Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Jum'a el-Gumati
الكاتب الليبي جمعة القماطي


جمعة القماطي

السبت 18 يوليو 2009

رحيل الدكتور الفتحلي الرجل الوطني الشهم

جمعة القماطي


الفقيد الدكتور عـمر ابراهيم الفتحلي
انتقل الى الرفيق الأعلى صباح السبت الحادي عشر من يوليو 2009 في مكان اقامته بدولة قطر الدكتور عمر ابراهيم الفتحلي عن عمر ناهز 66 عاما, وتمت الصلاة على جثمان الفقيد بمسجد مقبرة مسيمير بعد صلاة العصر من نفس اليوم حيث ورى الثرى. رحم الله فقيدنا الكبير وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان, وأحر التعازي والمواسات لزوجته الفاضلة الدكتورة جهينة العيسى وابنته جواهر وابنه طلال واخوانه في ليبيا نوري وحسن والدكتورصلاح والدكتور أحمد وكذلك والده الحاج ابراهيم خليفة الفتحلي أمد الله في عمر, وكافة أقاربه واصدقائه الأوفياء داخل ليبيا وخارجها.

لقد فقدت ليبيا برحيل الدكتورعمرالفتحلي أحد أبنائها الأوفياء البررة, وشخصية أكاديمية واجتماعية متميزة ومثالا رائعا في حب الوطن والاخلاص له, كما فقدنا جميعا رجلا ندر مثله في الشهامة والكرم والجود وحب الخير والعمل له ومد يد العون والمساعدة للأخرين في كل المجالات الاجتماعية والتعليمية والمهنية.

كان الدكتور عمر الفتحلي رحمه الله يصر كلما علم أن أحد أصدقائه أو رفاقه سيزور قطر على استقبالهم في المطار بنفسه واستضافتهم في بيته.. بيت الجود والكرم..وكان يستقطع أثمن أوقاته لمرافقتهم ومسامرتهم. كان رحمه الله دمث الخلق شديد التواضع مع علمه الغزير وخبرته الواسعة..كان جميل الحديث طيب المعشر وأنيس في كل مجلس, وكان يتعامل بصدق وصفاء دون تكلف أو رياء, ولم يكن أبدا مغرورا أو متكبرا رغم ما وصل اليه من نجاح وتفوق ومكانة اجتماعية وأكاديمية.

كان الدكتور عمر الفتحلي من جيل المتميزين في التحصيل العلمي في ليبيا وأكمل دراسته العليا حتى تحصل على شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة فلوريدا بأمريكا عام 1975. ويعتبر كتابه باللغة الانجليزية عن "التنمية السياسية في ليبيا" الذي صدر عام 1977 عن دار "كتب ليكسنجتون" بأمريكا من أهم المراجع التي لا يخلو أي كتاب أو بحث أو دراسة جادة عن ليبيا من الاستناد عليه والاشارة اليه. عمل الدكتورعمرالفتحلي أستاذا محاضرا في جامعة فلوريدا وانتقل منها الى التدريس في جامعة قطر في أوائل الثمانينات من القرن الماضي حيث كان احد الأساتذة المحبوبين الذي أكن له القطريون كل الحب والاحترام والتقدير.

تزوج الدكتور عمر الفتحلي من الباحثة والأكاديمية القطرية المرموقة الأخت الفاضلة الدكتورة جهينة العيسى وهي من عائلة العيسى المعروفة جدا في منطقة الخليج وخاصة قطر والبحرين, وأنجب منها ابنته جواهر التى كرّس نفسه لتربيتها وتعليمها على أحسن وأفضل مستوى. كما أحبت دولة قطر وأكرمت ضيافة هذا الرجل الليبي الشهم على كل وأعلى المستويات. فقد كان الدكتورعمر الفتحلي أستاذا جامعيا للطالبة القطرية الشيخة موزة المسند حرم الشيخ حمد أمير دولة قطر, وتمتع الدكتورعمرالفتحلي بصداقة وتقدير واحترام أمير قطر وحرمه وشرائح واسعه من رجالات قطر ومسئوليها في مؤسسات ومنابر مختلفة, وقد وجدوا فيه مثالا رائعا للمواطن الليبي الطيب الصادق الغيور.

ينتمي الدكتور عمر الفتحلي الى عائلة شهيرة عريقة مجاهدة في مدينة صبراته, ويعتبر والده الحاج ابراهيم خليفة الفتحلي من رجالات الجهاد والنضال السياسي في ليبيا قبيل الاستقلال وولادة ليبيا الحديثة عام 1951. فقد كان الحاج ابراهيم الفتحلي أحد قيادات حزب المؤتمر الذي تزعمه بشير السعداوي ومسئول الحزب في منطقة صبراته وما حولها, وكثيرا ما تحدت الدكتورعمرالفتحلي رحمه الله عن كيف أنه كان طفلا صغيرا في أواخر الأربعينات من القرن الماضي عندما كان يصطحبه والده الحاج ابراهيم الفتحلي الى المهرجانات السياسية التي يأتي فيها بشير السعداوي الى مدينة صبراتة برفقة علي مصطفى المصراتي وأخرين, وكيف أنه كطفل صغير كان يتسلل ويختبىء تحت الطاولة التي سيخطب من فوقها بشير السعداوي ومعه على المصراتي محرضين الليبيين على المطالبة بالاستقلال ووحدة ليبيا, وكان يستمع بشغف ومتعة الى تلك الخطب السياسية الحماسية.

