Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Hisham Ben Ghalboun


هشام بن غلبون

الإربعاء 4 نوفمبر 2009

كذبت يا هذا!

تفنيد لما ورد من زيف وأكاذيب
في مقال (الرد علي ما يجب الرد عليه)[1] بقلم كاتب مجهول

هـشام بن غـلبون

ليس من عادتي ولا من منهجي الرد أو التعليق على من يكتبون بأسماء مستعارة ويتسترون وراء صفات وهمية، ولكن السبب وراء هذا الاستثناء هو أن كاتب المقال المذكور تناول أربعة من أفراد عائلتي هم والدي ووالدتي واثنتان من شقيقاتي بأسماءهم زوراً وبهتاناً في مقال مضلل ملئ بالأكاذيب زعم أنه كتبه تصويباً لبعض ما ورد في الحلقة رقم 18 من رائعة الأستاذ فتح الله ابزيو "بنغازي وعبث الكوازي" والتي خصصها لرثاء الملكة فاطمة رحمها الله.
ولا يخفى أن كاتب هذا المقال المضلل قد تعمّد التسلق على الشعبية العارمة التي حققتها هذه الحلقة المتميزة من مقال الأستاذ ابزيو لبثّ أكاذيبه وضمان أكبر عدد من القراء لها.

وإمعاناً في الإساءة وتضليل القاريء فقد أورد الكاتب المتستر أسماء وتواريخ ووقائع محددة أعطت انطباعا مضللاً بأنه "من هلّ جَوّه" وأن ما قدمه هو مجموعة من الحقائق تنبغي إضافتها لأرشيف الأحداث التي دارت بين صفوف الليبيين في تغريبتهم الحالية.

فلهذه الأسباب ولمنع هذا الكاتب الكاذب من بلوغ مقصده الخبيث في الإساءة و التشويش وخلط الأوراق فقد رأيت لزاماً عليّ أن أفنّد أكاذيبه، فقد بلغت به الوقاحة أن ينسب أقوالاً إلى والدتي يزعم أنها دارت في داخل بيتنا، تماماً كما تفعل كاتبات أعمدة النميمة في الصحف الرخيصة الهابطة.

ولكن وقبل الشروع في ذلك أرى أنه من المفيد أن أبدأ بفضح بعض أكاذيبه – الواضحة - والتي لا يقع فيها من يزعم أن له علاقة بالعائلة السنوسية وعائلة بن غلبون:

أولا : لا توجد صلة قرابة بين السيد مصطفي بن حليم وبين أسرة والدتي السيدة أمينة دربي كما ادعى هذا "المُصحّح" الكاذب في بداية مقاله.

ثانياً: أن حفل عقد قران شقيقتي من السيد نافع قد تم بالفعل في مقر سكن سيدي ادريس بشارع بولس حنا بالدقي في القاهرة، وبحضوره وقد كان (رحمه الله) شاهد العقد الأول، ولم يكن السيد مصطفى بن حليم ولا السيدة زوجته من بين الحاضرين. ولم يتم هذا الحفل في بيتنا بالأسكندرية كما زعم كاتب المقال الكذاب.

ثالثاً : لم يكن للسيد مصطفى بن حليم ولا للسيدة زوجته أي دور في لقاء والدي بسيدي ادريس، كما سأبين لاحقاً في هذا السرد المختصر.

رابعاً لم يكن للسيد مصطفى بن حليم ولا للسيدة زوجته أي دور في خطوبة شقيقتي للسيد نافع. وهنا أدعو القارئ الكريم لإعادة قراءة ما كتبه هذا الكذاب مع تصوّر ذهني للسيناريو المفترض لهذه الخطوبة المزعومة فكاتبنا المجهول زعم أنه "في احدي زيارات السيد مصطفي بن حليم واسرته (للملك ادريس) اخبرت (الملكة السيدة فاطمة الشفاء) السيدة يسرا زوجة السيد مصطفي بن حليم انها تريد زواج السيد نافع باحدي بنات العائلات الليبية المتواجدة بمصر وقد دلتها السيدة يسرا علي اسرة السيد عبدو بن غلبون الذي له عدد من البنات وقد حددت لهم موعد وكانت اول زيارة لمنزل السيد عبدو بن غلبون بالاسكندرية وذلك لاتمام الخطوبة من احد بنات السيد عبدو بن غلبون وقد ذهب في هذه المقابلة (الملكة السيدة فاطمة الشفاء) رحمها الله وابنتها (سليمة) والسيد نافع السنوسي والسيدة يسرا ولم يكن (الملك سيدي ادريس) رحمه الله حاضرا تلك المقابلة الاولي"

