Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Jum'a el-Gumati


جمعة القماطي

الثلاثاء 30 ديسمبر 2008

أحداث يفرن تفضح مشروع "ليبيا الغد"!

جمعة القماطي

شكرا للعولمة المعلوماتيه ولشباب الجبل الوطنيين الشجعان الذين نقلوا لنا من خلال موقع "تاولت" صوت وصورة آنية سريعة لتلك العملية الفاشية المروعة التى نفذها بعض ميليشيات تنظيم حزب اللجان الثورية الإستبدادي من تهديد ووعيد لأسرة ليبية بسيطة محرومة, فقط لأن أحد أبنائها أراد أن يعبّر بإعتزاز وفخرعن خصوصيته الثقافية داخل وطنه ومسقط رأسه.

تضمن هذا الشريط المرئي الحي لتلك الأحداث تحذير بعض الحاضرين - وبصوت واضح - لمنظمي هذه "الغزوة الثورية" من أن منزل السيد مادي لا توجد داخله الا سيدة مسنة "عجوز" لا يجوز الأعتداء على بيتها وترويعها, ولكن ميليشيات اللجان الثورية لم تأبه بهذا التذكيرلأنها كانت في حالة هستيريا مسعورة أعادتنا الى أيام الأمس القريب عندما كانت هذه الميليشيات الفاشية تقيم أعراس الدم وطقوس تعليق الوطنيين الأبطال على أعواد المشانق. فتحية لتلك الأم الليبية الأصيلة "الحاجة عائشة القبلاوي" أرملة المرحوم امحمد مادي, وأم الناشط الحقوقي الذي لا يمارس إلا حقه الطبيعي في التعبير عن ذاته بالطرق السلمية المشروعة الذي كفلتها له كل الأديان السماوية والمواثيق الدولية. ولتذهب الى الجحيم قوانين المستبد التي تشرّع لتكميم الأفواه واغتصاب الحقوق في ليبيا.

تأتي أحداث مدينة يفرن بعد عدة سنوات من الدعاية لكون أن ليبيا قد دخلت في عهد جديد من الإصلاح المزعوم, وهو إصلاح يبدوا أنه يقبع مترقبا داخل "سرداب" وسيخرج علينا بغته ليملأ ليبيا عدلا ورخاءا! وإلا فلماذا يجمع كل القادمين من داخل ليبيا, والزائرين لها من الخارج, ويؤكدون دوما على أن الأوضاع لا زالت تزداد سوءا وتخلفا وفسادا كل يوم ؟!

وها هو واقع حقوق الأنسان - الذي قال عنه صاحب مشروع ليبيا الغد.. أنه اصبح أفضل حالا من واقع حقوق الإنسان في أمريكا وأوربا! – تنكشف حقيقته المرّة في سيرورة نفس الثقافة, ونفس الأساليب الوحشية من ترويع وقمع لكل رأي مخالف, التي لازالت هي السياسة الرسمية والممارسة العملية اليوميه.

يقول ويروج البعض في الداخل والخارج - ليس عن سداجة أوعدم فهم لحقائق الأمور بل بتدليس ماكر!- بأن مشروع ليبيا الغد قد تم اختراقه من قبل بعض عناصر الحرس القديم من أجل اختطافه وافشاله من داخله, لكي تحافظ هذه العناصر الثورية على مكاسبها الشخصية وتحصّن لمستقبلها..ويضيف هؤلاء..أن (الشاب الدكتور الباش مهندس!) غير راضي عن تصرفات هذه العناصر ومنها ما حدث في يفرن مؤخرا! ولكنه ( المسيكين راقد الريح المغلوب على أمره!) لا يستطيع تحدي الوالد والدخول في صراع معه!.. ويضيفون تخريجات أخرى كثيرة سقيمة هشة. لكن الواقع وحقائق الأمورلا تستقيم أبدا مع هذه الخراريف التي يرددها جوقة الوريث المنتظر.

