Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)
الكاتب الليبي ابراهيم قراده (ادرار نفوسه)


ابراهيم قـراده

الأربعاء 31 ديسمبر 2008

يفرن صخرة وزيتونة(*)
 
ادرار نفوسه

 

Yafran, يفرن

Codjat,Grape and Palm trees

The Hills-Libya02

 

قبل يومين من الهجوم الهمجي على سكان قطاع غزة العزل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي العنصري، وهناك في يفرن بليبيا، وفي يوم الذكرى السابعة والخمسين لاستقلال ليبيا، قامت شرذمة من شدادي الآفاق من مرتزقة اللجان الثورية الموالية للديكتاتور القذافي وانتهازي منظمات الشباب التابعة لابنه "سيف الإسلام"، أو "زيف الأوهام"، يحميها بوليس الأمن المركزي، وتنفيذا لإيعازات مباشرة من الديكتاتور وأبنه، قامت الشرذمة بمحاصرة ومهاجمة بيت لا تقطنه إلا عجوز وحفيدتها الطفلة. والتهمة: أنها أرضعت أبنائها السم، على وصف الديكتاتور لمطالب الحق الأمازيغي، في البلد الأمازيغي. 

 

هناك في يفرن، هنا

أمي تطوقها أحجار، نهيق نباح وهمسات متضرعة وتضرعات، وبعض التوقعات

في يفرن، بين أمي والأوباش جندرمة تحمي الأوباش، ولا تمانع تساقط الحجارة

أمي تنتظر الرجال، فالذئاب تخاف الكلاب وكلاهما يخشى الرجال، فأين الرجال؟

الرجال اليوم يا أمي، ليسوا كلهم كذلك. فبعضهم خراف موائد للذئاب لتأكلها، أو للكلاب لترعاها، وأما الدواجن منهم فنصيبها ثعالب. وما تبقى، فالرجال الرجال، ولهم يوم موعود وموعد غير مضروب كالمطر والبريد، في بلدي.

 

سيدتي، أمي، دامعة ساهدة

أحبك كثيرا، وأفكر فيك كثيرا، يا أمي

أمي وسيدتي، أنا كذلك ابكي لأسهر، واسهر لأبكي

صلاتك وأحلامك وطن، ودعوة عودة للوطن، يا أمي

فأغفري فراري، فما فراري إلا لأعود، أو أموت مُعداً لحقيبة العودة، أو في كفن.

 

ليبيا... بين بحرين، هدير وصرير

الأمواج والكثبان، الأجاج والفرات والغبار

مراكب وقوافل، وجيوش وأساطيل، شهداء وعملاء، وما بينهما

تجارة وغزوة، وبينهما هجرة

ماء ونفط وماء، ورمال وبشر ورمال

ملح وعطش، واحة ومطر، عاصفة وصخر يحطه سيل

أرض وتاريخ

والأرض منذ البد، والتاريخ منذ أكاكوس[1] وللأبد

بناء، مقاومة زحف ومواجهة ظلام، فبناء

عرق فدماء، ودموع فعرق

ترتسم الابتسامة قبيل الزحف، وتتوج بُعيد الظلام، وتتكتم بينهما

هو الوطن، وهذه هويته، وهذا مصيره

عودة الابتسامة دوما، واندحار الزحف وانقشاع الظلام دائما.

 

بنغازي، سبها، طرابلس، ومدن أخرى عديدة وقرى عديدة أخرى

طرابلس عروس البحر، وكيد دعي سرت

جنوب غرب، بانعطافات صاعدة

يفرن عروس الكاف[2]، وكيد دعي سرت

مغبونة حزينة، مغتاظة كاظمة، ومتربصة

 

يفرن،

يرتفع الجبل شامخا، متجذر

يعانق السماء،

يلامس شمس الظهيرة، و يغازل نجوم الليالي

وفي الشتاء يحتضن السحاب

يبرق ويرعد ليمطر، أو يسيل جارفا ليزهر، أو يمتنع راحلا ليعود

الناس هم هم، وهم ما تبقى وسيبقى

الناس هم هم، وإن سماهم أصحاب النظريات العقيمة والنظارات الغليظة: أجدادنا القدماء

الناس هم هم، الموعودون بـ"ليبيا الغد[3]"، وحاضرهم تدنسه "ليبيا الغد" بأوهام يقترفها وارثاً سيف زيف

