Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)


Ibrahim Grada

Tuesday, 21 February, 2006

نداء ربيع بنغازي الزيتوني

ادرار نفوسه

"شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار"

الحلم أمل وعندما يقترنان يكون الواقع. بالأمس كانت الثورة البرتقالية في اوكرنيا، وكانت الثورة الوردية في جورجيا، وكانت الثورة الليمونية في قرغيزيا، والثورة الحمراء والبيضاء في لبنان، وثورة "حماس" الخضراء في فلسطين، وثورة "كفاية" الصفراء في مصر، فهل تدشن بنغازي الثورة الزيتونية في ليبيا!

بنغازي ليبيا، حاضنة الوطن وراعيته، وأمه الحنون الجسور الرابضة على ضفاف المتوسط العريق. بنغازي سليلة الرفض والمقاومة ومنجبة الأبطال والشهداء، وديوان التضحيات وسجل النضال. بنغازي ليبيا، وليبيا بنغازي. بنغازي الزيتون.

بنغازي يا زيتونة الوطن المقدسة، يا عراقة الزيتونة المعمرة، وكرم الزيتونة الوفية، وصمود الزيتونة الأبية، وظلال الزيتونة الوافرة، وجذر الزيتونة الضارب. بنغازي، يا جمال عناقيد زهور الزيتونة البيضاء، وسلام غصن الزيتونة العامر، ونور زيت الزيتونة المنير، ودفء جذع الزيتونة المتوهج، ودواء زيت الزيتونة الشافي، وقوت الزيتونة المثمر. بنغازي، يا سوط الزيتونة العادل، و"دبوس" الزيتونة الجبار. بنغازي يا حارسة الزيتون وأزهاره. بنغازي يا زيتونة الوطن الدائمة.

بنغازي الجليلة، يا زيتونة عظيمة، أنت شرارة الانتفاض الهادر، المنادية لزياتين الوطن بالالتهاب لحرق الظلم وإضاءة الظلام بثورة تعيد للوطن بهاء اخضراره الزيتوني الرائع وتنفض عنه لوث اخضرار فطر القذافي العفن.

اليوم كانت بنغازي شرارة الرفض الأبي، كما كانت بالأمس شعلة الأمل الوقادة، وكما ستكون غدا منارة طريق التحرر والخلاص من ظلم وظلام الديكتاتورية المعتمة المتعفنة. فعبر بنغازي، رباط الوطن الصامد، وتضحيات أبنائها الجسارة، الذين ألهبوا شرارة 17 فبراير 2006 المجيدة، إليك يا ليبيا نداء الزيتون المدوي من اهتزاز زيتون بنغازي المبارك.

إليك يا ليبيا الوطن الرؤوم، ليبيا الحبيبة الغالية، ليبيا المهد واللحد، ليبيا الأم المتضرعة والمنتظرة..إليك يا ليبيانا المسلوبة من لصوص اغتصبوها، لصوص مصوها، لينتفخوا ورما ويرهقوا الشعب قهرا..إليك يا شعبنا الليبي الصامد في ليبيا الحزينة جراء ديكتاتورية القذافي الفاسدة..إليك يا شعبنا الليبي المرهون في السجن الكبير، سجن القذافي البغيض..إليك يا شعبنا الليبي العزيز، شعب الحرية والعزة، شعب تحدي ومقاومة العسف والجور..إليك يا شعبنا الليبي المكافح، وريث الجهاد وسليل النضال، ونصير الحق وناشد العدالة..

إليكم يا رجال ليبيا ونسائها الأبرار، يا أحرارها الوطن وحرائره.. إليكم، يا من ترون سيادة الوطن تنتهك وثرواته تبدد، يا من تحرمون الخير والراحة باستمرار الديكتاتورية.. يا من تعايشون عتو وقسوة فاسد الديكتاتورية وظلامها، إليكم انتم..