وبناءً على هذا السيناريو المزيف فإن الملكة ما إن سمعت بأن هناك شخصاً ليبياً في الأسكندرية عنده بنات حتى طلبت من "الخاطبة" تحديد لقاء للسفر معاً لخطبة واحدة منهن! (هكذا عالعمياوي، بدون مقدمات ولا تعارف ولا أحم ولا تستور) !
وهو سيناريو كاذب بالغ السذاجة لايقبله نصف عاقل، ناهيك على مدى الإهانة الموجهة لجميع الأطراف المشاركة فيه، فهل يُتصوّر أن تُقدِم سيدة في مقام ورفعة الملكة فاطمة التي يتغنى هذا الدعيّ اليوم بفضلها وذوقها وفطنتها على اختيار شريكة عمر لابن أخيها بهذه الفجاجة والارتجال؟

أما الأمر المحيّر حقّا فهو لو أن مثل هذه الأحاديث الخاصة جدا قد حدثت بالفعل بين الملكة وصديقتها، فمن أين لهذا النكرة المتطفل أن يعرف كل هذه التفاصيل البالغة الخصوصية، ولم يسقط من ذاكراته شيء منها رغم السنون والأحداث؟ لكنه كما قيل لا حد للكذب.

لا أعرف سببا محدّداً لإصرار هذا النكرة على إقحام اسم السيد مصطفى بن حليم والسيدة زوجته وخلق دور لهما في هذا الأمر، ولكنني لا أستغرب في أنه أحد الصائدين في المياه العكرة والراغبين في إثارة الفتن وإيقاظها بالنظر إلى الحساسية بين الأسرتين والتي أشير إليها في (الحلقة رقم 6) من سلسلة مقال: "الاتحاد الدستوري الليبي : تأسيسه ونشأته" التي نشرت على المواقع الليبية بتاريخ اا أغسطس 2006 [2].

خامساً : فضح الكاتب الكاذب نفسه بأنه لا يعدو كونه مروّج للإشاعات والنميمة بقوله - في سياق تزكيته المتكررة للسيد عمر الشلحي - : "بل ان احدي الروايات تقول ان (سيدي ادريس) وافته المنية وهو بين يدي (السيد عمر الشالحي ) والله اعلم" ! فمعلومة مهمة مثل هذه إما أن تكون صحيحة، أو تكون مكذوبة، ولا مجال "للروايات" فيها. فلو أن مؤلف المقال سمعها من السيد عمر الشلحي نفسه أو من أحد الأشخاص الثلاثة الآخرين الذين حضروا وفاة الملك، فعليه أن يقدّم هذه المعلومة مدعومة بمصدرها حتى تصبح مادة موثقة يستفيد منها المهتمون والباحثون والمؤرخون المتعطشون لمثل هذه المعلومات عن مليكهم (رحمه الله) والرجال الذين من حوله. وإما – وهو المؤكد - أن تكون هذه المعلومة مكذوبة يقصد بها خلط الأوراق وبخس أصحاب الحقوق حقوقهم، حيث يبدو واضحاً أن موجة التعاطف التي حظي بها بعض المقربون من الملكة بعد وفاتها رحمها الله، قد استفزّت هذا الكاتب الكذوب وأثارت حسده الدفين فلجأ إلى اختلاق "الروايات".

