Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)


Ibrahim Grada

Wednesday, 16 January, 2008

المهـدي المنتظر معـمر القذافي

نذر مرحلة العـمامة السوداء تلوح يا ليبيون

بقلم : ادرار نفوسه

شطحات القذافي السمجة لا تنتهي، وأخرها ادعائه الانتساب إلى الدوحة النبوية الطاهرة، كمحيي للدولة الفاطمية- بعد ما يزيد من ثمان قرون على زوالها على يد القائد المظفر صلاح الدين الأيوبي، في خطوة ماكرة تهمد لإعلان ظهوره كمهدي منتظر، بعد قرون من الغياب والتستر. اقتراب الذكرى السنوية لعاشوراء، وهي ذكري استشهاد الأمام الحسين، واليوم الخاص في التقويم الفاطمي، قد يكون اليوم الذي يعلنه أو يقترب فيه القذافي من يوم إعلانه لنفسه كمهدي منتظر. إنها مرحلة جديدة وقاتمة على الشعب الليبي حين يرتدي القذافي العمامة السوداء، وهي عمامة يعتمرها أئمة الشيعة المنتسبين للنسل النبوي.

القذافي صاحب بدع وأضغاث لا تفرزها إلا عقلية شاذة ونفسية مختلة. فخلال فترة ديكتاتوريته الشاملة الطويلة أثقل الشعب الليبي بأفكار غريبة وتطبيقات عجيبة، جعلت من حياة الليبيين كابوس طويل قاتم. من أحلام الوحدة العربية، المثابة العالمية لمقاومة الإمبريالية، القيادة الشعبية الإسلامية، فالولايات المتحدة الأفريقية، إلى الدعوة إلى إحياء الدولة الفاطمية مؤخرا. وفي كل تلك الأفكار والتطبيقات سبغ القذافي على نفسه ألقاب منتفخة في غير موضعها ولا يرتقي إليها استحقاقا، كأمين القومية العربية، والقائد الأممي الثائر، وقائد القيادة الشعبية الإسلامية، وصانع الاتحاد الافريقي العظيم، مع توصيفات أخرى- مضحكة في مبالغتها- كفارس الصحراء ورسولها، ومبدع النظرية العالمية الثالثة، وقائد النصر والتحدي، والصقر الوحيد، والقائد المعلم والمفكر الثائر.

فشل القذافي في كل مشاريعه الهادفة لتغطية الشعور بالنقص المتوطن فيه، لغياب الإمكانيات والقدرات الذاتية والاجتماعية، في ظل استحواذه على سلطة مطلقة واحتكاره لموارد ليبيا الغنية، تجعله مهووسا بالبحث لتعويض ذلك الشعور الممزوج بعقدتي جنون العظمة والاضطهاد.

ينتسب القذافي لقبيلة القذاذفة احد قبائل الأعراب الصغيرة والمستوطنة لمنطقة سرت. وحسب كتاب سكان ليبيا، لمؤلفه هنريكو دي اغسطيني، فالقذاذفة نزحوا من منطقة غريان قبل حوالي ثلاثة قرون، وهم من سلالة الولي "سيدي قذاف الدم". وتقول بعض المصادر بوجود أصول امازيغية للقذاذفة. كما أنهم يتسمون أيضا بـ"أولاد موسى"، وهنا مربط الفرس كما يقولون.

يدعى معمر القذافي أنه والقذاذفة من نسل الإمام موسى الكاظم، الإمام السابع من الأئمة من نسل فاطمة الزهراء والإمام علي بن طالب، وهم حسب الاعتقاد الشيعي أئمة معصومين لهم عصمة الأنبياء في التبليغ. وقد نجحت مساعي القذافي في استصدار أو تزوير وثائق تدون هدا الادعاء من جهات تتابع وتوثق الانتساب للشجرة النبوية.

