Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Hisham Ben Ghalboun
الكاتب الليبي هشام بن غلبون


هشام بن غلبون

الخميس 18 يونيو 2009

القذافي و سي عمرّ : الشئ وضدّه

هـشام بن غـلبون

ما إن غادرت طائرة دكتاتور ليبيا معمر القذافي الأجواء الإيطالية حتى بادر "صديقه الحميم" سيلفيو بيرلسكوني باطلاق جملة من التصريحات المثيرة للجدل وصف فيها "صديقه" بأوصاف منتقاة بعناية فائقة، الغرض منها هو وضع مسافة بينه وبين هذا الصديق المحرج، ولتحرير نفسه وانقاذ سمعته السياسية مما علق بها من سلبيات سببتها تلك الزيارة ونوادر العقيد وتصرفاته الشاذة خلالها. 

مفاد تصريحات بيرلسكوني لبني جلدته والتي أدلى بها أمام مؤتمر "الصناعيين الإيطاليين الشبان" ونقلتها وكالة الأنباء الايطالية أنه قد غادرنا ضيفنا غريب الأطوار، وكل ما أريده منكم الآن هو أن تركزوا على ما قد تم انجازه من مكاسب وصفقات تجارية لبلادنا خلال هذه الزيارة، وأن تصرفوا النظر عما دون ذلك، ولكم أن تتندروا على هذه الشخصية العجيبة كيفما شئتم. أفصح بيرلسكوني عن كل ذلك بتعبير قصير واضح المعنى والمغزى قال فيه أنه قد "تم التعامل مع معمر القذافي على انه زبون مختلف"، وذلك للفت انتباه "الصناعيين" الحاضرين بصفة خاصة، والناخب الايطالي بصفة عامة لنظرته الحقيقية لصديقه العجيب على أنه "زبون"، ليس إلاّ. وعاد ليلفت النظر إلى أن شذوذ القذافي وتصرفاته العجيبة لا تخفى عنه فقال "فالكل يعلم انه مختلف قليلا". وتعبير"مختلف قليلا" عادةً مايستعمله الأوربيون عندما يجد المرء منهم نفسه مضطراً لوصف شخص معتوه، ولكنّ قيود اللياقة والدبلوماسية تمنعه من وصفه بأنه كذلك، فيتحايل بهذا المصطلح الذي يعرف الجميع مغزاه ولا يخفى معناه على أحد. ثم زاد المنافق المخضرم برلسكوني القول و"لكن إن اكتشفتم كيفية التعامل مع هذا الزبون المختلف، فستكسبونه مدى الحياة". وبالتأكيد فإن برلسكوني يقصد من وراء هذه التصريحات تبرير طريقة تعامله مع هذا الزبون المملوء حتى أذنيه بالنفط والنقود والغرور، وكذلك تبرير الحفاوة المبالغ فيها التي قابله بها منذ أن وطأت قدماه أرض المطار في ظاهرة لافتة أجمعت وسائل الاعلام العالمية على وصفها بأنها خرق للأعراف المتبعة في استقبال الضيوف، ونصبه لضيفه خيمة في منتزه فيلا دوريا بامفيلي أضخم الحدائق العامة في روما، واغلاق هذه الحديقة العامة في وجه الزوار غير مبالٍ بالتذمر الشعبي الذي سببه ذلك، وهي تقاليد لا تتبع في العادة إلا في دول العالم الثالث التي لا تقيم وزناً ولا اعتباراً لشعوبها. 

وليبرر، كذلك، كيله عبارات المديح لدكتاتور ليبيا واغداق الألقاب الرنانة عليه، فهو لم يتورع عن وصفه بلقب "حكيم العالم" على مرأى ومسمع جميع من كان يتابع مجريات لقائهما المنقول مباشرة على الهواء. ولازال عقيدنا العتيد حتى هذه اللحظة يتمايل زهواً وطرباً لسماعه لتلك العبارة المتلفزة، ومازالت قناة "القنفود" ترددها بفخر على مسامع مشاهديها المساكين. 

