Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)


Ibrahim Grada

الثلاثاء 7 ديسمبر 2010

المسماري .. مسمار في جسد أم في نعش

شاهد إثبات وحبل نجاة، مذبحة بوسليم مثلا

ادرار نفوسه

تداعيات فرار نوري المسماري مازالت في بدايتها، وتجنبا لتكرار المنشور والمعروف، واغلبه يصب في دواعيه وماهية مصيره، إلا أن الملاحظ هو قصور الاهتمام بالبعد الحقوق إنساني. قد يكون دور وشهرة المسماري محصورة في وظيفته البروتوكولية والمراسمية، ومرافقته والتصاقه بالديكتاتور القذافي في اتصالاته ومناشطه الدولية كحاجب كرسي وحامل أوراق، إلا أن مدة ودرجة اقترابه من الديكتاتور ودوائر السلطة والنفوذ تجعله محل ومصدر مهم للمعلومات حول جرائم النظام القذافي ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الإنسانية، المحلية والدولية، كـ: جريمة مذبحة بوسليم، جريمة حقن أطفال بنغازي بفيروس الإيدز، مذبحة فبراير 2006، جريمة سقوط الطائرة المدنية في ديسمبر 1992، جرائم حرب تشاد، مذابح سيراليون وليبيريا، وإسقاط طائرتي البان آم فوق لوكربي وطائرة اليو تي آى في صحراء النيجر، وجريمة الاختفاء القسري للإمام الصدر ومنصور الكيخيا وعمر النامي. الجرائم المذكورة هي امثلة من العيار الثقيل، وتتمتع بشهواد قوية على تورط نظام الديكتاتور القذافي فيها، ومنها جرائم مفتوحة لم يقل فيها القضاء كلمته النهائية فيها، وبعضها تحت متابعة الضحايا والقضاء الدولي.

الامكانية القانونية الاجرائية لطلب شهادة نوري المسماري عن معلوماته حولها متوفرة من حيث المبدأ، والمطلوب تحرك إجرائي في الاتجاه، عبر رفع التماس بفتح قضية استماع للسلطات القضائية الفرنسية التي تحتجز نوري المسماري على ذمة التحقق والتحقيق في مذكرة جلب وقبض أصدرها النظام الليبي بحقه. قلة الزاد القانوني النوعي المهجري- مع وجود شخصيات قانونية ومنهم "جهابذة"، تعرقل المبادرة بطلب شهادة نوري المسماري، ويعوضها توفر المهجر الليبي على منظمات حقوقية معتبرة كمنظمة التضامن، واللجنة الليبية للحقيقة والعدالة، والرابطة الليبية لحقوق الإنسان، وكلها لها باع وتجربة في المجال ولها علاقات مع منظمات حقوقية دولية ذات وزن وتأثير. يضاف اليهم، جهد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية المتراكم في حملته المستمرة بـ "مقاضاة نظام القذّافي عن مذبحة سجن بوسليم".

الاستعانة بمنظمات محاماة دولية غير حكومية، كمنظمة "محامون بدون حدود" ( Lawyers Without Borders- www.lawyerswithoutborders.org) ، ومنظمة " محامون من اجل حقوق الإنسان" (Lawyers for Human Rights - http://www.lhr.org.za) في المجال ستكون مفيدة بحكم خبرتها وسعة شبكتها، وكذلك الأمر مع جمعيات اسر ضحايا جرائم القذافي. تنسيق الجهود مطلوب، لتوظيف هذه الفرصة النادرة عبر التواصل والعمل الجماعي الايجابي الرصين، والمبادرة في ساحة الجهات ذات العلاقة.