هناك إشكاليات وعراقيل تبرز أمام ادعاءات القذافي، منها انه لم يعرف تاريخيا ولم يقر محليا- على الصعيد الليبي- أن القذاذفة "شرفة" كما يسمى أحفاد فاطمة الزهراء في ليبيا، والشرفة في ليبيا معرفون نسبا وموطنا. وانه إذا صح أن القذافي من أحفاد موسى الكاظم احد أئمة الشيعة، فكيف يفسر شيوع التسمي باسم "عائشة" بين القذاذفة، بما فيهم أم وابنة معمر القذافي نفسه، والمعلوم تحرج وامتناع الشيعة عن التسمي باسم عائشة، وكذلك الأمر بالنسبة لتسمية احد أفخاذ قبيلة القذاذفة بأولاد عمر. والأسباب التاريخية والفقهية الشيعية معروفة، ومنها دور عائشة بنت أبو بكر، وعمر بن الخطاب في محاربة علي بن طالب، ومنعه عن تولي الخلافة، كما يعتقد الشيعة.

الإشكالية الأخرى والأهم، أن الدولة الفاطمية أو العبيدية- نسبة إلى مؤسسها، مدعي المهدية، عبيد الله المهدي- تنتسب إلى الطائفة الإسماعيلية، عبر الإمام السابع إسماعيل بن جعفر الصادق حسب اعتقاد الطائفة الإسماعيلية، وليس للإمام السابع موسى الكاظم بن جعفر الصادق حسب اعتقاد الطائفة الاثنا عشرية الشيعية، وهي الطائفة الشيعية الأوسع والأبرز. ويعد جمهور فقهاء المسلمين - سنة وشيعة اثنا عشرية- أن الإسماعيلية فئة منحرفة لعدم سلامة ومخالفة عقائدها لإجماع الأمة.

كما أن محاولة إعادة القذافي لإحياء الدولة الفاطمية يصطدم بحقيقة أن للإسماعيليين، وملتهم الأكبر الاغاخانية، إمام قائم وهو الإمام كريم بن علي بن محمد شاه الحسيني. وهم الأحق تاريخيا بوراثة الدولة الفاطمية. ولهذا ربما كان مخرج القذافي هو ادعائه الانتساب للإمام موسى الكاظم.

وحسب الشيعة الاثنا عشرية، فالإمام الثاني عشر هو محمد المهدي، وهو الإمام الغائب المرتقب عودته في صورة المهدي المنتظر. وهنا تكون إشكالية أخرى أمام حلم القذافي لكون المهدي المنتظر إماما غائبا. ولكن المورث الإسلامي السني الشعبوي يعتقد أيضا بمسألة المهدي المنتظر، الذي سيكون حسب هذا الاعتقاد من نسل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وانه إمام مستور سيظهر وليس إماما غائبا سيعود، وانه سيكون" عربي اللون إسرائيلي الجسد"- هل لقصة أخوال القذافي اليهود محل هنا! وفي كل الأحوال ففي انتشار التسمي باسم " المهدي" محليا وإسلاميا، دليلا على سيادة هذا اعتقاد. ففي الاعتقاد السني، فالمشروطية في المهدي المنتظر أن يكون من نسل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، والظرفية بظهوره كمخلص في زمان يعاني فيه الإسلام والمسلمون ويلات الذل والهوان ويبتلون فيه بالشر والظلم. حصر المشروطية و تكرر الظرفية جعلت حالات انتحال النسب وادعاء المهدية تتوالى في التاريخ الإسلامي السني والشيعي، والتي من أبرزها: محمد بن الحنفية بن علي بن طالب، محمد النفس الزكية بن الحسن بن علي، إسماعيل بن جعفر، محمد بن أبو جعفر المنصور العباسي، عبيد الله المهدي الفاطمي، محمد بن تومرت الموحدي، محمد بن أحمد المهدي السوداني، ولعل أخرهم هو محمد القحطاني احد قادة احتلال الحرم المكي سنة 1976. محليا، فإضافة إلى انتشار أسم المهدي، فالاعتقاد بالمهدي المنتظر هو بالعمق لدرجة أن الشيخ محمد بن علي السنوسي مؤسس الحركة السنوسية سمى ابنه وخليفته في قيادة الحركة باسم المهدي.

