Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Jum'a el-Gumati


Jum'a al-Gumati

Wednesday, 8 November, 2006

مؤتمر دولي للحوار بين الاسلاميين والغـرب
بمشاركة الاخوان المسلمين الليبيين

جمعة القماطي

انعقد في لندن من 3 الى 5 نوفمبر الحالي مؤتمرا دوليا للحوار بين الحركات الاسلامية والغرب تحت عنوان " انتخاب التيار الاسلامي..سياسة الاسلاميين وفرص الديمقراطية العربية" أخدا الصبغة الأكاديمية العلمية وشارك فيه العشرات من قيادات الحركات الاسلامية والأكاديميين من دول مختلفة تمتد من المغرب الى ايران وباكستان. كما شارك فيه من جانب الدول الغربية عدد من السفراء والدبلوماسيين من عدة دول منها أمريكا وبريطانيا وألمانيا والنرويج والدنمارك الى جانب عدد من الأكاديميين الغربيين المهتمين بدراسات العالم الاسلامي.

المؤتمر كان بمبادرة من جامعة ويستمنستر التي استضافته في احدي قاعاتها الأكاديمية, وأشرف عليه الدكتور عبدالوهاب الأفندي الباحث والكاتب الاسلامي السوداني المعروف الذي يرأس قسم "دراسات الاسلام والديمقراطية" بمركز دراسات الديمقراطية في جامعة ويستمنستر. وقد تشرفت - بصفتي باحث دراسات عليا في نفس القسم - بأن أكون أحد أعضاء اللجنة التي أعدت وأشرفت على هذا المؤتمر الذي تناول بالبحث والنقاش قضايا حيوية تتعلق بقضية الديمقراطية ومستقبلها في بلداننا, وسأعرض بعض محاورها الرئيسية لتعميم الفائدة.

الشخصيات الاسلامية التي تمت دعوتها وشاركت في هذا المؤتمر تنوعت ما بين شخصيات تقيم في بلدناها وتشارك في الحياة السياسية كمفكرين وسياسيين من برلمانيين ووزراء ورؤساء وزراء سابقين من دول مثل المغرب والجزائر ولبنان والعراق والكويت والامارات وايران وتركيا, وقيادات اسلامية لا تستطيع العمل في بلدانها, من تونس وليبيا والسودان وسورية والبحرين, وتتواجد قصرا في المنافي وخاصة الغرب. وشارك من قيادات الحركة الاسلامية في ليبيا المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين الليبيين المهندس سليمان عبدالقادر يرافقه أحد القيادات من أعضاء المكتب السياسي للجماعة.

تحدث في الجلسة الافتتاحية الى جانب الدكتور الأفندي المشرف على المؤتمر, شخصيات من الكويت والعراق وألمانيا وتونس. ومما قاله الدكتور ناصر الصانع البرلماني والقيادي الاسلامي الكويتي أنه..من المؤسف أننا لا نستطيع أن نعقد مثل هذا المؤتمر بين اسلاميين وأكاديميين ودبلوماسيين في بلد عربي...وتحدث الدكتور ابراهيم الجعفري زعيم حزب الدعوة العراقي, ورئيس الوزراء العراقي الى عدة شهور ماضية فقط, قائلا...جئتكم من العراق وبالتالي جئتكم من قمة التاريخ وقمة الحضارة ومن قمة العالم العربي ويؤسفني أن اقول لكم في هذا اليوم أنني جئتكم من قمة المأسات كذلك. وأشار الدكتور الجعفري الى أن...العالم العربي يفتقر الى تطبيقات الديمقراطية ولكنه يزخر بقيم ومبادىء اسلامية ترتكز على العدالة وهي نفس القيم التي تقوم عليها الديمقراطية.

أما السفير الألماني هانز كنودت فأكد على أن..الاسلام السياسي أصبح حقيقة في المنطقة الاسلامية وخارجها وأن النجاح المتنامي للحركات الاسلامية يشكل تحديا خاصة للغرب وكيف يمكنه التعامل معه, وربما الغرب غير جاهز للتعامل مع هذا التحدي. وقال متسائلا..عندما يصل الاسلاميون الى السلطة هل سيسيرون في اتجاه طالبان أم أوردوغان؟ وأشار الى تجربة البنوك الاسلامية والاقتصاد الاسلامي التي أصبحت تفرض نفسها كخيار ناجح لا يتصادم مع الاقتصاد الرأسمالي وتتبناه حتي بعض البنوك الغربية ومتسائلا هل يستطيع الاسلاميون تحقيق نجاح مشابه في الشق السياسي؟ خاصة وأن الاقتصاد والسياسة مترابطان.

