Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)


Ibrahim Grada

Monday, 13 November, 2006

تحية بزايد إلى شلادي وابن حميدة

ادرار نفوسه

"ان خيار جنوب افريقيا ... ليس الخيار الوحيد، فهناك خيار تشيلي ولا نسقط خيار رومانيا، وفي كل الأحوال انتصرت إرادة الشعوب وطردت الطغاة إلى غير رجعة. ان هذه الخيارات وبما فيها خيار جنوب افريقيا لم تهدى من قبل الطغاة، ولكنها فرضت نفسها عندما انتزعت الشعوب حريتها، وأصبح صندوق الاقتراع هو الفيصل في اختيار من يخدم الشعب."

قوة المقطع لم تكن فقط لوضوح عباراته وعمق معانيه وجزالة دلالاته، بل لان صدقيته تأتي من أن كاتبيه مواطنان قالا: " بصفتنا معارضين سياسيين لنظام انقلاب سبتمبر 69 ومن المتضررين مباشرة من الممارسات الإجرامية لرئيس النظام معمر القذافي، ومن الساعين وبكل إصرار وبعون الله لمحاسبته أمام القضاء..."

والمواطنان هما الأخوان احمد شلادي ومحمد بن أحميدة، والمقطعان السابقان كانا من رسالة لهما موجهة إلى أبناء وبنات الشعب الليبي، ومؤرخة في 23 أغسطس 2005. وفي إقران لرسالتهما بعمل قاما، عن طريق محامييهما، برفع دعوى قضائية ضد معمر القذافي بصفته الحاكم الفعلي في ليبيا منذ سنة 1969. وفي نفس الخبر، المؤرخ في 5 أكتوبر 2006، إعلام بان صحيفة الدعوى قدمت إلى مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني، الذي تترأسه السيدة مونيكا هارمس.

إن ما يميز الخطوة المهمة التي قاما بها الأخوان شلادي وبن حميدة أنها تجمع العديد من الأركان المتماسكة والنواحي المتقدمة، والتي يمكن تلخيصها في التالي :
ـ من الناحية الحقوقية القانونية، ان الأخوين هما بالفعل ضحايا فعليين للإجرام القذافي، وانهما تعرضا لانتهاكات على وضد حقوقهما من قبل نظام القذافي، وان حكم بالإعدام صدر في حقيهما، يوليو 1984، بسبب مواقفهما الفكرية والسياسية.
ـ من الناحية القانونية أيضا، فالسابقة الشلادية/ الحميدية الشجاعة إعلان جلي بان جرائم نظام القذافي لن تسقط بالتقادم، وهي بذلك رسالة تحذيرية لكل المجرمين والجلادين في نظام القذافي بان ملاحقتهم قائمة لحين الاقتصاص منهم، وما ضاع حق وراءه مطالب.
ـ من الناحية المعنوية، فالأخوين كرسا سابقة قضائية في القضية الوطنية برفعهما هذه الدعوى، بالنظر إلى إحجام العديد من ضحايا الإجرام القذافي عن متابعة قضايا الاعتداء عليهما وملاحقة المجرمين. ولعل في السابقة الشلادية /الحميدية تحفيز لباقي الضحايا، وخصوصا المقيمين بالخارج، وبالأخص في الغرب.
ـ من الناحية السياسية، فتأكيد الأخوين شلادي واحميدة على صفة معارضتهما السياسية لنظام القذافي الرافض والمحارب لكل اختلاف ومعارضة هو رسالة بضرورة استمرار المعارضة طالما استمر نظام الجور القذافي جاثما على صدر ليبيا الحبيبة وعلى أنفاس الشعب الليبي الكريم المكلوم.
ـ ومن الناحية السياسية كذلك، فهي إحراج وإشارة للحكومات الغربية المتسارعة في تطبيع علاقتها مع نظام القذافي بأنه بجانب ما في عملها من تجاهل لمعاناة الشعب الليبي، فإنها تخرق العديد من قوانينها والأعراف الدولية المجرمة لممارسات نظام القذافي. وان ذلك سيخلق تناقض بين مصالحها وقوانينه، وهي الدول المصرة على سيادة القانون واحترامه.
ـ من الناحية النضالية، فلقد وفرت السابقة الشلادية/ الحميدية دعما مهما تحتاجه المرحلة النضالية الراهنة، وتتجلى أهمية ذلك بإعادة قراءة إعلان التوافق الوطني للمؤتمر الوطني للعارضة الليبية، الصادر في 26 يوليو 2006، حين نص على تفعيل العمل القانوني عبر: "تكوين آلية قانونية لملاحقة كل من ارتكب جرائم ضد الإنسانية ومقاضاته أمام المحاكم الدولية المختصة."

