Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ghoma
الكاتب الليبي غومة

More Articles Written By Ghoma

الثلاثاء 13 اكتوبر 2009

حول الملوك والملكات ...

ترجمة لمقال الكاتب الليبي : غومة (*)

ترجمة : الساعاتي

من الشائع والمعروف أن تولي الملوك عروش الحكم في أوطانهم تلفه دائما خرافات وأساطير. بعض هذه الأساطير من شأنه أن يتحدى قوانين علم البصريات، فكلما إبتعدت الأسطورة زمنيا كلما زاد حجمها وضخامتها، وربما أسطورة الملك "آرثر" أكبر دليل على ذلك. ولكن البعض الآخر من شأنه أن يتبدد في الهواء بدون أثر يذكر وأبطال الأسطورة الخرافيين لا يزالون على قيد الحياة ، كما هو الحال بالنسبة لقيصر ليبيا الحالي المفلس.

ومع ذلك، فكل دولة لها تاريخها الخاص بها الذي جرت العادة منذ القدم أن يقوم بكتابته المنتصرين وليس المهزومين، فيتم التلاعب بالتفاصيل وبإخفاء الأساليب الدنيئة التي أستخدمت لخداع الناس لإعطاء الإنطباع بأنهم قد قامو بغربلة الحقيقة من الخيال. ومن ثم فإن السرد يأتي إحتفاء بماض مجيد لم يوجد أصلا ونسبته إلى من كان مسيطرا على الأمور في ذلك الوقت، فيتم ترقية الخرافة من مجرد سرد تاريخي مبهم لتتخذ لها مقعدا دائما ومرموقا في وزارة الترفيه والتخدير العام.

هناك نموذجان لنوعية هذه الأساطير، الأول له صلة بتلك الدول التي كانت دائما واعية للجانب التاريخي وأهمية الحفاظ عليه، فإهتمت إهتماما بالغا بأن تترك وراءها ما يكفي من وثائق وسجلات تبين بوضوح كيف تشكلت أوطانها وشعوبها في الماضي، مما مكنها من أن تجعل من ذلك قوة ديناميكية دافعة للمستقبل على مر السنين، تستفيد منه الأجيال التي تأتي من بعد.

والنموذج الثاني هو ذلك الذي يتعلق بتلك الدول التي ينتمي معظمها إلى دول حديثة تم تشكيلها في دويلات "وطنية" بعدما كانت مستعمرات سابقة، فقامت بتجميد تاريخها في لحظة زمنية محددة، فلم تتطور ولم تنموا، وظلت ترنوا دائما إلى الماضي وكأن المستقبل لا يعنيها كثيرا. هؤلاء نظروا للتاريخ على أنه ليس من صنعهم، بل من صنع أسلافهم أو من صنع الله، الذي كان قد قرر منذ دهور مصير كل الشعوب، فليس إذا هناك من داع يحفزهم للتفكير في المستقبل. هذه الأسطورة يتم إضفاء غلاف من المؤامرات الغامضة والرومانسية على مشاهدها في إشارة قوية بإتجاه قوة جبارة تجعل من الملك البطل وأوصافه وكل ما يتعلق به خوارق فوق مستوى البشر العاديين، بدون أن يغفلوا طبعا حشوها ببعض المؤثرات الشرقية التي تضفي على الحكاية نكهة سحرية ورومانتيكية. ثم تأتي الخاتمة، المقدّرة سلفا، حين يقود الملك العظيم شعبه العظيم إلى النصر الساحق على أعدائه في أقسى الظروف وأصعبها!

عند تتبع هذه القصص يتضح جليا أنها عبارة عن مؤامرة كاملة بجميع تفاصيلها ومكائدها ودسائسها نسجها - من سيوصفون في وقت لاحق، بأنهم - المؤسسين للحكم. ولكي يتمكنوا من إضفاء شرعيتهم على الدولة الوليدة يتم طمس أصوات الشهود الحقيقيين على تلك الأحداث حتى يتسنى للمتآمرين وصف أعدائهم بأنهم كانوا يمثلون قوات الظلام، الغريبين عن عامة الناس والمتآمرين ضد مصلحة الشعب. فعندما تتحول الخيانة الى بطولة وشجاعة خارقة تفقد الحقيقة إلى الأبد.

نأخذ على سبيل المثال الملك إدريس السنوسي الذي كان من الممكن أن لا يكون له شأن لولا تعاونه مع الايطاليين أولا ثم مع البريطانيين، "الشيطان الأكبر" في ذلك الوقت، حيث أصبح زعيما للمقاومة ثم ملكا بدون مشاركة حقيقية في أي معركة من أجل الإستقلال. فقصته كيف أصبح ملكا تجاوزت هوليوود في أبعاد أكاذيبها الملفقة التي تم تكبيرها وتضخيمها إلى أبعد الحدود. لقد قاموا بإختلاق شغف وفضول كبيرين لدى الليبيين حول شخصيته والأماكن التي تواجد فيها وعن مخطّطاته الخارقة للعادة لإيجاد موطئ قدم له في جزء من الصحراء الليبية عبر مجموعة من المؤامرات التي شملت القوتين العظميين في ذلك الوقت، والأمم المتحدة، وقبائل الصحراء الشرقية السذج، مما شجعه وحفزه على أن يهدد بقية البلاد إما أن تسير خلفه وترضى به ملكا على الجميع أو أنه سيقوم بالإعلان عن إمارة مستقلة في شرق البلاد بعد تنصيبه أميرا على برقة، حتى وإن أدى ذلك إلى إنقسام البلاد وتشتتها. لقد نجح إدريس في تهديداته وتمكن من فرض رأيه على معظم الليبيين في طرابلس وفزان الذين كانوا يمثلون ما يقرب من 80٪ من سكان البلاد.

