Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Jum'a el-Gumati
الكاتب الليبي جمعة القماطي


جمعة القماطي

الجمعة 17 نوفمبر 2009

موقع "مغاربية" والعودة ومنع السفر في ليبيا

جمعة القماطي

نشر موقع مغاربية تقريرا من اعداد الناشط الحقوقي التونسي جمال عرفاوي حول قضية سحب جوازات السفر والمنع من السفر التي يتعرض لها المئات من المواطنين الليبيين وعلى رأسهم بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين وسجناء رأي سابقين. وأورد التقرير بعض الفقرات من أجوبة كنت قد أرسلتها لمعده بعد استلام بعض الأسئلة منه حول هذا الموضوع.

وقبل أن أتناول قضية العودة الى ليبيا وموقفي الشخصي منها, وقضية منع العديد من المواطنين الليبيين من السفر التي تعتبر انتهاكا واضحا وصريحا لأبسط حقوق الانسان, أود أن أشير الى النزاهة والدقة والحرفية العالية التي اعتمدها الأستاذ عرفاوي في اعداده للموضوع ونقله الدقيق للأراء والأفكار التي أرسلتها له. غير أنه وقع في التباس وسوء فهم غير مقصود عندما أورد بخصوصي في التقرير أن.." جمعة القماطي يعاني وأفراد عائلته من حرمان العودة إلى بلاده".. وهذا اللبس يخص بالتحديد أفراد عائلتي وأبنائي لأنهم في الحقيقة غير محرومين من حق السفر الى بلادهم ليبيا, بل أنهم حرصوا في السنوات الماضية على زيارة ليبيا كل ما سنحت الفرصة والظروف لذلك من باب التواصل مع أهلهم وأقاربهم هناك والتعرف على وطنهم الأم عن قرب, ولعل الكثير من أصدقائي ورفاقي في المهجر يعرفون هذه الحقيقة, وتعرفها السلطات الليبية جيدا كذلك.

وقد ألمحت من خلال اجابتي لأحد أسئلة السيد العرفاوي الى هذا الأمر عندما قلت.." أما بالنسبة لأطفالي فهم ليسوا طرفًا في أي موقف سياسي وبالتالي زيارتهم لليبيا وطنهم الأصلي هو حق وأمر طبيعي". ولعل ظاهرة قيام أسر وأطفال المئات من المهاجرين والمعارضين السياسيين للنظام الليبي بزيارة ليبيا دوريا هو أمرا عاديا ومألوفا, ويراه الغالبية العظمى من نشطاء المهجر على أنه ظاهرة طبيعية. بل أضيف من باب الانصاف أن المسئولين في قسم القنصلية الليبية في لندن تعاملوا دائما مع أبنائي بكامل المهنية والاحترام والتجاوب وفق القوانين واللوائح السارية عندما يذهبوا الى القنصلية لتجديد جوازات السفر, وكذلك تعامل معهم موظفي الجوازات في المطارعند دخول ليبيا بنفس المهنية والاحترام والتسهيل دون تسجيل أية حالة مضايقة أو عرقلة في اجراءات الدخول والخروج طيلة السنوات الماضية. وهذا في رأي هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يعامل به الجميع وذلك بعدم الخلط بين الموقف السياسي لرب الأسرة تجاه السلطة القائمة في ليبيا واقحام ذلك في التعامل مع الأطفال والأسر الذين ليس لهم أية نشاط أو موقف معلن أو كانوا طرفا في تدافع سياسي.

لقد شهدت ساحات المهجر سجالات ونقاشات كثيرة حول قضية العودة الى ليبيا والموقف من بعض المعارضين الذين اختاروا طريق العودة والزيارة لأرض الوطن. الموقف والقناعة السائدة لدى الأغلبية هي أن قرار العودة هو قرار شخصي محض من حق أي مهاجر ليبي أن يتخده, تماما كما كان قرار الخروج من ليبيا في البداية أو البقاء في المهجر لفترة طويلة هو أيضا قرار شخصي محض. وأنا شخصيا في الوقت الذي أملك فيه قناعة كاملة وراسخة بأنني لن أعود الى ليبيا بعد غياب زاد عن الثلاثين سنة طالما أن أسباب البقاء في المهجر وأسباب اتخاد مواقف سياسية واعلامية علنية لازالت قائمة, وهي أسباب موضوعية تتعلق بغياب الحريات وغياب دولة الدستور وسيادة القانون, وتتعلق باستشراء الاستبداد والفساد الذي نعمل ونطالب علنا بانهائه, فانني في نفس الوقت لا أدين أبدا من يختار طريق العودة والزيارة الدورية لوطنه, فهذا حقه الذي لا يملك أحد أن ينتزعه منه.