وحين صاغ مطالبه في توصيات منها: " العمل على إبراز جسامة جرائم النظام ضد الإنسانية والمنافية للقانون والمتمثلة في الإعدامات والاغتيالات والعقوبات الجماعية والتمييز والعنصرية الثقافية والسجن والاعتقالات والإرهاب الجماعي، والسعي على المتابعة القضائية لهذه الجرائم." و" المطالبة بالتحقيق العلني في حوادث الإعدام والاغتيالات خارج إطار القانون."، و" المطالبة بتقديم جناة انتهاك حقوق الإنسان في ليبيا لمحاكم معلنة وأمام قضاء مستقل نزيه، وبإشراف مؤسسات حقوقية دولية."

ويبقى من المميز للسابقة الشلادية/ الحميدية هو إصرارها الصبور على المتابعة، والواعي لطبيعة وتعقد هكذا قضايا. فأول إشارة توصلت إليها عن مشروعيهما كانت رسالة وجهاها، عن طريق محامييهما، إلى المستشار الألماني السابق جرهارد شرودر، في ديسمبر 2004، كان من ضمن مطالبهما فيها إيقاف إجراءات الملاحقة ضديهما من قبل النظام الليبي، والتعويض من قبل النظام الليبي على ما لحقهما من أضرار نتيجة المطاردة والتهديد بالاغتيال. وانهنا سيتجهان للقضاء الألماني والأوربي.

ثم أردفاها برسالة أخرى، عن طريق محامييهما، مايو 2005، وهذه المرة إلى معمر القذافي شخصيا حيث أكدا مطالبتهما بسحب أوامر التصفية الشخصية ضديهما وإيقاف كافة أشكال الملاحقات ضديهما داخل ليبيا وخارجها مع المطالبة بتوثيق ذلك كتابيا، وتعويضهما عن الأضرار.

هذا جزء من رحلة الأخوين المناضلين من اجل الحق والعدل، وفي سبيل الحرية والعدالة في الوطن، فما عسى رفاق النضال فاعلين لدعم هذه الرحلة السائرة؟ الأخوان يمتازان ويسترشدان بحكمة "أن الأعمال أعلى صوتا من الأقوال"، إلا انه يبقى على الرفاق أن يدعموا رحلة المناضلين، وذلك حقا لهما وواجبا على الرفاق. ولعل في مبادرة إدارة إذاعة صوت الأمل بلقائها وبثها للمقابلة الرائعة مع المناضلين نموذجا لذلك.

أخواي احمد ومحمد التحية والتقدير والاعتزاز، ينتظرون التحاق المباركة بنجاحكما في قضيتكما، والتي هي قضية كل أحرار ليبيا. نعم قد يطول وقت القضية وقد تعتريها تسويفات وتعرقلها مماطلات لعبة السياسة والمصالح الدولية، ولكنكما دشنتما طريقا، يدعو الجميع للسير فيه، ومن سار على الطريق وصل.

فلكما مني تحية بزايد، واختم بفقرة من بيانكما الصادر في 23 أغسطس 2005: "وشعبنا أهلا للحرية وأهلا للتغيير وسواعده القوية قادرة على قبر نظام الظلم حين تدق لحظة القدر."

ادرار نفوسة
المهجر 12 نوفمبر 2006
Igrada@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home