إليكم يا طلاب وشباب ليبيا الواعدين، يا زهرة الوطن وأمله.. إليكم، يا من ينغص حاضركم وتنهشكم البطالة باستمرار الديكتاتورية.. يا من يصادر فاسد الديكتاتورية وظلامها أحلامكم ويسرقون مستقبلكم، إليكم انتم..

إليكم يا عمال ورجال أعمالها المجتهدين، يا سواعد الوطن ووعده.. إليكم، يا من يمتص رحيق جهدكم ويسلب حقكم استمرار الديكتاتورية.. يا من يعرقل فاسد الديكتاتورية وظلامها عملكم، أليكم انتم..

إليكم يا منتسبي الشرطة والأمن المتأرقين، يا من لم تتلطخ أيديهم بدماء الشهداء ولم تصم أذانهم عن آهات السجناء، يا من ساقتهم الأقدار للعمل في هذه الأجهزة، كونوا مع أهاليكم لا مع الطاغية، كونوا على الطاغية لا على شعبكم، قولوا لا لازلام الطاغية، أعداء الشعب، ووجهوا غضبكم المتمرد نحو قامعيكم بالوقوف في صف الشعب والإلتفات معا ضد الطاغية. إنها لحظة الرجولة الواعية، إليكم انتم..

إليكم يا ضباط وجنود ليبيا الأشاوس، بواسل الوطن الشجعان.. إليكم، يا من تمرغ كرامة مؤسساتكم العسكرية في التراب باستمرار الديكتاتورية.. يا من تحترقون وفاسد الديكتاتورية وظلامها يهدرون الشرف العسكري الليبي، إليكم انتم..

إليكم يا أبناء عشائر وقبائل وعائلات ليبيا الماجدة.. إليكم، يا من يفتن استمرار الديكتاتورية بينكم بالبغضاء ليحيل التعايش والمحبة بينكم إلى خوف وكره.. يا من يفرض عليكم فاسد الديكتاتورية وظلامها ذل التبرؤ من أصلاب أبنائكم، ويتسلط عليكم إرهاب العقوبات الجماعية، إليكم.. إليكم يا ساكني مدننا الليبية الشامخة وقاطني قراها العزيزة.. إليكم، يا من دمر ازدهار مدنكم وخرب وداعة قراكم استمرار الديكتاتورية.. يا من ينشر فاسد الديكتاتورية وظلامها الشرور والانحلال في مجتمعاتكم، إليكم..

إليكم يا مغتربي الوطن المتلظين المتذكرين.. إليكم، يا من يفرض عليكم استمرار الديكتاتورية حرقة المنافي وغربة المهاجر ومهانة الملاجئ.. يا من يحرمكم الديكتاتورية وظلامها عطر تراب الوطن وحنان صدور الأهل، إليكم..

إلينا جمعيا، نحن أبناء وبنات ليبيا المكتوين بظلم الديكتاتورية وفسادها، المقاسين والرافضين لمحنة الوطن المكلوم منذ ستة وثلاثين، إليكم نتوجه بالسؤال العظيم: ما نحن فاعلون إزاء نزيف الوطن المستغيث؟!

هل نتخلى عن بنغازي؟ هل نخلف العهد معها؟ هل نصم عن استغاثاتها الموجعة؟ هل نسترخص دماء شهداء بنغازي ؟ هل نخذل عذابات سجنائها معركة الحرية والعدالة؟ هل نتعامى عن آهات ضحايا الجمعة المجيدة، في 17 فبراير 2006؟ هل نهمل باقي حاضرنا ونتنازل عن مجمل مستقبلنا؟ هل نولي الأدبار عن معركة الحرية والعدالة؟ هل نترك ظلم وظلام الديكتاتورية يخيم على الوطن؟ هل ندع فاسد وفساد الديكتاتورية يهلكون الوطن عتوا ويسئمون الأهل عذابا؟

الإجابة لا، ولا. فظلام الوطن يجب أن ينجلي بصبح منير، وجور الديكتاتورية يجب أن يزاح بديمقراطية عادلة، ومعاناة الأهل يجب أن ترحل بحلول راحة مزدهرة.

