Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Jum'a el-Gumati


Jum'a al-Gumati

Sunday, 14 May, 2006

مواقع "الإنترنت" الليبية في المهجر :
ترتيبها..أدائها.. وسقطات بعضها!

جمعة القماطي

قبل عام من الأن، وبالتحديد في شهر أبريل 2005 كتبت في موقع "ليبيا المستقبل" عن شعبية مواقع الإنترنت الليبية، وترتيبها الدولي وفق تصنيف موقع "أليكسا" العالمي المتخصص في متابعة حركة مواقع الأنترنت في العالم. وهذه عودة جديدة للموضوع نحاول فيها رصد التحولات والمستجدات، وكذلك دور مواقع الإنترنت الليبية في المهجر والعقبات التي تقف في طريقها.

الجدول المرفق أسفل يبين ترتيب وحركة الصعود والهبوط لعدد ثمانية مواقع وطنية تنطلق من المهجر، والأرقام التي بين القوسين هي الترتيب العالمي لهذه المواقع وفق احصائيات موقع "أليكسا"، وهي الترتيب الحالي الذي وصل اليه كل موقع في مايو 2006 كما هو مبين في العمود الأول مقارنة بما كان عليه الترتيب في نهاية شهر أبريل من العام الماضي 2005 كما مبين في العمود الثاني. واختياري لهده المواقع لا يلغي أو يقلل من مكانة العشرات من المواقع الليبية الأخرى التي يأتي ترتيبها بعد هذه المواقع المدرجة هنا في الجدول.

كما وجب التنويه كذلك الى ظهور موقع حكومي جديد وهو موقع " اللجنة الشعبية العامة" الذي أنشأه الدكتور شكري غانم قبل حوالي عشرة أشهر لكي يكسر من خلاله العزلة الاعلامية التي فرضتها علية اللجان الثورية في وسائل الاعلام العامة، وأراد أن يتواصل من خلاله مباشرة مع المواطنين الليبيين. وقد حقق هذا الموقع نجاحا باهرا بمقياس عدد الزائرين له، وقفز الى أعلى مرتبة في المواقع الليبية جميعا في الخارج والداخل حسب مقياس "أليكسا". وترتيبه العالمي حاليا هو (15404) وتفيد أخر الاحصاءات بأن عدد زوار هذا الموقع قد تجاوز(5000) زائر يوميا، بينما صحف اللجان الثورية لا تطبع أكثر من )3000) نسخة يوميا، لا يباع معظمها!.

الترتيب في أبريل 2005 الترتيب في مايو 2006 الموقع
الثاني (45110) الأول (26864) ليبيا وطننا "أخبار وأراء"
الثالث (118199) الثاني (28316) ليبيا اليوم
الخامس (184691) الثالث (28758) ليبيا المستقبل
--- الرابع (30183) المنارة للإعلام
الأول (28769) الخامس (39246) أخبار ليبيا
السادس (186389) السادس (76772) جبهة الانقاذ
الرابع (137200) السابع (122322 ) ليبيا جيل
الثامن (316889) الثامن (171623) ليبيا المختار

الجدول يوضح حركة صعود أو تراجع المواقع المختارة هنا خلال سنة، وبالتحديد ما وصلت اليه من أبريل 2005 الى مايو 2006 . ويظهر تصدر موقع "ليبيا وطننا أخبار وأراء" المرتبة الأولى وهو أشهر وأقدم موقع ليبي حيث ظهر في عام 1995. وصعود موقع "ليبيا اليوم" من المرتبة الثالثة الى الثانية بالرغم من حداثته حيث انطلق في أغسطس 2004 . وصعود موقع "ليبيا المستقبل" من الترتيب الخامس الى الثالث مع فارق ضئيل بينه وبين موقع ليبيا اليوم. وصعود موقع "المنارة للإعلام" بقفزة كبيرة الى الترتيب الرابع. بينما تراجع ترتيب وشعبية موقع "أخبار ليبيا" من الترتيب الأول الى الخامس على الرغم من ظهور هذا الموقع منذ سبتمبر 2001.

