Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)


Ibrahim Grada

Saturday, 24 December, 2005

انتحر يا معـمر
( هـدية رأس السنة )

ادرار نفوسه


"فانتحر رائد الفضاء بعد أن أيس من الحصول على عمل يعيش به فوق الأرض"
الصورة والاقتباس من رائعة معمر المبتذلة "القرية.. القرية، الأرض.. الأرض وانتحار رائد الفضاء"، 1993

يا معمر، لست وطنيا لأخاطبك بالأخ، ولست ضابطا يراعي الشرف العسكري لكي أصفك بالعقيد، ولست زعيما لثورة لأنعتك بالقائد، ولست رئيسا لتكون صاحب فخامة. لست أي شيء سوى ديكتاتور فاشي بجدارة وفاشل باستحقاق. ولهذا يا "معمر"، ومراعاة لسجل النفوس أتوجه للحديث إليك باسمك المجرد الذي اختاره والديك لك، رغم انعدام انعكاس الاسم على المسمى.

يا معمر، قالها طارق قديما "العدو من أمامكم والبحر من خلفكم"، وقالها لك بالأمس الأمير (الملك السعودي حاليا) عبد الله بن العزيز "الكذب أمامك والقبر قدامك"، والمعارضة تخيرك "التنحي مصيرك والرحيل مسارك"، أما الشعب الليبي فيكتمها لك بان "الجرم ظلك والملاحقة مآلك"،

انتحر يا معمر، نصيحة خالية من الشفقة المتعاطفة وبعيدة عن الشماتة المذمومة ونائية عن التشفي المستهجن، بل هي إلى التوصية المنبه اقرب، لوجود أسباب كافية ومبررات منطقية تدفعك للانتحار، وتجعلك منتحرا.

سألخص المبررات والدوافع في ثلاث ليس إلا، وسأبدأ بأخرها، وألا وهو أن انتحارك سيكون خبرا سعيدا للجميع، وهدية مبشرة لبداية سنة شمسية جديدة. يا معمر، اعتقد انك ستوافق- إذا أمعنت التفكير العقلي، إن تمكنت- بأن الحزانى عليك سيكونون قلة، وكلهم من فئة المجرمين والمرتزقة، أما العالم، ومنهم بعض أبنائك فإنهم سيسعدون برحيلك السهل بهذه الطريقة المريحة. إلا أن الأسعد سيكون الشعب الليبي، الذي ينتظر بشغف ولهفة، ومنذ عقود، حدوث معجزة اختفائك الأبدي، لأنك كابوسهم المؤرق الجاثم على صدروهم والكاتم لأنفاسهم.

المشكلة، في الدافع المساق، إن سعادة الليبيين لا تهمك ورغباتهم لم تعنيك أبدا، وبالتالي فلن تدفعك للانتحار. ولهذا فعساك تجد في المبررين التاليين حافزا كافيا ومقنعا للانتحار.

يا معمر، أنت دجال خارق، والمصيبة أن نعتك بالدجال لا تثير أخلاقياتك السقيمة، المجبولة على استمراء واستحسان كل خسيس غريب، والاستمتاع به. فالمعروف، انك شخص مريض تتلبسه كومة من العقد والمتناقضات النفسية، على رأسها عقدتي "جنون العظمة والشهرة"، " والإحساس بالاضطهاد" يجمعهما وعاء الجبن وفوبيا الرهاب. لا تحزن كثيرا يا معمر، فالكثير لا يجادلون في استحقاقك لمرتبة عظيم الفاشلين، مع تضمن عظمتك المنحطة لكل عناصرها القياسية. فمرحى لك كعظيم بليغ في الفشل والإخفاق، فقط لا غير، وطوبى لك بلقب "الفاشل كبير".