لقد تشرّب الدكتور عمر الفتحلي منذ طفولته الروح الوطنية الصادقة وحب ليبيا والتفاني من أجلها, وكان والده هو القدوة والمثل الأعلى في العمل السياسي والتضحية من أجل الوطن وقيمه الأصيلة. فشب الدكتور عمر الفتحلي على هذا الطريق وسلك هذا الدرب, وكان من الذين وقفوا بوضوح ضد الظلم والاستبداد الذي حل بليبيا وكرّس علمه وثقافته وخبرته في خدمة القضية الليبية على مدى ربع قرن من الزمان أو أكثر. فقد شارك الدكتور عمر الفتحلي في المؤتمر الوطني الثاني للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في مدينة بغداد في يناير عام 1985 وكان نجم هذا المؤتمر بشهادة الكثير من الحاضرين وذلك من خلال طرحه المتميز ورؤاه الثاقبة الرصينة, واستمر في عضوية الجبهة الى عام 1993 عندما اختارت مجموعة من قيادات الجبهة الانسحاب وتأسيس تنظيم معارض جديد وهو "الحركة الليبية للتغيير والاصلاح" حيث كان الدكتور عمر الفتحلي أحد مؤسسي هذا التنظيم الرئيسيين.

عاش الدكتور عمر الفتحلي رحمه الله عفيفا عزيز النفس يكد ويجتهد في كل طريق يسلكه, واتجه بعد التدريس لعدة سنوات في جامعة قطر الى التجارة والعمل الحر دون أن يهمل في نفس الوقت واجباته الاجتماعية وهمومه الوطنية ومد يد العون والمساعدة لكل محتاج من اخوانه الليبيين سواء من الذين عرفهم في أمريكا أو خارجها أو القادمين الى قطر من أجل العمل وكسب لقمة العيش الشريفة.
كما رفض فكرة التعامل مع النظام الليبي أو الانحناء له رغم الضغوطات والاغراءات التي كانت تتوالى عليه ومنها اتصال أحد أركان النظام وهو الخويلدي الحميدي به عدة مرات ليغريه بالعودة الى ليبيا ولكن كان موقف الدكتورعمر الفتحلي ورده دائما واضحا ومختصرا وهو أنه...لم يتغير شىء في ليبيا حتى أعود اليها..

ولدى الدكتور عمر الفتحلى أخوين أصغر منه يعتبرون اليوم من الأطباء المتميزين في ليبيا وهما الدكتور صلاح الفتحلي والدكتور أحمد الفتحلي, ومن النوادر الطريفة التي كان يحكيها المرحوم الدكتور عمر هي أنه منذ سنوات عديدة جاءت احدى جارات وصديقات والدته - يرحمها الله – في ليبيا لزيارتها وسألتها عن أحوال وأخبار أبنائها؟.. فأجابتها الوالدة الفخورة بأن..ولدي صلاح دكتور وولدي أحمد دكتور وولدي عمر في الخارج دكتور..فردت عليها جارتها قائلة... ماشاء الله ياحاجة حتى ولدك عمر طبيب؟! فردت الوالدة..لالا ولدي عمر دكتور كلام!! (أي تقصد أنه دكتور في العلوم السياسية).

لا شك أن الفقيد الدكتور عمرالفتحلي يعتبر من خيرة أبناء ليبيا وصفوت رجالها ونخبتها الوطنية, وأحد عقولها المهاجرة المتميزة, وينتمي الدكتور الفتحلي أيضا الى ذلك الجيل الذي تفتحت عيناه على استقلال ليبيا وميلاد دولتها الحديثة فحرص على التسلح بالتعليم الجيد والثقافة الواسعة التي وفرت له سبلها دولة الاستقلال لكي يساهم في بناء وطنه الذي أحبه وأراد له أن يكون مفخرة الأوطان والدول. فحريا بأجيال ليبيا الصاعدة وشبابها ونشطائها الوطنيين في الداخل والخارج أن يتعلموا جيدا من سيرة هؤلاء الرجال العطرة, وعطائهم وتفانيهم في حب ليبيا ومواقفهم الثابته في وجه الظلم والاستبداد. رحم الله الفقيد الدكتور عمر الفتحلي رحمة واسعة وانا لله وانا اليه راجعون.

gelgamaty@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home