Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Hisham Ben Ghalboun


هشام بن غلبون

Friday, 31 August, 2007

إنها حقوق واجبة الأداء، لا يتم تسولها أو التصدق بها

هـشام بن غـلبون

لقد أصابتني مقالة الدكتور محمد زاهي بشير المغيربي المنشورة على موقع أخبار ليبيا تحت عنوان "أبناؤنا في الخارج ... وجهة نظر"(*) بإحباط وخيبة أمل مريرة، فقد عكست لي بجلاء مدى الدمار الذي ألحقه "العهد القذافي" بنفسية وعقلية المواطن الليبي، وأوضحت مدى الانخفاض الذى وصل إليه سقف تطلعاته وطموحاته وأحلامه في ظل هذا العهد الجائر.

وعلى الرغم من جرأة الدكتور المغيربي، التى مكنته من الخوض في موضوع يعتبر حساساً، ومن ضمن الممنوعات الواقعة داخل حدود الخطوط الحمراء في "ليبيا الأمس"، والتي يبدو أنها قد تحولت إلى منطقة يجوز اللعب فيها في "ليبيا الغد"- ليبيا مابعد خطاب سيف القذافي، ولقائه مع قناة الجزيرة !- اللذين تم بموجبهما إعادة ترسيم هذه الخطوط وتغيير ألوانها، وبالتالي تم رفع هذا الموضوع من قائمة محظوراتها.
ورغم اهتمام الدكتور زاهي المغيربي فى مقالته المذكورة بقضية المهاجرين، وتناوله لجوانب معينة من ظروفهم ومعاناتهم التى يقاسونها بعيداً عن وطنهم، بحذر من يمشي على حبال السيرك الرفيعة، إلا أنه ـ عن قصد أو بدونه ـ وقع في محذور وجب التنبيه إليه، والتصدي له قبل أن يفرض نفسه كواقع ثابت، وأرضية يراد الانطلاق منها لخلق كيان ما يسمونه "ليبيا الغد".
فقد دعى الدكتور المغيربي النظام الحاكم بصراحة لا لبس فيها إلى فتح قنوات اتصال مع الليبيين في الخارج ومد الجسور معهم واستيعابهم لأجل تجنيدهم في مجتمعاتهم التي أصبحوا يشكلون جزءًا من كيانها، وكذلك للاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم التي يتمتعون بمزاياها.

إن جوهر تعليقي على كافة النقاط المشار إليها فى مقالة الدكتور زاهي المغيربي، يتلخص فى أن مبدأ رجوع المهاجرين إلى ليبيا يجب أن يتم طرحه ومناقشته على أنه حق طبيعي للمواطن ـ أو خط أحمر بمصطلحات "ليبيا الغد"ـ وعلى الدولة فى هذا السياق، إقرار هذا الحق وأداؤه بصرف النظر عن مسألة استثمار هذه الخبرات والكفاءات، ولا ينبغي (على الإطلاق) أن يتم طرح مثل هذا الأمر كصفقة سياسية تحكمها حسابات المكسب والخسارة.
والمحبط فى الأمر كله أن الطرح السابق لم يأت من شخص مسؤول في النظام أو فى دوائر السلطة الحاكمة، حتى يمكن للمرء غض النظر عنه، بل أتى من أحد المحسوبين على شريحة أصحاب الفكر فى المجتمع الليبي، والذى بناه وأسسه على مجرد أمله في صدق نية سيف القذافي. هذا مع العلم بأن الأخير يؤكد مراراً وتكراراً بأنه لا يتمتع بأية صفة اعتبارية في داخل دوائر السلطة الحاكمة باستثناء كونه رئيس جمعية خيرية، وأنه ابن رأس النظام الذي ـ هو الآخر ـ لا يتمتع بأية سلطة تنفيذية بحسب تصريحاته الكاذبة.

وكخلاصة لكافة ما سبق، أجد أن تناول الموضوع بهذه الكيفية لا ينم فى سياقه عن شيء سوى إعطاء الانطباع بأن بعض المثقفين في الداخل قد قبلوا بمبدأ ملكية آل القذافي لليبيا وشعبها، وأن بعضهم بدأ بالعمل الفعلي من أجل ترسيخ هذه الفكرة والترويج لها، واعتبارها بديهة ينبغي التسليم بها، وأنه يجب على المواطن فى هذا الخصوص الرضا بما يجود به عليه سادته والتحرك في نطاقه حامدا شاكرا لأولياء نعمته الجدد.

هشـام بن غلبون
مانشستر/المملكة المتحدة
31 أغسطس2007
hisham@lcu-libya.co.uk
________________________________________________

(*) وصلة للمقالة:
http://www.akhbar-libya.com/index.php?option=com_content&task=view&id=10268&Itemid=1


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home