فما الذي حدث في هذه الزيارة المشهودة والتي استغرقت أربعة أيام مابين يوم الأربعاء 10 يونية والسبت 13 يونية 1009؟ ومن الرابح ومن الخاسر في صفقة زيارة القذافي لإيطاليا؟   

منذ اللحظة الأولى لوصول طاغية ليبيا مطار تشامبينو العسكري اتضحت نواياه الخبيثة بأنه جاء لعاصمة الدولة التي احتلت بلادنا لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن ممتطياً صهوة رصيد بطل الجهاد الليبي ضد هذه الدولة المستعمرة شيخ الشهداء سِيدي عمر المختار طيب الله ثراه، وأنه جاء بنية حلب رصيد الشيخ البطل اعلامياً لصالحه حتى آخر قطرة.

ظهر ذلك جلياً عندما خرج من باب طائرته مرتدياً بزّة عسكرية مطرّزة فاخرة - لم تشهد يوماً حرباً ولا نزالاً ولا غباراً، ولاحتى مناورة بالذخيرة الحية (أو الميتة)، ولم تشمّ مرة دخان "فوشيكة" واحدة (أو حتى أصبع خطّ ؤ لوّح)- هذه البزّة علق على جانبها الأيمن صورة فوتوغرافية يظهر فيها سِيدي عمر مكبلاً بالسلاسل ومحاطاً بجلاديه من أسلاف مضيفيه الإيطاليين ليزايد به عليهم في مناورة إعلامية محسوبة النتائج تضمن وضع هذه الزيارة في صدارة عناوين الصحف ووسائل الاعلام العربية والعالمية وتصبح حديث عامة الجماهير لبعض الوقت، وهو ما تحقق بالفعل. ولابد هنا من الاعتراف بأن جلاد الشعب الليبي قد برع وأحرز قصب السبق في فنّ جذب الانتباه وتحقيق الدعاية الرخيصة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تعود بأي فائدة حقيقية على بلاده وشعبه على مدى أربعة عقود بغيضة من تسلطه على رقاب أبناء شعبنا.

"كلمة حق أريد بها باطل"

 (الصورة منقولة عن موقع بي بي سي)  

أما الجانب الثاني من هذه البدلة الفريدة فقد رصّعه بأبهى النياشين الملونة وأغلاها ثمناً صممت خصيصاً له في أغلى دور الموضة العالمية بناءً على مواصفاته الشخصية. وقد يبدو هذا الأمر غريباً في ظاهره ولكن منطق اللا معقول في زماننا هذا أو منطق  "بما أن" و"إذاً" يقول: بما أن العقيد العتيد لم ينل أيا من هذه النياشين تكريماً وتقديراً على حروب خاضها وانتصر فيها، أو معارك شارك واستبسل فيها، فهو إذاً له مطلق الحرية في تصميمها على النحو الذي يطيب لنفسه ويُرضي غروره مادام يمتلك ثمن تصميم وتصنيع هذه النياشين الفريدة من نوعها، لأنها في نهاية المطاف لا تساوى شيئاً أكثر من قيمة المعادن التي صنعت منها. 

وكأني بالطاغية الليبي يقوم بهذه الخزعبلات لصرف الانتباه عن جوهر الأمور التي يخوضها وعن النتائج الفعلية لمايقوم به وذلك بإلهاء المشاهدين بعروض جانبية مثيرة للجدل لمعرفته المسبقة بعدم استحقاق مشاريعه ونتائجها لأي ذكر أو اشادة.  ولم يكن العقيد ليقوم بهذه الحركات السركية لولا يقينه بأن مضيفيه الايطاليين سيستقبلونه بنفس هذه الحفاوة ورحابة الصدر حتى لو نزل من طائرته مرتدياً "موتانتي وكاناتيرا" تحمل صور ميكي ماوس نفسه، فهو يفهم جيداً قوانين اللعبة التي تحكم هذه الزيارة والتي تتلخص في حرص مضيفيه على تحقيق أكبر المكاسب الاقتصادية لإيطاليا، وصفقات البزنس لبرلسكوني، وتحقُق الطاغية من ازدواجية المعايير واللامبالاة التي تتعامل بها حكومات دول العالم الحرّ مع شعوبنا التعيسة، فقام بجميع ما أملته عليه نفسيته المريضة وعقله الضحل بلا تردد ولا حياء. 

