Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)
الكاتب الليبي ابراهيم قراده (ادرار نفوسه)


ابراهيم قـراده

الأربعاء 20 يوليو 2008

معاً في فردوس الجماهيرية البوليسية الطبقية

ادرار نفوسه

لا للتوريث غـداً ـ ومعاً لخلاص ليبيا اليوم

بشهادة لسان النظام، ليبيا اليوم فوضوية بجدارة أما ليبيا الغد فقانونية باستحقاق. ليبيا اليوم ديكتاتورية أما ليبيا الغد فتسلطية، ليبيا اليوم مليشياوية أما ليبيا الغد فبوليسية، ليبيا اليوم فاسدة وقبلية وليبيا الغد ستكون طبقية إقطاعية. ليبيا الآن في مرحلة انتقالية، تعيش مراسم وداع سلطنة اللجان الثورية الإرهابية الهمجية وتحي طقوس الاحتفاء بالإمارة البوليسية القمعية المقننة. في ليبيا الغد، لا عقوبة بدون قانون ولا عقاب خارج إطار القانون، بل قوانين مضبوطة تشرعن مصادرة الحريات وانتهاك الحقوق، مفصلة ومبوبة في الميثاق الوطني للدولة الليبية (الدستور) وقانون العقوبات الجديد وقانون الصحافة الجديد. ففي ليبيا الغد، ليبيا السيفية، لا عقوبة بدون قانون ومحاكمة، بل عدالة عوراء مسطرة يتساوى فيها تعداد العقوبات مسطريا مع عدد الحريات والحقوق. إنها سطوة القانون في الجماهيرية البوليسية الطبقية بعد هيمنة الانفعال في الجماهيرية الشعبية الاشتراكية.

ليبيا الغد لن تكون مثل ليبيا اليوم سجنا كبيرا واحدا بل سجون وزنزانات بعدد السجناء وعدد كل من تسول له نفسه عدم إطاعة وتنفيذ القوانين. لن تكون هناك إعدامات بدائية شنقا في الميادين العامة بل إعدامات في ساحات السجون ورميا بالرصاص فقط، وبإجراءات منظمة برعاية القضاء وبحضور طبيب شرعي وبإشراف رجل دين. النقيصة البسيطة والوحيدة، وبحسب تصريح الناشط الحقوقي، المعارض السابق والمدجن حاليا، الدكتور جمعة عتيقة: "أن المشروع الجديد [ قانون العقوبات الجديد] يشكل خطورة كبيرة من حيث الإخلال بالقواعد العامة في التجريم، إلى جانب إسرافه في أحكام الإعدام التي وصلت إلى (21) مادة"، مبديا استغرابه -فقط- في "الإسراف في الإعدام، [و] أن الكثير من الجرائم ربطت بإذن من وزير العدل ما يثير تخوفا من تحريكها ضد شخص دون آخر انتقائيا... أن هذا المشروع عودة إلى الوراء، خاصة ما يتعلق بجرائم الباب الأول من الكتاب الثاني المتصلة بجرائم الرأي وحرية التعبير." (نقلا عن الجزيرة نت)

أليست هذه مطالب مطبلي التصالح من المعارضين المقعدين والمثقفين القاعدين؟ فمرحى وهنئيا، وهاكم ما طلبتم، ولينعقد بعدها كل عقل وساس ولتخسأ كل عين مريبة وليخرس كل لسان مرتاب. وللإثبات والبرهان وبالحجة والدليل، تجشم القذافي الابن العناء ليرتقى الركح واحدا وحيدا ليعترف وبابتسامة ماكرة إن ما حدث قد حدث، وأن اغتيال الشيخ البشتي تم خارج إطار القانون، وأن أحدات سجن بوسليم 1996- التي راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين اعزل- كانت نوعا من الاستخدام المفرط للقوة في ظروف استثنائية. المسألة ليست أقوال فارغة، بل سبقها مثال واقعي ومبين لطبيعة دولة القانون الزاحفة هو قضية الدكتور إدريس بوفائد ورفيقه جمال الجاحي اللذين حكمت محكمة بسجنهما 25 و 12 سنة على التوالي، وهي مدد تناسب جرم الشروع في انتهاك القوانين المقيدة لحرية الرأي والتعبير والتظاهر. إلا أن هذا لا يعني أن الظروف الاستثنائية قد لا تعود ومعها الاستخدام المفرط والمتعمد للبطش، كما تمت مواجهة "تمرد" شباب بنغازي في فبراير 2006. و{ في القصاص حياة}.

وزيادة في الحرص وضمانا لسيادة دولة القانون ومؤسساته، فكل العقد والمخاوف والتوجسات من اللجان الثورية والمطالب الملحة بتحجيم دورها تم النظر فيها والاستجابة لها بالفعل، بالبدء في نقل مهامها السلطوية والأمنية لتكنوقراط وبيروقراط بدون لون ولا طعم ولا دم، وحسب التخصص. فرجال القانون الباردين، دون غيرهم، هم من سيتصدى لتطبيق القانون بعيون عمياء لا تدمع، مع اعتبار أنه ليس من مهام القضاة النظر في إنسانية وعدالة القوانين، التي يختص بها المشرع في دولة القانون. وفي الوقت ذاته، ستضطلع كتائب الأمن وبوليس الدعم المركزي ولواء الردع والقوات الخاصة المجهزة بأحدث التقنيات المناسبة والمدربة بحرفية عالية بحفظ النظام ومكافحة الشغب والتمرد، وبعقول ثقيلة لا تفكر. ولأهمية الانضباط وضرورة الطاعة وضعت هذه الأجهزة تحت إشراف وإدارة مستشار الأمن القومي المفترس المتمرس المعتصم القذافي. وللإعلام والتنبيه، تم عرض مناوراتها التطبيقية في التلفزيون لإرضاء المتلهفين وإغراء المتهافتين، وإرهاب المتربصين وإرعاب المتحفزين. أما المخابرات فستبقى مخابرات، فقط بخبث أرقى يدمج أساليب المدرستين الشرقية والغربية الممزوجة بالخبرة الوطنية.