تفسير هذا التغيير في حركة المواقع الليبية وشعبيتها، وحركتها صعودا وهبوطا يمكن أن نجده في عدة عوامل، قد يتفق أو يختلف معي أخرين حولها، ومنها الأداء المهني سواء في الشكل والاخراج والتجديد والتطوير المستمر، أو في المضمون والمواضيع والقضايا الوطنية التي تتناولها. ومنها أيظا تقديم مواضيع جديدة خاصة أو مجرد الاعتماد على النقل من المواقع الأخرى ( أقطع والصق). كما تتسم بعض المواقع بالرصانة والابتعاد عن نشر المهاترات والقذف والتشهير، بينما اشتهرت مواقع أخرى بنشرالرسائل المسيئة الهابطة الموقعة بأسماء مستعارة، وعرفت مواقع أخرى كذلك بنشر الرسائل والبيانات المفبركة التي عادة ما تكون أغلبها تسريبات واختراقات من ورائها أجهزة الأمن الليبية تهذف الى تشتيت واضعاف المعارضة في الخارج.

العامل الأخر المهم هو تميز بعض المواقع مثل موقع "ليبيا اليوم" باستكتاب عدد كبير من المثقفين والأدباء والصحفيين من داخل ليبيا حيث وجد هؤلاء في موقع "ليبيا اليوم" ما هو غائب ومنعدم داخل ليبيا من حرية النشر والتعبير، والهامش الكبير لابداء الأراء والتعبيرعن الأفكار والتوجهات المختلفة. كما تميز موقع "ليبيا اليوم" من خلال مراسليه في داخل ليبيا بتناول ملفات وقضايا حيوية هامة مثل ملف أطفال الايدز وملف الفقر وملف الصحافة. وكذلك انفرد الموقع بتغطية متميزة شاملة وسريعة لأحداث بنغازي في شهر فبراير الماضي، الأمر الذي أثار النظام الليبي فقامت أجهزته الأمنية بدك الموقع دكا! باختراقه الكترونيا وتعطيله لعدة أيام.

موقع "ليبيا المستقبل" يتميز بمكتبته الصوتيه، واعادة بثه لكل اللقاءات والندوات والمقابلات التي تتعلق بليبيا في الفضائيات العربية والأجنبية. كما انفرد مؤخرا بنشر تسجيل كامل للندوة الشهيرة للدكتورة أمال سليمان محمود العبيدي في لندن، الأمر الذي مكن الكثير من المتابعين والمهتمين من الاطلاع على هذه الندوة كاملة كما كانت صوتا وصورة، واصدار أحكامهم الخاصة عليها مباشرة، وليس فقط من خلال كتابات وتعليقات الأخرين عن هذه الندوة التي كانت بعضها مغلوطة!

كما انفرد موقع "ليبيا المستقبل" مؤخرا بالسبق في بث فيديو عن مأساة أطفال الايدز في ليبيا، ويقدم الموقع متابعة اخبارية وسياسية سريعة وجيدة عن ليبيا. ولكنه مازال ينشر بعض الصور والرسائل والمقالات التي تفتقد الى الموضوعية والجدية والفكرة الهادفة بل المسيئة أحيانا، وأغلبها ينشر تحت أسماء مستعارة ورائها أشباح ملثمين مجهولي الهوية والتوجه!

ومن المواقع الجميلة القيمة كذلك موقع "ليبيا جيل" الذي لا يعكس ترتيبه في الجدول قيمته وأهميته الحقيقية كواحة لمقاربة الابداع الأدبي والثقافي في ليبيا. وربما لأنه متخصص في الابداعات الثقافية، ولا يخوض في القضايا الاخبارية والسياسية اليومية، فان زواره هم من شريحة محددة قد تكون قليلة في عددها، ولكنها كبيرة في دورها وأهميتها. وينشر موقع ليبيا جيل هذه الأيام مقالات وابداعات لمثقفين وكتّاب كبار مثل الأستاذ محمود الناكوع من المهجر والدكتور محمد المفتي والأستاذ أحمد الفيتوري من داخل ليبيا، الى جانب العشرات من المبدعين الشباب الواعدين من داخل ليبيا كذلك.