القذافي تسكنه نزعة حاسدة على كل مصلحي التاريخ، ولتوالي محاولاته الفاشلة المستنزفة لكل الاحتمالات والفرص، لم يجد من سانحة إلا النكوص التاريخي بالدعوة لإحياء الدولة الفاطمية والادعاء بالانتساب للدوحة النبوية، كخطوة لادعاء انه المهدي المنتظر. طبعا، لن تعدم أموال القذافي المغتصبة من الليبيين الوسيلة لشراء المنافقين والأفاقين والحذاق والانتهازيين الذين سيطبلون ويسوقون هذه الادعاءات محليا وإقليميا.

ولعل في الخبر الذي بثته وكالة الأنباء الليبية الرسمية بتهاطل الأمطار على الصحراء الكبرى خلال رحلة القذافي البرية الافريقية الأخيرة وخبر إسلام مئات الأفارقة على يديه " بركة ومعجزة ومكرمة "، تسويقا وتمهيدا لهذا التوجه القذافي. حلم القذافي بأنه المهدي المنتظر ليس بجديد عليه، ففي كتاب " رسول الصحراء" عندما سألته مؤلفته الإيطالية ميريلا بيانكو:" يا رسول أكنت راعي غنم؟!" فأجابها القذافي:"نعم، فلم يكن هناك نبي لم يفعل ذلك". كما أن لقاء القذافي مع وفد من أشراف مصر لترتيب أمر وثيقة انتسابه للشجرة النبوية، دليل على حبكة القذافي القادمة.

هكذا يحكم القذافي حلقات حلمه بمرحلة تسبق إعلانه عن نفسه كمهدي منتظر، وربما كمسيح منتظر ينزل من السماء في مرحلة لاحقة ليحارب ويقتل المسيخ الدجال. إلا انه من الطريف أن الشعب الليبي يصف القذافي بالدجال. وهنا تستبق فطرة الشعب الليبي الطيب القذافي خزعبلات القذافي المجنونة، ليكون الشعب الليبي ونضاله هو المهدي المنتظر لإزالة الظلم القذافي الذي استمر قرابة الأربعين عاما، وهي عمر المسيخ الدجال المفترض في المورث الشعبي!

تخريجات القذافي التمريرية والتبرير ية حول مزايا الحكم الفاطمي تستتر على حقيقة معاناة منطقة شمال افريقيا من أهوال تغليب صفة البداوة والتعيش بالإغارة والغنيمة على حساب نزعة الاستقرار والسعي ومراكمة العمل، وهو مازالت المنطقة تدفع ثمنه. القذافي خلال أطوار دورة عمره ارتدى أنواعا وألوانا عديدة من الطواقي والقبعات والقلنصوات والطرابيش والبيريات والبيرنيطات واللفائف، وكانت كلها غمامة سوداء متصلة الشؤم على الليبيين، فماذا سيكون وضع الليبيين حين يطل عليهم بعمامة سوداء؟

المستحضر الطريف، أن الأطفال في طرابلس في احتفالهم بالذكرى السنوية لعاشوراء يلبسون أحدهم ملابس بالية وخرق مضحكة، يسمونه شيش باني، ويطوفون معه على البيوت منشدين ومهرجين: "شي باني يا باني... هذا حال الشيباني... هذا حاله وأحواله... واللي ما تعطيش الفول رجلها يولي مهبول". وهكذا تصدق انشودة الأطفال بحضور شخصية شيش باني في القذافي، الذي سيكون الانجح في تقمصها.

ولله في خلقه شئون، و"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما أنفسهم"، والأكيد أن القذافي تجسيد موفق لـ" شي باني"، ولكنه نموذج تاريخي لديكتاتور فاشل ووضيع ومكروه عكس شخصية " شي باني" الشعبية المحبوبة.

ادرار نفوسه
Igrada@yahoo.co.uk
16 يناير 2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home