Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Hakim
الكاتب الليبي حكيم

الثلاثاء 1 سبتمبر 2009

تداعيات لهو الكهل بالدمية

حكيم

 

أريد قبل أن أبدأ أن أطمئن القارئ إلى أن سلسلة الكهل الشّبق والدمية الخرساء مستمرة حتى انتهاء الغرض الذي كتبت من أجله وهو الرّد على افتراءات كتبت في حقي على مدار عشرين حلقة تحداني فيها كاتبها أن أرد على كلامه نقطة نقطة قبل أن أستطيع الكتابة مرة أخرى على هذا الموقع، وهذا ما أفعله تماماً.

 

أمّا هذه المقالة فقد كتبتها لرصد ما صاحب نشر الحلقات الثلاث الأولى من السلسلة مما فاجئني من هلعٍ أصاب أصحاب هذا البيت الزّجاجي بمجرد نشر أول حلقة منها، فراحوا يكتبون مقالات يبتزون فيها صاحب هذا الموقع الذي عرف بسياسة نشر طالما جعلته ينشر لأشخاص يسبونه هو شخصياً ويتهمونه في دينه، وجعلوا يتوسلون إليه لكي يوقف النشر: بالتهديد والوعيد تارة، وبالمسكنة والترغيب تارة أخرى. أقول: أجد نفسي في موقف غريب وأنا -المنعوت بالإلحاد- أنصح هؤلاء بالصبر وخاصة في شهر رمضان، فقد صبرتُ ما يقارب من عامٍ كامل وأنا أرى مقالات تنال مني بالباطل وتجاهلتها تماماً، ثم عندما قررت الرّد عليها انتظرت بصبر حتى انتهى كاتبها من كتابتها كاملة ثم شرعت في كتاباتي، وما إن نشرت الحلقة الاولى حتى هب القوم هبة واحدة ضدي، ومن أطرف مظاهر هذه الهبة طلبُ بعضهم مني أن أنتظره ولا أكتب شيئاً حتى أسمع رأيه وهو الذي ظل يتحداني على مدار عام تقريباً أن أرد إن استطعت وأعلن مراراً أنه قد أنهى أسطورة "حكيم" إلى الأبد، وإذا به لم يصبر أكثر من حلقة واحدة قبل أن يطلب مني الانتظار والتوقف عن الكتابة. وهنا أعلن لهؤلاء أني لن أنحرف بالسلسلة عن هدفها لأدخل في معارك جانبية، وبدلاً من ذلك أوجه لهم نصيحة بأن يتحلوا بالصبر -فإن الله مع الصّابرين- حتى ننتهي من هذه السلسلة إلى آخر حلقة فيها ثم ليكتبوا ما يشاؤون. وهذه نصيحة لهم الأخذ بها أو تركها فلا نزعم وصاية على أحد، أما من لا يستطيع صبراً فننصحه بالدعاء خاصة أن هذا الشهر هو شهر استجابة وفيه ساعات تفتح فيها أبواب السّماء وفيه ليلة القدر، فأنصحهم الآن كما نصحتهم سابقاً بالدعاء والتضرع إلى الله وامتحانه: هل يسمعهم؟ وهل يصدق وعده إن كان يسمعهم؟ وهل هو موجود أصلاً أم أن دعائهم سيظل دائماً مجرد (ميسد كول missed calls

 

لقد رصدت أيضاً حجم الاستياء البالغ الذي أعرب عنه البعض ومحاولاتهم اللاعقلانية ابتزاز صاحب الموقع لكي يوقف النّشر بحجج رأيت أن أجمع أبرزها هنا وأفنّدها واحدة تلو الأخرى لكي أبين للقارئ أن ليس لهم فيها حجة:

 

الحجة الاولى: الاستهزاء بالمقدّسات

وخلاصة هذه الحجة أن موضوع المقال هو من المقدسات لدى الليبيين ولذلك ينبغي عدم التعرض لها بالنقد أو التجريح تجنباً لإيذاء مشاعر القراء. وهذه الحجة باطلة من عدة وجوه، منها أن دائرة المقدّسات عند أتباع الأديان عامة والإسلام خاصة هي دائرة واسعة جداً، إذ أن هذا الدّين باعترافهم دين يشمل كافة مناحي الحياة، وفي الحديث الصّحيح أن الرّسول علم أتباعه كل شيء حتى الخراءة (رواه مسلم). وبهذا لا يوجد مجال من مجالات الحياة إلا وفيه إرشاد من سيرة الرّسول لا يحق لك أن تخالفه أو تنتقده دون أن تقع في محظور الاستهزاء بالمقدسات. إن دائرة المقدسات تشمل من الأشخاص (الموتى) الله ورسوله وأصحابه وزوجاته والتابعين والعلماء، ومن الكتب القرآن وصحيحي البخاري ومسلم وغيرها من كتب الحديث، وتشمل الشريعة الإسلامية من أول حرف فيها إلى آخر حرف، ومن الأماكن مكة والمدينة وكل المساجد، ولذلك يجب عليهم أولا ً تضييق دائرة مقدساتهم حتى يكون اجتنابها ممكناً، أما أن يدّعوا أن دينهم يقدم الحلول في كل المجالات من سياسة واقتصاد واجتماع ثم يطلبون من النّاس تجنب الحديث فيها إلا باتباع أسلوب التقديس فهذا ضرب من المستحيل.