وتحدث الشيخ راشد الغنوشي علي أن بعض المفكرين اعتبروا أن الاسلام نفسه هو العائق الذي يحول دون انتشار الديمقراطية في العالم العربي مؤكدا أنه لا الاسلام ولا المسيحية أو دين أخر هو عائق أمام الديمقراطية لأن الأديان وعلى رأسها الاسلام تدعوا الى العدالة والموساوات..وأكد أن المشكلة هي في اقناع الحكام العرب بالديمقراطية وليس اقناع الاسلاميين الذين يؤيدون في غالبيتهم الديمقراطية باستثناء مجموعات أقلية. وأكد الغنوشي على أن الغرب لم يشجع الديمقراطية وانما شجع أنظمة ديكتاتورية ودعم اسرائيل وبالتالي شجع على الارهاب.

كانت هناك عدة جلسات أو ورش عمل تحدث فيها اسلاميون وأكاديميون وشخصيات غربية تناولت مسئوليات الحركات الاسلامية ومسئوليات الغرب تجاه الديمقراطية في العالم العربي والاسلامي, ومن بين المتحدثين المفكر والفيلسوف الاصلاحي الايراني الشهير الدكتور عبدالكريم سروش الذي تحدث عن الحاجة الى تعريف محدد لمصطلح الاسلاميين اليوم لأن التوجه الاسلامي كان متواجدا منذ قرون بأشكال مختلفة, وأن مفكرين كبار مثل ابن خلدون كانوا أكثر تحررا وتجديدا من البعض اليوم عندما تحدث - أي ابن خلدون - عن " الاسلام التنفيذي والاسلام التشريعي" ولكن الأمور اليوم جنحت الى التطرف والتشدد, وأن الديمقراطيات الليبرالية الغربية خذلت المسلمين والمثال على ذلك أمريكا التي دعمت انقلاب على حكومة مصدق (1952) في ايران, وكذلك ما تقوم به أمريكا اليوم من دعم للدكتاتورية.

من التساؤلات المهمة التي طرحت أمام الاسلاميين هي قضية حسم خيارهم في أن يكونوا إما: مجموعات ضغط على أنظمتهم من أجل الانفراج النسبي.. أم مجموعات تسعى الى السلطة السياسية أو المشاركة فيها بالوسائل السلمية المشروعة. واعتبرت أكاديمية سعودية وهي الدكتورة مضاوي الرشيد أن بعض الحركات الاسلامية تمنح شرعية للأنظمة القائمة وتعيق بالتالي التحول الى الديمقراطية, مشيرة الى السعودية ودول خليجية أخرى كمثال.

وأشار أكاديمي أمريكي الى أن بعض الاسلاميين يعتقدون أنهم يستطيعون الوصول الى السلطة من خلال تحقيق اختراق استراتيجي للأنظمة القائمة وليس عن طريق صندوق الانتخاب, وتساءل.. هل هذا أمر سليم؟! بينما أكد البروفسور جون كين من جامعة ويستمنستر أن الديمقراطية التي تبنى على الانتخابات أولا تم بعد ذلك بناء المؤسسات قد لا تنجح مشيرا الى تاريخ التجربة الأوربية التي ركزت على بناء المؤسسات أولا. كما انتقد جون كين الغرب على افتقاده لإستراتيجية واضحة تجاه الشرق الوسط مؤكدا أن استراتيجية مبنية فقط على دعم الأنظمة القائمة واسرائيل هي ليست باستراتيجية.

وفي احدى الندوات بعنوان رؤية الاسلاميين للتغير والمستقبل, تحدث اسلاميون من الامارات والجزائر وليبيا, وأكد سليمان عبدالقادر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الليبيين بأن الجماعة تؤمن بالعمل السلمي وبالحوار وبالتعددية السياسية والفكرية وضرورة وجود دستور وقضاء مستقل وصحافة حرة ومؤسسات مجتمع مدني مستقلة تقوم بدورها, وأكد على أن الذين يدعون الى كل هذه الأشياء في ليبيا سواء من الاخوان او غيرهم يتعرضون الى السجن أو الى الاقصاء والتهميش, وهذه هي المشكلة, وأكد على ضرورة تفعيل دور المواطن في العمل السياسي.

كما طرحت تجربة العراق بقوة في المؤتمر وتحدث الدكتور ليث كبه وهو أحد قيادي حزب الدعوة الاسلامي الشيعي عن أخطاء كاريثية ارتكبتها المعارضة العراقية في المهجر ومنها تشجيعها الغزو العسكري للعراق وتفكيك الدولة العراقية بعد ذلك, وما قاد ذلك الى تفكك واستقطاب وقتل مذهبي على الهوية من قبل الطرفين السني والشيعي, وظهور ممارسات بشرية بدائية حتى أصبحت حياة البشر في العراق اليوم لا قيمة لها. مؤكدا على أن التجربة العراقية كشفت عن ضعف فكري وقيمي للحركة الاسلامية, ومؤكدا كذلك, في خطاب مباشر للإسلاميين, على أنه هناك فرق شاسع بين ان تكون مجرد مجموعة ضغط على نظام معين.. أو أن تستلم السلطة وأنت غير جاهزا لها.

