Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الخميس 1 اكتوبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

الكهل الشبق والدمية الخرساء (11)

حكيم

كنّا في الحلقة الماضية تحدثنا عن قصة قتل الرّسول لأطفال بني قريظة وأثبتنا أن محاولة كاتبنا صرفها عن مدلولها هي محاولة ينقصها الدليل، وسنجهز على ما تبقى من استدلالاته في هذه الحلقة، ولذلك أرجو من القارئ أن يتمعن في النّصّين التاليين: 

فنحن هما أمام عملية تزوير واضحة لما زعم أنه حكم الله، إذ حكم سعد فيهم بقتل "المقاتلة" في رواية، وبقتل "الرجال" في رواية أخرى وقد أيده الرّسول بأنه حكم فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة .. ولا يخفى عليك الفرق بين "المقاتلة" و"الرجال". فالأولى إما أن تعني من قاتل فعلاً أو من هو قادر على القتال، والثانية تعني الرّجال على إطلاقهم، من قاتل منهم ومن لم يقاتل. فيجب علينا أن نعرف ما هو حكم الله: هل هو قتل من قاتل فعلاً أو قتل من هو قادر على القتال أو من كان رجلاً على الإطلاق حتى لو كان كهلاً أو عاجزاً أو مجنوناً مثلاً؟ 

 فإذا كان حكم الله هو "قتل المقاتلين" بمعنى من قد قاموا بفعل القتال فقط فكيف غيّر هذا الرّسول الحكم ليجعله "قتل من أنبت"؟. وإذا كان الرّسول يتحرى العفة في الدّماء لكان أجدر به أن يحاول حصر من قاتل لا من أنبت شعراً في عانته وخاصة أن هذه مسألة حياة أو موت لا يصحّ فيها الخطأ أو الاستهتار. 

وإذا كان حكم الله هو "قتل الرجال" على إطلاقهم فمعنى ذلك أن الرّسول قد قتل كل الرّجال حتى من كان منهم كهلاً أو عاجزاً أقعده المرض عن القتال أو مجنوناً أو غير ذلك، ولا أظن كاتبنا يرمي إلى ذلك. 

فيبقى لنا احتمال واحد وهو أن حكم الله هو قتل "من هو قادر على القتال" ولذلك قام بالكشف على الأطفال وليس على المردان كما حاول كاتبنا إيهامنا بشتى الحيل. 

وقد يقول قائل أن حصر من قاتل هو أمر من الصّعوبة بمكان فلا بد من حكم جماعيّ، وهذه حجة متهافتة إذ أن قتل شخص بريئ واحد خطأ لهو أشد بشاعةً من ترك عشرة أشخاص مستحقين القتل، وإذا لم يضرب الأنبياء المثل في تحري الدّقة في مسائل الحياة والموت فمن يفعل ذلك إذن؟  

وعبثاً حاول تبرير التناقض في هذه القصّة مع قصّة زواج الرسول من عائشة ذات السّنوات التّسع والتي حاول من ردّ علينا قبلاً أن يقنعنا بأن بلوغ الفتيات في سن التّاسعة هو أمر طبيعي جداً في ذلك الزمن، وقلنا لهم إنه إذا كان الأمر كذلك فلا بدّ للصبيان أن يبلغوا في عمر يقارب ذلك، إن لم يكن في التّاسعة فليكن العاشرة أو الحادية عشرة، إذ لا يعقل أن تبلغ الفتيات في التّاسعة ويبلغ الفتيان في السابعة عشرة مثلاً.  

ولكن ما لا خلاف فيه هو أن هؤلاء الأشخاص (ولم نقل الأطفال أو الرجال) هم ممّن لا يستطيع الإنسان بالنّظر إلى وجوههم أن يتأكد أنّهم رجال وإلا لقتلوا بدون تردّد، وكذلك لا يوحي مظهرهم بأنهم نساء قطعاً، فإذا كان مظهرهم لا يوحي بأنهم رجال ولا نساء فلم يعد لدينا إلا الأطفال. وخلاصة قولنا هنا أن الرسول لم يسعه أن يدع هؤلاء يعيشون فطفق يكشف عن عوراتهم، ويقتل من أنبت منهم، فإذا كنت لا تجد في هذا العمل ما يزعج ضميرك الديني فعلى عقلك وضميرك ومروئتك السلام. 