من حقنا أن نستهجن وندين وننتقد سقوط قلة من العائدين وتحولهم من معارضين الى أبواق وسماسرة للنظام الليبي والأجهزة المتنفذة هناك على الرغم من أن السلطة في ليبيا لا تكن لهؤلاء الانتهازيين أية احترام أو قيمة, ولكن لا أحد منا يملك أن يصادر حق الأخر في العودة الى بلاده. العودة الى ليبيا وزيارتها دوريا هو الأصل وهو الأمر الطبيعي, وهو ما يقوم به المهاجرين والمغتربين في معظم الدول والبلدان المجاورة والبعيدة. ولكن ظروف ليبيا الاستتنائية وانعدام هامش الحرية فيها وغياب أبسط معاييردولة المؤسسات وسيادة القانون هي التي جعلت الكثير منا يختار عدم العودة والتمسك بحق النقد والمعارضة السياسية العلنية من الخارج طالما أن هذا الحق مصادر بالكامل داخل ليبيا, وطالما أنه لا توجد أية جدية في التعامل مع جذور الأزمة بالتراجع عن النظام السياسي القائم الذي أثبت فشله وعواقبه الوخيمة على ليبيا طيلة أربعين عاما.

وكما جاء في تقرير موقع مغاربية, فانني أرفض تماما أن يكون هناك حد من حريتي في التفكير الحر والتعبير العلني داخل وطني الذي جاهد أجدادي ببنادقهم المستعمر الفاشيستي من أجله في معارك "سواني بن يادم" و"جنزور", وأرفض أن يكون هناك أشخاص وعائلات وقيادات أمنية فوق القانون وفوق النقد وخطوطا حمراء يجب أن لا نتجاوزها! ان هذا الحد الصارخ من حرياتنا هو اهانة لكرامتنا وانتقاصا لإنسانيتنا, وحتى ان أضطر كثيرون الى القبول به داخل ليبيا بسبب العواقب الوخيمة من البطش والعقاب, فاننا غير ملزمين أن نعود ونقبل بهذا الوضع ونحن نتمتع بحريتنا وكرامتنا في المهجر. بل أن المئات والآلاف من الوطنيين داخل ليبيا لم يقبلوا بهذا الانتهاك لأبسط الحقوق ودفعوا في سبيل ذلك ثمنا باهضا وصل الى الموت أو السجن والتعذيب أو المنع من السفر والحرمان من الكثير من الحقوق المدنية.

لاشك أن منع نشطاء سياسيين وحقوقيين وسجناء رأي سابقين من السفر وحرية التنقل يعتبر انتهاكا صارخا لأبسط حقوقهم التي تكفلها القوانين الليبية وكل المواثيق والأعراف الدولية. وهو أمر يؤكد أن ملف حقوق الانسان في ليبيا مازال ثقيلا ومأزوما, وأن العديد من الانتهاكات مازالت قائمة ومنها بقاء أكثر من خمسمائة سجين سياسي داخل السجن الى يومنا هذا, ومنع قيام منابر اعلامية حرة ومؤسسات وجمعيات مدنية مستقلة. لقد تعرض تقرير موقع مغاربية بتفصيل الى حالة نشطاء ممنوعين من السفر مثل عبدالرازق المنصوري وفرج احميد واخوته ويضاف اليهم كذلك الأستاذ سامي "أبوالمنذر" الساعدي وكل رفاقه من أعضاء الجماعة الاسلامية المقاتلة الذين تم اطلاق سراحهم في الشهور الماضية ولكنهم محرومين من حق التنقل والسفر وهناك أخرين أيضا, ويجب على السلطة السياسية في ليبيا أن ترفع هذا الانتهاك لحقوقهم في أسرع وقت.

gelgamaty@hotmail.com
_________________________

راجع تقرير موقع مغاربية على الرابط التالي :
http://www.libya-watanona.com/news/n2010/dec/n16dec10z.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home