Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ghada al-Tewati
الكاتبة الليبية غادة التواتي

الخميس 3 ديسمبر 2009

الأضحى عـيد أم أزمة؟

غادة التواتي

أزمة
لاشك بأن المتتبع للوضع العام خلال الأيام القليلة الماضية في ليبيا؛ قد عايش لحظات أقل ما يقال عنها: "إنها كانت الحد الفاصل في جدل طويل حدث بين عامة الناس حول تحديد موعد عيد الأضحى المبارك"،فبينما أعلنت الحكومة المبجلة رسميا عن عطلة العيد المبارك أيام الأربعاء والخميس والجمعة والسبت، لم تعلن بشكل واضح وعلني عن يوم عيد الأضحى، مما ترك حالة من الهرج والمرج عبر عليه ملايين الليبيين بخيالاتهم من خلال تناقل العديد من الرسائل النصية القصيرة الفكاهية كان كبش العيد بطلها بهواتفهم النقالة وابتدعوا طريقة جديدة لأول مرة للتعبير عن أرائهم، فكانت تلك الرسائل ذات مغزى ومعنى واضح ومعبر، وتسمر العديد منهم مشدوهين أمام شاشات الإذاعة المرئية الحكومية ينتظرون الإعلان عن العيد، ولم يعلن عنه كما كان متوقعا يوم الخميس، فبدلا من ذلك أعلن التلفزيون الرسمي في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء عن أن العيد سيكون هو الخميس، وهو اليوم الذي حُدد لوقوف الحجيج بعرفة، واستفاق الليبيون على نقل مباشر لصلاة العيد بأعداد لا تتجاوز العشرات، وهم في حالة تردد وترقب، وقررت الأغلبية الساحقة من الشعب الليبي نحر أضاحيهم يوم الجمعة ضاربين بعرض الحائط، بالحسابات الفلكية التي أجراها مركز الاستشعار عن بعد، معلنين لا ذبح قبل الوقوف بعرفة.
كانت شوارع طرابلس في حركة مرورية عادية جداً، واقبل المواطنين على شراء مستلزماتهم دون أدنى اهتمام بمظاهر العيد الحكومي، وهكذا أعلنها الليبيون لا مساس بيوم الأضحى، فالجدل الذي حدث في تحديد يوم الفطر هذا العام كان درسا لهم هذا ما اسر به العديد منهم.

انفراج الأزمة
بعض أئمة المساجد لم يصلوا صلاة العيد يوم الخميس بالمصلين وإنما أموا بالجموع يوم الجمعة صباحا في ساحات عامة، في المدن وأدوا صلاتهم في هدوء وسكينة، بينما أقيمت صلوات العيد في مساجد في ضواحي طرابلس بعد أن أقفلت المساجد الرئيسية في قلب العاصمة، مع تردد الأخبار عن صدور تعليمات من مكاتب الأمن الداخلي ومكاتب اللجان الثورية تنص على أن لا صلاة يوم الجمعة، إلا إن الجموع قالت كلمتها (كما تعودنا على شاشاتنا الفضية.. هكذا يقولون) سنصلي صلاتنا وهذا ما حدث، وبدون أي مصادمات أو منع للمصلين، انهوا صلاتهم ونحروا أضاحيهم، وعبر العديد منهم عن سخطهم لما حدث قائلين: "إن هذا العيد كان طعمه مختلفا لم نشعر بفرحته ككل عام لعدم توافق يوم النحر مع أول أيام التشريق في الحج".

تأزم الوضع مرة أخرى
توقع العديد أن تنتهي هذه الأزمة عند هذا الحد، ويلتفت الجميع لهذا الوطن المتخم بأمراض الفساد والرشوة والمحسوبية والوساطة، ولكن بدلا عن ذلك لاحت في الأفق تأجج هذه الأزمة مرة أخرى بإيقاف إمام المسجد المعمور(الشيخ الجليل محمد الشريف) في إجدابيا عن إمامة المسجد وهو شيخ عُرف في مدينته بفصاحة اللسان والقبول ويعتبروه أهالي مدينة إجدابيا بمثابة مفتى مدينتهم، ووردت أخبار غير مؤكدة عن تحويل كل الأئمة الذين لم يأموا المواطنين يوم الخميس لطرابلس للبدء في إجراءات فصلهم!!
إذا كان المواطنون أنفسهم قد عزفوا عن حضور صلاة العيد يوم الخميس، إن كان من أصدر القرار يريد معاقبة الأئمة وفصلهم،عليه فصل كل الليبيين من أعمالهم ووظائفهم، لأنهم جميعا أقاموا صلواتهم يوم الجمعة وليس الخميس، وحينها عليه أن يستعد لغضب الجموع وهذا أمر لن يرغب في حصوله من هم في سدة الحكم فالجموع إن غضبت طوفان يجرف كل شيء، إن كان من أصدر القرار يعلم بعاقبة فصل الأئمة فتلك مصيبة،وإن كان لا يعلم فتلك مصيبة أكبر، فالجميع يعلم ماذا يعني الدين الإسلامي عند الليبيين الذين في آخر تقارير صادرة عن الدولة نفسها خمسه يحفظ القرآن، إن شعائر الدين الإسلامي عند الليبيين خط أحمر لا يمكن المساس به من أي جهة كانت من تكون، وأجزم بما لا يقبل الشك إن عاقبة هذا القرار سيكون وبالا ويجر وراءه العديد من التداعيات التي لا يرغب أحد في حصولها هنا على هذه الأرض، وإن رغب من فصل الأئمة في تأزم الأمور على الأرض، واستثارة رجل الشارع فعليهم أن يستعدوا لأن هذه ستكون هذه القشة التي ستقصم ظهر البعير،الذي سأم القرارت العشوائية الغير مبنية على التروي والتعقل ،وعدم وضوحها ،على من لديهم القرار في حل أزمة الأئمة أن يقوم بما يمليه الواجب الوطني والديني، ويكفيه هذا الوطن من أزمات؛ فلازالت أزمة حادثة سجن أبو سليم لم تنتهي، لتنفتح ملفات لأزمات أخرى نحن في غنى عنها، هناك من الأمور داخل هذا الوطن ما يحتاج منا لنظرة متأنية والتباحث فيها، أهم من تحديد من أقام الصلاة يوم الجمعة أو الخميس، فالليبيون في أزمة العيد قالوا كلمتهم وانتهى، وعلى من يريد أن يعاقب الأئمة عليه أولاً أن يعاقب كل الشعب الليبي وهذا أمر لن يجرؤ على فعله عاقل.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home