ولعل أكبر الأدلة على أن نية هذا الكاتب هي التضليل من البداية هو احجامه عن الكتابة باسمه الحقيقي، ومحاولته تبرير ذلك بقوله: "لعلاقتي بالاسرتين عائلة السنوسي وعائلة بن غلبون لا اذكر اسمي الحقيقي".! ولا أخفي هنا عجزي التام عن فهم الرابط بين إخفاء إسمه و علاقته بالعائلتين، إلا أنني غير عاجز عن التأكيد بأن هذا الدعيّ الكذاب المتطفل ليس له علاقة بأسرتي، وإلاّ لعـنّـته تلك العلاقة عن بث هذه الأكاذيب وتناول شؤونهم الخاصة "برواياته" الخبيثة الكاذبة.
والأرجح أنه قصد القول "لعداوتي للأسرتين لا أذكر اسمي الحقيقي"، وهو ما يتناسب مع قصده الخبيث في إثارة العداوات والفتن من كل جانب.

***

وبما أن زواج شقيقتي من السيد نافع قد تحوّل – فجأةً - إلى مادة تاريخية يتناولها الكتاب المحترمون وغير المحترمين في كتاباتهم فإنني أجدني ملزماً أن أقدم تفاصيل هذا الموضوع كما حدثت تماماً لكي يستفيد منها من يرى فيها أهمية، ولوضع حدٍّ لعبث مثل هذا الكاذب المغرض، وأمثاله ممن يتخذون من خصوصيات الناس مادة للنميمة والدس والفتنة.

وللوصول إلى ذلك رأيت أنه عليّ أن أبدأ من نقطة البداية، وتحديدا بكيف بدأت علاقة أسرتنا بسيدي ادريس والملكة فاطمة (رحمهما الله):

فعلاقة أسرتي بجلالة الملك ادريس والملكة فاطمة (رحمهما الله)، لم تبدأ كما أوردها أي من الكاتبين، الأستاذ ابزيو أو هذا النكرة الكذاب، بل بدأت هذه العلاقة المباركة في أواخر سنة 1981 بعد فترة وجيزة من زيارة شقيقي محمد الأولى لسيدي ادريس ومولاتي الملكة، والتي أورد تفاصيلها كاملة في الحلقات الثلاث الأولى من سلسلة : "الاتحاد الدستوري الليبي : تأسيسه ونشأته" الآنفة الذكر، ولا حاجة لتكراها في هذا السياق. وما أن توطّدت علاقته بهما حتى قام بترتيب زيارة عائلية لأسرتنا التي كانت قد اتخذت من مدينة الأسكندرية ملاذاً لها في ذلك الوقت، للمجئ للتشرف بزيارة جلالة الملك والملكة وتقديم فروض الولاء والمحبة ونيل البركة. وقد كانت عائلتنا المقيمة في الأسكندرية تتألف من والدي وجدتي (رحمهما الله)، ووالدتي وشقيقاتي الأربع. وبدأت منذ تلك الزيارة العلاقة الراقية والمتميزة بين مولاتي الملكة وشقيقتي علياء لتستمر قوية متينة على مدى 28 سنة حتى فرق بينهما الموت في شهر أكتوبر الماضي.
ولم تخف الملكة غبطتها بهذه الزيارة فشجعت والدي على تكرارها وقضاء المناسبات ضيوفاً كراماً عليها وعلى سيدي ادريس، حيث كانا (رحمهما الله) يعانيان من فراغ أسري وعزلة اجتماعية قاتلة في غربتهما في ذلك الوقت.

ولم تمض إلا أسابيع على الاعلان عن تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي في 7 أكتوبر 1981 معلناً تجديده البيعة للملك محمد ادريس السنوسي "قائداً تاريخياً لكفاح الشعب الليبي من أجل الإستقلال والوحدة الوطنية ورمزاً للشرعية في البلاد"، وداعياً إلى "الإلتفاف حول عاهل البلاد و الإنضِواء تحت لِوائه لإنهاء الحكم غير الشرعي القائم في ليبيا"، حتى جاء اتصال الملكة بوالدي لطلب يد شقيقتي علياء لابن أخيها السيد نافع، بعد أن رأت فيها بفراستها المشهود لها الزوجة المثالية لابن أخيها.