كما طغت على المؤتمر قضية اعتراف الاسلاميين باسرائيل كمطلب من قبل الغرب, وأعتبر كل الاسلاميين تقريبا أن هذا الأمر لا يمكن قبوله كشرط مسبق من قبل الغرب, الذي هو المسئول على زرع هذا الجسم العنصري, وعلى تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وعبّر البعض على أنه في افضل الأحوال لن يتم التعامل مع قضية الاعتراف باسرائيل الا من خلال ما يجمع عليه الشعب الفلسطيني بكل شرائحه وفئاته, وعندها لن نكون فلسطينيون اكثر من الفلسطينيين أنفسهم.

في نقاشات جانبية مع ممثل الخارجية البريطانية, عبر هذا الدبلوماسي على انه استمع باهتمام الى حديث مراقب الاخوان المسلمين في ليبيا وانه سمع معاني وأهذاف جميلة, ولكنه لم يستمع الى ما هي الاستراتيجيات التي يمكن أن تحقق كل ذلك. بينما أكد دبلوماسي أمريكي عالي في نقاشات جانبية مشتركة كذلك على أن بلاده لا تعتبر أن ليبيا اليوم هي فقط النظام الحاكم.. وانما ليبيا هي كذلك الشعب والنخب والتيارات المعارضة. وأنهم – الأمريكيون- حريصون الأن, بعد أن تم التحول الاستراتيجي في العلاقة مع ليبيا, على التواصل والحوار بل والتعاون مع كل هؤلاء الأطراف.

ولعل تعليقات الدبلوماسي البريطاني, وكذلك تعليقات شخصية مغاربية أخرى الذي لاحظ أن الاسلاميون الليبيون هم من الجيل الشاب الواعد ولكنهم يحتاجون الى المزيد من الصقل والاستفادة من تجارب الأخرين لتطوير خبراتهم, تؤكد على حاجة تيار الاخوان المسلمين الليبيين, الذي نقدر أنه يعمل في ظروف صعبة خارج محضن الوطن الطبيعي, الى قفزة نوعية في التواصل مع اخوتهم الليبيين والعرب والمسلمين الأخرين وكذلك دول الغرب ومؤسساته, حتى يرفعوا من مستوى خبرتهم وأدائهم خاصة في بعده السياسي. كما أنني أعتبر شخصيا ان تجربة حزبي العدالة والتنمية الاسلاميين في المغرب وتركيا هي من التجارب المتطورة فكريا وسياسيا, والواعدة بتقديم حلول اسلامية ذاتيه معاصرة وملحة لكيفية تعامل الاسلاميين مع قضايا السلطة والمجتمع والعالم من حولهم.

انتهى المؤتمر بابداء الطرفين ارتياحهم لكل المداولات والنقاشات التي ساعدت على تحديد دوائر وقضايا الحوار الرئيسية المطروحة بين الاسلاميين والغرب, وان كانت المسافة الفاصلة بين الطرفين في بعضها أقصر من اخرى مثل قضية الاعتراف باسرائيل. ولكن الرسالة برزت ووصلت بوضوح أن دعم الغرب للأنظمة المستبدة لا يخدم العلاقة الاستراتيجية البعيدة بين الغرب والعالم الاسلامي, وأنه لا بديل عن الجلوس والحوار المباشر للتعرف على الطرف الأخر عن قرب, وبالتالي لابد من تكثيف وتكرار مثل هذه المؤتمرات والمبادرات.

ولعل السؤال المهم هو: هل تستوعب الأنظمة العربية الاستبدادية ما يجري الأن من تحول في دوائر التفكير والتخطيط الاستراتيجي في الغرب الذي بدأ يبحث بجدية عن بدائل ديمقراطية حقيقية في منطقتنا وعلى رأسها الاسلام السياسي المعتدل. لكي تكون بديلا دائما أفضل لا يهدد بالضرورة مصالحه, ولكنه يفكك حالة الاحتقان والاستقطاب والتصادم الحالي للغرب مع منطقتنا, التي هي أهم منطقة استرتيجية في العالم؟! لا أعتقد أن أنظمتنا تستوعب ذلك, لأن انظمتنا العربية الاستبدادية تجيد فقط وضع رأسها في الرمال كالنعام, وتجيد الهروب الى الأمام بدل مواجهة أزماتها, معتقدتا أن استقوائها بالخارج ضد شعوبها سيكفي لحمايتها الى الأبد!

gelgamaty@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home