أما بالنسبة لمضيفيه الإيطاليين فهم ليسوا أقل فهماً من الأفارقة لشخصية القذافي، فهُم قد سبروا غوره وعرفوا مناقصه وعقده النفسية وعشقه للتأليه وإسباغ الألقاب الرنانة على ذاته، فوصفوا زيارته بالزيارة التاريخية، واستقبلوه وسط احتفالات رسمية صاخبة أمطروه خلالها بجميع أوسمة روما ومفاتيحها.  فقد استقبله رئيس الجمهورية جورجيو نابوليتانو وأطرى عليه بأكبر ما تجود به اللغة الايطالية من عبارات الثناء والاطراء، واستقبله رئيس جامعة روما لاسبينسيا وكرّمه بإهدائه قلادتها الذهبية التي تعد أنفس رموز الجامعة، ثم جاء دور رئيس بلدية روما ليهديه أرفع هدية تقدمها روما لضيوفها وهي تمثال "ذئبة روما" ورضيعيها التوأم روميلوس وريموس مؤسسي روما بحسب ما ترويه الأسطورة، ثم سمح له رئيس مجلس الشيوخ بإلقاء كلمة في احدى قاعات ذلك المجلس العريق، و كما علّق أحد الظرفاء لم يغب عن مستقبليه إلاّ السنيور يوليوس قيصر بنفسه !

ولم يكتف العقيد الصنديد بهذه التمثيلية الصبيانية لتسجيل نقاطٍ إعلاميةٍ على مضيفيه، بل اصطحب معه شيخاً مسناً تجاوز النصف الثاني من العقد الثامن من عمره يصف نفسه بـ "المزارع البسيط" هو الإبن الأصغر لشيخ الشهداء سِيدي عمر المختار إمعاناً في استغلال مكانة وموقف سيدي عمر حتى يرتبط اسمه وصورته اللذان لا يعنيان شيئاً باسم وصورة البطل الذي نال احترامه واستحق مكانته في التاريخ بين عظماء الأمم بشجاعته وثباته وتضحيته من أجل دينه وأمته.

الحلقة الثانية من تمثيلية زيارة القائد "الفاتح" لعاصمة الامبراطورية الرومانية هي إصراره على مقابلة ممثلي الجالية اليهودية ذات الأصول الليبية القاطنة في ايطاليا في يوم سبتهم !

وهذه الأخرى مناورة اعلامية جوفاء محسوبة النتائج ستستحوذ على عناوين الإعلام وتلقى رواجاً وتأييداً عند بسطاء الأمة المتعطشين لأي نصر مادي كان أم معنوي مهما كان كذبه وزيفه وحجمه.

ونتائج هذه المناورة محسوبة كذلك، فإن طمع اليهود وقبلوا زيارته في يوم سبتهم فقد سجلوا على أنفسهم أنهم جاءوه من موقف ضعف سيستثمره اعلامه بأنهم جاؤوه أذلة صاغرين ويطبلوا ويزمّروا له كما لوكان قائدهم قد "فتح عكّا"، وإن رفضوا فلا تثريب عليه أمام الدول العظمى المتعاطفة مع اليهود، فهو لم يرفض مقابلتهم من ناحية المبدأ و "الجايات أكثر من الماشيات".  والكل يعلم أن اليهود سيتم إرضائهم وتلبّى طلباتهم ولو بعد حين، وما هي إلا مناورات و تسجيل نقاط اعلامية من لوازم الاستهلاك المحلي والضحك على الذقون. وبين تشدّد اليهود الذي أفصح عنه ممثلهم شالوم تشوبا بقوله أنهم "لن يطأطأوا رؤوسهم ويدنسوا قدسية سبتهم" بحسب ما أوردته صحيفة جيروسلم بوست، واصرار العقيد على أن برنامج رحلته لا يستوعبهم إلا يوم السبت، وحتى لا يغضب العقيد وتضيع المصلحة "تطوّع" خمسة من أعضاء الجماعة اليهودية ممن يهمهم إرضاء القائد أكثر مما يهمهم إرضاء الرب على ما يبدو، وقاموا بتشكيل وفد "غير رسمي" للقاء العقيد في الموعد الذي حدّده هو، وقدّموا له عدداً من الهدايا كما أوردت ذلك قناة القنفود، مع قائمة من الطلبات أغفلت ذكرها القناة المخادعة. 