فرد والدي بالقول بأن مصاهرتها ومصاهرة سيدي ادريس شرف له ولأسرة بن غلبون على مدى الزمان، وأن طلبها مجاب بإذن الله. وعلى الفور تم ترتيب زيارة شرفت فيها مولاتي الملكة بيت والدي في الأسكندرية للتقدم رسمياً لطلب يد شقيقتي علياء بما يليق بملكة نبيلة النسب ورفيعة الذوق تعرف الأصول و تتقن التقيّد بها. وتم تحديد يوم عقد القران ليكون بعد ذلك بعدة أسابيع في 12 ربيع الأول 1402 الموافق 7 يناير 1982، في مقر سكن مولاي الملك ومولاتي الملكة في القاهرة.

وتم في ذلك اليوم عقد القران الميمون، وكان سيدي ادريس شاهد العقد الأول. وقد تم ذلك في حفل صغير اقتصر على أفراد الأسرتين، ولم يحضره من خارج دائرة الأسرة إلا صديق والدي الحميم الحاج رجب بن كاطو الذي جاء مرافقاً لوالدي من مقر اقامته بالأسكندرية. ثم أقامت مولاتي رحمها الله حفل عشاء صغير مساء ذات اليوم حضره عدد قليل من أصدقاء وأقارب الأسرتين المقربين كان من بينهم السيد محمد المهدي هلال السنوسي، وخاله السيد عمر الشلحي. ثم تبع ذلك حفل الزفاف الذي تم في مدينة الأسكندرية.

***

هذه معلومات مر عليها قرابة 28 سنة لم يخطر ببالي في أي يوم من الأيام أنني سأقوم بنشرها أو اذاعتها على الملأ ليقيني الدائم بأنها خصوصيات لا تهم أحداً غير أصحابها، وربما لا يحق لأحد الإطلاع عليها. ولكن الاهتمام المفاجئ في الآونة الأخيرة بشقيقتي علياء، والذي يشكر عليه الأفاضل من أمثال الأستاذ ابزيو ومن قبله الكاتبة الفاضلة "الليبية"، شجعني على تقديمها بصورتها و بتفاصيلها الصحيحة حتى يكتب من يريد الكتابة في هذا الموضوع على بيّنة، وينتفي عذر قلة المعلومات عن المغرضين، ولكي أقيم الحجّة يوم غدٍ بين يدي الله على من يتناولون خصوصيات الناس بالنميمة والدسائس.

وعلى ذكر الحساب بين يدي الله يوم القيامة، فليسمح لي الأخوة أصحاب المواقع الذين سمحوا بنشر هذا التشهير بوالدتي وإحدى شقيقاتي - التي لا دخل لها بهذا الموضوع برمته ولا هي طرف فيه لا في أوله ولا آخره - من قبل شخص (أو أشخاص) يتستر وراء اسم مستعار، فليسمحوا لي بتوجيه هذا العتاب العلني لهم، والتساؤل، ما المصلحة الوطنية التي تبرر هذا التستر على كاتب هذا المقال؟ فكلنا يتفهم من يكتب ضد نظام الجلاد من داخل الوطن، ويخشى على نفسه وذويه من ملاحقة سلطة نظام الانقلاب الغاشمة له، فيضطر لإخفاء هويته، ولكن من يتناول خصوصيات الناس وأمهاتهم وأخواتهم بالنميمة والزور والبهتان ويجعلهم مادة للحديث كما فعل صاحبكم الذي سمحتم له بالتعدي على أهلي من مواقعكم تحت اسم "ليبي في المهجر"، فهو أمر لا أجد له تبريراً على الإطلاق.

هشام بن غلبون
3 نوفمبر 2009
hisham@lcu-libya.co.uk
________________________________________________

[1] http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v31oct9p.htm
[2] http://www.lcu-libya.co.uk/lcustory.htm#arb6


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home