وحتى لو سلّمنا له بأن هؤلاء الأطفال لم يكونوا في سن العاشرة، بل بين الرابعة عشرة والخامسة عشرة، فهل ينفي هذا عن القصّة بشاعتها؟ أليس قتل فتيان في الرابعة عشر جريمة بشعة لا يليق بالأنبياء فعلها؟  

وهناك نقطة في غاية الأهمية عزيزي القارئ، وهي مما يخفى على الكثيرين، وهي أن بني قريظة لم يقاتلوا الرّسول بل تحصّنوا بحصونهم خمسة وعشرين يوماً حتى أصابهم الجهد ثم نزلوا على حكم الرسول وحكم سعد، أي لم يقاتله منهم حتى الرجال الأقوياء فضلاً عن الأطفال، وهو هنا عندما يقتلهم فإنما يعلم يقيناً أنه يقتل أناساً لم يقاتلوه بل أناساً يمكن أن يكونوا قادرين على قتاله، وهذا فرق دقيق لا ينبغي أن نتجاهله أو نغفل عنه في تناولنا لهذه القصة.

ثم ختم كاتبنا كلامه بهذا القول: 

وأنا أعيش وأتنعم في هذه الحياة بجهدي وعملي ولا أعلم إلهاً يطعمني أو يسقيني كما لا أعلم أنه يطعم أحداً أو يسقيه، ومن يجهل ذلك فعليه بسؤال خمسة عشر مليون طفل يموتون سنوياً من الجوع، وإذا استغرقتك قراءة هذه المقالة خمس دقائق، فسيكون مئة وخمسون طفلاً قد ماتوا من الجوع عندما تنتهي من قراءتها وعندها ستعلم أن هذا الإله لا يملك طعاماً ولا شراباً يطعمه لأحد ولا يملك رحمة يوزعها على أحد ولا يملك حكمة نستطيع أن نستلهم منها شيئاً ما وإنما هي أضغاث أحلام توارثها الناس كابراً عن كابر لا تصمد أمام لحظة تفكر وتدبر.

أما عن شفاء المرض فلم أر شخصاً أصابه أحد الأمراض المستعصية ثم دعا الله فشفاه من مرضه. ولم أر أكثر من المرضى الذين يدعون هذا الإله ليلاً ونهاراً، قياماً وقعوداً ثم يموتون بعد ذلك وهم يعانون أمراضهم ثم تجد من يبرر عجز هذه الإله عن شفائهم، أو صممه عن سماعهم، بقوله أن "الله" أراد بمرَضِهم أراد أن يمحوَ عنهم سيّئاتهم"، فما الذي يمنعه من العفو عن المذنبين إذا شاء دون أن يتقاضى ثمن ذلك العفو مقدّماً عذاباً ودموعاً وآلاماً؟ وإذا كان تكفير الذنوب عن البالغين مقبولاً فكيف تفسره في الأطفال الذين لم يسمح لهم عمرهم بارتكاب الذنوب بعد؟  

ومرة أخرى نقول لمن يزعم قدرة هذا الإله على الشفاء أن ينظر إلى ضحايا الأمراض، وسنختارهم أيضاً من الأطفال حتى لا يحتج علينا أحد بحجة تكفير الذنوب، ونقول له لو كان هذا الإله قادراً على شفاء الأمراض لشفى هؤلاء الأطفال من أمراضهم، ولو كان يملك مثفال ذرة من رحمة لما ترك هؤلاء الأطفال لمعاناتهم التي يتفطر لها الحجر، ولا يكاد يمر علينا شهر إلا ونرى طفلاً أو طفلة مصاباً بمرض قاتل يجمع له النّاس الأموال ويطلبون له الدعاء ثم لا يلبث أن يموت تحت وطأة العذاب والمرض وسط صمم مطلق من هذا الإله الشافي. وكنّا قد كتبنا عن قصة طفلة إسمها إسراء أصيبت بفيروس الإيدز مع مئات من الأطفال الأبرياء ثم لم ينفعها دعاء ملايين الليبين فماتت ضمن من مات من أطفال دون أن ينظر لهم أو ينفعهم هذا الإله الشافي، ولعمري إن استجابت دمية إسراء لدعائها لاستجابت لها الدمية الصماء الخرساء القابعة في السماء. إرجع إلى مقالنا على هذا الموقع بعنوان "ضيف وإسراء ومزيد من الدعاء". 