بشرى وبشائر، ففي دولة القانون القادمة، ستصاغ قوانين لتشريع وتقنين وتقييد كل شيء، والتي من ضمنها تنظيم الشعب تراتبيا عبر تطبيق نظام الترقيم الوطني الموحد، وتسويغ وجود شعبين ضمنيا، شعب "أ" وشعب "ج". الشعب "أ" هم القذافي وبنيه وأهل بيته وشلة الرفاق والمبايعين والتابعين والمتملقين وثلة من والتكنوقراط والمتاجرين والوراقين ومن لحقهم من الحذاق المحظوظين والناكصين التائبين. أما باقي الشعب، فبكل مساواة وعدالة سيصنف في الطبقة "ج". الحكمة من انعدام الطبقة "ب" تنظيمية وفنية بحتة، وذلك لتسهيل عملية التحديد وتوضيح الفصل الطبقي ولتجاوز إشكاليات التداخل، ولتشجيع المغامرين من الطبقة الدرجة الثالثة الراغبين في التسلق للطبقة الأولى على محاولة القفز بدل السير المجتهد، لان مفهوم تكافؤ الفرض غريب ومستهجن في النظام الجماهيري، في نسخته الحديثة. وطبعا، خانة مخصوصة لصنف ساقطي القيد الضالين، والمعروفة سابقا والمعرفة لاحقا بـ"الكلاب الضالة" لان حياتهم وحريتهم تشكل عرقلة وعقبة لتطور المجتمع الجماهيري السعيد. والدور الباقي على حملة الطبق الديني في تأويل قولة تعالى:": {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا}، وان عائشة بنت معمر لا تسرق ليطبق عليها الحد، لأنها وإخوتها ينهبون، ولا حد لنهبهم قانونا ولا حد في نهبهم شرعا.

حصاد الديكتاتورية القذافية البوار والخراب، وحصيلتها الإخفاق والفشل، وثمرتها الشوك والعلقم، ونتيجتها استفحال الفساد وتمكن الفاسدين والمفسدين، واستشراء الفقر والعوز وتفاقم الحاجة والحرمان بين جموع الشعب الغلبان. وفي تفاعل انتهازي مع ذلك وتنفيسا لغضب الشعب، وبتزامن مع تفكير وسعي رأس النظام في تأسيس السلالة والدولة القذافية الوراثية، فأن النظام، بكل شفافية انتهازية ومرونة ذرائعية، مجتهد في البحث عن مخرج ومهرب من الأزمة المتفاقمة بلافتة جذابة وبيافطة براقة: "معا من اجل ليبيا الغد"، وهو عنوان من كتاب الدجل القذافي المكتظ بالشعارات الرنانة والمزدحم بالخطابات الصادحة بالتقدمية والديمقراطية، والتي أذقت الليبيين الويل والبلاء.

تمثيلية التغفيل هو عنوان المسرحية الثنائية البطولة، بالكمبورس المبتذل ذاته، وينفس الجمهور الضحية المتفرج الذي قوامه الشعب. انه تقاسم ساذج وعبيط للأدوار. القذافي الأب يلوغ كذبه المعهود المموج باحتراف وتعجرف، والقذافي الابن، السيف القصير، يلوك كليشيهيات ركيكة يناقض ظاهرها باطنها. ظاهرها الإصلاح والإقرار بالعجز والفشل والاعتراف بالإرهاب والفساد، وعميقها تمرير مخططهما الحرام المشبوه والمرفوض. الاعتراف بخروقات وتجاوزات العقود الماضية، ومحاولة تبرير ذلك بظروف مرحلية، والإصرار على تلبيسها لجهات وأشخاص دون عموم النظام ورأسه الأهوج، هو في "الحقيقة" و"من اجل ليبيا الجميع" إعادة ممجوجة لخداع واستهبال للشعب المتكوي من خداع الدجل القذافي.

القذافية مرض وراثي، فإذا كان وهم الثورة هم فغول التوريث سيكون هول، ومن وقائع الأمثال "ولد الفار يطلع حفار"، وفي مجازها "من شابه أباه فما ظلم" إذا ارتضى الليبيون استطالة الظلم والظلام، وما هم بأولئك ولا بذلك. لأنهم شعب حي رفض وقاوم أحراره دوما وبثبات الديكتاتورية الجماهيرية..

تعددت الجماهيريات والقذافي واحد. والمعركة صولات بين الحق والباطل وجولات بين الخير والشر ولن تكون ابداً تفضيلات بين القمع والعسف ولا اختيارات بين الأشعث والأصلع. و{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }، وليبيا الغد لناظرها قريبة.

ادرار نفوسه
19 اغسطس 2000
igrada@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home