الناس هم هم، والتاريخ يكرر نفسه، وولد الفار يطلع حفار

فصيلة الفئران تحفر الجحور، لتختفي

أما أجداد الناس في يفرن فنحتوا كهوف، للأحفاد ليتخندقون

والإنسان هو الإنسان والفأر

 

صخرة يفرن لا تهزها حجارة مهما غلظت، ولا تخدشها حصاة مهما قصت

هناك في أعالي الأشم، وهنا في أعماق الفؤاد

هناك أنفاس مكتومة، وهنا نبضات غاضبة

هناك حيث قبر جدي وجدتي، وهنا حيث الحفيد ينتظر قبر هناك

صخرة يفرن لن تتزعزع، لأنها جبل راسخ، لا استدارة منبطح

 

في يفرن، يد "نانا عيشا[4]" يسند خدها الدامع، المنحدر من عين تقول: اليوم مرارة وغدا جسارة

يفرن دوما شامخة، ودوما محاربة وباقية

بقت، وما بقى من غزاة الرومان سوى أثار "تقصيبت ن صفيت[5]"

بقت، وما بقى من أجلاف الأعراب سوى كومة خراب في "سوف ن تروميت[6]"

بقت، وما بقى من إنكشاري الأتراك سوى أطلال "غاسروا ن بنيران[7]"

بقت، وما بقى من جنود الطليان إلا صدى: كان هنا "موسوليني"

ستبقى، وما سيتبقى من القذافي وأوغاده إلا اللعنة واللعنة وبينهما خديعة، وبعض من بقع بصاق وبول وخربشات

يفرن وفية جداً، وستثأر من القذافي شامخة جداً

 

يفرن، ليست صوان صلد فقط

 يفرن، صخور قاسية صلبة، وتربة وطين

ومن الصخور حمم البركان وحجارة الثورة، هدم وبناء

صخور قاسية صلبة، يتفجر منها النماء والعطاء

كرمة[8] وزيتونة وبلد كريم، نخلة و"هندي[9]" وبلد عزيز

الزيتونة، ثمرة زيتها يضئ ويحرق إن مسته نار

الزيتونة، غصن هشّ بها جدي على غنمه، وله فيها كالنبي موسى مأرب أخرى

الزيتونة، سند بيت وألواح باب

الزيتونة، غصن سلام وهراوة حرب وقنطرة عبور

الزيتونة، عصا عقاب وقضبان قفص وحطب نار، كما كانت صولجان كبرياء

والنار حريق، فدفء ونور يا أمي. 

 

Yafran. يفرن

Sahar - Akkakus

 

والفجر ينبت من الليل في ليبيا، كما الزيتونة تنبت من الصخر في يفرن، وكما تشمخ صخرة أكاكوس منذ أجدادنا الأمازيغ.

 

ادرار نفوسه

30 ديسمبر 2008

igrada@yahoo.co.uk

 

[*] ـ أحداث يفرن الأخيرة استحضرت محاولة كتابية سابقة، تعود لسنة 1992، فكان تطويرها. الصور المرفقة من موقع: www.panoramio.com

[1] ـ أكاكوس: جبي في جنوب غرب ليبيا، وبه رسوم وشواهد على تواجد بشري حضاري يعود لعشرة ألاف سنة تقريبا,

[2] ـ الكاف تعني الجبل

[3] ـ "ليبيا الغد" عنوان مشروع أبن الديكتاتور لوراثة الوطن.

[4] ـ نانا: جدتي بالأمازيغية، أما "عيشا" في الحاجة عائشة القبلاوي التي هوجمت في بيتها، وهكذا تنطق بالأمازيغية.

[5] ـ نصب روماني بمنطقة القلعة، من أثار الاحتلال الروماني بيفرن.

[6] ـ وادي عين الرومية في يفرن.

[7] ـ قصر بنيران في يفرن، دمره الآثار انتقاما من ثورة الجبل ضدهم.

[8] ـ الكرمة: شجرة التين

[9] ـ الهندي: شجرة التين الشوكي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home