Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Jum'a el-Gumati


جمعة القماطي

الثلاثاء 19 أغسطس 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

مؤسسة سيف والأشرطة المدبلجة
لتبرير قتل المعارضين السياسيين!
(1)

جمعة القماطي

بعد أيام من خطاب سيف الاسلام القذافي الذي اعترف فيه بقتل معارضين ليبيين في العقود الماضية مثل الشيخ محمد البشتي, وتعرض فيه تحديدا كذلك لمجزرة سجن أبوسليم وقضية المعارض أحمد عبدالقادرالثلثي الذي قال عنه أنه.. كان يتعامل مع العراق! وغيرها من المعلومات المخلوطة التي تنقصها الدقة والشفافية! ظهرت علينا مؤسسة القذافي للتنمية التابعة لسيف بموقع جديد تحت إسم "نداء القذافي" قالت أنه لغرض تلقي الشكاوي وكشف الحقائق وأن يكون...عنوان للتواصل والإبلاغ عن أي انتهاكات حدثت أو تحدث من قبل المتطاولين على الحقوق والحريات..

بدأ ظاهريا أن الغرض من هذا الموقع الجديد هو كشف المزيد من الحقائق والجرائم البشعة التى ارتكبتها الأجهزة الأمنية واللجان الثورية خلال العقود الماضية, وتلقي المزيد من الشكاوي التي يفترض أنه سيتم البث والتحقيق فيها. ولكن سرعان ما ظهر غرض أخر خبيث! عندما بدأ الموقع في بث أشرطة فيديو لضحايا جرائم النظام الليبي وانتهاكاته تصور فيها هؤلاء الضحايا – بعد عملية دبلجة ومونتاج وتركيب كاذب مفضوح! - على أنهم كانوا متآمرين وعملاء لجهات أجنبية! وكانوا يخططون لتفجير الأوضاع في البلاد وتهديد السلم الأهلي واحداث كوارث انسانيه! وغيرها من القصص المفبركة الحزينة التي تعودنا عليها من مافيا اللجان الثورية وضباط الأمن.. ولكن ليس من مؤسسة سيف للتنمية المفترض أنها قائدة مسيرة الاصلاح والمصالحة والحقيقة كل الحقيقة!!!

هذه الأشرطة التي ظهرمنها الى الأن اثنان - الأول للشيخ محمد البشتي والثاني لأحمد الثلثي ويبدوا أن المزيد سيتبع - تعكس بوضوح غياب أية نية في كشف الحقائق كما هي من عمليات قتل وتصفية جسدية بشعة لمعارضين سياسيين بسبب أرائهم وأفكارهم السياسية, وتحميل المسئولية لمن اقترفوا هذه الجرائم. بل الرسالة التي تريد مؤسسة القذافي ايصالها من هذه الأشرطة هي العكس تماما, وهي تبرير لجرائم قتل هؤلاء الضحايا من خلال التلاعب بالحقائق والصاق تهم بعيدة جدا عن واقع ما حدث بفبركة مفضوحة من قبل اجهزة بائسة تعودت على هذا الأسلوب, واستمرأت الصاق أية تهمة تختارها بمن تشاء! تحت نظام استبدادي مطلق لا يعير للمواطن أية قيمة ولا يحترم له أية حقوق.

الشريط الأول بعنوان "تحقيق مع الشيخ محمد البشتي" يتكون من لقطات ومقاطع مركبة أخدت في أوقات وجلسات مختلفة عن بعضها, وتمت دبلجتها وتركيبها بوضوح مفضوح حتى للمواطن العادي الذي لا يجيد فنون التصوير والاخراج, واعترافات الشيخ البشتي التي جاءت في الشريط لا تدينه أبدا ولا يمكن أن تكون عقوبتها القتل البشع الذي تعرض له بعد التحقيق وفي غياب حتى شبه محاكمة صورية! خاصة اذا ما علمنا أن فكرة اللجوء الى اعداد متفجرات "زجاجات بيبسى" التي ألصقت بالشيخ البشتي - وهي فكرة لم تنفذ اطلاقا - كانت باقتراح من أحد عناصر المخابرات الذين كانوا متواجدين باستمرار في دروس الشيخ البشتي بل وحتى في الجلسات المصغرة التي داخل خلوته, وهو ما يؤكده العشرات من تلاميذ الشيخ البشتي الذين أطلق سراحهم فيما بعد والمتواجدين اليوم داخل ليبيا وخارجها. وكان بعض التلاميذ يحذرون الشيخ من هذه العناصر الأمنية فيقول..لا يجب أن نمنع بيت الله على أحد ولعل الله يهديهم..

كذلك فان قصة الأموال السعودية التى تحصل عليها الشيخ البشتي – كما ورد في الشريط - هي الأخرى محرّفة بالكامل عن حقيقتها التي لم تكن سرا, وكان يعرفها الجميع بما في ذلك نحن في الخارج منذ عام 1980, وحقيقتها أن السفير السعودي في ليبيا كان يسكن بالقرب من مسجد القصر وكان من المداومين على الصلاة فيه, وعندما أراد الشيخ البشتي ورواد المسجد تجديد السجّاد القديم البالي كان هناك متبرعون كثر ومنهم السفير السعودي الذي تبرع بمبلغ بسيط لا يتعدى بضعة ألاف من ماله الخاص, وبأقل من ما تبرع به أخرين من تجّار وفاعلي خير ليبيون .

