Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)
الكاتب الليبي ابراهيم قراده (ادرار نفوسه)


ابراهيم قـراده

الأثنين 21 يوليو 2008

وللتـنحي أبواب أخرى!

توسيع المفهـوم وتفعـيله

ادرار نفوسه

المأساة الليبية عنوانها القذافي، وعقدة النضال الوطني التخلص من القذافي، وأزمة المعارضة الوطنية حل العقدة. عقود طوال من الجهود الكبيرة والتضحيات الجسام، والمأساة مستفحلة والعقدة مستحكمة والأزمة متمكنة. ظروف ومعطيات ذاتية وخارجية اضطرت المعارضة أن تنقسم إلى طريقين، فريق ارتضى بقاء نظام القذافي والتصالح معه مقابل أي إصلاحات أو إنفراجات، وفريق موازي يائس من صلاح النظام ويدعو لتنحي القذافي بضغوط شعبية أو دولية مأمولة ومنتظرة يوما.

عمر طريق الإصلاح يقارب العشر سنوات منذ انطلاقته الخجولة في نهاية تسعينيات القرن الماضي، بلقاءات بوزيد دوردة مع معارضين مقيمين في أمريكا، ليتغول مع دخول سيف القذافي على الخط، والذي بالرغم ما عرف به وعنه من غباء نجح في توريط أساطين من المعارضة في مستنقعات الطمي الغويص. والنتيجة "محلك سر" كما يقال بلغة العسكر، لأنه يسير على سياق مدروس يتكون من أوامر العقيد العسكرية المتكررة: "عادة سر.. للخلف دور".

خطاب التنحي المشروط بالسلمية وما يبطنه من معاني طوعية التنحي بشكل أو أخر، وبعد تجاوز عمره المعلن ثلاث سنوات يحتاج إلى مراجعة في المحتوى وتقوية وتوسيع في النص والصياغة بحيث يتضمن بدائل التنحية المرغمة وتفعيل وسائلها، لان "إقامة دولة دستورية ديمقراطية مؤسسة على التعددية السياسية والثقافية والتداول السلمي للسلطة، تكفل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، وترسى قواعد العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لكافة أبناء الوطن بدون أي تمييز، وتصون الثروات الوطنية وتنميها، وتقيم علاقات خارجية متوازنة مؤسسة على الاحترام المتبادل" كما نص إعلان التوافق الوطني يتطلب لتحقيقه توسيع باب الوسائل، لا حصرها تضييقا على المعارضة والشعب وتوسعةً على القذافي ونظامه.

في التاريخ دروس وعبر. فالتاريخ الحديث للديكتاتوريات يسعفنا بأمثلة معدودة جدا عن التنحي الطوعي لحكام ديكتاتورتين، منهم سنغور السنغالي، ونيريري التنزاني، ورولنغز الغاني، ويمكن إضافة سوار الذهب السوداني وولد الفال الموريتاني، إن لم تنطبق مواصفات التنحي الطوعي بالكامل عليهما، لقصر مدة حكمهما وانعدام صفة الديكتاتورية عنهما. كذلك يمكن إضافة حالة كاسترو الكوبي المؤخرة، وأن اتصفت بأنها متأخرة وقاصرة. وهي أمثلة استثنائية تشذ عن القاعدة القائلة بان التنحي في أساسه وعمومه يقوم على الإرغام والإكراه والضغط.

السؤال، هل ينضم القذافي لنادي التنحي الطوعي؟ الإجابة لدرجة الحسم هي لا المؤكدة. والأدلة كثيرة، منها شخصية القذافي النرجسية، وخوفه من المحاسبة، وممانعة الحاشية الفاسدة المستفيدة. القذافي وفي أكثر من مناسبة حدد الإجابة مستبقا ومستبعدا الفكرة نهائيا، باعتباره قائدا أبديا، وبتحريضه ولأكثر من مرة لحكام أفريقيا بالتشبث بكراسيهم.

حالات التنحية المرغمة أكثر عموما تاريخيا، وهي تكون نتيجة انقلابات أو انتفاضات شعبية أو مسلحة، أو بالاغتيال، أو بالإجبار على التنحي من قبل الطبقة الحاكمة أو المجتمع الدولي. أمثلة التنحية عبر الانقلابات لا تحتاج لأمثلة لكثرتها، من اشهرها في منطقتنا الانقلابات في سوريا والعراق والسودان. وقد أتى القذافي نفسه بانقلاب وتعرض لأكثر من محاولة انقلاب جدية.

