Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ibrahim Grada (Adrar Nfousa)


Ibrahim Grada

Friday, 2 May, 2008

فك معضلة التـنحي بالاستـفتاء أو التـنحية

ادرار نفوسه

"تنحي العقيد معمر القذافي عن كافة سلطاته وصلاحياته" الواردة بالنص في إعلان التوافق الوطني الصادر عن المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية الأول المنعقد في لندن، صيف 2005، كان شرط ارتباط لـ"إعادة الشرعية الدستورية إلى الحياة السياسية الليبية" كـ"أمر أساسي لبناء حياة سياسية مستقرة وواعدة، يمارس من خلالها المواطن الليبي دوره في البناء والتنمية بكل حرية وفاعلية".

مظلة المؤتمر ضمت مجموعة المعارضين الداعين للإصلاح بتغيير نظام الحكم، فيما تغيب دعاة إصلاح نظام القذافي، لتنقسم المعارضة إلى تيار تغييري وجناح تصالحي. حجة التغييريين انه لا أمل في الإصلاح باستمرار نظام القذافي لطبيعته وهيكليته وتاريخه، في حين كانت حجة التصالحيين أن التغيير ووسائله صعبة وضئيلة، إضافة إلى التوجس من عواقب التغيير الغير المتوقعة.

الإشكالية العويصة في طرح التصالحيين، أنهم يغفلون عن طبيعة النظام المتشبثة والجامدة، وتكلس وتحصن زبانيته ضد أي إصلاح يضر أو يمس مصالحهم المكتسبة اغتصابا، والتي سيصادرها ويقلصها أي إصلاح جدي وحقيقي. وهذا ما تتبثه الأيام والسنوات، وتؤكده التجارب المماثلة في دول الجوار، حيث أن مسلسل التصالح مد في عمر الأنظمة وأعطاها التغطية والتبرير ومكنها من التلون الشكلي، دون أن يتحقق أي إصلاح ملموس في حياة ومعيشة الشعوب.

وفي ذات الوقت، يعاني طرح التغييريين من إشكالية الإمكانية، وان تبنوا ودعوا إلى العصيان المدني والانتفاض الشعبي كأسلوب ممكن للتغيير، ضمن شرطية العمل على التغيير السلمي. شرطية الدعوة للتغيير السلمي لمعارضة الخارج، أوجبته ظروف وقوانين المعيشة خارج الوطن، أو قناعات فلسفية ترفض العنف عند بعض التغييريين.

المراهنة على العصيان المدني والانتفاض الشعبي فقط، قد تجعل الانتظار طويلا وطويلا، في ضوء سطوة وتجبر الديكتاتورية المتسلطة منذ أربع عقود تقريبا، وما نتج عنها من خوف ورعب ورضوخ، وقتل لروح المبادرة والقيادة، وغياب لوسائط العمل السياسي وتقليص وتدجين للمجتمع المدني.

فالمعلوم أن القذافي يعتمد في استمرار حكمه على آلة أمنية رهيبة مدعومة بتوزيع متفنن لأموال الريع النفطي، وبمساندة أو تغاضي من القوى الخارجية، وخصوصا الغربية المشتراة والإقليمية المرتشية، كان نصيب المعارضة الخارجية منها تعرضها للملاحقة المستمرة والتضييق الممنهج مما جعلها تكابد مشقة الاستمرار ومواصلة النصال، فيما الشعب واقع تحت ضربات مطرقة إرهاب النظام وصدى سندان متطلبات العيش التي يحتكرها النظام بالكامل.

وبالتمعن في إعلان التوافق الوطني وصياغته الناصة على مصطلح "تنحي العقيد القذافي عن كافة سلطاته وصلاحياته"، يتبين أن صيغة "التنحي" تدل على الطوعية، بمعنى تطوع أو قبول القذافي على التنحي الطوعي والإرادي. ولكن هل ذلك متوقع ومنتظر من شخص مثل القذافي؟!. الإجابة، حددها القذافي بتسويقه لنفسه كقائد ومرشد أبدي يتعالى عن أن يكون رئيسا مسئولا، في حالة يمكن في حالة يمكن توصيفها بالحاكم الإلهي أو الأسطوري، وباستباقه واستبعاده لموضوع التنحي الطوعي بدعوته ولأكثر من مرة لحكام أفريقيا بالبقاء في منصبهم مدى الحياة أو ما أمكنهم.