كما أن الشيخ البشتي (رحمه الله), الذي عرفه الجميع بالشجاعة والجسارة والصدع بالحق, لم يكن يخفي شىء من انتقاداته للنظام الليبي بكل وضوح ومن فوق المنبر, ومنه انتقاده لأراء القذافي حول مكانة السنة والأحاديث النبوية. بل أنه كان من المترددين على الصلاة وراء الشيخ البشتي في مسجد القصر أحد أركان النظام وهو مصطفي الخروبي - ابن نفس مدينة الشيخ البشتي "الزاوية"- وقد كان الشيخ محمد البشتي يرسل مع الخروبي رسائل النصح والكتب الاسلامية الى القذافي شخصيا! فكيف بهكذا داعية سخّر حياته للدفاع عن العقيدة الاسلامية الصحيحة وعن رسول الله (عليه أزكى الصلاة والسلام) وسنته المطهرة أن يكون له تنظيم سري! لقلب نظام الحكم بمساعدة دولة أجنبية وخبير يوغزلافي!! ما هذا الهراء؟! وهذه الفرية المفضوحة!

ولعل أسوأ وأخبث ما ظهر في هذا الشريط المدبلج المركب هو لقطتين لذلك الشاب الملتحي الذي وقف مرتين يتحدث بحماسة ويحث الشيخ البشتي على الاعتراف! بما هو موجود في التسجيلات.. وهي تسجيلات لعناصر الأمن المندسين عندما كانوا يقترحون – بخبث ودهاء - على الشيخ البشتي في الجلسات الخاصة الصغيرة ضرورة أن يتبني أسلوب التفجير والعنف! ضد النظام.. وكان الشيخ البشتي لا يرد عليهم لأنه يعرف جيدا حقيقتهم! فذلك الشاب - الذي تعرف عليه الكثيرون بعد بث الشريط, وأثارت كلماته جدلا واسعا داخل ليبيا وخارجها - هو المرحوم الشهيد رشيد منصور كعبار الذي أعتقل مع الشيخ البشتي عند مداهمة مسجد القصر في نوفمبر 1980 ولم يخرج من السجن الى أن تم اعدامه شنقا أمام كلية الصيدلة بجامعة طرابلس في 16 ابريل 1984 مع الطالب حافظ المدني الذي تم شنقه في نفس اليوم كذلك أمام كلية الزراعة.

والسؤال هنا هو..لماذا قال رشيد كعبار كلماته تلك في هذا الشريط المدبلج المفبرك والتي توحي بتوريط الشيخ البشتي وتأكيد اتهامات النظام له؟! وهنا يظهر تأثير المونتاج والدبلجة والتزوير المتعمد! لأن كلمات رشيد كعبار لم تكن في نفس السياق الزمني مع بقية التحقيق في الشريط, وخاصة تلك المواجهة للشيخ البشتي من بعض شيوخ السلطان! الذين أدانوه وطلب بعضهم له حكم الاعدام! تم بعد سنوات لاحقة ندم بعضهم واعترفوا لمن حولهم أنهم ظلموا الشيخ البشتى! فكلمات رشيد كعبار كانت في جلسات أخري مختلفة وكانت تشير الى الاعتراف بالتسجيلات المدسوسة أصلا! حتى يتم ارضاء المحققين وانهاء الملف واغلاق القضية بعد ذلك بصدور أحكام بسيطة كما وعد المحققون رشيد كعبار والشيخ البشتي بذلك! وهو ما أكده المقربين من والمعاصرين للأحداث, ولكن هؤلاء المجرمين من عناصر ثورية وأمنية - معروفة جيدا - لا وعود ولا خلاق لهم, والغذر والخسّة هي بضاعتهم.

أدرك رشيد كعبار بعد ذلك مدى الاجرام والخسّة التي تعامل بها النظام الليبي بقتل الشيخ محمد البشتي ومعه تلميذه الشجاع لطفي امقيق - شقيق عاشور امقيق - الذي قتل كذلك.. فثار رشيد كعبارغضبا وتصلب في موقفه من معتقليه ومن نظام القذافي برمته واسمعهم رأيه فيهم بكل شجاعة وهو داخل السجن, ولذلك كان جزائه دون غيره من تلاميذ الشيخ البشتي أن أعدم شنقا – كقربان لشرّابين الدم! - في ابريل 1984 وهو يصدع بكلمات..الله أكبر الله أكبر..عالية مدوية عندما كان حبل المشنقة يلتف بعنقه..والذين نفذوا جريمة اعدام رشيد كعبار والمدني, ومحمد مهذب احفاف قبلهم بعام في ابريل 1983, معلومين جيدا لدي غالبية الليبيين وخاصة طلبة الجامعة في تلك الفترة, وهؤلاء المجرمين من: محبرش وغضبان ولموشي ومشاي ورمضان ودبنون.. وغيرهم يتبوأون اليوم مناصب عليا في ليبيا من أمناء ومدراء وسفراء! واذا تاه موقع نداء القذافي في الطريق اليهم! وأراد عناوين وأرقام هواتف مكاتبهم الفخمة فيمكن توفيرها بسهولة (وقالك اللجان الثورية ما يحكموش!) أحكي غيرها يا باش مهندس!

يتبع في الجزء الثاني.. شريط الفيديو حول العزيزالشهيد البطل أحمد الثلثي.. وصور ترسانة الأسلحة! وتهمة علاقته بالعراق المفبركة!

gelgamaty@hotmail.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home