أما موقع "ليبيا وطننا أخبار وأراء" لصاحبه الدكتور ابراهيم اغنيوة، وهو أقدم وأشهر موقع ليبي، فقد لاقى انتقادات شديدة خلال السنة الأخيرة بسبب اتباعه لسياسة أن كل شىء يمكن نشره وبالتالي خلط البضاعة الجيدة مع الرديئة، فتجد المقالات والدراسات الجادة لشخصيات معروفة، وفي نفس الوقت تجد ما يدعوا الى الكفر والالحاد والعنصرية المقيتة، وكذلك الاساءة البالغة لشخصيات ورموز وطنية فكرية وسياسية بكلمات وألفاظ شوارعية نابئة. وعادة ما تنشر مثل هذه المواد المسيئة المنحطة، التي تجدها في موقع اغنيوة، تحت أسماء وهمية لملثمين من الذين غالبا ما يعانون من أمراض وعقد نفسية، وشعور عميق بالنقص، والخوف من أن ترتبط كتاباتهم الهابطة المتخلفة بأسمائهم الحقيقية، ولا يحملون أو يقدمون الا الكراهية والأحقاد.

والدكتور ابراهيم اغنيوة يتبع سياسة أن كل شىء يجب أن ينشر بحجة أن هذه هي الطريقة التي يمكن أن يتعلم الليبيون من خلالها الديمقراطية! ولكن الديمقراطية ـ حتى في أعرق الأنظمة الديمقراطية في العالم ـ لا تعني أبدا الاعتداء على حقوق الأخرين. ناهيك عن تجاوزالعديد من الخطوط الحمراء المجمع عليها داخل مجتمعنا نحن كليبيين، ومن أهمها عدم الاعتداء على الدين، وعدم الجهر والخوض في أعراض الأخرين، وعد التنابز والشتم وممارسة السفه.

ولابد أن نسجل للدكتور ابراهيم اغنيوة كذلك السبق والريادة العرفان والتقديرعلى ايجاد أول موقع ليبي على الأنترنت عام 1995، وتعريف العديد من الليبيين بقيمة هذه الشبكة اعلاميا وسياسيا وثقافيا. وأنه لا يصادر أويمنع أبدا نشرالأراء والأفكار التي قد تختلف مع توجهه أو أجندته الخاصة كما يفعل البعض!

اذا ما هو الدور المنتظر من هذه المواقع وغيرها؟ وما هي العقبات أمام انتشارها ومتابعتها من قبل شرائح واسعة من الليبيين داخل ليبيا؟

لاشك أنه في غياب وجود صحافة حرة داخل ليبيا، وانعدام أي هامش للرأي الأخر المستقل في التعبير، فان مواقع الأنترنت الليبية يمكن أن تقوم بدور كبير في توفير هذا الهامش، وفسح المساحة الواسعة الرحبة لكل الأراء والقدرات لكي تعبر عن مكنونها. خاصة في عالم اليوم الذي أصبحت فيه المنابر الالكترونية تتقدم بسرعة على حساب المنابر المطبوعة، وأصبحت تتجاوز الحدود والفضاءات الضيقة، وتنجوا من قبضة الرقيب المكلف بتكميم الأفواه، وكتم الأنفاس لصالح حاكم أوحد مستبد يخشى النقد والرأي الأخر ويرتعب منه.

غير أن انتشار خدمات الأنترنت واستخدامها في ليبيا مازال محدودا على الرغم من وجود المئات من مقاهي الأنترنت في المدن الليبية. وتعود أسباب محدودية الانتشار والاستخدام الى عوامل مختلفة منها أمنية وتقنية واقتصادية. فأمنيا مازال النظام الليبي يمارس الرقابة والصد والحجب لكثير من مواقع المهجر، ويقوم بارهاب أصحاب مقاهي الأنترنت ومرتاديهم وتحذيرهم من الدخول على مواقع المعارضة.