وحتى لا أكون متحاملا، دعني أجادلك لأثبت"خيبتك" الثقيلة- على قول جيرانك المصريين: - ألست أقدم ديكتاتور في العالم، ولا يسبقك في الأقدمية سوى فيديل كاسترو- المقارنة بينكما لا تستقيم، فكاسترو، رغم دكتاتوريته، قاد حرب أنصار شعبية حقيقية، وأنت غدرت فتآمرت وانقلبت. كما أن كاسترو لا زال زعيما عالميا ثابتا في توجهاته، ويحظى بتأييد المهمشين في بلده وقارته وضمن مناهضي العولمة، في حين انك بعد "السيف علقت منجل" وأضحيت بذلك رمزا للجبن والعهر السياسي، لدرجة أن نظريات العلاقات الدولية، عممت سلوكك كحالة دراسية وسياسية نموذجية لظاهرة الانبطاح السياسي.
- ألم تقدم نفسك يا معمر، كداعية لحرية الليبيين والمستضعفين في العالم، لتنتهي معتديا ومدعيا عليها، وليصنف نظامك كأسوأ الديكتاتوريات المعاصرة.
- ألم تقدم نفسك كاشتراكي، لتنتهي كزعيم عصابة تستغني بإفقار شعبها- دعني بالمناسبة أذكرك باللغز العربي الشهير والمتسائل عن ماهية أغنى دولة وأفقر شعب، والذي إجابته: ليبيا والليبيون.
- ألم تقدم نفسك كتقدمي تنموي، للتحول ليبيا بعد 36 سنة من حرثك إلى خربة متخلفة، لا ينعق فيها سوى بومك المشئوم.
- ألم تفرض نفسك أمينا للقومية العربية لتتحول إلى كافر بها.
- آه يا معمر، الم تسبغ على نفسك لقب قائد النصر والتحدي لتخسر كل معاركك، وتفر إلى قبوك مع أزيز أول رصاصة- للأهمية التاريخية، أتمنى عليك الاحتفاظ.بتسجيلات خطبك النارية وبدلاتك الماريشالية، لتوضع في متحف خيباتك بجانب صور جرائمك.
- ألم تقدم نفسك كموحد لإفريقيا، ليحجمك القادة الأفارقة ويحصروا دورك في الإنفاق، مع السماح لك بلامع الثوب وأحمق الكلام.
- ألم تسوق نفسك كزعيم أممي همام، تصغر ليبيا عن همة عبقريته، الست صاحب العبارة: "أنا زعيم بلا شعب"، لتتحول إلى شيخ عشيرة صغيرة، يبحث عن نسب له في العراق.
- ألست مصرا على تقديم نفسك كمفكر وكاتب، رغم استهزاءات المثقفين الساخرة، ولولا تجارتك الفالحة بالتبذير من محفظتك المنفوخة لم حج إليك شداد الأفاق من الطامعين والمبتزين.

بلا مزايدة وبدون إطالة، اعتقد يا معمر انك توافق أولا على فشلك وإخفاقك، وتوافق لاحقا على أن فشلك عظيم وإخفاقك ذريع. والسؤال آلا يكفي كل هذا الفشل ليدفعك للانتحار؟ بالتأكيد، سمعت بقصص لطلاب انتحروا لمجرد رسوبهم في امتحان، فما بالك وأنت للفشل رفيق وللإخفاق لصيق. فحاول الانتحار، لعلك تنجح ولو مرة يا عظيم الفاشلين.

يا معمر، إدمان الفشل قد يزرع فيك سرطان المهانة ويقتل فيك نخوة الترجل وشهامة الانسحاب، وبالتالي لن ترى في فشلك المتراكم دافعا جديرا بان يقرب منك فكرة الانتحار.

إما الدافع الأكبر، فهو جبنك.يا معمر. كل الليبيين يتفقون على انك جبان رعديد، ويعلمون أيضا أن قسوتك وشراستك، وصلفك وغرورك هي اعرض جبن مستفحل، لا تمت للشجاعة بصلة، إلا في مخيلتك المريضة. وحتى ارغب لك الانتحار بتوظيف واستثارة جبنك المتمكن والغائص، دعني أذكرك متسائلا بمواقف من التاريخ المعاصر:
- هل عايشت لحظات القبض على صدام حسين في جحره، وهل تشاهده وهو يتمرغ متمسكنا في المحكمة؟
- هل تتابع ذل سلوبودان ميلوسوفيتش أمام "المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة"؟
- هل رأيت أرذل عمر الجنرال اوجوستو بينوشية، وهو يساق من محكمة إلى محكمة، ويجر من مختبر طبي إلى أخر؟
- هل سمعت عن الملاحقات القضائية ضد غريمك وهازمك حسين حبري المرتهن في السنغال؟
- هل تعرف رقم الزنزانة الأمريكية التي يقضي بها صديقك البنمي نورييغا بقية عمره؟