أما فيما يخص نوري المسماري شخصيا، فما يهمه هو مصيره وختامته، منتظرا مآل الاجراءات القضائية الفرنسية. قد يكون ظاهر الإجراء الليبي الفرنسي قضائي، ولكن الأمر لا يخلو من بعد سياسي ولا حتى من صفقات تسوية. ففرار شخص مقرب جدا من رئيس دولة وشخصية سيادية - بوضع الديكتاتور القذافي- ليس بالموضوع اليسير أو الهين، وهو غير محبذ في الاعراف السياسية الدولية الغير مكتوبة، لانه ضمن الاتفاقات الضمنية المصانة، للحيلولة دون تهاوي النظام السياسي الدولي. وبالتالي، ففرار شخص مثل نوري المسماري غير مشجع ولا مرحب به، وإلا لانهار سور انظمة سياسية كثيرة، حتى في دول ديمقراطية. القول بان علاقة ووظيفة المسماري لدى الديكتاتور القذافي هي علاقة وظيفية وليست سياسية، صحيحة في جانب منها، ولكنها ايضا سياسية بالنظر لاحتكاكه وعلمه بقرارات وممارسات سياسية سيادية.

المسماري في وضع جد حرج، فمصيره المنتظر حال تسليمه الى ليبيا لن يختلف كثيرا عن مصير صهري صدام حسين (حسين كامل وصدام كامل) المروع، أو بالقتل غيلة كما مع المنشق البلغاري جورجي ماركوف بطرف مظلة مسمومة في لندن 1978 أو بإشعاع البولونيوم مع المنشق الروسي الكسندر ليتفيننكو في لندن خريف2005 حال عدم تسليمه، لان ما قام به يقع تحت خانة "الخيانة العظمى" التى تجرمها وتعاقب عليها ترسانة قوانين النظام بالإعدام والعقوبات الجماعية. وكل الوعود والتطمينات ليست إلا مجرد كمائن خداع ومصائد ذباب معسلة. فنظام ديكتاتوري بدائي وفاشي من طينة الديكتاتورية القذافية، مبني على الولاء المطلق والطاعة العمياء وثقافة الفحل والقطيع، لن يتسامح في تحول المسماري إلى حجر في لعبة دمينو متسرعة، لان الكثير من مجرمي النظام يرقبون عن كثب متربصين.

المسماري رجل ذليل خانع، ورمز للتملاق والانتهازية، ليس فقط لدى عموم الرأي العام بل لدى أجلاف وامساخ الخيمة. فدوره الكمبارسي في منظومة القذافي الديكتاتورية ينتهي بإغلاق الكاميرات وطفئ الأنوار. المسماري فقد ابنه الوحيد "فيصل" في حادث قتل تشير انباء بان المعتصم القذافي ورائه، كما انه عند فراره ترك خلفه ابنته وزوجته رهائن. اذلال اجلاف النظام للمسماري لم يتوقف عن الاذلال اللفظي والاحتقار المعاملتي، بل وصل الى بث الاشاعات حول شرف اصل المسماري ونسبته.

المسماري مقابل خيارات محدودة، مرارة العلقم السام امامها بلسم. ولكنه امام بارقة ناذرة لينقذ رقبته ويطهر سمعته، بتحوله لشاهد اتباث على جرائم النظام. وهو بذلك يتبث للرأي العام الليبي- ولو لمرة واحدة وأخيره- بان لديه فضل من شهامة ونخوة ورجولة متبقية من تعامله ومعاملة النظام المحتقرة له.

فبتحوله لشاهد إثبات يستبدل المسماري حتمية قسوة ووحشية معتقلات النظام وتعقبه بأمل عدالة و حماية وإنسانية المنافي والملاجئ أو السجون الأوروبية، مع ضمان معاملة أفضل لأسرته المرتهنة في ليبيا. والمسماري لا يقارن ببينوشية ولا ليبيا بتشيلي.

إفعلها يا مسماري، ودق مسمار في نعش النظام، قبل أن تصلبك مطارق النظام بالمسامير الغليظة الحامية!

ادرار نفوسه (ابراهيم قراده)
Igrada@yahoo.co.uk
07 ديسمبر 2010



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home