أمام هذه المعضلة المتمثلة في الصعوبة الفائقة والبالغة في تنحى القذافي طوعا عن كافة صلاحياته، يبقى التيار التغييري رهين تطورات قد تأتي أو لا تأتي، وان أتت لا يُتحكم فيها، حتى وان تم تشجيع وتوجيه الحراك الداخلي و اعتماده كخيار. مما يجعل التيار التغييري في مأزق المحافظة على زخمه وتماسكه.

كوجهة نظر مطروحة للنقاش، فالحل الاستراتيجي للمعارضة التغييرية هو أن تبحث عن آلية لتطوير التنحي إلى التنحية. ولكن الإمكانيات الذاتية للمعارضة وللشعب ومعطيات الساحة الدولية تعوق هذا التطوير. تكتيكيا، إمكانية ذلك متوفرة- نظريا من حيث المبدأ- بالدعوة عبر حملة شعبية ودولية إلى إجراء استفتاء شعبي حر على حكم القذافي، تشرف عليه مؤسسات دولية مستقلة تضمن نزاهته وشفافيته. فالقذافي يدعي أن السلطة في ليبيا للشعب وأن الشعب يحكم نفسه، وبالتالي فيجب ارضاخ القذافي بوضعه في موقف يُعرّفه برأي الشعب فيه وفي حكمه. وإذا رفض القذافي فكرة الاستفتاء وإجرائه، فانه بالتالي في وضع رفض لرأي الشعب ورفض للديمقراطية، لينسف بنفسه اطروحاته وادعاءاته.

وبناء على ذلك فلا بد ولا خيار إلا الدعوة والعمل على تنحيته. وهكذا تتم تعرية حجة القبول الشعبي لحكمه ونوعية نظامه، وكذلك مواجهة القوى الدولية التي تدعمه، وجلها تدعي الحرص والدفع بالديمقراطية كأسلوب حكم أمثل، وبالأخص الأنظمة الغربية منها.

قد يدعي القذافي وزبانية حكمه أن الاستفتاء عمل غير ديمقراطي، كما ورد في كتابه الأخضر، عندما كتب:"الاستفتاء تدجيل على الديمقراطية. إن الذين يقولون (نعم) والذين يقولون(لا) لم يعبروا في الحقيقة عن إرادتهم، بل ألجموا بحكم مفهوم الديمقراطية الحديثة، ولم يسمح لهم بالتفوّه إلا بكلمة واحدة وهي: إما (نعم)، وإما (لا)!. إن ذلك أقسى وأقصى نظام دكتاتوري كبحي.إن الذي يقول (لا) يجب أن يعبر عن سبب ذلك، ولماذا لم يقل (نعم)، والذي يقول (نعم) يجب أن يعلل هذه الموافقة، ولماذا لم يقل (لا)، وماذا يريد كل واحد، وما سبب الموافقة أو الرفـض ؟!". تجاوز تلك الحجة القذافية الواهية لرفض الاستفتاء ممكن فنيا عبر صياغات إجرائية.

حتى وان حاول القذافي الهروب للأمام فخياران فقط أمامه هما الاستفتاء أو التنحية، لان خيار البقاء في السلطة حتى الموت يضيق وبسرعة، بفعل عاملي الصحة والتوازن العقلي في ضوء تقدم عمر القذافي. فالتقارير الصحية تشير بتراجعات حادة ومتواترة في صحة القذافي، وان قدراته العقلية تتجه نحو مزيد من الخبل والحمق، مما يدفع بأبنائه والزبانية للتدخل للمحافظة على السلطة بينهم. هذه العوامل تهوي بشدة على باقي منظومة سيطرة القذافي، وخصوصا "خدم الخيمة" الذين لم يبقى منهم إلا العليل البعيد والتعبان المبتعد أو المركون المبعد في ظل إفلاس شامل وفشل ذريع وانهيار متوالي للتجربة القذافية في إدارة الدولة وتلبية مصالح وحاجيات الشعب.

وخلاصة، فخيار التنحية هو الأكثر واقعية، في حالتنا الليبية، والقذافي و<ما> هو القذافي من فشل وتشبث بالكرسي. وما علينا إلا الدعوة للاستفتاء عليه أو العمل على تنحيته طالما أصر على رفض إجراء الاستفتاء. ففي حالة قبوله إجراء استفتاء نزيه وحر من الإرهاب والتدليس والتزوير سيسمع رأي الشعب فيه وفي حكمه، وفي حالة رفضه لإجراء استفتاء فانه قد يكون انكشف على خيارات التنحية، الذي سيقوم به الشعب بدعوة ومشاركة من معارضته. فلا انتظار للتنحي بل إلى الاستفتاء أو التنحية.

ادرار نفوسه
Igrada@yahoo.co.uk
1 مايو 2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home