ومالم يكن في حسبان العقيد العتيد أن مضيفيه سيسقونه كأسا من علقمه أثناء زيارته للجامعة واجتماعه المتلفز بأعضاء مجلسها، فقد عملوا له مقلباً لم يكن يحسب له حساباً، فقدموا له عدداً من الضيوف التابعين للجامعة بترتيب مدروس. الضيف الأول طالب حضّر أطروحة تخرجه عن شخصية العقيد جاء ليسلّم عليه ويطلب منه التوقيع على هذه الأطروحة، وهو ما قام به عقيدنا منتفخا ومبتهجاً! ثم عضوين من هيئة التدريس يعملان في مجال الأثار في ليبيا، ليس هنا ولا هناك، أما الثالث والذي كان واضحاً أن الغرض من هذه المسرحية هو اتاحة الفرصة له لمقابلته علناً فقد كان شخصاً يهودياً قال إن أصوله تعود إلى ليبيا. صافح هذا الرجل العقيد الذي بدت عليه سمات التعجب من المفاجأة، وانبرى يسرد له حَكايا كان يحفظها عن ظهر قلب، قال إنه سمعها من أمه. تدور جميع هذه الحكايا حول محور واحد هو سي عمرّ المختار طبعاً (من غيره؟) فالموسم موسم مزايدة بشيخ الشهداء، وأينما وُجِد المزاد فلابد أن يكون لأبناء عمومتنا نصيب وافر!

الحكاية الأولى هي أن جد هذا الرجل لأمه كان يعمل مترجماً مع السلطة الايطالية أثناء محاكمة الشيخ رحمه الله، وقد أعجب بشخصية الشيخ وتعلق به. وأنه (أي المترجم اليهودي جدّ المتحدّث) انفجر باكياً عندما صدر حكم الاعدام على الشيخ الجليل وكان يقول أنكم أدنتم شخصاً بريئاً، وأن سي عمرّ هو من هدّأه وهوّن عليه!

ثم انطلق ليسرد الحكاية الثانية والتي زعم فيها –نقلا عن أمه كذلك- أن آخر من قام بخدمة سي عمرّ وتقديم الطعام له أثناء سجنه كان يهوديّا قبض عليه الطليان بتهمة مساعدة الشيخ المجاهد، واستمر في سرد تفاصيل هذه القصة حتى نهايتها (السعيدة بالنسبة للبطل الجديد فيها) حيث أنقذه سي عمر من حبل المشنقة بأن قال للطليان بأنه لا دخل له. يعني انتهت هذه القصة بنفس كيفية نهاية قصص أفلام الكاوبوي الرخيصة، والتي دائماً تنتهي بنهايةٍ مأساويةٍ لـ "الهندياني" أو "الرجل الأسود" (في هذه الحالة العربي)، ونجاةٍ بأعجوبةٍ للرجل الطيب (في هذه الحالة اليهودي بطل القصة). وزاد حكاية ثالثة لم أنتبه لتفاصيلها تحت وطأة تقززي من مجريات هذه التمثيلية السمجة، ومحاولتي قراءة تعابير وجه عقيدنا الذي بدت عليه علامات الذهول، لكنني أخفقت في ذلك أيضاً بسبب الطبقات المتكلسة من المكياج والكريمات والبودرة والأصباغ التي تغطي وجهه، ولكن علامات التبرّم ظهرت على حركات جسمه وأفصحت عن عدم ارتياحه، ربما لأن شخصاً آخر استحوذ على الميكروفون وانتباه الحاضرين !

كل ما تمكنت من تسجيله من آخر الأساطير أن الحبل الذي شنق به سي عمر المختار قد انقطع في المرة الأولى لشنقه وتم استبداله بحبل جديد وأعيدت عملية الشنق للمرة الثانية! (لعلنا سنسمع قريبا عن ظهور قطعة حبل –ثمينة جداً- سيُزعم أنها من ذلك الحبل الذي انقطع واحتفظ بها أبناء عمومتنا طوال كل هذه السنين، ربما لنيل البركة! أو لإهدائها على من "يستحقها" متى حان الوقت). 