أما تقنيا فما زالت البنية التحتيه لشبكة الهواتف والاتصالات في ليبيا متخلفة وضعيفة نتيجة الاهمال وعدم الاستثمار في تطويرها وثحديثها على مدى عقود من الزمن. وتفيد تقارير مستقلة، منها التقرير الذي أعده "مايكل بورتر" من جامعة هارفرد في فبراير الماضي في تقييمه لأداء الاقتصاد الليبي، بأن مستوى انتشار الأنترنت في ليبيا لا يتجاوز (4%) وهو الأقل بين دول المنطقة. وأن (75%) من الشركات والمؤسسات المتوسطة والصغيرة لا تتوفر لديها خدمات الأنترنت.

أما من الناحية الاقتصادية فان انتشار الفقر والبطالة ومحدودية الدخل لدي نسبة كبيرة من الليبيين، وخاصة شرائح الشباب والطلبة، يجعل الحصول على جهاز الحاسوب والاشتراك في الإنترنت، أو حتي المتابعة الدورية من خلال مقاهي الأنترنت من الأمور المكلفة ماليا، ولا يمكن أن تكون من أولوياتهم وهم الذين يبحثون بكد وصعوبة عن لقمة العيش، وأساسيات حياتيه أخرى أهم.

ولكن على الرغم من كل هذه العقبات التي تعرقل انتشار الإنترنت في ليبيا بشكل واسع، فان تطور تقنية المعلومات وتسارع وتيرة ثورة الاتصالات تؤكد بأن دور الإنترنت سيزداد أهمية، وبالتالي تزداد أهمية هذه المواقع والمنابر الليبية الحالية وما سيستجد منها في المستقبل. وتبقى هناك حاجة ملحة الى أن ترتقي بعض هذه المواقع الليبية في المهجر بمستوى أدائها ومعاييرها الأخلاقية، وتحترم خصوصية المجتمع الليبي وقيمه الدينية والاجتماعية.

وربما هناك حاجة الى تنظيم ومتابعة وتقييم سياسة النشر في مواقع الإنترنت من خلال ايجاد "ميثاق اعلامي تطوعي" يحدد المعايير الأخلاقيه والمهنية للنشر، وتساهم في بلورته والالتزام به جميع المواقع الجادة. ويتم ادانة ومقاطعة من يخالفه، دون أن يحد أي ميثاق من الحق المطلق للأفراد والجماعات في حرية التفكير والتعبير عن كل الاجتهادات والأراء المختلفة، بعيدا عن الشخصنة والتساقط الأخلاقي.

ختاما أتمنى لكل مشرفي المواقع الوطنية الصادقة مزيدا من النجاح والتألق على طريق خدمة حرية الفكر والتعبير في ليبيا التي تعتبر من أهم ركائز ودعامات التحول نحو مجتمع الحرية والديمقراطية، وكذلك المزيد من النجاح والتألق في خدمة قضايانا الوطنية العادلة بمختلف مساراتها السياسية والاقتصادية والثقافية والحقوقية.

وسنعود بعد عام بمشيئة الله - ان كان في العمر بقية - الى جولة أخرى من الرصد لحركة هذه المواقع صعودا وهبوطا، وكذلك متابعة وتقييم أدائها. وتوقعاتي خلال العام القادم هي بالمزيد من الصعود والانتشار لمواقع ( ليبيا اليوم والمنارة وليبيا المستقبل وليبيا جيل) لأنها أصبحت مواقع متميزة لها اهتمامات متنوعة جادة تتكامل فيها هذه المواقع مع بعضها البعض. وكذلك لأنها تدار من قبل طاقات شابة تتمتع بحيوية عالية، ولا تخشى من التجديد واقتحام وتبني الجديد. وتملك هذه الطاقات الشابة الخاصية والقدرة على فهم نمط تفكير وهموم ولغة أبناء جيلها من شرائح الشباب المهمة الواسعة في داخل ليبيا اليوم، وتستطيع بالتالي التواصل والتفاعل معهم بدرجة عالية.

gelgamaty@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home