Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)


Ibrahim Grada

Monday, 31 July, 2006

يا خفاش الدم أخرج من جحرك

ادرار نفوسه

"حافظ.. حافظ لا تهتم .. نحن شرابين الدم .. وراني على الموت مصمم .. الجولان نغرقها دم .. بالرشاشة والمردم"، والآن بعد رحيل حافظ الاسد استحضر ومعي جيلي، المراهق في تلك الآونة، وضع وصورة القذافي وهو يلقي قصيدته النارية العصماء من شرفة مجمع معسكر باب العزيزية، مقر قيادته. كان ذلك في سبتمبر 1981، والآن ماذا تبقى لشارب الدم سوى أن يعود لأصله كقذاف دم متكورا متعلقا في جحره كخفاش رعديد يحتمي بالظلام والعتمة خشية الضياء والنور. وهذه هو صورته وصيرورته أمام جيلي وأمام كل الليبيين.

نتذكر أيضا، لحظة قسم العقيد القذافي وبأغلظ الايمان بان أمه لم تنجبه وتلده ليغز ويأكل الأرز والدلاع في باب العزيزية، وانه عازم على التطوع في مقاومة العدو الصهيوني. ونتذكر دعوته لياسر عرفات بالتحصن في لبنان والانتحار صامدا على الاستسلام والانسحاب اثر الغزو الإسرائيلي للبنان، صيف 1982. وأتذكر العديد من أغرار الشباب، ومنهم معارف وأصدقاء، انخدعوا وخدعوا بالعقيد المقدام، شباب عاقوا آبائهم واحزنوا أمهاتهم وتركوا مقاعد الدراسة ليلبوا نداء "قائد النصر والتحدي" بالتطوع في المقاومة الفلسطينية، ليقضوا فيها ومعها أهم وأجمل سنوات عمرهم قبل أن يرجع الأحياء منهم. ليتحول اليوم بعض الذي اعرف إلى لاجئ مطارد أو سائق تاكسي (ايفيكيو) أو عاطل توصد في وجهه الأبواب، في حين يرتعد العقيد المقدام مرتجفا في جحره صامتا ساكنا إلا عن اقتناص لحظة مصة دم الليبيين.

أبناء جيلي الليبيين تخم من عنتريات القذافي حول الرجولة والبطولة والكرامة وقبول التضحية والموت ورفض الاستسلام والخنوع، لتتعرى العنتريات وتنكشف عن قلب خاوي كطبل أجوف. لا يغيب عن خاطري هذه الأيام أيام تلك الخطب الهادرة الصادحة التي نشفنا بها أمين الأمة المتقاعد معمر القذافي مجلجلاً ومزبداً بأنه لن يقبل ويصبر على تطاول العدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان. فأين أنت يا ولد بو منيار وبن نيران من نار فلسطين ولبنان الملتهبة؟!

فبعيدا عن السياسة أو الإيديولوجيات أو أي ارتباط أو عاطفة اجتماعية باستثناء الإنسانية فإن ما يتعرض له سكان فلسطين ولبنان من هجوم همجي مستمر وعدوان وحشي من قبل إسرائيل هو بكل المعايير القيمية والمقاييس العرفية اعتداء صارخ على الإنسان وانتهاك جسيم لإنسانيته. فإلقاء القنابل الجوية والقذائف الصاروخية العمياء والمقصودة على ملاجئ ومساكن المدنيين هو عمل توحشي منحط يا حقارة العقيد الجبان.

لأنك خفاش وأضل، والخفافيش لا ترى الضياء ولا ترى في النور، فلربما تذرعت بعدم رؤية ما يدور، فأصف لك صورة من الصور التلفزيونية المألوفة هذه الأيام، صورة مبنى إسمنتي منهار وعمال إنقاذ يجاهدون لانتشال جثة طفل ربيعية مغبرة بالركام ومدفونة فيه، والطفل متكوم وممسك بتلابيب حضن أمه الممزق بشظايا. والآن تمعن ولو قليلا في صورة وثقت لحظة تمجيد ملاك الموت لبقايا دمعة سالت على الخد البريء وجمدها غبار الركام، ولحظة لصرخة خوف منعها الدمار من الاكتمال فتجمدت مرتسمة على الفم وفي تعابير الوجه، وليده الممتدة المتشبثة بأمه مستغيثة بالنجدة وسائلة النجاة. فهل تهتز في جحرك يا قذافي وتطل منه؟

أما نحن أصحاب البصيرة ومدعيها وملتقطي الصور الفضائية، فاغرورق العيون وإدمعها، وتفطر القلب وحزنه وتململ النفس وغضبها، وحيرة العقل ورفضه فلن تكفي دون التساؤل بلماذا؟

لماذا متسلسلة تتكاثر كتكاثر البكتريا الشرقية لعل سؤال الكيف ينبثق عنها، وبعض من سؤال الكيف ظاهرة عجزنا، وكيف يمكن مع العجز الملعون أن نخفف من عذابات الإنسان؟. أما خفاش ليبيا، فليس متوقع منه سوى أن يتحفنا بإفراز جديد من إخراجاته الخفاشية الاسراطينية الخارقة، والتي لا يوجد لأصحاب البصائر وقت لقرأتها ما بالك بالتفكير فيها. ولكنها الخفافيش فقط من مثيل الخفاش قذاف الدم يتوفر لديهم الوقت ليتخيلوا توجسا من مظالم جحورهم أشكال النور وتجسمات الضوء. إنهم كائنات مظلمة تخشى النور وتحسده. والفجر يعقب الليل بنور شمس تشع.

ادرار نفوسه
المهجر، 31 يوليو 2006
igrada@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home