يا معمر، تذكر جيدا:
- إعدام صديقك تشاوسيكو برفقة زوجته في ذبابة،
- موت وحرق زعيم الخمير الحمر الكمبودي، بول بوت، في كوخ حقير في الأدغال بعد 20 عاما قضاها متخفيا وفارا من العدالة؟
- حشر إمبراطور الحبشة هيلا سيلاسي وطمره بالاسمنت في دورة مياه،
- تعليق وتدلي موسوليني وعشيقته كلا را من رجليهما من شجرة كخرفان العيد.
تذكر، ولا تنم بسلام، فلا نامت أعين الجبناء ولا قرت أفئدة الطغاة.

قد تهرب بك أضغاث خيالك لأشباهك، ممن وجدوا أوكار تأويهم وتخفيهم وتحتقرهم كشاه إيران، وماركوس الفليبيني، موبوتو الزائيري، ساهارتو الاندونيسي، ولكن لا تنسى أن الموت السريع أنقذهم من عدالة شعوبهم، إضافة أن أيام الفرار والتخفي من العدالة قد ولت إلى غير رجعة. ولا تنسى كذلك لعنة شعوبهم القائمة، وذاكرة التاريخ الحافظة، ومحاكم الطغاة الناظرة.

يا معمر، ألست المسئول عن:
- مجزرة سجن بوسليم، يونيو 1996، التي راح ضحيتها قرابة 1200 من السجناء العزل،
- جريمة "ضحايا كارثة الإيدز" ببنغازي، سنة 1998، المرتكبة في حق 450 طفل وأمهاتهم،
- إسقاط طائرة الركاب، ديسمبر 1992، والتي غدر فيها 157 ضحية،
- ألاف الضحايا من مدنيين وعسكريين، الذين سقتهم في مغامرات حروبك الجائرة في تشاد وأوغندا ولبنان،
- وفاة عشرات المشجعين في حادث إطلاق نار بين حراس ابنيك اللدودين (محمد والساعدي) بالمدينة الرياضية بطرابلس، 1996،
- عشرات الإعدامات التعسفية بحق طلبة والأساتذة في حرم الجامعة الليبية، في الفترة 1975- 1987
- عشرات المختطفين والمخفيين قسريا، وعشرات من اغتيالات الغدر؟

واأسفاك يا معمر، فبعد ما سلف، يصعب وبل يستحيل عليك الفرار والرحيل. نعم قد غادر العديد من زعماء من العالم الثالث الركح السياسي بسلام، من أمثال رولينغز الغاني، ونيرري التنزاني، وسنغور السنغالي، واورتيغا النيكارغوي، ليس لأنهم غير ديكتاتوريين بل لأنهم كانوا وطنيين وغير دمويين، ورضوا بالديمقراطية والتصويت الشعبي.

ولان الجرائم لا تموت بالتقادم، ولا حتى بالاعتذار دون قصاص، فخيارك الأسلم والوحيد هو الانتحار. فانتحارك حل لك ولأهلك. ولك في شبيهك أدولف هتلر، أسوة حسنة. انتحر واحرق نفسك ومن تعشق معك، لعل بعض من حليقي الرؤوس يحيون ذكراك يوما. الإشكالية، يا معمر، انك لست بشجاعة هتلر، وهو ليس بجبنك، لتنتحر. فما البديل؟!

البديل، الانتفاضة الشعبية الديمقراطية الزاحفة لا محالة، وحينها سيكون القفص محلك كما هو الفشل موقعك. وفرعون أغرقه الله في اليم.

ادرار نفوسه
المهجر، 24 ديسمبر 2005
igrada@yahoo.co.uk



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home