 

إن التقديس ابتداء هو حالة مرضية، وحري بمن يقدس الكائنات الخفية، أو الأشخاص الميتين، أو البيوت الحجرية أن يعرض نفسه على طبيب نفسي علّه يشفيه من مرضه بدلاً من أن يستجدي الآخرين مشاركته تقديس الموتى والأحجار والكائنات الخفية. وتخيل لو أن قوماً ممن يقدسون البقر طلبوا من باقي النّاس التوقف عن أكل لحوم البقر وشرب ألبانها لتقديسهم إياها، هل كان هناك من سيعيرهم أذناً صاغية؟

 

وتزداد هذه الحجة سخافة عندما تقرأ لهم في مدح الرّسول أنه كان وحده يخالف قريشاً وكافة العرب في تقديسهم لآلهتهم، وقد قالت قريش أن الرّسول قد "سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرّق جماعتنا، وسب آلهتنا"  (مسند الإمام أحمد بتحقيق شعيب الأرناؤوط وقال عنه حديث حسن، وحسنه الألباني والهيثمي وأحمد شاكر).

 

فنحن هنا نرى أن الرّسول لم يحترم مقدسات قومه عندما رأى سخفها وسذاجتها، ولم يكترث لتقديسهم لآلهتهم الحجرية، بل لم يسلم منه حتى الآباء إذ شتمهم، فهو بنص الحديث قد سفه الأحلام وشتم الآباء وعاب الدين وفرق الجماعة وسب الآلهة! وهو ما لم نفعل حتى جزءاً يسيراً منه، فلماذا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها علينا أنْ فعلنا جزءاً يسيراً مما فعله رسولهم مع قومه؟

 

إن بقية هذا الحديث تحمل جملة شهيرة قالها الرّسول لقومه الذين تغامزوا عليه، هذه الجملة لا تسمعها كثيراً عزيزي القارئ لأنها ليست مما يرغب لك السدنة سماعه إذ لا تنسجم مع الصورة الوردية التي يريدون لك أن تراها، هذه الجملة تقول أن الرّسول نظر إلى قريش وقال "أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح"، وهكذا ترى أن هؤلاء إنما يتبعون لا إرادياً سنة رسولهم عندما يهددوننا، وبعضهم ممن يحمل شهادة الدكتوراه يحاول في رسالة مفتوحة استدراجنا للكتابة باسمنا الحقيقي حتى يمكن لهم تنفيذ وعد رسولهم لمخالفيه "بالذبح وآخر لا يستحي من تهديد صاحب الموقع بقوله "إن أبناء الإسلام ورجالاته لم ولن يرضوا بهذا".

 

الحجة الثانية: هل ترضى أن يقال هذا الكلام في أمك أو أبيك أو أختك؟

وهذه الحجة سيقت أكثر ما سيقت لا فيمن يكتب مقالات تتعرض للدين بل فيمن ينشر له. والهدف منها التضييق على الرأي الآخر بإرهاب من يسمح بحرية الرأي بشتى الطرق. والرّد على هذه سهل فمعلوم أن من كان شخصية عامة جاز للآخرين الكتابة عنه وتناوله كل بما يشاء، أما شخصيات والدة أو أخت كاتب المقال أو محرر الجريدة أو صاحب الموقع فإنها ليست من الشخصيات العامة التي تتصدى للشأن العام، بل لا تكتفي إلا بإجبار الناس على اتباعها وتصديقها. فهذه الحجة هي مجرد ضغط نفسي وبعضها تهديد مبطن لا غير.

 

ولقد رأينا، وعلى هذا الموقع بالتحديد، مقالات ورسائل تعرض لسيدات فاضلات من أخواتنا الليبيات بما يعيب فيهن، ولكن تعرضهن للعمل العام كان هو السبب في أنهن أصبحن غرضاً للنقد والاختلاف، فمن كان يخشى النقد فلا يعرضنّ للعمل العام.

