحجة؟ فإذا لم يكن هذا تهديداً وإجباراً فلا أدري ما يكون!  

إنك ترى عزيزي القارئ أن النّصارى مثلاً يرسلون مبشرين إلى أماكن موبوءة بالفقر والمرض والجهل في مجاهل أفريقيا وآسيا فيقوم هؤلاء بتقديم خدمات طبية وإنسانية إلى هؤلاء المساكين ويخلط بعضهم هذه المساعدات بما يشاؤون من عقائد مسيحية فاسدة، ولكنها على فسادها ليس فيها إجبار وليس فيها أخذ للجزية بل على العكس من ذلك فهم ينفقون على هؤلاء من أموالهم الشيئ الكثير، وليس في دعوتهم أو تبشيرهم مكان لسيف ولا حتى لسكين. وتخيل عزيزي القارئ لو أن هؤلاء المبشّرين النّصارى كانوا يخيرون الفقراء بين اعتناق المسيحية أو دفع الجزية أو القتل، ترى بماذا كنا سننعتهم؟ هل كنا سنسميّهم دعاة مبشّرين أم مجرمين قتلة؟ 

ثم راح يمّن على أهل هذه الأراضي أن خالداً لم يقتل أحداً استجاب للجزية أو للإسلام، وهذا هو العجب بعينه، وكأن طبائع الأمور تقتضي أن يقتل حتى المستسلمين ممن دفع الجزية أو من قبل الإسلام. فما وجه الغرابة أن يستبقي من استسلم ولم يقاتل بل ووافق على أن يدفع مالاً أو يعتنق ديناً آخر خوفاً من القتل؟  

وزاد الطين بلة بأن زعم أن الجزية هي للحماية ونسي أن يوضح لنا حمايتهم ممن؟ فإذا كان المسلمون هم الغزاة فإن أهل البلد يحتاجون أشد ما يحتاجون إلى من يحميهم من المسلمين لا من غيرهم ولذلك استعانوا بأردشير. وهذا الصنيع هو ما يعرف في عالم العصابات بفرض الإتاوة، إذ يأتي المجرم إلى صاحب المحل طالباً منه ضريبة حماية فإذا رفض الدفع قام وأتباعه المجرمون بتحطيم هذا المحل وإرهاب زبائنه. 

ولو أن الجيش الأمريكي في العراق مثلاً وضع المسلمين أمام إحدى ثلاث: إمّا اعتناق المسيحية، أو دفع الجزية، أو القتل، فتنصّر بعض الناس ودفع بعضهم الجزية ولم يقتل أحد أبداً فهل تراك كنت ستتغزّل بعدل ورحمة وحكمة ورفق الجيش الأمريكي؟ وهل نعتبر هذا فضلاً للجيش الأمريكي لا بد لنا من الاعتراف والإشادة به؟ 

ثم ساق كلاماً لتوماس أرنولد عن سماحة الإسلام، ولم يدر بخلده أن يحاكم نفسه إلى نفس المعيار الذي يحاكمنا إليه، فالمعلوم أن وحشية الغزوات الإسلامية وأن انتشار الإسلام بالسيف في كثير من البلاد هو مما أفاض فيه المستشرقون وغيرهم، فلماذا اختار هذا الكاتب فقط الذي يؤيد وجهة نظره وأهمل الباقين وهم كثُر؟ وهل هذا الصنيع موافق لمعايير جامعة كامبردج؟ ألا يحق لي أن أتهمه بما اتهمني به من تدليس وتزوير ومجافاة للمنهج العلمي؟ 

وأخيراً قال كلاماً يجدر تأمله، فقد اعترف لنا بأن خالداً، على الرغم من أسره من أسر، قد اختار أن يقتل أسراه وذلك لأن "عددهم كبير جداً" وإن خدمتهم وحراستهم قد ترهق الدعاة الفاتحين!! فإذا كنت تذبح الناس خشية أن ترهقك خدمتهم وحراستهم وأنت القادم لدعوتهم وهدايتهم فلا ندري ماذا تعني كلمة "وحشية" لكاتبنا! 

وأخيراً وحتى لا يتهمني بالتهرب من سؤاله "المهم" عن عرض الدعوة على هؤلاء المذبوحين أقول له أني قد أجبت عليه سابقاً بقولي أنه إذا كان يعتبر الدعوة إلى الإسلام هي مجرد التخيير، تحت وطأة السيف، بين الإسلام أو الجزية أو السيف فبئس الدعوة وبئس الدعاة، وقد وافقنا في أن خالداً اختار أن يقتل الأسرى وإنه لم يعرض الإسلام عليهم فرادى وإنما اكتفى بالدعوة العامة التي وجهها لزعمائهم ولا يمكن على وجه التحقيق التأكد من مجرد وصولها إلى آحاد النّاس، فضلاً عن فهمهم لتفاصيلها، واقتناعهم بصوابها، وحقهم في مناقشتها، وحقهم في التحفظ على بعض تفاصيلها. 

وبهذ أعزائي القراء نستكمل ردّنا على "الصارم" الثالث وحتى لقاء قريب أستودعكم عقولكم. 

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home