أمّا استدلاله بآية "ولو يؤاخذ الله النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة" فأرجو منه مرة أخرى أن يكرره على مسامع ملايين الأطفال الذين يموتون جوعاً ومرضاً دون أن يكونوا قد اكتسبوا إثماً ثم ليجب على سؤالهم "بأي ذنب قتلت؟

وبهذا ننتهي من الرد على صارمه الحادي عشر والثاني عشر وننتقل إلى الحلقة التاسعة من سلسلة "بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند حكيم" وفيها يحتج علينا كاتبنا لأننا نقلنا قصّة اغتيال الرسول لرافع بن أبي الحقيق، وهاهي القصّة كما أوردتها في مقالي "إفلاس الطبري وانتحار بن كثير": 

واعترض على استخدامنا لكلمة "معاداته للرسول" وطفق يسرد أوجه هذه المعاداة، وهذا اعتراض عجيب من عدة أوجه أولها أن كل ما قيل عمّا فعله أبو رافع هو ممّا رواه المسلمون عنه ولم نعلم أنه أقرّ بفعله أو أن الرسول أمر بجلبه وسؤاله أو محاكمته كي يدفع عن نفسه التهم. وثانيها: أنه لا يمكن للمرء أن يصدّق نبياً يستطيع إذا عِدمَ الأدلة من الأرض أن يأتي بها من السماء، وإذا عدم شهوداً من البشر أتى بشهود من الملائكة، ولعلك تذكر عزيزي القارئ قصّته مع بني النّضير إذ زعم أن الله أنبأه بعزمهم إلقاء حجر عليه!! ولا أدري لماذا لم يكفه هذا الإله مذلة تسوّل المال من بني إسرائيل ليدفع دية بعض من قتله أصحابه البررة؟. 

فمرة أخرى يهرب كاتبنا من صلب الموضوع إلى تفصيل هامشي، فنحن نبيّن أن الرّسول كان يقتل معارضيه بأسلوب الاغتيال، فطفق يسرد لنا ما يراه هو أسباباً مبرّرةً لقتل هذا الرّجل. وهذا مسلك لا يختلف عن سؤال أحد عتاة اللجان الثّورية عن أسباب قتلهم لمن قتلوهم في السابع من أبريل مثلاً فيعلّل جرمه بأن الثورة كانت فتيّة غضّة والمؤامرات تحاك حولها من كلّ حدب وصوب ... إلخ. 

ومن عجب أنه عاب علينا عدم إيراد رواية البخاريّ للقصّة، ووصفنا لأجل ذلك بالبلادة، ثم ساق هو القصة بكاملها فإذا بالبخاري نفسه يصف سبب قتل أبي رافع بأنه "كان يؤذي الرّسول ويعين عليه" أمّا حكيم فقد قال "لمعاداته للرسول" فإذا لم يكن في المعاداة أذىً فماذا إذن؟ ولماذا لا يصف البخاريّ أيضاً بالبلادة إذ لم يسترسل في وصف أوجه الأذى والإعانة التي قتل بسببها أبو رافع؟ 

ثم لنسلم جدلاً لكاتبنا بأن أبا رافع هذا قد فعل من الأفعال ما يستحق به القتل، أليس من الواجب على الرّسول أن يستدعيه ويسأله ويمنحه الفرصة لكي يدافع عن نفسه ويأتي بأدلته؟ ألستم أول القائلين بأن الإسلام دين ودولة فأي رسالة يرسلها الرسول وهو يبعث لرجل بمن يغتاله دون محاكمة؟ وهل اغتيال الرّسل للنّاس بدون محاكمة هو مما ستفتخر به أمام جامعة كامبردج؟ 

ونواصل في الحلقة القادمة إن كان في العمر بقية، وحتى ذلك الحين أستودعكم عقولكم.

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home