Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)


Ibrahim Grada

Tuesday, 19 December, 2007

عـيد بدون القذافي

بقلم : ادرار نفوسه

في العيد وليلته كان من الأولى والمنتظر من القذافي أن يكون في ليبيا. فمن المتعارف عليه في أعراف وتقاليد كل المجتمعات، حتى الغير المسلمة واللادينية، أن يقضي رأس الدولة، ديكتاتورا أو ديمقراطيا، أن يقضي موسم الأعياد في بلده وبين أفراد شعبه وان يشاركهم إحياء العيد، ولو بكلمة طيبة، والكلمة الطيبة صدقة. ولكنه شذوذ القذافي المستهتر بالشعب والمستهزئ بمشاعره والمتطاول على أعرافه. وتبقى المسئولية قائمة لحين قضائها، فلينتظر القذافي!

حلت ليلة العيد والقذافي الثوري الاشتراكي والبدوي البسيط يرحل مسافرا مستجمما ولاهيا إلى بلدان سادة الاستعمار وسدنة الاستغلال مبذرا مليارات الدولارات على صفقات جوفاء، مقضيا وقته مسترخيا في خيمته الامبرطورية المنصوبة على ظلال وتحت قباب قصور أوروبا الفخمة العتيقة، جاليا بسذاجة في متاحف فنونها الغنية، ومتسكعا ببلاهة في مقاهيها الملونة، ومنتشيا بسادية بالصيد في غاباتها الموحلة. فيما تحترق مآقي ألاف بل عشرات الآلاف من الأسر الليبية المفجوعة متذكرة أبنائها المغدورين، إعداما وسجناً واختفاءً ونفياً، الذين راحو ضحية الجور القذافي المتسلط على الليبيين المساكين. وفيما تكتوي عشرات بل مئات الآلاف من الأسر الليبية من ذل العوز ونار الفاقة ولهيب الأسعار عاجزين عن الفرح المتمنع عنهم بهجين أو خيال خروف حتى يوم عيد الأضحى. فالفرح هاجر لهم ومهاجر عنهم لحلول القذافي بينهم وفيهم، رغم سفره- - مشية بلا رجعة، إن شاء الله!

وفي ليلة العيد لآهات د. عمرو النامي دوي سيتفجر في فجر يلوح وفرج يقترب، وحينها حتما يرفع الفرح امتناعه:

يا ليلة العيد كم أقررت مضطربا      لكن حظ بني الحزن والأرق
أكاد أبصرهم والدمع يطفر من      أجفانهم ودعاء الحب يختنق
يا عيد، يا فرحة الأطفال، ما صنعت      أطفالنا نحن والأقفال تنغلق
ما كنت احسب ان العيد يطرقنا      والقيد في الرسغ والأبواب تصطفق

وفي ليلة العيد اهمس لامي الباكية مستحضرا بعض من همسات النامي الصارخة:

أماه لا تجزعي بل وابسمي فرحا      فحزن قلبك ضعف لست أرضاه
إنا شمخنا على الطاغوت في شمم      نحن الرجال وهم يا أم أشباه
نذيقهم من سياط الصبر محنتهم      فلم يروا للذي يرجون معناه
أماه لا تشعريهم أنهم غلبوا      أماه لا تسمعيهم منك – أواه-

واختم مناجيا يما*:
أماه رؤياك في القــلب مسطرة     ونبـــع حــبك أحـيا في ثنايـاه
ومـر طيفك يــا أماه يؤنسنـي إنــي     وإن صفـت القضبان ألقـاه

أما والدي فأناجيه: صبرا جميل، والسماح بابا*

والعيد القادم لناظرة قريب بجديد:
عيد بأي حال عدت يا عيد     بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟

ادرار نفوسه
18/12/2007
________________________

* يما: أمي، وبابا: أبي، والكلمتان امازيغتان


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home