أما الأمثلة عن التنحية عبر الانتفاض الشعبي فأبرز نماذجها إسقاط شاه إيران، وخلع ماركوس الفليبيني، وإعدام تشاوسيكو الروماني، وجر ميلوسوفيتش الصربي للمحكمة، وفرار فوجي موري البيروي، وباقي سلسلة الانتفاضات الشعبية الرمادية والملونة في أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة. وتعتبر الثورة الكوبية التي أزالت حكم باتيستا والثورة الساندينية في نيكاراغوا التي أطاحت بسوموزا وانتفاضة الغابة الزائيرية بقيادة كابيلا التي طردت موبوتو نماذج عن التنحية بالانتفاض المسلح. ويمكن إضافة ما شهدته وتشهده حروب السلطة في إفريقيا للقائمة، كما حدث في تشاد حين أطاح حسين حربي بكوكوني واداي، وفي أوغندا حين أطيح بعيدي أمين، وفي ليبيريا حين أطيح بتشارلز تيلور، وجميعهم سفاحين كانوا مدعومين من القذافي.

أما التنحية بالاغتيال فاشهرها اغتيال الرؤساء حسني الزعيم السوري، وأنور السادات المصري، وبشير الجميل اللبناني، ومجيب الرحمان البنغلادشي، والملك فيصل السعودي الذي اغتاله ابن أخيه. هذا غير فرض التنحية أو الإقالة من قبل دوائر السلطة الحاكمة والمتنفذة كما حدث مع محمد نجيب في مصر، وحسن البكر في العراق، وبن جديد الجزائري، أو بورقيبة لخرفه وتقدم عمر. أو عبر الخلع الأسري كما جرى لأمير القطر خليفة آل ثاني من قبل ابنه حمد، ولسلطان عمان سعيد بن تيمور من قبل قابوس ابنه، وخلع فيصل لأخيه الملك سعود.

هناك حالات تنحية جديرة بالتوقف، منها تنحية ديكتاتور تشيلي بينوشية وديكتاتور اندونيسيا سوهارتو، اللذان اجبرا على التنحي من قبل الفئات الحاكمة الخائفة والمتجنبة للضغط الشعبي الجارف المساند برأي عام دولي، مع إجراءات دستورية وقانونية تضمن عدم ملاحقتهما قانونيا، لينقذهما الموت ملطخين بالعار من المحاكمة بعد سنوات مماطلة وتهرب من المتابعات القانونية.

قد تكون هناك حالات تنحية وإرغام على الاستقالة تمت في دول ديمقراطية كما حدث باغتيال كندي الأمريكي والسويدي أولف بالمة، وفرض التنازل عن الحكم كما حدث مع نيكسون الأمريكي وديغول الفرنسي وتاتشر البريطانية، أو حتى محاولة إزاحة كلينتون الأمريكي بالمحاكمة. وهي حالات خارجة عن الموضوع لأنها تمت في دول ديمقراطية وانه لم ينتج عنها تغيير في نظام الحكم.

وكذلك هو الحال مع حالات تنحي طوعية ايجابية نتج عنها بناء وترسيخ مسارات ديمقراطية حديثة كما فعل مانديلا الجنوب أفريقي، وبوتين الروسي، واورتيغا النيكارغوي، ورولنغز الغاني الذين كانوا بالفعل زعماء تاريخيين حريصون مصائر شعوبهم وتهمهم مصالح بلدانهم، ولم يختاروا البقاء في الحكم رغم انه كان ممكنا.

المثير للسخرية تمثيليات الاستقالات الوهمية، التي فعلها عبد الناصر وقلدها تلميذه الفاشل القذافي حين أعلنا عن استقالتيهما، ليتراجعا سريعا عنها بدعوى الرضوخ للإلحاح الشعبي، المتجسد في تظاهرات شعبية منظمة ومعدة سلفا من قبلهما وأعوانهما.

وحتى تتوفر الظروف والمعطيات الموضوعية لانتفاض الشعب ثائرا وملحا على رحيل على الديكتاتورية القذافية الدموية من غير رجعة، فمحل العمل هو إرغام القذافي على التنحي لتعود الأمور لنصبها ويسترجع الشعب الليبي حريته المغصوبة وكرامته المهدورة وحقوقه المصادرة.

ادرار نفوسه
21 يوليو 2008
igrada@yahoo.co.uk

للتنحي صور ومشاهد عاصرها القذافي، فمتى وكيف نعاصر مشهد تنحيته؟! (*)

(*) الصور الخمسة الأولى مصدرها مركز الدراسات الليبية، ومستنسخة من كتاب د. منصور الكيخيا القيم "القذافي وسياسة المتناقضات"، وباقي الصور مصدرها النت.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home