بعد ذلك، وبتحريض من الذين كانوا يقودونه، توج إدريس الخدعة الكبيرة بحياكة المؤامرات فيما سمي بعملية كتابة الدستور والموافقة عليه من خلال تعيين جميع الهيئات واللجان المختلفة. ثم، وكأن حماقاته لم تنته بعد، سير مملكته الإقطاعية كتابع مخلص ووفي لأسياده الغربيين، مما جعل أسطورته الخارقة تتفوق على أكبر ملحمة إستبدادية كان من الممكن أن تأتي من الشرق.

الذي دعاني إلى أن أقدم هذا الوصف القاسي لبعض المحطات الخاطفة لتاريخنا القريب هو الإصرار العنيد من قبل بعض جماعات المعارضة المفلسة التي منحت الأحداث التي رواها "مسعود فشيكة" شرفا تاريخيا لا تستحقه، وقيمة مقدسة لروايته الغير واقعية عن تلك المرحلة المظلمة من تاريخنا. إذا تجاهلنا قضية الرموز، فما فعله هؤلاء هو أخذهم أحداث وأدوات تلك المرحلة وجعلها نقطة إنطلاقهم إلى المستقبل، من شوفينية العلم والدستور إلى إبراز بعض أعضاء النظام الملكي الفاسدين كشخصيات مبجله ومحترمة. يبدوا أن هذه الجماعات تعتقد في أن أسطورة الماضي هي الأساس الضروري لتشكيل الأمجاد التي يحلمون بها، حتى لو كان تصورهم للمستقبل يختلف تماما عما ألفوه. هؤلاء إما أنه لا خيال عندهم أو أنهم قد علقوا في المصيدة التي نصبوها بأنفسهم عندما رددوا ما سمعوه بدون أن يتحققوا منه أو أن يهضموه، وبدون أن نقول أعملوا فيه نظرهم.

الأمر الأكثر غرابة هو كيف للملك الدمية أن يتحصل على ملكة عندما يكون لا الدستور ولا التقاليد تبرر هذا الموقف أو حتى اللقب؟ لانريد أن نسيئ إلى روح قد فارقت جسدها، ولكن فاطمة أحمد الشريف لم تكن أبدا ملكة وإنما كانت مجرد زوجة لملك فرض بالقوة، ملك وهمي ومغتصب للسلطة، لا يختلف بتاتا عن القذافي!

إذا كانت الفترة القصيرة نسبيا التي نصب فيها إدريس ملكا لم تكن تستحق الهرج والمرج والذي عادة ما يمنح للأصنام الكبيرة، فلماذا إذا كل هذه الضجة وذرف دموع التماسيح على سيدة توفيت، عندما سئلت في حياتها عما تفكر فيه عن البلد الذي إدعت أنها كانت تحكمه تلفظت بمحض هراء وكلام غير مفهوم!

بعض كبار السن والحرس القديم من الممكن أن نجد مبررا لمواقفهم لانهم تركوا على الرف، فساءت أوضاعهم بعد العز الذي عاشوه في كنف النظام الملكي، ولكن ماذا عن ما يسمى ب 'الاصلاحيون الجدد'؟ هل هي محاولة لإثبات شيء ما أم فقط ليظهروا أنهم لطيفين مع الموتى؟ وهل التغريد في مزايا روح الفقيدة علامة على المصالحة أم هي مجرد فرصة لاظهار شهامة الوريث ؟

أيها الناس، الليبيون يموتون كل يوم. لا يأبه أحدا أو يهتم بكيف او أين ماتوا، أو بالمكان الذي سيدفنون فيه، لا أحد سأل الذين ماتوا في المهجر عن كيف عاشوا حياتهم أو كيف كان من الممكن أن تكون لو لم يغادروا مسقط رأسهم. كل شيء ينهار كلما فارقنا دلو كبير، فقط عندما يموت هؤلاء الذين دمروا ليبيا والليبيين نرى هذه الدموع الوهمية ونسمعهم وهم يشيدون بوطنيتهم الغير محدودة، وبمساهماتهم، وبصدقهم أيضا!

ولكن كيف كان يمكن أن يكون عليه حال الوطن اليوم لو أن هؤلاء كانوا حقا كما يزعمون؟ ألم ينسى الملكيون ومن ساندهم ووقف معهم أن الليبيين لا يزالون قابعين في كابوسهم البغيض، وأن سبب معاناتهم الرئيسي يرجع في جانب كبير منه الى الملك إدريس ومن كان حوله ممن تولوا مقاليد السلطة والسياسة في البلاد بدون أن يحترموا أو يقدروا حجم الأمانة التي أخذوا على عاتقهم حملها ثم فرطوا فيها بكل سهولة وييسر، وكأن شيئا لم يكن؟!

Ghoma
Ghoma47@hotmail.com
(*) http://www.libya-watanona.com/adab/ghoma/gh09109a.htm


More Articles Written By Ghoma

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home