 

نحن طبعاً لا نقول بأنه من الجائز الكتابة على الشخصيات العامة حتى لو كانت هذه الكتابة افتراءً أو تجريحاً لا يستند إلى دليل، فهذا ما لا نفعله ولا نرضاه، فنحن نسرد الأدلة على ما نقول ونستنج منها ما نراه معقولاً ومنطقياً دون أن نلتزم بحرق البخور، ولكنهم ينقمون منّا أن لا نلتزم بمعيار اعتقاد العصمة ومعيار حسن الظن، ولأن هذين المعيارين هما ما يعتمدون عليه فإنهم يتجنبون الخوض في هذه المواضيع بحجج واهية ويهربون إلى ساحات أخرى، وكل ما نريده منهم أن يتركوننا وشأننا أو أن يردوا على مقالاتنا بالحجة والدليل والسلام، أما ابتزاز صاحب الموقع فلا محل له إذ أثبت للجميع حياداً لا ينازع فيه أحد.

 

الحجة الثالثة: لا أحد في الغرب يستطيع إنكار المحرقة اليهودية

أما من يوردون هذه الحجة فيصبونني بالضحك والحيرة في آن. فإن من يوردها لا يخلو أن يكون أحد رجلين: إمّا أنه يؤيد الغرب فيما يفعله من محاكمة وحبس من يشكك في حدوث المحرقة أو تفاصيلها، ولذلك يطلب من الناشر أن يحذو حذوه، وهو بهذا يعترف بصحة هذا الحدث التّاريخي ويؤيد الحجر على حرية الرأي والبحث العلمي، فإذا اعترف بهذا علناً جاز له أن يستخدم هذه الحجة ضد أصحاب المواقع والصحف لتأييد إسكات الآراء المخالفة. وإمّأ أن يكون مشككاً في المحرقة منكراً لها، ولكنه يؤيد هذه الدّول الغربية في قمعها للرأي المخالف فهو يعترف لنا بأنه لا يطيق سماع الرأي الآخر حتى لو كان صواباً ولو أدى الأمر إلى محاكمته وسجنه.

 

ولهذا نطالب من يسوق هذه الحجة باتخاذ موقف واضح من موضوع المحرقة وموضوع العقاب على التشكيك فيها، هل هو مؤيد أو هو معارض؟ فإذا كان مؤيداً فليعلن صراحة أنه مصدق تماماً بما وقع لليهود من ظلم وتعذيب، وإن كان معارضاً فليعلن أنه مخطئ في الاستدلال بهذه الحجة وليعتذر لنا ولصاحب الموقع.

 

إن موقفي الشخصي من هذه القوانين المسنونة لحماية حدث تاريخي من التشكيك أو البحث أنها قوانين معيبة، ولو كان الأمر بيدي لشطبتها وليكتب كل من شاء ما شاء، فإن الفكرة التي تحيمها قوانين السجن أو قوانين القتل (حد الرّدة) لهي جديرة بالزوال.

 

الحجة الرّابعة: غالبية الشعب الليبي مسلمة ومن خالفهم فهو شاذ لا يقاس عليه

ومعظم قائلي هذه الحجة ممن يقيم في الغرب، وأكثرهم ممن نالوا اللجوء السياسي لاضطهاد النظام الليبي لهم بسبب اتجاهاتهم الدينية، ولك أن تتخيل لو أن الغرب كان يطبق معايير تضطهد الأقليات الدينية أو العرقية وتحجر عليها -كما يطالب هؤلاء الدكتور اغنيوة بتطبيقه علينا بحسباننا أقلية- لما كانوا اليوم أحياء يكتبون، ولربما كان مصيرهم كمصير من سبقهم من إخوانهم المتدينين إما في سجن أبو سليم أو أحد سجون أمة لا إله إلا الله. وقد قال أحدهم أنه يشترك مع نظام القذافي وزبانيته في احترام المقدسات، هذه المقدسات التي لم تمنع القذافي وزبانيته أن يطارده وسواه من المؤمنين في أقطار الأرض.

 

وأخيراً أشكر كل من كتب لي مشجعاً من القراء وأحثهم على الكتابة إلى هذا الموقع حتى يعلم هؤلاء أنهم ليسوا كثرة ساحقة كما يدّعون، ولكنها بلطجتهم التي تجبر العقلاء على التزام الصمت إيثاراً للسلامة وخشية من القتل والأذى مما هو مشرع في مقدساتهم بنصوص القرآن والحديث لمن خالفهم، وأرجو أن ألتقي معكم قريباً وأستودعكم عقولكم!

 

حكيم

major7akeem@yahoo.com

www.7akeem.net

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home