ولكن السؤال الاهم هو، كيف؟ الأمر كل الأمر بأيدي أحرار ليبيا وحرائرها.. فلنلفظ الديكتاتورية الغاشمة ونثور عليها، ولنرفضها بالعمل البناء والفعل الايجابي عبر العصيان المدني والانتفاض الشعبي والمقاطعة الاجتماعية لرموز النظام المجرمين.

أما السؤال الجوهري عن من يبدأ ويشعل فتيل الثورة؟ فأبطال بنغازي الأشاوس بادروا في رصف طريق الخلاص، وعمدوه بدماء زكية صدت رصاص غدر دولة الظلم والظلام، فقافلة التحرر أطلقاها البنغازيون الكرام، فالبنغازيون يكررونها مرة أخرى ويعلنونها مرة أخرى وبتضحيات غالية بأنهم للزحف مواصلون. فبنغازي المعطاة قدمت وتقدم وستقدم التضحيات اللازمة لمواصلة السير في طريق النضال والكفاح من اجل لبيبا حرة عادلة وديمقراطية ومزدهرة ومستقرة. البنغازيون الشهام يؤكدونها مرة أخرى بأنهم لم ولن يتوانوا عن أداء مسئولياتهم التاريخية اتجاه الوطن وأهله.

والآن ولذلك، وفي هذا الفترة النضالية التاريخية، وبعد أن تنادى من بنغازي البارة، عصبة مخلصة من أبنائها وبناتها الأفذاذ، يوم الجمعة المجيدة، 17 فبراير 2006، حين حشدتهم وشحذتهم مأساة الوطن، فتجمعوا واجتمعوا، فتحركوا وهتفوا، وانتفضوا وثاروا، على بركة الله، بنية الفعل التحرري الوطني الساعي إلى تخليص الوطن من ظلم الديكتاتورية وفسادها، لتكون ليبيا، بلاد الجميع، حيث يحيا الليبيون في حرية وعدالة ومساواة، ليبنّوا حاضرهم ويشيدوا مستقبلهم، مشتركين في سراء الوطن وضرائه، متساوين في حقوق المواطنة ومتقاسمين واجباتها.

فلا خلاص بدون عمل والرفض عمل، لان الآهات وحدها دون العمل لا تكفي، والدعاء وحده دون العمل لا يجدي، والتبرم وحده دون العمل لا يثمر.. آن أوان العمل الوطني الجماعي، العمل الكفاحي لإزالة دولة الظلم والظلام، ليعود نور الوطن ويعم العدل والعدالة، وتسترد الحرية والكرامة، فتكون ليبيا، بلد الجميع، بلد المواطن الحر المكتفي.

انه نداء الوطن من بنغازي الجليلة! انه نداء الوفاء لشهداء بنغازي العظام، انه الوطن والوطن فقط. فلنلتحم جمعيا، أينما كنا، في الساحل، في الصحراء، في السهل، في الجبل، في المدن والأرياف، لنلتحم مع بنغازي انتفاضا سلميا صاعقا يحيل دولة الظلم والظلام إلى عهن منفوش وازلامه إلى فراش مبثوث.

فالصبر طال، وللصبر حدود عن الأحرار، والصبر ينتظر الفرج، والفرج يلد الفجر، والفجر أبن الرفض، والرفض انتفاض، وأول الطريق خطوة، وبنغازي رصفت الخطوة، ومن سار على الدرب وصل.. فلا للاستبداد ونعم للديمقراطية، لا للفوضى ونعم للدستور، لا للعسف ونعم للحرية، لا للظلم ونعم للعدالة.. ومعا، قلب في قلب، وعقل مع عقل، ويد بيد لنحرر الوطن ونخلصه، ويد الله مع الجماعة..

والسلام عليك يا بنغازي، يا ربيع الوطن الزاحف، الواعد باخضرار الزيتون الدائم.

ادرار نفوسه
igrada@yahoo.co.uk
المهجر، 20 فبراير 2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home