شعرت بالأسى على تاريخ سي عمرّ الذي طمع فيه كل من هبّ ودبّ، وحزّ في نفسي تلك الكيفية الرخيصة والمبتذلة التي سخّروا بها ابنه العجوز المسكين لتبرير جرائم القذافي في حق الشهيد البطل رحمه الله، وهو من لم يكتف بنبش قبره وطرد رفاته إلى خارج مدينة بنغازي، بل عاد ثانية بعد نحو عشرين سنة ليهدم ضريحه الذي تحوّل مع مرور السنين إلى جزء لا يتجزّأ من معالم المدينة ومصدر فخرها واعتزازها، في عملية جبانة نفذها ابنه الساعدي سئّ السمعة تحت جنح الظلام للتنكيل بذكرى الشيخ الرمز والامعان في اذلال المدينة العاصية والانتقام من أهلها [1]. 

وحمدت الله حمداً كثيراً أن سي عمرّ لم يكن حيّاً عندما تمكن هذا المارق من السلطة في بلادي في ذلك اليوم الحالك السواد، وإلا لما توانى عن أن يفعل به حيّاً ما فعله برفاته ميتاً. 

أما الإجابة على السؤال من الرابح ومن الخاسر من صفقة زيارة العقيد إلى روما لمن لم يعرفها بعد، فهي واضحة ولا تحتاج إلى كثرة تفكير وحسابات: 

فالرابح الأول بلا منازع هي الدولة الإيطالية وشعبها التي وعدها العقيد (الذي لايحكم ليبيا) بأن الأولوية في الاستثمار الخارجي في ليبيا ستكون للشركات الايطالية على جميع من سواها، وأن كل احتياجات ايطاليا من ليبيا ستكون لها الأولوية كذلك.  

والرابح الثاني هو عراب هذه الزيارة رجل الأعمال محترف اللعب على الحبال سيلفيو برلسكوني. 

والرابح الثالث هو عقيدنا الفذّ، الذي عاد إلى أرض الوطن عودة الفاتحين بعد أن بشّر واحدة من أعرق ديمقراطيات العالم بسلطة الشعب، ودعاهم –في عقر دارهم- إلى التخلي عن نظام الأحزاب السياسية كما فعل هو، وخطب في أهاليها من شرفة قاعة يوليوس قيصر التاريخية، ثم تغيّب عن لقاء ممثلي شعبها في البرلمان الايطالي بدون حجة أو عذر.

أمّا أثمن ما عاد به العقيد من "غزوة روما" فهو بلا شك لقب "حكيم العالم" الذي سيصبح من الآن فصاعداً ولمدة طويلة مادة دسمة لوسائل الاعلام المحلي وشعراء الزور، وستتم اضافته لرتبة "ملك الملوك". 

والرابح الرابع هم أعضاء الجالية اليهودية الذين وعد ممثليهم (غير الرسميين) وعوداً مطمئنة. 

والرابح الخامس هم ألاف المواطنون الطليان الذين تم طردهم سنة 1970 وهم يطالبون اليوم بتعويضات مادية، بل أن بعضهم يطالب بمنحه الجنسية الليبية وجواز السفر الليبي، وقد وعدهم العقيد (الذي لا يحكم في ليبيا) خيرا وقال لهم أثناء لقائه بوفدهم في اليوم الأخير من زيارته "خلاص في أي وقت تقدروا تزوروا ليبيا"

أما الخاسرالوحيد في هذه الصفقة اللامباركة فهي ليبيا وشعبها الذين سيسددون فواتير هذه الزيارة من قوتهم ونصيبهم فيما تبقّى من ثمرات وخيرات وطنهم. 

هشام بن غلبون

16 يونية 2009

hisham@lcu-libya.co.uk

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] راجع مقال العاصية تفقد تاجها  http://www.lcu-libya.co.uk/artclsh.htm#HArtcl1

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home