فالحقائق على أرض الواقع تؤكد أن مشروع ليبيا الغد هو ابن مشروع ليبيا اليوم, وأن المهندس والمخطط والمخرج واحد, وأن أدوات التنفيذ تعمل لصالح الأب والإبن معا..فالذي اشرف على تنفيذ أحداث يفرن هو منسق فريق العمل الثوري في جامعة طرابلس, وأحد نشطاء مكتب الإتصال باللجان الثورية "تنظيم الأب" البارزين, وفي نفس الوقت هو أيضا مسئول ما يعرف بمنظمة الشباب والروابط الشبابية "تنظيم الإبن" فهو يعمل لنفس المشروع. ويخطيء تماما من يقول أن للإبن مشروعا منفصلا عن الأب!

فنرجوا, بعد اليوم, أن يتوقف عن إهانة عقولنا وإثارة مشاعرنا, من يروج لفكرة أن مشروع ليبيا الغد هو مشروع اصلاح وتطوير وتنمية لليبيا, وأنه قارب النجاة الذي فيه الخير المرجوا والأمل المنتظر! فهذه أكذوبة كبري..بل قل هو مشروع وراثة حكم, والتفاف على الشرعية السياسية المنبثقة عن الشعب بإرادة حرة شفافة, واستمرار للمنظمومة والثقافة الشمولية الإستبدادية المطلقة. وسيكون وأد لفرص التحول الديمقراطي, وفرص استرداد حرية الليبيين وكرامتهم, اذا ما نجح تمريرهذا المشروع الماكر المفضوح.

فهاهم نفس جماعة "ليبيا اليوم والغد" يبشروننا بالواقع والحال الذي ستكون عليه أوضاع حقوق الإنسان والحريات في ليبيا, اذا ما نجح مشروع توريث الحكم. فأحداث مدينة يفرن الأخيرة هي نافذة حقيقية تطل على القادم الذي حتما سيكرّس نفس الظلم والفساد والتخلف مع إختلاف متوقع في التكتيك, وليس الخيار الإستراتيجي في حكم عائلي مطلق. ولن يحول دون هذا المصير الجلل الذي ينتظرنا الا وعي وأستشعار وطني قوي, وإرادة تقود الى توافق وتعاون كل القوى الوطنية, بفسيفسائها الثقافية والفكرية, على أجندة واضحة من أجل ديمقراطية تعددية حقيقية, ودولة دستور أصيل يرسّخ لحكم قانون عادل فوق الجميع حكاما ومحكومين, يضمن لكل مواطن كرامته وحقوقه كاملة.

ان البداية الصحيحة لمشروع تحوّل واصلاح وطني حقيقي شامل في ليبيا لن تكون إلا بالتصدي لمشروع توريث الحكم وافشاله, وأية مشروع سياسي لا يرفض بوضوح فكرة توريث الحكم سيكون فاقدا للمصداقية والقبول من قبل الليبيين. والذي يعمل من أجل أجندة شخصية أو حزبية ضيقة, على حساب المصلحة الوطنية, سيرفضه الليبيون بحكم فطرتهم التي لا تخطيء أبدا في تمييّز المواقف بذقة. وكذلك فإن أية مبادرات ومشاريع جانبية تشتث وتفرّق الصف الوطني! لن تخدم المصلحة الوطنية العليا في ليبيا.

التحية والإكبار, مرة أخرى, للسيدة عائشة القبلاوي التي كانت صورتها الحزينة المعبرة التي تناقلها العالم أبلغ من مليون كلمة, ونرجوا أن لا تؤاخد هذا الشعب المقهورالمغلوب على أمره - الذي لم يهبّ لنصرتها والدود عنها – بما فعل السفهاء منه المحسوبين تجاوزا عليه! وأقول لها ختاما ما سطّره - شهيد ليبيا وشهيد القيم الأصيلة الذي عرفه وأحبه كثيرون في أرجاء العالم – وهو جارها ابن الجبل الجسورعمرو النامي في بداية قصيدته الشهيرة…أماه لا تجزعي فالحافظ الله.

gelgamaty@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home